في زمن الحصار.. كيف رسخ صندوق قطر الثقة الدولية باقتصاد الدوحة

الدوحة – وكالات – بزنس كلاس:

أشاد عدد من خبراء الاقتصاد الدولي بأهمية الدور الدور المفصلي الذي لعبه جهاز قطر للاستثمار في ترسيخ مكانة قطر وتعزيز ثقة الأسواق العالمية بها وبقوة اقتصادها خصوصاً بعد اندلاع الأزمة الخليجية وإعلان الحصار الجائر ضدها من قبل بعض الدول الخليج في محاولة لخنق اقتصادها. وأكد خبراء اقتصاديون وماليون على أهمية “جهاز قطر للاستثمار” الصندوق السيادي في تنويع ودعم تنافسية الاقتصاد القطري، وتعزيز العوائد والتواجد المؤثر في الاقتصاد العالمي.

وقالوا إن الصندوق السيادي أثبت للدول أن قطر حليف اقتصادي وتجاري استراتيجي مهم، وأن التمسك بالشراكة معه ضرورة استراتيجية تخدم المصالح الاقتصادية والتجارية لتلك الدول. وقالوا إن الصندوق قام بأدوار مهمة خلال الفترة السابقة، وقالوا إن النظرة المستقبيلة للاقتصاد القطري من قبل المؤسسات العالمية ووكالات الائتمان عززتها الاستثمارات القطرية الخارجية.

وأشاروا للفرص الاستثمارية الكبيرة والمتنوعة التي أنجزها الصندوق وأحدث تنوعا فريدا في الاستثمارات القطرية الخارجية، سواء في أمريكا أو بريطانيا وفرنسا وغيرها، والتي تعددت من بينها النفط والبنى التحتية وقطاعات السياحة والضيافة، ولم تقتصر على أذونات الخزانة والعقارات.

وأكدوا على أهمية ذلك في تعزيز العوائد الاستثمارية لقطر. وقالوا إن الصندوق تمكن في الفترة الأخيرة أيضا من تعزيز التواجد في ألمانيا والدول التي سبق التواجد فيها مثل بريطانيا وفرنسا.

وقالوا في هذا الخصوص إن من المتوقع أن تكون هناك وجهات استثمارية جديدة للصندوق في دول في آسيا وأوروبا مثل هولندا وأندونيسيا، لافتين النظر للصين التي بدأت تسمح للاستثمارات الأجنبية الدخول إلى سوقها بنسبة كبيرة تصل إلى 50%، وذلك للاستثمار في قطاعات لم تكن مفتوحة أمام الاستثمارات الأجنبية من قبل في قطاعات حيوية وواعدة كقطاع التكنولوجيا، وذلك خلال السنوات الثلاث القادمة. كما توقعوا أن يضخ الصندوق أموالا إضافية في أمريكا وبريطانيا الخ، والتوجه نحو آسيا، وتحديدا الصين التي تشهد طفرة في البنية التحتية والسياحة.

كسر الحصار
ووصف الخبير الاقتصادي د.عبدالله الخاطر، جهاز قطر للاستثمار الصندوق السيادي، بأنه من أهم دعائم الاقتصاد القطري.وقال إن الصندوق مكّن قطر من تجاوز الآثار السالبة للحصار من خلال النفوز الناعم وخلق علاقات استراتيجية وجعل كل محاولات الضغط على الاقتصاد والعملة وقطر غير وارد، لمعرفة العالم بمكانة قطر ودورها المؤثر في الاقتصاد. وأضاف أن الصندوق مكن صناع القرار من الحركة ومجابهة أي تداعيات سلبية من ناحية دول الحصار. وأوضح د. الخاطر أن أهمية الصندوق جاءت من ناحية تنويع مداخيل قطر واستثماراتها التي تعدت الكثير من دول العالم..

حيث يملك الصندوق استثمارات في بريطانيا وأمريكا وفرنسا وألمانيا وغيرها من الدول في مجالات مختلفة، سواء في سوق التجزئة أو قطاع البنوك والقطاع المالي أو الأغذية، إلى جانب الشركات العاملة في مجال توزيع الغاز في داخل بريطانيا مثلا، مشيرا إلى مذكرة التفاهم التي وقعها الصندوق “جهاز قطر للاستثمار مؤخرا مع حكومة أندونيسيا للاستثمار في تطوير قطاع السياحة، والتي خصص لها 500 مليون دولار، وقال إنها واحدة من الاستثمارات المهمة خلال الفترة المقبلة من عمر الصندوق، ومحاولة للوصول إلى مناطق بكر، خاصة في مجال السياحة والضيافة، مشيرا للفرص الاستثمارية التي تتمتع بها أندونيسيا وصفها بالفرص الهائلة،

وأشار أيضا إلى حديث سعادة وزير المالية علي شريف العمادي، حيث قال إن قطر تعهدت بتقديم 5 مليارات جنيه استرليني في السوق البريطاني خلال 3 سنوات، وستضخ المزيد من الاستثمارات خلال الأشهر المقبلة في السوق البريطاني، كما أشار إلى أن قطر تنظر إلى أن بريطانيا تعد سوقا جيدا يوفر فرصا للاستثمار.

