سياسيون وباحثون أمريكيون: فرص مجلس التعاون للنجاة من الأزمة الخليجية ضئيلة

يريك ديفيسون: سياسة الولايات المتحدة توترت بسبب الحصار
الأزمة الخليجية تضر بأهداف واشنطن في المنطقة
السفيرة آن باترسون: الإدارات الأمريكية المتعاقبة تمسكت بمجلس التعاون كضمانة للاستقرار
انهيار المجلس يقوِّض المصالح الأمنية للولايات المتحدة
كريستيان أولريشسن: التحالف السعودي الإماراتي الجديد مسمار في نعش المجلس

حذر باحثون أمريكيون من تداعيات حصار قطر، على استمرار مجلس التعاون الخليجي، الذي اعتبرته الولايات المتحدة ضمانة استقرار في الإقليم والمنطقة، مؤكدين أن استمرار الأزمة الخليجية يهدد بتصعيد التوترات الإقليمية.

من جانبه، قال الباحث الأمريكي ديريك ديفيسون أنه بعد عام من الحصار على قطر يمكن الجزم بأن الأساس المنطقي وراء هذه الأزمة غامض، حيث قدم السعوديون والإماراتيون عددا من المطالب لقطر، منها إغلاق شبكة الجزيرة الإخبارية وتحديد علاقاتها الدولية. ومع ذلك، تشير الأحداث اللاحقة بقوة إلى أن السعوديين كانوا يهدفون إلى الإطاحة بالنظام في الدوحة. وأضاف الباحث الأمريكي في مقال له في موقع لوبلوق أن للحصار تأثيرا على المستوى الدولي، حيث إن الولايات المتحدة توترت إلى حد كبير بسبب الحصار الذي يشمل حلفاء مقربين من كلا الجانبين ويعمل ضد أهداف واشنطن في الخليج. وكانت تصريحات ترامب الأحدث حول قطر واضحة في مديحها لجهودها في مكافحة الإرهاب.

تداعيات الحصار
وأكد ديفيسون أن الدوحة تمكنت من تجاوز الأزمة، وطورت قدراتها المحلية لاستبدال الواردات من الدول المحاصرة. وأقامت تحالفا وثيقا مع تركيا في عدد من المجالات، ومع ذكرى مرور عام على الحصار أعلنت الدوحة التحدي وحظرت البضائع الموردة من السعودية والإمارات، معلنة أنها أقوى من أي وقت مضى.

وفيما تمكنت قطر من تجاوز تداعيات الحصار الذي فرض عليها، فإنه لا يمكن قول الشيء نفسه بالنسبة لدول مجلس التعاون الخليجي. لقد تمزق التكتل البالغ من العمر 37 عاما بفعالية إلى النصف بسبب الحصار، حيث تشارك السعوديون والإماراتيون والبحرين في الموقف نفسه ضد الدوحة، في الوقت الذي حثت فيه الكويت وعمان على المصالحة (وربما يتساءلون إن كانا مستهدفين بعد ذلك). وكانت القمة التي عقدت في الكويت ديسمبر 2017، خير دليل على الوضع المتأزم في المجلس، حيث قال صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، أمير دولة الكويت، إن المجلس بحاجة إلى تغيير هيكله “لمواجهة التحديات بشكل أفضل”.

وكان اجتماع مجلس التعاون الخليجي لعام 2017 قد طغى عليه إعلان سابق للقمة بأن السعودية والإمارات العربية المتحدة كانتا تخططان لتشكيل لجنة ثنائية جديدة – وهي لجنة تهدد بظلالها على دول مجلس التعاون الخليجي المحطمة إذا لم يكن بالإمكان حل أزمة قطر. عقدت هذه الهيئة، وهي اللجنة السعودية الإماراتية للتنسيق، اجتماعها الأول في جدة في 6 يونيو، وهو توقيت ملائم للتزامن مع ذكرى أزمة قطر. إنها تبني على العلاقة الشخصية الوثيقة بين قيادات الرياض و أبوظبي، وهي العلاقة التي سواء أكانت تسير على نحو أفضل أو أسوأ، تعمل للسيطرة على الشرق الأوسط.

غير متفائل
وأورد الكاتب في مقاله: أنه لم يكن المشاركون في منتدى الخليج الدولي في 7 يونيو، “الولايات المتحدة والخلاف الخليجي”، في واشنطن، متفائلين بشأن دول مجلس التعاون الخليجي. حيث أكدت السفيرة آن باترسون، السكرتير السابق المساعد لشؤون الشرق الأدنى وشمال أفريقيا في إدارة أوباما، أن مجلس التعاون الخليجي “هذا أمر مؤسف للغاية، لأن الإدارات الأمريكية المتعاقبة نظرت إلى دول مجلس التعاون الخليجي باعتباره ضامنة للاستقرار في الشرق الأوسط، إن انهيار مجلس التعاون الخليجي يقوض بالتأكيد المصالح الأمنية للولايات المتحدة في الخليج، حيث لدى الولايات المتحدة مصالح اقتصادية بقيمة 18 تريليون دولار، إلى جانب الوجود العسكري. والأهم من ذلك، أعتقد أن انهيار مجلس التعاون الخليجي يضع دول مجلس التعاون الخليجي في خطر أكبر”.

كما وافق الباحث كريستيان كوتس أولريشسن، على أن التحالف السعودي الإماراتي الجديد دق ناقوس الموت في دول مجلس التعاون الخليجي، ويمكن أن ينهي أي آمال متبقية.

وواصل المقال، حيث قال ديفيد دي روش من مركز جنوب شرق آسيا للدراسات الإستراتيجية “لا أعتقد أن دول مجلس التعاون الخليجي انتهى. لقد أمضيت معظم حياتي المهنية كبيروقراطي، ويمكنني أن أقول إن المنظمات البيروقراطية لا تختفي كليًا. يميلون إلى الدخول في سبات، ويمكنهم العودة مرة أخرى. لقد تجاوزت مبنى مقر مجلس التعاون الخليجي – لم يكن هناك علامة “للبيع” ، ولم يتم تحويلها إلى حلبة للتزلج على الجليد. ويمكن أن تكون بنفس القدر من الفعالية بعد اتخاذ قرار سياسي لحل الأزمة.

واعتبر الكاتب أنه من حيث الفعالية، يبدو أن دول مجلس التعاون الخليجي تعرضت لشلل تام بسبب الحصار على قطر، الذي سلط الضوء على مستوى من الخلل الوظيفي. ورغم أن هدف المجلس هو تعزيز التعاون الخليجي، فإن الآليات الداخلية سمحت بتوترات خطيرة بين أعضائه، ورغم تفاقم الأزمة لم تكن قادرة على فعل الكثير لحل الإشكالية. حيث لم يتم التعامل مع الشكاوى الأولية التي تم إطلاقها من قبل دول المنطقة قبل إعلان الحصار، حيث إن قائمة الـ 13 مطلباً المقدمة من قبل السعودية والإمارات التي تصل إلى الحد الأقصى من السخافة، لم يتم معالجتها داخليا في المجلس، أما جهود الوساطة من الجانب الكويتي، فقد كانت نشطة وجدية ومنعت حدوث الأسوأ وأوقفت تدخلا عسكريا كان محتملا.

Default Comments

اترك تعليقاً

Show Buttons
Hide Buttons