دول الحصار تتحايل على “العدل” لإلغاء قرار “الايكاو”

خبراء قانون: طريق المحكمة مسدود أمام الرباعي

ادعاءات دول الحصار ضعيفة ومجرد عبث

اتخذ الخلاف المرير بين قطر من جهة ودول الحصار من جهة أخرى منحى جديدا أمس بعد أن طلبت دول الحصار من محكمة العدل الدولية حل الخلاف مع الدوحة بشأن المجال الجوي السيادي.وطلبت الدول من المحكمة إلغاء قرار لصالح قطر أصدرته منظمة الطيران المدني الدولي “ايكاو”. يأتى ذلك فى الوقت الذى أفقدت فيه تحركات وصفعات قطر القانونية دول الحصار توازنها، حيث أصدرت المنظمة الأسبوع الماضي قرارا بأن لها صلاحيات للبت في القضية التي رفعتها قطر وتتهم فيها جاراتها بانتهاك اتفاق ينظم حرية عبور طائرات الركاب في الأجواء الخارجية. وتطالب الدول الثلاث المحكمة الآن بالغاء قرار “ايكاو” بدعوى عدم اختصاص المنظمة بالنظر في ذلك النزاع. وقال المحاصرون في وثائق تم رفعها الى المحكمة إن”مجلس “ايكاو” ليس مؤهلا للبت في الخلاف”. وتطالب باعتبار قرار المنظمة “لاغيا وباطلا وليس له أي مفعول”.

ستيفان راكنواه مدير مكتب المدعي العام لمحكمة العدل الدولية قال لـ”الشرق” في تصريحات سابقة: إن محكمة العدل في حالة التقدم لها بملف القضية المنظورة أمام منظمة الطيران المدني الدولية لن تقبله، ولن تحدد له جلسات، مضيفا أنه ربما يمكن فحص الملف، لكن لن يمرر في اطار مسطرة قانونية للتقاضي كقضية منفصلة، لسبب مهم وهو أن موضوع النزاع “غلق الحدود “الجوية والبحرية والبرية” منظور بالفعل الآن أمام المحكمة ضمن الدعوى التي رفعتها قطر أمام محكمة العدل الدولية ضد الإمارات تحديداً ودول الحصار بشكل عام. وتابع في حال أن تقدمت دول الحصار بملف الدعوى فسوف يرفق ضمن القضية المنظورة حاليا، لكن لن يقبل كملف لدعوى منفصلة.

وأكد أنه لا يمكن أن تقام دعوتان في موضوع واحد أمام نفس المحكمة، واحدة من قطر والأخرى من دول الحصار، هذا أمر مستحيل، وإنما الممكن هو ضم هذه الدعوى في حال تقديمها إلى الدعوى المنظورة حاليا، وتوجيه الاتهامات أو الخصومة مع قطر وضم الدول الأطراف لها “مصر والسعودية والبحرين”، في قضية واحدة لأنها أزمة واحدة وموضوع واحد ونزاع واحد.

وأضاف أن مجلس (إيكاو) منح قطر الفرصة للاستماع لمطالبها، حيث نظر في طلبين قدمتهما قطر إلى مجلس المنظمة تطلب فيهما تفعيل المادة “84” من اتفاقية شيكاغو للطيران المدني الدولي، لتسوية الخلاف حول تفسير وتطبيق الاتفاقية، وغلق المجال الجوي أمام الطائرات المسجلة في قطر ومنعها من الهبوط والإقلاع في مطارات دول الحصار، كما طالبت قطر بتفعيل البند الثاني من المادة الثانية للاتفاقية لتسوية الخلاف حول تفسير وتطبيق اتفاق خدمات العبور الدولية ضد كل من الإمارات والبحرين ومصر، وهذا يعني أن النزاع منظور حاليا أمام مؤسسة أممية معنية بالأمر، وإعلان دول الحصار عبر وسائل إعلامها أن منظمة الطيران المدني الدولية غير معنية بالنزاع هذا حديث عار من الصحة، بل هي منظمة الطيران المدني من الناحية القانونية معنية باتفاقيات الطيران والنزاع الخاص بها، وسوف تستمر المنظمة في نظر النزاع بشكل طبيعي وفق الجدول الموضوع.

أما بالنسبة للنزاع حول “الحدود” أو المجال الجوي في إطار نزاع “الحدود والأمن القومي” فهذا موضوع آخر لا علاقة له بالنزاع المنظور أمام منظمة الطيران المدني، بل في حالة تقدم دول الحصار بملف حول “نزاع الحدود” أو “نزاع بشأن المجال الجوي أو البري أو البحري كنزاع أمن قومي” فهذا نزاع مختلف ومنفصل عن نزاع اتفاقية الطيران المدني، والهدف من إعلان دول الحصار تقديم الملف إلى محكمة العدل الدولية هو ربما بهدف “الدعاية” أو إحداث بلبلة، أو شيء من هذا القبيل، حيث يتضح بشكل جلي تعمد خلط الأوراق وإطلاق التصريحات غير المحسوبة.