وأوضح د.الخاطر أن التصريحات التي تفضل بها سعادة الوزير استراتيجية موجودة لدى القيادة القطرية منذ زيارة سمو الأمير إلى بريطانيا وعقد المنتدى الاستثماري القطري البريطاني، وبالتالي فإن قطر ستفي بوعدها. وقال إن قطر تدعم 30% من الطاقة النظيفة لبريطانيا، وبالتالي فإن قطر مهمة لبريطانيا كما أن بريطانيا مهمة لقطر، سواء في تصدير الطاقة أو من ناحية الإنشاءات، خاصة أن بريطانيا تمتلك شركات عريقة وخبرات كبيرة سواء في مجال النفط والغاز أو على مستوى المشاريع الأخرى. وقال إن علاقة قطر أو الصندوق السيادي التي امتدت لدول أخرى مثل أمريكا وألمانيا مكنت الدولة من مواجهة كثير من التحديات، لافتا لمحاولة أضعاف القطاع المصرفي والعملة القطرية من قبل دول الحصار. وقال إن النظرة المستقبيلة للاقتصاد القطري من قبل المؤسسات العالمية ووكالات الائتمان عززتها الاستثمارات القطرية الخارجية.

تنافسية الاقتصاد
وأكد مصطفى فهمي، الرئيس التنفيذي لإدارة الأصول والاستراتيجية بشركة فورتريس للاستثمار على الأدوار المهمة التي لعبها ويلعبها “جهاز قطر للاستثمار” الصندوق السيادي في تنويع ودعم تنافسية الاقتصاد القطري عبر المراحل المختلفة منذ تأسيسه في العام 2005. وقال إن استثمارات الصندوق التي امتدت عبر دول العالم في أمريكا وبريطانيا وفرنسا والعمل على فتح فرص الآن في بعض دول آسيا قد أثبتت للعالم أن قطر حليف اقتصادي وتجاري مهم وأن التمسك بالشراكة معها يخدم اقتصاداتها.

وأشار فهمي للفرص الاستثمارية الضخمة التي استطاع الصندوق أن ينجزها وأحدث تنوعا فريدا في الاستثمارات القطرية الخارجية، سواء في أمريكا أو بريطانيا وفرنسا وغيرها، وشملت الاستثمارات مجالات مختلفة من بينها النفط والبنى التحتية وقطاعات السياحة والفنادق، ولم يختزلها في أذونات الخزانة والعقارات. وهو ما كان له دور في تعزيز العوائد.

وأضاف أن الصندوق تمكن في الفترة الأخيرة أيضا من تعزيز التواجد في ألمانيا والدول التي سبق التواجد فيها مثل بريطانيا، ويتوقع في هذا الجانب أن يفتح الصندوق مجالات استثمارية في دول مثل هولندا ودول آسيوية، مشيرا إلى الصين التي بدأت تسمح للاستثمارات بالدخول إلى السوق الصينية بنسبة كبيرة تصل إلى 50%، وذلك للاستثمار في قطاعات لم تكن مفتوحة أمام الاستثمارات الأجنبية من قبل في قطاعات حيوية وواعدة كقطاع التكنولوجيا، وذلك خلال السنوات الثلاث القادمة.

وقال إن السماح للاستثمارات الأجنبية في دولة كالصين هي ثاني اقتصادات العالم يعد فرصة استثمارية كبيرة. وقال إن الفترة المقبلة ستشهد ضخ أموال أكثر من قبل الصندوق في أمريكا وبريطانيا الخ، كما يتوقع أيضا أن يتوجه الصندوق السيادي نحو آسيا، وتحديدا الصين للاستثمار فيها. وقال إن الصين تشهد طفرة في البنية التحتية والسياحة.

من أدوار الصندوق
جهاز قطر للاستثمار، الصندوق السيادي لدولة قطر، وهو صندوق تقدر أصوله الإجمالية بحوالي 335 مليار دولار، ليكون بذلك واحدا من أكبر صناديق الثروة السيادية في العالم.

ويحتل الصندوق المرتبة التاسعة على مستوى أكبر صناديق الثروة السيادية في العالم، حسب أحدث بيانات معهد “SWFI” المتخصص في رصد حركة تلك الصناديق.ومهمة الجهاز دعم تطوير تنافسية الاقتصاد القطري، وتسهيل التنوع الاقتصاد وتطوير المهارات المحلية.

ويخطط الجهاز ليكون من بين أوائل المؤسسات الاستثمارية، وضمن رؤيته يسعى لأن يكون الشريك الأفضل لاختيارات المستثمرين والممولين. وقد استفادت دول كثيرة من الجهاز، حيث عملت قطر منذ سنوات على استثمار ثروتها السيادية وفق إستراتيجية تحقق لها تنوعا في مصادر الإيرادات وتوزيعا جغرافيا ذكيا يعزز علاقاتها مع العالم الخارجي ويقوي دورها السياسي.

وكان جهاز قطر للاستثمار قد أُنشأ في عام 2005، بالقرار الأميري رقم 22 لسنة 2005  لتأسيسه كصندوق ثروة سيادي مختص بالاستثمار المحلي والخارجي، وإدارة فوائض النفط والغاز الطبيعي.

Default Comments

اترك تعليقاً

Show Buttons
Hide Buttons