مجلة نيويوركر الأمريكية: صفقات تسليح وعلاقات أمنية بين تل أبيب وأبوظبي

علاقة أبوظبي وتل أبيب قائمة منذ التسعينات..
صفقة القرن هدفها إحداث شرخ بين دول الخليج ومحيطها العربي الرافض للتطبيع
اجتماعات سرية بين مسؤولين إماراتيين وإسرائيليين في قبرص
مركز للدراسات في أبوظبي أصبح قناة لاستقبال الوفود اليهودية
مناورات مشتركة بين سلاح الجو الإماراتي والإسرائيلي

كشفت مجلة نيويوركر الأمريكية تاريخية العلاقات بين الإمارات وإسرائيل التي تعود إلى سنوات طويلة من التعاون والتنسيق. وأوضح  تقرير مطول للكاتب آدم انتوس تحت عنوان “النظام العالمي الجديد لدونالد ترامب” تحدث فيه عن العلاقة السرية بين أبوظبي وتل أبيب منذ تسعينات القرن الماضي التي بدأت مع سلسلة من الاجتماعات بين مسؤولين إماراتيين وإسرائيليين في واشنطن بعد التوقيع على اتفاقية أوسلو في عام 1993 وتواصلت من خلال مركز للدراسات في أبوظبي أصبح قناة لاستقبال الوفود اليهودية.

وأشارت المجلة إلى أنه خلال الولاية الأولى للرئيس الأمريكي السابق بيل كلينتون أرادت الإمارات أن تشتري طائرات مقاتلة متطورة من طراز اف 16 من الولايات المتحدة لكن المسؤولين الأمريكيين والإماراتيين أبدوا قلقهم من إمكانية احتجاج على الأمر. وعندما تم طرح سؤال على جيرمي ايساكاروف الدبلوماسي الإسرائيلي السابق في السفارة الأمريكية في واشنطن حول ما إذا كان لدى حكومته أي مشكلات بشأن الصفقة المقترحة كان جوابه غير واضح وفقا لمسؤولين أمريكيين سابقين حيث أبلغ ايساكاروف نظراءه الأمريكيين أن الإسرائيليين يريدون فرصة لمناقشة الأمر مباشرة مع الإماراتيين لمعرفة أهداف استخدام الطائرات الأمريكية.

وبعدها تم اللقاء بين الاماراتيين والاسرائيليين وتواصلت الاجتماعات وعرفت العلاقات نموا ملحوظا حيث كشفت أجهزة المخابرات الأمريكية عن اجتماع سري بين مسؤولين إماراتيين وإسرائيليين عقد في قبرص. تعتقد المخابرات الأمريكية أن نتنياهو نفسه كان حاضرا في الاجتماع، الذي ركز على كيفية مواجهة الاتفاق النووي. ولم تبلغ الإدارة الأمريكية بأمر اللقاء، وأصر الطرفان الإماراتي والإسرائيلي على إنكاره.

علاقات وثيقة
وقالت المجلة إنه في الآونة الأخيرة أخذت العلاقات بين الجانبين بعدا علنيا حيث كشفت صحيفة هآرتس الإسرائيلية في مارس الماضي عن مشاركة سلاح الجو الإماراتي في مناورات جوية دولية إلى جانب كيان الاحتلال الإسرائيلي في اليونان.

كما تحدثت وسائل إعلام إسرائيلية في نوفمبر عام 2015 عن افتتاح ممثلية دبلوماسية لإسرائيل في أبوظبي في أعقاب زيارة المدير العام لوزارة الخارجية الإسرائيلي دوري غولد إليها فيما كشفت صحيفة معاريف في أكتوبر الماضي أن الصفقات التسليحية والعلاقات الأمنية بين تل أبيب وأبوظبي تمتد لسنوات طويلة.

ويقول الكاتب إن التعاون الإسرائيلي مع الامارات توسع إلى سيناء، حيث نشرت أبوظبي قواتها لتدريب القوات المصرية التي تواجه المسلحين، بغطاء جوي من الطيران ويقول الكاتب إن التعاون الإسرائيلي مع دول الخليج قد توسع إلى سيناء، حيث نشرت أبوظبي قواتها لتدريب القوات المصرية التي تواجه المتطرفين ولتنفيذ غارات بغطاء جوي من الطيران الإسرائيلي.

وقالت المجلة إن نتنياهو يرغب بالكشف عن العلاقات الجديدة، لكنه لا يريد تعريض  أبوظبي والرياض للخطر، ويأمل أن يعترفا بإسرائيل، وهي خطوة يمقتها الفلسطينيون في وضعهم الحالي، وفي النهاية سيكون الفلسطينيون الخاسر الأكبر في النظام الجديد للشرق الأوسط”.

