إيرادات قياسية للمحلات التجارية

أصدرت شركة «فاليو سترات» المتخصصة في مجال تقييم الأصول والخدمات الاستشارية، تقريرها الراصد لحالة سوق العقارات والإنشاءات في قطر خلال الربع الأول من العام الجاري 2018، مشيدة بحجم التطورات التي يشهدها السوق وحجم التسارع في القطاع، الذي يعد أحد روافد اقتصاد البلاد، ومشيرة إلى أن القطاع خلال الربع الأول واصل نموه مدفوعاً بتحسن الحركة التجارية والسياحية وتنامي الاستثمارات.
ورصدت «فاليو سترات» بالمؤشرات حالة السوق العقاري بقطر منذ يناير 2016، وقالت إن أسعار العقارات السكنية في قطر شهدت قفزات كبيرة منذ العام 2016 وحتى الآن لافتة إلى أنه وخلال الربع الأول من عام 2018 حقق السوق العقاري المحلي نمواً بواقع 1.6 على أساس ربع سنوي بينما بلغ متوسط العائد الإجمالي للوحدات السكنية 4.8? مع 6% للشقق و4.2? للفلل سنويا.
وقال تقرير فاليو سترات إن ما حققته قطر يعد مذهلاً، حيث أطلقت الحكومة استراتيجية التنمية الوطنية الثانية 2018- 2022 حددت فيها ستة قطاعات حسب الأولويات، التصنيع والسياحة والخدمات اللوجستية والخدمات المالية والمعلومات والاتصالات والبحث العلمي، وارتفع في إطار هذه الخطط الطموحة الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 1.8? على أساس سنوي مدفوعًا بنمو القطاع غير النفطي بنسبة 3.7? في الربع الرابع من عام 2017، وفق البيانات الصادرة عن وزارة التخطيط التنموي والإحصاء.
وقدرت فاليو سترات تسجيل عدد السكان مستوى يبلغ نحو 2.68 مليون نسمة، مشيرة إلى أن الاقتصاد القطري يواصل زخمه القوي في الوقت الذي تشير فيه تقديرات صندوق النقد الدولي لنمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 3.1? خلال 2018 ارتفاعا عن 2.5% في 2017 مع تسارع عجلة الإنتاج، وبناء على خطوة قطر لزيادة إنتاج الغاز بنسبة 30?.
وأكد تقرير فاليو سترات على النمو المتواصل في سوق الإسكان خلال السنوات الماضية مدفوعاً بترتيبات حكومية محكمة وعدم تأثره جراء الحصار المفروض على البلاد منذ يونيو 2017، حيث بلغ مجموع الوحدات السكنية بحلول نهاية عام 2017 حوالي 286.125 ألف وحدة. في الربع الأول من عام 2018، أي أنه تمت إضافة ما يقرب من 1200 وحدة في وقتٍ قصير.
وتألفت وحدة العرض من 960 وحدة قادمة من إضافات جديدة في مناطق لوسيل، وفريج بن محمود، والسد، والنجمة. ولفت التقرير إلى استكمال إنشاء مجمعات وفلل في عين خالد والمعمورة وأم صلال بواقع 240 وحدة جديدة.
وتابع التقرير أنه من المتوقع أن يتم الانتهاء من حوالي 13000 ألف وحدة بحلول نهاية عام 2018 وهو رقم إنجاز كبير يوضح حجم تسارع عمليات الإنشاء الكبيرة ومد البنى التحتية، وتشمل هذه المباني السكنية 14 تجمعاً للشقق المرتفعة في اللؤلؤة و36 مبنى سكنيا في لوسيل.
المبيعات السكنية
وذكر التقرير أن حجم النمو في المبيعات واصل زخمه وارتفاعه، حيث شهدت أكبر 5 أماكن للمساحات السكنية نمواً متناسباً في اللؤلؤة، ومريخ، واسلطة الجديدة، وروضة الحمامة، للأراضي المتطورة التي تتراوح مساحتها بين 1500 متر مربع و7500 متر مربع.
وكانت معظم المعاملات ونسب النمو الإسكاني في مناطق الريان (29?) ثم الدوحة، (21?)، والظعاين (20%)، وأم صلال (12%)، وهو ما يعني حجم مبيعات كبيرا وتعاقدات بيع لـ45 % من المباني السكنية كما تركزت أنشطة المعاملات العقارية في منطقة «اللؤلؤة-قطر» وفريج عبدالعزيز والمطار القديم.
ورصد التقرير ارتفاع المتوسط الشهري للطلب على استئجار الفلل بواقع 7% على أساس ربع سنوي، حيث شهدت مواقع الفيلات ذات الجودة المتوسطة إقبالاً ملحوظاً، وأثر ارتفاع مستوى جودة العمل في قيمة الإيجارات في المراكز الثانوية مقارنة بالمناطق الراقية، وكانت أسعار الإيجار الشهرية النموذجية للشقة المكونة من غرفتي نوم تتراوح ما بين 9.500 ريال و17 ألف ريال قطري في منطقة اللؤلؤة- قطر و6 آلاف إلى 9 آلاف ريال قطري في منطقة لوسيل.

