خبراء قانون دولي في لاهاي: شكاوى دول الحصار أمام العدل ارتباك وتخبط

الدول تبحث عن بطولات وهمية بدفوعات غير منطقية
جلداتي: محاولاتهم فاشلة في تشتيت انتباه المحكمة عن القضية التي رفعتها قطر
فان هوتن: قطر سلكت المسار السلمي لحل النزاع لكن دول الحصار تناقض الحقائق
جاني سيمونس: محاولات عبثية من دول الحصار بعدما فضحتهم قطر دبلوماسياً وقانونياً

علق خبراء قانون دولي بلاهاي على الشكويين المقدمتين من دول الحصار إلى محكمة العدل الدولية بلاهاي يوم الرابع من يوليو الجاري، بأنها تدخل في نطاق الشكاوى “التضليلية” التي تهدف أولا الى تضليل المحكمة وتشتيت انتباها أثناء نظر الدعوى المقامة من قطر ضد الإمارات يوم 11 يونيو الماضي، وتمت المرافعة فيها من جانب هيئة الادعاء القطرية وهيئة الدفاع الاماراتية أيام 27 حتى 29 يونيو الماضي بخصوص اتهام قطر للإمارات بانتهاك اتفاقية مناهضة التمييز العنصري وممارسة أعمال اضطهاد جماعي ضد القطريين على أساس الجنسية والهوية الوطنية.

والسبب الثاني وراء هذه الشكاوى هو التضليل الاعلامي وخلق “بطولات وهمية” أمام الجمهور الداخلي لهذه الدول لتبرير الصفعات الموجعة التي وجهتها قطر لدول الحصار أمام المحافل الدولية مؤخرا، مؤكدين لـ الشرق، أنه من الناحيتين القانونية والاجرائية لا أصل ولا أساس ولا سند قانوني لهاتين الشكويين وقد رفضت محكمة العدل الدولية منذ الوهلة الأولى احدى هاتان الشكويان — لعدم منطقيتها — والثانية يتم دراستها الآن من جانب المحكمة للرد عليها بشكل رسمي خلال 15 يوماً.

تناقض
وقال زنجير جلداتي، مدير مكتب “زنجير” للاستشارات القانونية وتسوية النزاعات الدولية بلاهاي لـ الشرق: إن الشكويين المقدمتين من دول الحصار إلى محكمة العدل الدولية يوم الرابع من يوليو الجاري، هما شكويان متناقضتان تعمدت دول الحصار تقديمهما بهذا الشكل لأسباب واضحة، فالشكوى الأولى قدمتها دول الحصار الأربع “السعودية والامارات ومصر والبحرين” تطالب فيها بتدخل محكمة العدل الدولية لإلغاء قرار منظمة العدل الدولية الصادر يوم 26 يونيو الماضي والقاضي برفض طعون دول الحصار على شكوى قطر للمنظمة المقدمة يوم 30 أكتوبر 2017.

أما الشكوى الثانية التي قدمتها ثلاث فقط من دول الحصار وهي “الامارات والسعودية والبحرين” في نفس اليوم وأمام نفس المحكمة فتطالب محكمة العدل الدولية بإصدار قرار بعدم أحقية منظمة الطيران المدني بنظر الشكوى، وقد رفضت المحكمة بشكل صريح ومباشر الشكوى الثانية لأنها تتعارض مع اختصاصات المحكمة، فلا يحق لمحكمة العدل الدولية التدخل في عمل منظمة الطيران المدني بأي شكل من الأشكال، وإنما يحق لها نظر دعوى ضد قرار المنظمة بعد صدوره بشكل رسمي، والغرض من الشكوى التي قدمتها دول الحصار هو التغطية أو تشتيت انتباه المحكمة والتأثير على هيئتها في القضية المنظورة أمامها حاليا والتي تقدمت بها قطر يوم 11 يونيو الماضي ومازالت منظورة أمام المحكمة، بعد أن تأكدت الامارات من خسارة قضيتها تعمدت تشتيت انتباه المحكمة والتقدم بخطوة مثل هذه لتثبت أمام المحكمة أن قطر تتعمد تخطى إجراء التفاوض السلمي لحل النزاعات.

والهدف الثاني لدول الحصار هو تضليل الرأي العام المحلي لديها وخلق “بطولات” وههمية وإظهار أنها “غير منهزمة” أمام قطر، وهو إجراء لا يخص المحكمة ولا القضايا المنظورة، وإنما هو للتغطية على الهزائم التي تلقتها الامارات ودول الحصار أمام محكمة العدل الدولية نهاية يونيو الماضي، والشكويان المقدمتان يوم 4 يوليو الجاري من الناحية القانونية هما والعدم سواء، ولا يمكن للمحكمة أن تأخذ بهما.

