متحف قطر الوطني.. واجهة ثقافية ومعمارية جديدة للدوحة

على مقربة من أكثر مكان جاذبية في العاصمة الدوحة يبرز مبنى «متحف قطر الوطني» بتصميمه المميز، وتتواصل أعمال إنشاء المتحف، المقرر افتتاحه أوائل العام المقبل، والذي تريد قطر له أن يكون رمزا ومعلما بارزا. وتصميم المتحف الخارجي مستوحى من «وردة الصحراء»، وهو للمهندس المعماري الفرنسي الشهير، جان نوفيل، ويستحضر نمط حياة الشعب القطري بين البحر والصحراء.
وقال خالد الإبراهيم، المدير التنفيذي للتخطيط الاستراتيجي في متاحف قطر إن المتحف سيحتفي بثقافة قطر وتراثها، وسيسلط الضوء على عادات وتقاليد القطريين، ويفتح في الوقت نفسه باب النقاش أمام زواره من جميع أنحاء العالم حول التغيير السريع الذي تشهده المجتمعات، وأن المتحف سيعكس عبر محتوياته ملامح الطبيعة والثقافة والتاريخ في قطر، وكيف امتزجوا معًا على مر الزمان ليؤثروا بشدة في مسيرة تطويرها. كما «سيكون المتحف وسيلة تعليمية يتعرف من خلالها المواطنون والوافدون على تاريخ قطر، وأن المتحف يؤكد على مكانة قطر على الساحة الدولية، ويبرزها كدولة تقدمية ذات اقتصاد قائم على المعرفة وتاريخ متنوع وحافل ببناء جسور التعاون في المنطقة والعالم». وفيما يخص محتويات المتحف، قال المسؤول القطري إنه سيضم مقتنيات تاريخية وقطعًا معاصرة بارزة، وستُعرَض بواسطة وسائل وتقنيات لم يسبق لأي متحف أن استخدمها. وأوضح أن «المتحف سيوفر تقنيات عرض مبتكرة لجذب انتباه الزوار، وستتحول جدران بكاملها إلى شاشات سينمائية، وستعمل أجهزة نقالة على توجيه الزوار». وكشف الإبراهيم أن «قاعات العرض تم تصميمها لتعبّر عن أزمنة مختلفة، إثراءً لتجربة الزوار، حيث ينتقلون عبرها من زمن إلى آخر.. من الماضي إلى الحاضر إلى المستقبل المُتخيَّل. ولكل صالة هوية مستقلة ترصد ملامح عديدة لدولة قطر».
وأضاف أن مجموعة متحف قطر الوطني ستحتوي على آلاف القطع، سيُعرَض العديد منها في قاعات المتحف البالغ عددها 12 قاعة، وأن المعرض سيضم مجموعة مقتنيات تسلّط الضوء على العلاقات التاريخية بين قطر وغيرها من الدول. وسيضم المتحف مقتنيات تاريخية وقطعًا فنية معاصرة تروي فصول قصة الشعب القطري عبر التاريخ، وتلقي الضوء على تراث قطر وحكايات أهلها مع البحر والصحراء. ويقع مبنى المتحف على مساحة حوالي 140 ألف متر مربع على الطرف الجنوبي من كورنيش الدوحة، وسيكون أول معلم يراه المسافرون القادمون من المطار. ويشيّد المتحف حول القصر القديم للشيخ عبد الله بن جاسم آل ثاني (ثالث حاكم لقطر)، والذي كان منزل عائلته ومقر الحكومة لمدة 25 عاما. وقال الإبراهيم إن المتحف سيمكن زائريه من معرفة الكثير عن قطر وعن إنشاء المدن القديمة، فضلا عن التعرف على عملية تحديث المجتمع القطري.
وتصميمه الخارجي مستلهم من «وردة الصحراء» (قحوف الرمل)، وهي مكون صخري منبثق عن بلورات مسطحة من الكثبان الرملية تتشكل بالصحراء، نتيجة ظروف مناخية معيّنة، وتشبه الوردة في شكلها. ويظهر هذا التكون الصخري المتشكل من الحجارة الجيرية تحت سطح الأرض، ويُعد دلالة على توفر المياة الجوفية.
وما يزيد «متحف قطر الوطني» اختلافًا عن المعتاد في المتاحف العالمية هو مشاركة المواطنين والمقيمين بقطر في بناء محتوى المتحف، وقال الإبراهيم إن هذه «فرصة فريدة أمام مجموعة مختارة من أفراد المجتمع للمساهمة بدور في سرد حكاية أمتنا. وإلى الآن، نتلقى ونرحب بالمساهمات التي تصلنا من أفراد المجتمع». ويستقبل «متحف قطر الوطني»، عبر هذه المبادرات، مقتنيات ووثائق يسهم بها أفراد المجتمع، ليتم تخليدها في المتحف، وهي تمثل جزءًا من ذاكرة قطر وتاريخها.

Default Comments

اترك تعليقاً

Show Buttons
Hide Buttons