لماذا تأخذ قطع الشطرنج أشكال رمزية وليس الشكل الحقيقي لاسمها؟

“لعبة الأذكياء” كما تُعرف. وهي اللعبة التي يخلو قاموسها من كلمة “الخصم”، فشريكك باللعب في لعبة الشطرنج يُسمى “رسيل” كونك تستلهم أفكارك من اللاعب الآخر خلال المنافسة.

شطرنج

 

وإن كنت من محبي لعب الشطرنج، فلعلك تساءلت عن سبب أخذ قطعها للشكل الرمزي وليس الشكل الحقيقي لأسمائها. ولمعرفة ذلك، تعرف على تاريخ وأصل اللعبة..

تاريخ لعبة الشطرنج

للعبة الشطرنج تاريخٌ طويل يُرجِّح البعض أنه يصل إلى عهد الفراعنة. فقد اكتشف علماء الآثار خلال تنقيبهم في مقبرة “توت عنخ آمون” عام 1930م ما يُشبه رقعة شطرنج صُفَّت عليها قطع اللعب. هذا الاكتشاف يعني أن الفراعنة هم أول من عرفوا هذه اللعبة ومارسوها أيام الملك الفرعوني “رمسيس الثالث”.

بعض المؤرخين ينسبون هذه اللعبة إلى النبي سليمان، وآخرون يرون أن أصلها الصين وتعود للحاكم الصيني “هان شنغ” عندما طال حصاره لمدينة “شن سي”، حيث قام بابتكار هذه اللعبة لتسلية الجنود وكانت تُعرف باسم “تشوك تشو هنغ كي”، أي علم الحرب باللغة الصينية.

أما كتب أخرى أشارت إلى أن اليونان هم أول من عرفوا هذه اللعبة ونُسبت إلى الملك “يالاميدس”. وتُشير روايات أخرى أن العرب أخذوا هذه اللعبة عن الهنود.

فالرواية الهندية تُشير إلى أن الوزير “سيسا” وكان يعمل عند الملك “شرهام” كان قد ابتكر هذه اللعبة لتسلية الملك وشحذ تفكيره. ومن شدة إعجاب الملك بهذه اللعبة طلب من وزيره أن يختار مكافأة بنفسه. فكان من ذكاء الوزير “سيسا” أنه طلبة حبة أرز واحدة فقط تُوضع في المربع الأول وتتضاعف في المربعات التالية حتى تنتهي مربعات الشطرنج الأربعة والستين.

وكانت الصاعقة أن طلب الوزير الذي ظنه الملك سخيفًا في البداية يعني أنه سيحصل على 18,446,744,073,709,551,615 حبة في نهاية الرقعة! وهو أكثر من مخزون الهند من الأرز!

رواية أخرى تدَّعي أن الفرس هم من ابتكروا هذه اللعبة، عندما قام أحد الفلاسفة باختراع لعبة الشطرنج لملك لا يؤمن بالحظ في تحديد الأقدار. فاختار له الفيلسوف لعبة الشطرنج التي تعتمد على التفكير الذهني العميق والتراكيب المنطقية والاحتمالات المحسوبة.

وعلى اختلاف الروايات في أصل لعبة الشطرنج ومن أول من اخترعها، إلا أنه هذه اللعبة ارتبطت في جميع الحضارات بالتفكير العميق والمنطق. وكان الكثير من الملوك يجدون فيها وسيلة تخطيط حربية ممتازة.

إلا أن أغلب المؤرخين أجمعوا على أن بلاد فارس هي الأصل في اختراع لعبة الشطرنج. وكانت حينها تُلعب على رقعة مقسمة لمربعات وتُستعمل فيها مجسمات مختلفة بعضها يُشير إلى الجنود وأخرى للوزير والحصان والفيل.

لكن آلية ممارسة هذه اللعبة كان يختلف بين فترة وأخرى بما يتعلق بعدد التنقلات التي يُسمح لكل قطعة بتحركها خلال الدور الواحد.

شطرنج

وبغض النظر عن طريقة ممارسة اللعبة في كل زمان. فقد أجمعت معظم الكتب التاريخية أن العرب أخذوا هذه اللعبة عن الفارسيين بعد فتح بلاد فارس خلال العصر الذهبي للإسلام. وكثرت الكُتب التي تم تأليفها في مواضيع الشطرنج لدى المسلمين مثل افتتاحيات الشطرنج، مسائل الشطرنج، مسألة الحصان والعديد من المواضيع المعروفة في كتب الشطرنج الحديثة، معظم هذه المخطوطات مفقودة لكن محتواها معروف نتيجة لأعمال كتاب آخرين نقلوا عنها.

وقد تتساءل عن سبب إسهابنا في ذكر تاريخ لعبة الشطرنج في المقال على الرغم من أن سؤالنا الأساسي هو: لم تأخذ قطع الشطرنج أشكالًا رمزية وليس الشكل الحقيقي لكل قطعة؟

بمعنى آخر، لم لا تأخذ قطعة الجندي شكل جندي حقيقي، وقطعة الفيل شكل الفيل، وهكذا؟

الإجابة على هذا السؤال ستُصبح أكثر سهولة بعد معرفتك بتاريخ الشطرنج. فكما تبيَّن في النهاية، العرب هم من نقلوا هذه اللعبة عن الفرس وبسببهم انتشرت واشتهرت في جميع أنحاء العالم خلال الفتوحات الإسلامية التي طالت أقطار الأرض جمعاء.

لعبة الشطرنج

وحيث أن الإسلام حرَّم صناعة التماثيل على شكل البشر أو الحيوانات، فإن قطع الشطرنج أخذت هذا الشكل الرمزي. وحيث أن العرب عرفوا هذه اللعبة قبل معرفة الغرب بها، فقد أخذها الأوروبيون عن المسلمين بشكلها الرمزي وبقيت كما هي دون تغيير.

شطرنج

وعندما أصبحت هذه اللعبة عالمية والكل يعرف بها، بقيت محافظة على شكلها الذي اشتُهرت به على الرغم من اختلاف أشكال قطع اللعب بها حسب اختلاف الثقافات والحضارات. واليوم، أصبح الشكل المتعارف عليه هو شكلها الرمزي ولم يطرأ تغيير على القطع أو طريقة اللعب المتعارف عليها.

Default Comments

اترك تعليقاً

Show Buttons
Hide Buttons