العقارات التجارية
ولفت التقرير إلى أن حجم النمو في العقار السكني بكافة قطاعاته وأشكاله كان في اتجاه صعودي، مع وجود تأرجحات في مستوى الطلب والأسعار ما بين انخفاض نسبي وارتفاع ملحوظ في حجم الإقبال والطلب أو حتى في الأسعار كما في لوسيل واللؤلؤة، مدفوعاً بنشاط سوقي محموم، لكن معدل الإشغالات والنمو في الحجم والطلب على أماكن التجمعات المكتبية كان في زيادة أكبر، وذلك مدفوعاً بحركة نشاط تجاري واستثماري أكبر، ما يعني أن حركة الطلب على المكاتب الإدارية (العقار التجاري) للشركات والمستثمرين كانت كبيرة خلال السنوات الماضية وكانت في تطورٍ كبير خلال العام الماضي 2017، وزادت في العام الحالي بنسبة أكبر، ومن المتوقع أن يتواصل هذا النمو والإقبال في العام القادم 2019.
واعتباراً من الربع الأول من عام 2018، بلغ إجمالي المساحات المكتبية القابلة للتأجير (GLA) في قطر 3.94 مليون متر مربع، حيث تم إضافة خمسة مبانٍ للمكاتب في هذا الربع من 2018، منها اثنان في لوسيل (مدينة الطاقة) وواحد في كل من فريج بن محمود، المنتزه، (الطريق الدائري الثالث) والعزيزية (طريق سلوى)، الذي يتألف من 50 ألف متر مربع.
وبلغ متوسط ايجار المتر الواحد بالعقارات التجارية المكتبية 145 ريا?ً قطرياً للمتر المربع في الخليج الغربي وهو المستوى الأعلى في قطر، في حين بلغ متوسط ايجار المتر المربع في الطرق الرئيسية 122 ريالا قطريا و117 ريالا قطريا في لوسيل، وهو الأمر الذي يلفت إلى وجود تزايد بمعدلات الإشغال، بسبب زيادة عدد الوظائف والنمو الاقتصادي.
المولات التجارية
وقال تقرير شركة «فاليو سترات» إنه تم إطلاق طوار مول رسمياً واعتباراً من الربع الأول من عام 2018، بلغ إجمالي المعروض من مساحات التجزئة المنظمة 1.76 مليون متر مربع، مع 415 ألف متر مربع كمساحات في مولات أو مراكز تجارية.
ومن المتوقع الانتهاء من مساحة 100 ألف متر مربع تقريبًا من مساحات التجزئة غير المنظمة (متاجر التجزئة في الشوارع، والسوبر ماركت، والأسواق التقليدية) بحلول نهاية عام 2018، واستناداً إلى أرقام المساحة، فتمنح مساحة 667 مترا مربعا لكل 1000 فرد مقارنةً بمتوسط دول مجلس التعاون الخليجي البالغ 580 مترا مربعا لكل 1000 فرد، ما يعني أن قطر تفوقت خليجياً وعربياً بمساحات مراكز التسوق لتكون الأولى خليجياً.
وفي المقابل استحوذت الشركات المحلية على 33? من معاملات التجارة الإلكترونية (4.7 مليار ريال قطري) في عام 2017 وقد أدى مهرجان قطر للتسوق إلى زيادة الإقبال في جميع مناطق التسوق والمراكز التجارية الرئيسية الـ 13، بخلاف مراكز التسوق الثانوية، وهو ما يعني انتعاشا في حركة تدفق الإيرادات واستمرار الاستقرار والنمو في معدلات الإيجارات والإشغالات بين وجهات التسوق الرئيسية، فكان متوسط الإيرادات الشهرية لكل متر مربع 400 ريال قطري للمحلات الصغيرة (أقل من 100 متر مربع) و280 ريالا قطريا للمحلات الكبيرة (250-500 متر مربع).