صفقة القرن
وقالت المجلة إنه في الأشهر الأخيرة  تواترت تقارير عن دعم سعودي لصفقة القرن، وهي خطة توشك إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على إعلانها، وتتضمن مقترحا لتسوية وفق الرؤية الإسرائيلية، ويشمل ذلك إعلان دولة فلسطينية على مساحة محدودة من الضفة الغربية دون القدس المحتلة. حيث إن هدف التنسيق بين الامارات وإسرائيل هو وضع خطة يرفضها الفلسطينيون وتقبل بها  السعودية والامارات، التي تشارك إسرائيل العداء لإيران، وإن الهدف هو زراعة الخلاف والكراهية بين الفلسطينيين ودول الخليج وتقريب هذه الدول من إسرائيل.

وسبق أن نقلت القناة العاشرة الإسرائيلية تسريبات عن لقاء جمع بين القيادة السعودية وعدد من رؤساء المنظمات اليهودية الرئيسية في نيويورك.

وذكرت القناة أن القيادة الجديدة في الرياض قالت أثناء اللقاء الذي عقد في 27 مارس “إن الوقت قد حان كي يقبل الفلسطينيون ما يعرض عليهم، ويعودوا لطاولة المفاوضات، وإلا فليصمتوا وليتوقفوا عن التذمر”. ونقلت القناة الإسرائيلية عن الرياض أن القضية الفلسطينية ليست في سلم أولويات الحكومة ولا الرأي العام في السعودية، وإن هناك قضايا أكثر إلحاحا وأهمية كإيران.

ويلفت التقرير إلى أن المخابرات الإسرائيلية رأت أن عباس يشعر بالعزلة، وفقد الدعم العربي، الذي كان يساعده في السابق على مواجهة الضغوط الامريكية والإسرائيلية، مشيرا إلى أن الإدارات الامريكية قللت من قدرته على مواجهة الضغط الخارجي، وقال صديق لرئيس السلطة الفلسطينية إنه يفضل الموت على الاستسلام.

تحالف إسرئيلي إماراتي
وكشفت الصحيفة عن أن إسرائيل أقنعت دول الخليج بالعمل المشترك لمواجهة النفوذ الإيراني في المنطقة، وإنهاء الصفقة النووية التي أبرمها الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما مع إيران.
وأشارت الصحيفة إلى أن وكالات المخابرات الأمريكية كانت تعلم بمكالمات هاتفية بين مسؤولين كبار في الإمارات ومسؤولين إسرائيليين، بما فيها مكالمة بين مسؤول إماراتي رفيع ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

وتقول الصحيفة إنه بعد خروج أوباما  استطاع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن يركز على جعل فريق الرئيس دونالد ترامب يتبنّى استراتيجيته الكبرى لتحويل اتجاه السياسة في الشرق الأوسط، حيث يطمح نتنياهو الى تقويض القضية الفلسطينية كمحور لاهتمام العالم، وتشكيل تحالف مع السعودية والإمارات لمحاربة إيران.

وبحسب التقرير، فإن المرشحة السابقة لرئاسة أمريكا، التي شغلت منصب وزيرة الخارجية، هيلاري كلينتون، كانت على علم بأن الإمارات والسعودية كانتا تعملان من وراء الكواليس مع جهاز الموساد الإسرائيلي لمواجهة النفوذ الإيراني.

كما أن سفير الإمارات لدى واشنطن يوسف العتيبة كان لديه وصول استثنائي إلى فريق ترامب، وقد تم تقديم العتيبة إلى صهر الرئيس جارد كوشنر خلال الحملة التي قام بها توماس باراك، الملياردير الأمريكي من أصل لبناني، الذي كان يجمع المال لصالح ترامب وكان صديقاً العتيبة.

وتبيّن نيويوركر أن باراك عرف أن كوشنر كان يعمل عن قرب مع السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة رون ديرمر، وكان يعتقد أن فريق ترامب بحاجة إلى سماع وجهة نظر الخليج العربي.

وواصل التقرير أنه وفقا لتقرير لوكالة الأسوشييتد برس، فإن نتنياهو التقى خلال زيارته لواشنطن بالسفير الإماراتي في واشنطن، حيث كان الأخير يتناول العشاء في مطعم تواجد فيه العتيبة الذي ما إن علم بوجود رئيس الوزراء الاسرائيلي ووزوجته دعاهما إلى طاولته. ووفق ما جاء في التقرير فإن نتنياهو لبى الدعوة، وأجاب عن بعض الأسئلة، وتصافح مع العتيبة قبل مغادرته.

Default Comments

اترك تعليقاً

Show Buttons
Hide Buttons