“قانون منع التعاطف” ذريعة لاستباحة أموال القطريين في الإمارات

سلطات أبوظبي ترفض وكالة بيع حررها قطري دون إبداء أي أسباب
الإفراج عن شريك إماراتي دون تسديد ما عليه من مبالغ لشريكه القطري
شركة عقارات تطلب توكيلاً لا يتضمن ختماً قطرياً لإتمام بيع شقة قطري
معارف قطري اعتذروا عن مساعدته في بيع أملاكه خوفاً من قانون منع التعاطف
رجل أعمال قطري لم يعد قادراً على السفر لحضور اجتماعات مجلس إدارة شركته بالإمارات
نفى دفاع الإمارات أمام محكمة العدل الدولية، أي تأثير لقانون منع التعاطف مع قطر على حق القطريين في التقاضي أمام المحاكم الإماراتية، مع أن هذا القانون الكارثي أصبح ذريعة لاستباحة أموال القطريين المستثمرة في الإمارات، في قطاعات العقار، التجارة، الصناعة والسياحة، وتحفل ملفات لجنة المطالبة بالتعويضات بمئات الشكاوى من مواطنين عجزوا عن الوصول للمحاكم الإماراتية بسبب رفض مكاتب المحاماة الإماراتية توكيلات قطريين خوفا من الاتهام بالتعاطف بموجب قرار صريح أصدره النائب العام الإماراتي، الدكتور حمد سيف الشامسي، فى يوم الأربعاء 7 يونيو 2017 وينص على أن التعاطف مع قطر، ولو بالكلمة أو الإعجاب أو التغريد على صفحات التواصل الاجتماعي، يعد جريمة معاقبًا عليها بالسجن المؤقت من 3 إلى 13 سنة وبالغرامة التي لا تقل عن خمسمائة ألف درهم طبقًا لقانون العقوبات.
وفيما يلي نورد حالات لمتضررين قطريين تم توثيقها بالمستندات من قبل لجنة المطالبة بالتعويضات وتشمل حالات رفض وكالة قانونية ببيع ممتلكات قطريين في الإمارات، وقيام شركاء إماراتيين بالاستيلاء على حصص شركائهم القطريين بزعم أن القانون لن يجرمهم طالما أن الرأي العام في الإمارات معبأ ضد القطريين، وهناك حالات لأصحاب عقارات (قطريون) مؤجرة في الإمارات لم يتسلموا إيجاراتهم لأكثر من عام، نظرا لتهاون المؤجرين في الوفاء بعقودهم مع القطريين، طالما أن الأخيرين لايستطيعون مقاضاتهم.
رفض توكيل قطري
قال مندوب عن شركة قطرية إنه تقدم بشكوى للجنة التعويضات نيابة عن صاحب الشركة لإثبات حقه في 5 شقق بإمارة دبي، بالإضافة إلى أرض استثمارية، عن طريق شركة إماراتية للتطوير العقاري اشتراها صاحب الشركة بملايين الريالات لاستثمارها مستقبلا، ومع تزايد شكاوى المستثمرين القطريين من ضياع عقاراتهم في دول الحصار، وعدم قدرتهم على التصرف في أملاكهم، قرر المستثمر القطري بيع أملاكه العقارية في الإمارات، وعليه قام بتحرير وكالة بالبيع لوسيط عقارات إماراتي للقيام بالبيع نيابة عنه، ولكن الوسيط أبلغه عدم قدرته على البيع ، نظرا لرفض التوكيل من قبل جهات الاختصاص الإماراتية، دون إبداء أي أسباب للرفض، وعليه تم تقديم طلب لدى لجنة المطالبة بالتعويضات لتقوم بالنيابة عن المستثمرين العقاريين المتضررين من الحصار بمقاضاة الشركات التي كانت طرفا في بيع عقارات للقطريين في دول الحصار.
