الرياض تهاجم كندا بالطريقة “القطرية” نفسها!!

الدوحة – وكالات – بزنس كلاس:

مع ارتفاع حرارة الحملة المسعورة التي تشنها السلطات السعودية ضد كندا وتهديداتها بتصعيد العقوبات ضد دولة كان ذنبها الوحيد أنها ترفض اضطهاد الناس وحبسهم لمجرد خلاف بالرأي معهم وسط حالة من النفاق الدولي التي تمالي الرياض على ما ذهبت إليه في غيها. فقد أكد الدكتور كريس كيلفورد- زميل مركز كوينز للسياسة الدولية والدفاعية في كندا- أن الإجراءات التعسفية التي اتخذتها المملكة العربية السعودية ضد كندا تشبه إلى حد ما تلك التي اتخذتها ضد قطر، خاصة فيما يتعلق بتعليق المنح الدراسية للطلاب وبرامج العلاج للمرضى.

وأوضح كيلفورد  أن الحكومة الكندية فوجئت بصدام دبلوماسي كبير من قبل الرياض لمجرد أن نشرت وزيرة الخارجية الكندية تغريدة حول اعتقال الناشطة في مجال حقوق المرأة سمر بدوي، مشددا على أن أوتاوا لن تعتذر كون القضية تتعلق بالقيم. وقال إن السعودية تريد إرسال رسالة للدول الأخرى بعدم انتقاد سياساتها المحلية. وأضاف الخبير الكندي أن قطر تلعب دوراً استراتيجياً رئيسياً في منطقة الشرق الأوسط، مؤكدا أن دول العالم لا زالت تنظر لقطر كوسيط عقلاني ونزيه رغم الأزمة الخليجية التي لم تؤثر على العلاقات بين قطر وكندا.. وإلى مزيد من التفاصيل:

دكتور كريس كيلفورد، دعنا نبدأ بالأزمة بين المملكة العربية السعودية وكندا.. من وجهة نظرك لماذا أوقفت المملكة العربية السعودية العلاقات مع كندا؟

كندا لطالما كانت عالية الصوت عند التعليق على قضايا حقوق الإنسان العالمية على المستويين العام والخاص. ومع ذلك، من الواضح أن تغريدة وزيرة الخارجية الكندية في الثاني من أغسطس الجاري بشأن اعتقال الناشطة في مجال حقوق المرأة، سمر بدوي، قد أصابت المملكة العربية السعودية بالتوتر، وكان رد الحكومة السعودية سريعاً جداً.

كخبير سياسي وأمني، برأيك ما هي توقعاتك للخطوات التالية التي ستتخذها الحكومة الكندية؟

كما نعلم أن سفير كندا لدى المملكة العربية السعودية قد طلب منه مغادرة المملكة كنتيجة للتغريدات وتم إيقاف التعاون بين البلدين. كما صعدت المملكة العربية السعودية العداء من خلال وقف المنح الدراسية لـ 16 ألف طالب سعودي يدرسون في كندا. والسؤال الآن هو ما إذا كانت عملية بيع المركبات المدرعة الخفيفة المصنوعة في كندا بقيمة 15 مليار دولار إلى المملكة العربية السعودية ستستمر أم لا. من الممكن أن تلغي الحكومة السعودية الصفقة. وأنا لا أستطيع إلا أن أتخيل أن الحكومة الكندية فوجئت بالصدام الدبلوماسي الكبير الذي تسببت به رسالة واحدة، وستنتظر من الحكومة السعودية اتخاذ الخطوة التالية. بالتأكيد، لن يكون هناك اعتذار من كندا عندما يتعلق الأمر بالتمسك بالقيم.

تصعيد مفاجئ

الإمارات والبحرين أعلنتا دعمهما للسعودية ضد كندا.. هل تعتقد أن الأزمة ستزداد بدخول العديد من الدول؟

أصدرت كل من البحرين والإمارات العربية المتحدة والسلطة الفلسطينية بيانات أعربت فيها عن دعمهم لقرار المملكة العربية السعودية بطرد سفير كندا. ومن جانب آخر، فقد وقف العديد من الدول الأوروبية للدفاع عن كندا. آمل أن تهدأ الأزمة، لكن لا مفر من حقيقة أن تصرفات المملكة العربية السعودية تشكل رسالة واضحة إلى بلدان أخرى مفادها أن انتقاد السياسات المحلية السعودية سيكون له تداعيات كبيرة.

