صحيفة أورينت الفرنسية: قطر تبني مشروع دولة وطنية تؤكد استقلالها سياسياً واقتصادياً

أكدت أن الحصار تسبب في انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان في الخليج..
سارة ليا ويتسن: مواطنو دول الحصار أمام خيارات صعبة: إما تجاهل الحظر أو ترك عائلاتهم ووظائفهم
11327 مواطناً خليجياً يعيشون في قطر تضرروا من غلق الحدود وعدم وجود طيران مباشر
مواطن بحريني: تكلفة الرحلة ارتفعت ٣ أضعاف وأصبحت أطول وأصعب
الحصار أسهم في تسريع وتيرة الجهود القطرية لتحقيق الاستقلالية الاقتصادية

قالت صحيفة أورينت الفرنسية: إنه بعد عام من اندلاعها، لا تبدو أزمة الخليج في طريقها إلى حل قريب. وأضافت الصحيفة إن الأسواق القطرية أوقفت استيراد المنتجات الغذائية والبضائع من دول الحصار، وقامت جميع المتاجر والمحلات في  الدوحة بإزالة البضائع والمنتجات التي صنعت في هذه الدول، يأتي ذلك في أعقاب تقرير لصندوق النقد الدولي، في مارس الماضي يؤكد فيه تقلص التأثير المالي والاقتصادي الذي تتعرض له قطر جراء الأزمة  الخليجية، حيث أكد التقرير انه “في الوقت الذي تأثرت فيه النشاطات الاقتصادية بقطر كان غالب الأمر انتقاليا وأسست خطوطا تجارية جديدة، والنظام البنكي في البلاد تأقلم”. وبين التقرير أنه وبعد الأزمة تراجع التمويل الأجنبي، غير أن الحكومة  نجحت في تجاوز النقص عبر ضخ سيولة من قبل البنك المركزي القطري والصناديق السيادية الحكومية وبالأخص من قبل هيئة الاستثمار القطرية.

وذكر التقرير أن دول الحصار وجهت الاتهامات لقطر، ووضعت لها 13 شرطا للعودة إلى الحاضنة الخليجية. كان من بين الشروط إغلاق قناة الجزيرة. وخلال عام من الأزمة اتسعت شاشات قنوات الجزيرة والصحف المختلفة لكل الأصوات وسلطت الضوء على قضايا الفساد وانتهاكات حقوق الإنسان والقمع في المنطقة. أما على الصعيد السياسي والدبلوماسي، وبعد مرور عام على الأزمة، أعلنت دول  الحصار عن تمسكها بمطالبها من قطر، فيما تبدو الدوحة صامدة في وجه الحصار، مصعدة خطابها الدبلوماسي والإعلامي للدفاع عن قضيتها.

وفيما وصف وزير الخارجية السعودي عادل الجبير في أحد تصريحاته الأزمة مع قطر بأنها “صغيرة جدا وليست بالمسألة المهمة،  نشرت وكالة رويترز نقلا عن مسؤولين أمريكيين بأن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب طلب في اتصال هاتفي مع  النظام السعودي بأن ينهي وشركاؤه العرب سريعا نزاعا مستمرا منذ نحو عام مع قطر الذي تسبب في انقسام حلفاء الولايات المتحدة بالمنطقة.

انتهاكات خطيرة
وأوردت أورينت أنه ورغم أن  دول الحصار أكدت عبر إعلامها الرسمي وغير الرسمي أنها ستسهل حياة مواطنيها المقيمين في قطر وستتعامل مع القضايا بمنحى إنساني، إلا أن هيومن رايتس ووتش أكدت أن حصار قطر تسبب في انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان، كما انتهكت الحق في حرية التعبير وأدت إلى تشتت العائلات، إلى جانب انقطاع التعليم، كما جاء في أحد بياناتها.

وفي تصريح لمديرة قسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش سارة ليا ويتسن قالت: “تنتهك النزاعات السياسية التي يشنها حكام الخليج حقوق سكان المنطقة ممن يعيشون حياتهم بسلام ويعتنون بأسرهم. وُضع مئات السعوديين والبحرينيين والإماراتيين أمام خيار صعب: إما تجاهل أوامر بلادهم أو ترك عائلاتهم ووظائفهم”.

وواصلت الصحيفة: التداعيات الإنسانية للأزمة الخليجية أكدت عليها منظمة العفو الدولية في تقرير لها جاء فيه “إن السعودية والبحرين والإمارات تتلاعب بحياة آلاف المقيمين في الخليج في سياق النزاع مع قطر، مفرقة العائلات ومدمرة سبل عيش الناس ومستقبلهم الدراسي”. “ينبغي معالجة النزاعات السياسية بين الدول على نحو يحترم حقوق الإنسان. وما من مبرر لتمزيق أوصال الأسر، أو قمع التعبير السلمي، أو تعريض مصير العمال المهاجرين للخطر.