شركاء خانوا الأمانة
تجربة استيلاء شركاء من مواطني دول الحصار على حصة الشريك القطري تكررت كثيرا بعد الحصار، وكأن هؤلاء الشركاء وجدوا ذريعة للتنصل من التزاماتهم تجاه شركائهم القطريين، واستحلال أموالهم، بزعم أن القانون سيحميهم من المساءلة أو أن أموال القطري أصبحت مستباحة.
عباس الموسوي (رجل أعمال) تقدم للجنة المطالبة بالتعويضات بشكوى ضد شريك إماراتي، اتفق معه على توريد بضاعة من الإمارات للدوحة، ولكنه لم يلتزم بالاتفاق المبرم، فرفع دعوى قضائية ضده أمام محكمة الإمارات، وتمّ حبسه بناء على هذا الحكم، قبل الحصار بفترة قصيرة، وبعد الحصار فوجئ الشريك القطري بالإفراج عن الشريك الإماراتي دون أن يسدد ما عليه من مبالغ.
والشيء نفسه حدث مع علي عيسى الذي اتفق مع شريك إماراتي على شراء ملابس من الصين وتركيا وبيعها عن طريق مواقع التواصل الاجتماعي، وقام بتسديد حصته من المبلغ المتفق عليه، وبعد فرض الحصار على قطر حاول الاتصال بشريكه الإماراتي ولكنه لم يفلح في التوصل إليه، لذلك لجأ إلى لجنة التعويضات لتوثيق شكواه.
أما أبو عبدالله، فقد تعرض لعملية نصب من قبل مواطن إماراتي أرسل له مبلغا ماليا كبيرا بغرض شراء سيارات للاتجار، وبعد الحصار فوجئ بتنصل الشريك الإماراتي من وعوده، ولم يرد على اتصالاته، وكأنه يستغل الحصار ليستبيح أموال الشريك القطري.
تهديد مستمر
قال السيد خالد الحمادي: اشتريت شقة بإمارة دبي عن طريق شركة عقارية، وسددت بعض أقساطها المالية، وحان موعد القسط المستحق في شهر أغسطس الماضي، فأبلغت الشركة الإماراتية برفضي تسديد القسط، وإنني أنوي بيع الشقة واسترجاع أموالي التي دفعتها مسبقاً. وأوضح أنه فوجئ برد الشركة العقارية عليه، التي أرسلت له بريداً إلكترونياً مباشراً، وهددته بملاحقته قانونياً إن لم يسدد بقية الأقساط، مضيفاً أنه أوضح لهم نيته ببيع عقاره، وعدم رغبته في الاحتفاظ بالعقار. وأضاف أنّ الشركة طلبت منه إيجاد مشترٍ، وأنها لا تشتري العقار الذي تبيعه، وإنما يقع على عاتقه بيعه بطريقته الخاصة، وعليه أن يوكل شخصاً غير قطري، وأن يكون التوكيل القانوني من أيّ بلد غير الدوحة، وألا يتضمن ختماً قطرياً، ولابد من حضوره شخصياً لبلدية دبي لتقديم تلك المستندات وانتظار قرار البلدية للسماح ببيعه من عدمه.
وأشار إلى أنه يعرف الكثيرين من أصدقائه، ولكنه لا يريد تعريضهم للمساءلة القانونية والأذى بسبب قانون منع التعاطف مع القطريين الذي قد يضر بحياتهم، إضافة ً لكونه يجد مشقة في توكيل شخص يسافر للإمارات، ويقدم أوراقه ثم يعرض عقاره للبيع، مما يزيد عليه الأعباء المالية، وفي النهاية لا يوجد مشترٍ يدفع القيمة المالية المناسبة للعقار، لأنهم يشترون عقارات مملوكة لمواطنين بأثمان زهيدة.