في العام الماضي، ذكرت بعض التقارير الإعلامية أن المملكة العربية السعودية تستخدم مركبات كندية مدرعة لمهاجمة مواطنيها وأسلحة أخرى في مهاجمة المدنيين في اليمن.. كيف تعلق على تلك التقارير؟

الحقيقة هي أن أي حكومة تبيع أسلحة أو أنظمة أسلحة ومركبات من أي نوع إلى دولة أخرى ليس لديها ضمان بشأن كيفية استخدامها في النهاية. تحتاج دول مثل كندا إلى التفكير بعناية في هذا الأمر قبل اتخاذ قرار ببيع الأسلحة، ولكن في الغالب تكون الأولويات الاقتصادية المحلية ذات أولوية.

موقف قوي وإيجابي

كما تعلم أعربت وزارة الخارجية القطرية عن دهشتها من التصريحات التي أدلى بها الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي بشأن الأزمة بين المملكة العربية السعودية وكندا، وأكدت الدوحة أن تلك التصريحات لا تعبر عن رأي قطر، كما أكدت على قوة العلاقات بين قطر وكندا.. كيف ترى موقف قطر الإيجابي من الأزمة؟

كنت محظوظا بما يكفي حيث قمت بزيارة قطر في وقت سابق من هذا العام، وبعد أن تحدثت مع العديد من المسؤولين والفاعلين الرئيسيين من كلا البلدين، فمن الواضح أن العلاقات بين قطر وكندا قوية. وقد تم العديد من الزيارات رفيعة المستوى في السنوات القليلة الماضية، ولدينا كمية كبيرة من التجارة الثنائية سنويا بين البلدين، ومؤسساتنا الأكاديمية والصحية مثل كلية شمال الأطلنطي وجامعة كالجاري للتمريض تزدهر في قطر. كما يوجد في قطر 7 آلاف من الكنديين يعيشون ويتقدمون في قطر.

الأزمة الخليجية

كيف ترى أزمة الخليج والحصار المفروض على قطر؟

إن الإجراءات التعسفية التي اتخذتها المملكة العربية السعودية ضد كندا تشبه إلى حد ما تلك التي اتخذتها ضد قطر، خاصة فيما يتعلق بتعليق المنح الدراسية للطلاب وبرامج العلاج للمرضى. والواقع أنه في منطقة محفوفة بالصعوبات الدبلوماسية التي أسفرت في كثير من الأحيان عن الحرب، من المخيّب للآمال أن تشهد دولة متقدمة مثل قطر تلك الإجراءات المفروضة عليها.

هل تعتقد أن أزمة دول مجلس التعاون الخليجي أثرت على العلاقات بين قطر وكندا؟

لا أعتقد ذلك. وكثيرا ما تركت كندا بصمتها من خلال الدبلوماسية الهادئة التي تعمل وراء الكواليس. إن تغريدة واحدة لن تغير هذا الوضع. وكثيرا ما ينظر إلينا على أننا وسيط نزيه، ورغم أننا نفتقر إلى وجود دبلوماسي ضخم في منطقة الخليج، إلا أننا نأمل أن تكون كندا مؤثرة في محاولة حل الأزمة الحالية التي تواجه قطر.

كيف تقيم دور قطر في جهود مكافحة الإرهاب على كافة المستويات؟

أولاً، تلعب قطر دوراً استراتيجياً رئيسياً في المنطقة حيث إنها تستضيف أكبر قاعدة عسكرية أمريكية في الشرق الأوسط وأيضا قاعدة عسكرية تركية. وقد أشاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بجهود قطر لمكافحة الإرهاب. وأعتقد أنه في جميع مناطق الشرق الأوسط، وفي أعقاب الربيع العربي، أدركت البلدان الآن أهمية الوقوف في وجه الإرهاب ووقف تمويله ودعمه.

دور مهم

وما هو رأيك في دور قطر في التوسط لحل النزاعات الإقليمية والدولية؟

قطر لها دور مهم تلعبه. فعلى سبيل المثال كان لدى قطر حوالي 200 من قوات حفظ السلام المنتشرة على طول الحدود المتنازع عليها بين جيبوتي وإريتريا حتى يونيو 2017، وكانت تلعب دوراً مهماً في محاولة التوسط في الأزمة بين البلدين. ومع ذلك، لم يكن أمام قطر خيار سوى سحب قواتها لحفظ السلام عندما وقفت تلك البلدان مع السعودية في أزمة الخليج. وعلى الرغم من الحصار المفروض على قطر فإنها استضافت في الشهر الماضي الاجتماع الثالث عشر للجنة متابعة تنفيذ وثيقة الدوحة للسلام في دارفور. وبالتالي لا يزال الشركاء الإقليميين والدوليين ينظرون إلى قطر كوسيط عقلاني ونزيه.

Default Comments

اترك تعليقاً

Show Buttons
Hide Buttons