وبينت الصحيفة أن هناك 11327 مواطنا خليجيا يعيشون في قطر، كما أعلنت اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان القطرية في يوليو الماضي، والذين تضرروا من  إغلاق الحدود وعدم وجود طيران مباشر مما يعسر عليهم زيارة أهلهم وصرح مواطن بحريني يقيم في الدوحة قائلا: “الشيء الوحيد الذي تغير منذ بدء الأزمة الخليجية هو قدرتي وعائلتي على زيارة الأهل في البحرين، فأصبحت الرحلة  أطول وأصعب وأغلى، حيث لا يوجد طيران مباشر، والطرق البرية مقطوعة، فارتفعت التكلفة 3 أضعاف، بالإضافة إلى استغراقها وقتا طويلا مما جعلنا نقلل الزيارات للبحرين إلى الحد الأدنى”.

وأضاف: “في البدء كان هناك خوف شديد على مصيرنا، بعد التواصل مع الجهات الرسمية في البحرين أخبرونا بأننا بحاجة لتصريح للعمل والإقامة في قطر، وبعد المتابعة، أخذنا تصريحا شفويا، وهو أمر مقلق لأنه ليس لدينا أي وثيقة تثبت أن لدينا تصريحا”.

نموذج سنغافورة
واعتبرت الصحيفة أن قطر بعد عام من الأزمة تقترب أكثر من بدء مشروع بناء دولة وطنية على النموذج السنغافوري؛ بتحقيق شرط السيادة الوطنية في علاقاتها الخارجية، وفِي سياساتها الاقتصادية، حسب تصريح  الكاتب والإعلامي العماني الدكتور محمد اليحيائي  للصحيفة: “منحت هذه الأزمة قطر فرصة تاريخية لمراجعة سياساتها السابقة، وعلاقاتها بجيرانها، وبمحيطها الإقليمي والدولي لمراجعة برامجها الاستثمارية الخارجية والداخلية”.

وبينت الصحيفة أن الاقتصاد القطري احتفظ بمعدل نمو مستقر خلال 2017، مع توقعات بعام قادم أكثر قوة في 2018، حيث ساهم الحصار في تسريع وتيرة الجهود لتحقيق الاستقلالية الاقتصادية، حسب تقرير صادر عن مؤسسة أوكسفورد بيزنس غروب البريطانية للأبحاث، وهو ما أكده سعادة الشيخ أحمد بن جاسم بن محمد آل ثاني وزير الاقتصاد والتجارة “بأن الاقتصاد القطري أثبت قوته وصموده أمام تحديات الحصار الجائر على دولة قطر، وقدرته على استيعاب وتجاوز جميع آثاره بدعم من السياسات الاقتصادية والتجارية الممنهجة التي أرستها القيادة”.

وفي تصريح له سابق اعتبر سعادته الحصار المفروض على قطر بمثابة مرحلة جديدة في مسيرة ترسيخ قوة دولة قطر، وتعزيز استقلالها وأمنها الاقتصادي، مشيراً في هذا السياق إلى أن قطر تغلبت على مختلف تحديات عمليات التوريد للسوق المحلي وحركة الموانئ والمطارات، عبر تدعيم خطوطها التجارية القائمة واستحداث خطوط جديدة ومباشرة مع عدد من الشركاء التجاريين الإستراتيجيين في جميع أنحاء العالم.

الوساطة الكويتية
وذكرت الصحيفة الفرنسية أن الكويت ما زالت تؤمن بالوساطة لحل الأزمة الخليجية كما جاء على لسان نائب وزير خارجيتها خالد الجار الله: “منذ أن بدأت الأزمة والكويت لديها قناعة بأنها ستحل وإذا كانت قد طالت فإن شاء الله لن تطول أكثر ومصيرها إلى الحل”. مؤكدا على أن الوساطة الكويتية قائمة ولن تتوقف، إنما هناك جهود ومحاولات تهدف إلى تحريك الأوضاع المتعلقة بهذه الأزمة سواء من قبل الكويت أو من قبل الولايات المتحدة وآخر هذه الجهود الرسالة السامية من سمو أمير الكويت إلى أشقائه في الدول الأربع”.

ومن جهته في تصريح لأورينت قال الكاتب البحريني المعارض الدكتور عبد الهادي خلف: “وحيث إن ترامب هو الوحيد القادر على تحريك طرفي الأزمة إما نحو التسوية أو نحو التصعيد فهي ستبقى ولفترة طويلة قادمة أزمةً تراوح مكانها، فما قد ينهيها بهذا الشكل أو ذاك هو أن يتخذ ترامب قراراً بشأن إيران، عندها سيحتاج إلى أن تصطف بلدان الخليج صفاً واحداً”.

Default Comments

اترك تعليقاً

Show Buttons
Hide Buttons