استثمارات مشتركة
قال رجل أعمال فضل عدم ذكر اسمه: إن لديه شركة مشتركة مع شريك إماراتى فى مجال استيراد المواد الغذائية كانت تسير بخطى جيدة قبل الحصار، وبعد الحصار أصبح الشريك يتهرب من اتصالاتى بحجة أن هواتف الإماراتيين مراقبة، وأن تواصله مع مواطن قطري يمكن أن يوقعه تحت طائلة القانون.
واستطرد قائلا: فى بداية الأمر عذرت شريكي الإماراتي ولم أخوّنه، لثقتي فيه؛ لأننا زملاء دراسة فى لندن، وسافرنا كثيرا للخارج، من أجل عقد صفقات لشركتنا المشتركة، ولكن بعد أن أصبح يتجاهل اتصالاتي بدأت أشك في أن حصتي في الشركة باتت مهددة، خصوصا بعد أن علمت من أحد المستخدمين في الشركة المشتركة أن الشريك قام بتغيير اسم الشركة والإبقاء على نشاطها في مجال الاستيراد، وحينما واجهت شريكي بهذه المعلومات تلعثم وأكد لي أن تغيير الاسم تم بناء على توصية من مكتب استشارات لضمان انطلاقة جديدة للشركة مع الإبقاء على السجل التجارى كما هو باسم الشريكين. وأكد رجل الأعمال أن كل ما يحتاجه الآن هو حفظ حقوقه المالية، بعد تصفية الشركة المشتركة فى الإمارات، والتي يملك كل الوثائق والمستندات التي تثبت شراكته فيها.
حظر التحويلات المالية
قال السيد سعد الكعبي: لديّ عقار بإمارة عجمان، وقد اشتريته منذ 4 سنوات بثمن مناسب، ويتوسط مجمعاً ترفيهياً بالقرب من شارع تجاري، مضيفاً أنه كان يدرس كيفية الاستفادة من العقار بتأجيره واستثماره ليدر عليه دخلاً شهرياً جيداً.
وأضاف أنه فتح حساباً بنكياً بعجمان ليتمكن من تحويل الأموال واستلامها، للقيام بأعمال صيانة العقار، حيث يتابع مع عمال يشتغلون هناك احتياجات الصيانة والعمل اليومي.
وقال: عندما وقعت الأزمة الخليجية، قلقت على عقاري وحاولت التواصل مع معارفي الذين اعتذروا عن مساعدتي بسبب صدور قانون منع التعاطف مع القطريين. وأضاف أنّ السلطات الإماراتية أغلقت حسابي البنكي، أسوة برجال أعمال كثر تمّ إغلاق حساباتهم الإلكترونية والمالية والتجارية، في محاولة للإضرار بالاقتصاد المحلي.
عضو مجلس إدارة
رجل أعمال قطري، وشريك استراتيجي مع شركاء إماراتيين، وبسبب الحصار لم يعد قادراً على السفر لحضور اجتماعات مجلس إدارة شركته، ولا التواصل مع بقية شركائه بسبب قانون منع التعاطف الذي وقف له بالمرصاد، كما لا يمكنه الخروج من مجلس الإدارة بسبب حصته المالية في تلك الشراكة، ولا يزال الأمر على حاله حتى يومنا هذا.
قال السيد حسن الحميدي: إنني أطالب إماراتياً بإرجاع مبالغ مالية دفعتها له على سبيل شراكة تجارية، حيث كنت أعمل معه في تجارة الأسماك والبضائع المتنوعة، منذ سنوات، وتعرض العمل بيننا لخسائر كبيرة. وأضاف أنه بعد وقوع الأزمة الخليجية طلب منه إرجاع أمواله، إلا أنه رفض، وكلما اتصل عليه مطالباً بحقوقى المالية لا يرد على اتصالاتي، مشيراً إلى أنه لا يعرف شيئاً عنه منذ بدأت الأزمة. وذكر أنه يتصل عليه بشكل مستمر ولكن دون رد، مبيناً أنّ قانون منع التعاطف مع القطريين حال دون التواصل بينهما.

Default Comments

اترك تعليقاً

Show Buttons
Hide Buttons