صفعات قطر القانونية تربك دول الحصار

إلى ذلك، رأى قضاة ومحامون أمام محكمة العدل الدولية في لاهاي، أن إعلان دول الحصار الاعتراض على قرار “إيكاو” رفض الطعون المقدمة منها بشأن عدم اختصاص المنظمة، ومن رفع ملف القضية إلى محكمة العدل الدولية، «لعدم اختصاص منظمة الطيران المدني بنظر ذلك النزاع»، هو محاولة للتغطية على «المأزق» الذي وضعوا أنفسهم فيه.

وقالت سيسكا كروس، المحامية أمام محكمة العدل الدولية والقاضية بوزارة العدل الهولندية سابقا لـ الشرق: إن القضية منظورة حاليا أمام الجهة المختصة وهي منظمة “إيكاو” وبالتالي لا يحق لمحكمة العدل وفق القانون التنظيمي للمحكمة أن تنظر هذه الدعوى — في حالة تقديمها — إلا بعد بت منظمة “إيكاو” فيها بشكل نهائي، وبالتأكيد دول الحصار تعلم هذه الجزئية، وحتى في حالة عدم علمها فإن محكمة العدل الدولية لن تقبل تسلم القضية من الأساس في حالة التقدم بها.

استحالة تقديم الدعوى

وأضاف خوليو هرتلي، أستاذ القانون الدولي بجامعة “تاراس شفتشينكو الوطنية في كييف، والمحامي أمام محكمة العدل الدولية، أن مجلس المنظمة الدولية للطيران المدني “إيكاو” استمع إلى الشكويين المقدمتين من الدوحة بخصوص إغلاق دول الحصار مجالاتها الجوية أمام الطيران القطري، وبعد أن تأكد المجلس من أحقية قطر في هذه الشكوى وارتكاب الضرر من جانب دول الحصار بالمخالفة للقانون مضت المنظمة في فحص الشكوى واتخاذ الإجراءات التسلسلية لسيرها، ورفضت الطعون المقدمة من دول الحصار بشأن عدم اختصاص المنظمة بشكوى الدوحة والمضي في بحث الشكوى، وبالتالي فإن القضية “مُعلقة” الآن وبين يدي منظمة “إيكاو” ولا يحق للإمارات وحلفائها “السعودية والبحرين ومصر” التقدم بالدعوى إلى محكمة العدل الدولية في هذه المرحلة، تحديدا حتى تنتهي منظمة “إيكاو” من فحص الشكوى والبت فيها بصفة نهائية، بعدها يمكن في ضوء القرار بحث الأمر، لكن في رأيي — والحديث لهرتلي — لا يحق لدول الحصار تحريك الدعوى أمام محكمة العدل الدولية لسببين، الأول هو أن دول الحصار هي الجاني، وهي التي أغلقت المجال الجوي أمام الطيران القطري وليس العكس، أي أنها ليست المجني عليه ولا تعاني من ضرر يستوجب الفصل فيه، فدول الحصار هي صاحبة قرار غلق المجال الجوي وليس قطر، أما السبب الثاني لأن غلق المجال الجوي أمام الطيران القطري يمس بشكل أو بآخر موضوع الدعوى المنظورة الآن أمام محكمة العدل الدولية، والتي تقدمت بها قطر إلى المحكمة يوم 11 يونيو الماضي، ولا يمكن بالتالي تحريك دعوى شبيهة في نفس الوقت أمام نفس المحكمة.

سياسة التحرك العشوائي

أما رفاييل لويس، القاضي السابق بوزارة العدل الهولندية والمحامي أمام محكمة العدل الدولية، فأكد أن دول الحصار مازالت متمسكة بسياسة التحرك العشوائي، فالبيان المعلن بشأن تقديم دعوى أمام محكمة العدل الدولية بخصوص النزاع مع قطر حول خرق اتفاقية شيكاغو أمر عبثي ومستحيل أن يحدث، أولا لأن دول الحصار هي صاحبة قرار غلق المجال الجوي وليست قطر، بل إن قطر هي المجني عليه وهي صاحبة الحق في الشكوى، وهذا الأمر أوضحته منظمة الطيران المدني الدولي “إيكاو” في قرارها الأخير برفض الطعون المقدمة من دول الحصار بشأن عدم اختصاص المنظمة بشكوى الدوحة، حيث أقرت بأحقية الدوحة كـ “مجني عليه” وبعدم أحقية دول الحصار في الطعن على حق قطر، حيث تنص المادة (84) من اتفاقية شيكاغو للطيران المدني الدولي (فض المنازعات)، على أنه “إذا نشأ خلاف بين دولتين متعاقدتين أو أكثر على تفسير أو تطبيق الاتفاقية أوملاحقها (أو اتفاقية العبور)، وتعذر تسوية الخلاف عن طريق التفاوض، فإن المجلس يبت فيها بناء على طلب أي دولة طرف في الخلاف”، ومن ثم فإن قطر تمارس حقها أمام منظمة دولية، ومحكمة العدل الدولية لا يمكن لها أن تتعارض معها بأي شكل، لا سيما أن مبررات أو دوافع دول الحصار لغلق المجال الجوي بهذا الشكل “الجائر” غير مقنعة، فدول الحصار ادعت بأن سبب غلق المجال الجوي هو اتهامها لقطر “بتدخلها في شؤونها الداخلية ودعم الإرهاب”، وأن النزاع أمني بالدرجة الأولى، وهي ادعاءات غير منطقية وغير مقنعة.

Default Comments

اترك تعليقاً

Show Buttons
Hide Buttons