خلل إجرائي
وأضاف توم فان هوتن، المحامي الدولي وعضو مكتب “يوستانيان” للاستشارات وفض المنازعات القانونية بلاهاي، أن محكمة العدل الدولية رفضت الشكوى الثانية التي تخص الطعن في صلاحية منظمة الطيران المدني لنظر شكوى قطر المقدمة إليها في 30 اكتوبر 2017، وبهذا ينتهي الحديث عن هذه الشكوى، أما بالنسبة للشكوى الأولى الخاصة بطلب المحكمة التدخل لالغاء قرار منظمة الطيران المدني “ايكاو” برفض طعون دول الحصار على قرارات المنظمة واستمرارها في نظر الشكوى، فالمحكمة من الناحية القانونية لا يمكنها أبدا اتخاذ مثل هذا الاجراء، أولا لأن المنظمة هي الجهة المعنية بالدرجة الأولى بنظر الشكوى، كما أن قطر بطرقها لباب المنظمة وتقديم شكواها فهي تسلك المسار السلمي لحل النزاع، كون المنظمة جهة “فض منازعات سلمية”، وثانيا لأنه لا يجوز لمحكمة العدل الدولية التدخل تحت أي بند أو نص قانوني لاثناء المنظمة عن أي قرار ما دامت القضية لا تزال منظورة أمامها ولم تصدر حكما أو قرارا رسميا بها، والسبب الثالث المهم هو أن استناد دول الحصار على أن مشكلة “المجال الجوي” هي جزء من مجموعة قرارات تخص أزمة الحصار كمشكلة أكبر، فهذا السند ضعيف جدا، لأنه من الناحيتين القانونية والاجرائية يحق لقطر طرق أبواب جميع المنظمات المعنية في الأمم المتحدة “كل في مجال اختصاصة” لنظر الأزمة برمتها “في جملتها” أمام المنظمات الأممية، كل فيما يخصه، وهذا لا يتعارض مع القانون الاجرائي، بل على العكس، فإن شكوى دول الحصار أمام محكمة العدل الدولية تصب في صالح قطر لأنها شهادة أو اعتراف رسمي بأن قطر تسلك الطرق السلمية لحل النزاع وتطالب بحقوقها وحقوق مواطنيها في اطار القانون الدولي والمؤسسات والمنظمات الأممية المعنية بشكل سلمي وقانوني وفي اطار احترام المجتمع الدولي، وبالتالي فإنه من الناحية القانونية فهذه الشكاوى لا قيمة لها، والهدف منها أولا تشتيت انتباه المحكمة ومحاولة التأثير عليها في القضية الأولى المنظورة أمامها حاليا والخاصة بانتهاك الامارات لاتفاقية مناهضة التمييز العنصري وممارسة انتهاكات جماعية واضطهاد وتمييز ضد القطريين على أساس جنسيتهم وهويتهم الوطنية منذ الخامس من يونيو 2017 حتى الآن، والسبب الثاني هو تضليل الرأي العام المحلي واختلاق بطولات وهمية لحفظ ماء الوجه أمام مواطنيها.

غسل سمعة
وأكدت جاني سيمونس، المحامية الدولية الهولندية بلاهاي، أن شكاوى دول الحصار إلى محكمة العدل الدولية ضد قطر ومنظمة الطيران المدني “عبث” ومحاولة للتضليل والتلاعب، وهي محاولات صبيانية لا قيمة لها ولا منطقية ولا سند قانوني لها، ولن تفيد إلا في استغلالها من جانب وسائل الاعلام المحلية لابرازها كأنها انتصار أو رد على قطر أو ما شابه، لا شيء غير ذلك، ولن تتخذ محكمة العدل الدولية أي خطوة أخرى لأن القانون واضح، ولا مجال للتلاعب أو البحث عن ثغرات للمرور منها، القضايا والشكاوى التي قدمتها قطر ضد دول الحصار سواء أمام منظمة الطيران المدني أو المفوضية السامية لحقوق الانسان أو محكمة العدل الدولية كلها مُحكمة ومدروسة وقدمتها قطر بعناية وصاغتها بإحكام، ولا مفر منها، وما تمارسة دول الحصار حاليا وشاهدناه جميعا هي محاولات للهروب وحفظ ماء الوجه أمام جماهيرها فقط، محاولات لغسل السمعة ليس أكثر من ذلك، يحاولون بمثل هذه الشكاوى تبرير الانتهاكات والتجاوزات التي ارتكبوها خلال عام كامل أمام شعوبهم بعد أن فضحتهم قطر دبلوماسيا وسياسيا وقانونيا أمام العالم، هذا التفسير هو الوحيد الذي يمكن أن يقدمه أي قانوني بعد قراءته للمشهد، لا شيء قانوني بالمرة يمكن أن نستند إليه لنحلل ونناقش هذه التصرفات، وإنما “الدعاية والاعلام” هو المجال الوحيد الذي يمكن أن نتحدث حوله، واعتقد أن هذا هو السبب الأهم بالنسبة لدول الحصار الآن، كسب الوقت وغسل السمعة لحين إيجاد وسيلة لانهاء الأزمة بالتصالح مع قطر، ولا خيار آخر أمامهم إلا هذا، التصالح فقط وليس الدفوع القانونية العبثية والتحركات العشوائية والتصريحات المتناقضة التي تمارسها دول الحصار خلال الشهرين الماضي والحالي، كل هذه محاولات هروب بالدوران حول أنفسهم ولن تفيد في شيء.

Default Comments

اترك تعليقاً

Show Buttons
Hide Buttons