الفنادق القطرية
ويتوقع تقرير فاليو ستارت أن يواصل القطاع الفندقي زخمه الكبير بعدما حققه خلال العام الجاري 2018، وبلغ عدد غرف الفنادق والشقق 26246 ألفا في 134 مؤسسة، في معدل مذهل لمستويات الفندق الفخمة التي لا تتوافر في كثيرٍ من دول العالم، ما يمثل سبقا قطريا في القطاع، بما يقرب من 50? من إجمالي عدد الفنادق المكون من فئة 5 نجوم، يليه 4 نجوم (37?) و3 نجوم (11?).
وأشار التقرير إلى أنه من المتوقع الوصول إلى 32.645 ألف غرفة في نهاية العام، مع وجود 24 مشروعًا قيد الإنشاء حاليًا (46? مصنّفة على أنها 5 نجوم)، وبلغ إجمالي عدد الزوار خلال الشهرين الأولين من عام 2018 حوالي 347 ألف زائر ما يمثل تواصلاً للنشاط السياحي، وفي سبيل دفع السوق، تخطط الهيئة العامة للسياحة بعمل 130 نشاطًا تجاريًا محليًا و12 دوليًا هذا العام.
وحسب الهيئة العامة للسياحة، فقد كان هناك 84? زيادة في عدد الزوار القادمين من ألمانيا خلال أول شهرين من الربع الأول من عام 2018، وفيما استقرت نسب الإشغال بالفنادق الخمسة نجوم، زاد الإقبال على الفنادق فئة 3 نجوم التي شهدت ارتفاعًا بنسبة 1.5? سنويًا، كما شهدت الشقق الفندقية ارتفاعًا سنويًا بنسبة 9? في الإشغال، وأصبحت نسبة متوسط السعر اليومي والإيرادات لكل غرفة 14.5? على أساس سنوي و23? على أساس سنوي.
الاستثمار الصناعي
من ناحية أخرى، لفت التقرير إلى العمل في قطاع الاستثمار الصناعي، وقال إنه مدفوع بنمو الغذاء والمنتجات البترولية والبتروكيماوية، فقد ارتفع الناتج الصناعي بنسبة 4.5? سنويًا خلال الشهرين الأولين من عام 2018، وفقًا لأحدث مؤشر للإنتاج الصناعي، ولفت إلى أن المرحلة الأولى من منشأة أرامكس اللوجستية في جنوب الدوحة، اكتملت على مساحة تخزين تبلغ 20 ألف متر مربع، وتم الانتهاء من إنشاء منطقة الأصمخ اللوجستية، مما أضاف مساحة تخزين تبلغ حوالي 500 ألف متر مربع، علاوة على إنشاء مساحة 35 ألف متر مربع يتم التحكم بدرجة حرارتها في مرفق تخزين في الثمامة ما يمثل إنجازات هائلة في الإنشاءات الصناعية التي تخدم اقتصاد البلاد وعمليات الإنتاج.
وأكد التقرير على أن ما يحدث من تطور كبير في حجم العمل والإنشاء في القطاع العقاري سواء للسكن أو العمل المكتبي أو السكن الفندقي أو العمل الإنتاجي الصناعي، يأتي تماشيا مع ما تهدف إليه وزارة النقل والاتصالات باستحواذ ميناء حمد على 35? من التجارة في الشرق الأوسط بحلول عام 2019، وذلك في ظل ازدياد حركة البضائع في ميناء حمد تدريجيا، ما يعني عزم البلاد رغم كل الظروف التي تحيط بالمنطقة ورغم حالة الحصار المفروض على البلاد منذ الخامس من يونيو قبل الماضي من التأكيد على أن البلاد ذات مكانة استراتيجية واقتصادية وتتمتع بقدرات وإمكانات هائلة تؤهلها للتحول لمركز مالي وإقليمي في المنطقة.

Default Comments

اترك تعليقاً

Show Buttons
Hide Buttons