موقع ميديا الفرنسي: أبوظبي تخطط لإنشاء إمبراطورية إقليمية من الخليج إلى المغرب

حصار قطر يمكن أن يولد آثاراً مماثلة لغزو الكويت عام 1990
إجراءات السعودية ضد المعتمرين القطريين متطرفة وغير مسؤولة
الرياض اعتبرت دعم الدوحة للربيع العربي عملاً من أعمال العصيان
قرصنة قنا خدعة لإخفاء الأسباب الحقيقية للأزمة الخليجية
الحصار كلف مواطني الخليج ثمناً غالياً وأضعف العلاقات الأسرية
قطر حولت الحصار إلى فرصة لتحقيق الاكتفاء الذاتي ورفض الهيمنة السعودية

قال موقع ميديا الفرنسي إن حصار قطر لم يعد شأنا محليا أو حتى إقليمًيا، ولكنه سرعان ما أصبح سببا رئيسيًا لعدم الاستقرار الدولي. تتضاعف عوامل الاضطراب وتنتشر إلى منازل أخرى في الشرق الأوسط كما يتضح من الوضع الحالي في الأردن.

وأضاف الموقع الفرنسي أنه بعد مرور عام منذ أن فرضت دول مجلس التعاون الخليجي الأربع بالإضافة إلى مصر حصارًا جويًا وبريًا وحتى بحريًا على قطر. كان هذا الإعلان الحلقة الأولى من تجربة مؤلمة كلفت جميع أطراف الأزمة وتسببت في زعزعة استقرار السياق الإقليمي المضطرب.
وواصل الموقع: لم يكن الهدف هو الضغط على بلد صغير لا يتشاطر نفس الرؤية السياسية لدول مجلس التعاون الخليجي، بل هو في صميم عملية إعادة تشكيل خريطة المنطقة.

بداية الأزمة قرصنة
وذكر التقرير أن عمليات القرصنة لدول الحصار اشعلت الازمة بقرصنة موقع وكالة الانباء اقطرية واستمرت وكانت اخر الوقائع قرصنة القناة الرياضية العالمية beIN-Sports، حيث تمت قرصنة القناة القطرية التي لديها حقوق البث الحصري لمباريات كأس العالم في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. ودفعت هذه العملية غير القانونية الدوحة للمطالبة بحقوقها من الاتحاد الدولي لكرة القدم.

وأكد الموقع أن عمليات القرصنة سببت أعمق وأطول أزمة هزت البنية الداخلية لدول مجلس التعاون الخليجي في السنوات الأخيرة. كما كلف الحصار مواطني الخليج ثمنا غالياً وأضعف العلاقات الأسرية التي وحدت قبائل شبه الجزيرة العربية لقرون.

العوامل العميقة
وذكر التقرير أنه من شبه المؤكد اليوم أن السبب المعلن لتبرير الحصار ليس هو السبب الحقيقي، ولكنه استخدم كنقطة انطلاق لعملية أكبر. كان اختراق وكالة وكالة الأنباء القطرية في الواقع خدعة لإخفاء الأسباب الحقيقية لأزمة إقليمية كانت على وشك البدء. وقد تم الكشف عن ذلك مؤخرا من خلال تحقيق تم بثه على قناة الجزيرة يقدم أدلة وشهادات ساحقة.

وواصل التقرير أنه بدون الرجوع إلى تاريخ دول الخليج ذاته في منتصف القرن الماضي وفشل السعودية في السيطرة على بلدان المنطقة في الخليج العربي، حيث يخبرنا التاريخ المعاصر بما فيه الكفاية عن سعي “الأخت الكبرى” كما هي معروفة في الخليج إلى الهيمنة على الدول الأعضاء الصغيرة في المجلس من خلال التأثير على قراراتها السياسية.

وقد تم التأكيد على هذا النهج بعد حرب الخليج وتحرير الكويت ردا على الغزو العراقي. حيث حددت السعودية الأولويات الإستراتيجية لدول مجلس التعاون الخليجي ووضعت إيران في مقدمة التهديدات الإقليمية. وفرضت الرياض رؤيتها الاستراتيجية الإقليمية ووضعت قواعد التحالفات، ولكن الربيع العربي زعزع استقرار التوازنات القائمة في مصر بشكل كبير. فالسقوط السريع لمبارك، أو القذافي، أو حتى بن علي – الذي وجد ملجأ في الرياض – أضعف بوحشية النظام الإقليمي الذي يهيمن عليه القرار السياسي السعودي.

وقال موقع ميديا الفرنسي إن الرياض اعتبرت أن موقف قطر من دعم المطالب الشعبية في تونس ومصر وليبيا هو عمل من أعمال العصيان والعدوان. لكن بعد الانقلاب العسكري في مصر واستئناف التوازن الإقليمي قبل ثورات الربيع، قررت اللجنة الرباعية الجديدة استعادة النظام داخل الهيكل الإقليمي من خلال تحييد أي شكل من أشكال المعارضة.

حيث رفع “ربيع الشعوب” الحجاب عن المشغلين الإقليميين من الدرجة الثانية وكشف عن ثقلهم في الحفاظ على الديكتاتورية الإقليمية منذ الخمسينيات. “حصار قطر” هو في الواقع عقاب لدولة تسعى لتحرير نفسها من الهيمنة السعودية و”الحفاظ على سيادتها وقرارها السياسي” كما تم التأكيد عليه في مقابلة مع القناة الأمريكية فوكس نيوز مع سعادة الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية.

حصاد مر
وأورد الموقع: يقول أحد كبار القادة الإقليميين: “لن يكون هناك فائز في حرب بين الأشقاء”. واليوم تتوج الأزمة بتهديد عسكري مباشر من المسؤولين السعوديين رداً على نية الدوحة الحصول على نظام الدفاع الروسي S-400. حيث أرسل النظام في الرياض رسالة إلى الرئاسة الفرنسية وكشفت عنها الصحافة تطلب من فرنسا منع الدوحة من الحصول على S-400.

وعلى الرغم من أن الخسائر الهائلة للحصار اقتصاديا بالنسبة لجميع الأطراف الفاعلة الإقليمية والتي تصل إلى عشرات المليارات من الدولارات، فإن أكبر خسارة تكمن في تمزيق الوحدة الاجتماعية والعاطفية لشعوب المنطقة. حيث أدت الأزمة إلى حدوث كسر عميق في النسيج الاجتماعي والقبلي لشبه الجزيرة العربية، وهو نسيج قوي يمتد إلى ما وراء الدول المتأثرة مباشرة بالحصار.

واعتبر الموقع أن الإجراءات التي اتخذتها السلطات السعودية ضد الحجاج والمعتمرين والرعايا القطريين متطرفة وغير مسؤولة على الرغم من التصريحات الرسمية التي تسعى للحد من حجم الأزمة. حيث يؤكد عادل الجبير وزير الخارجية السعودي أن “الأزمة مع قطر صغيرة”، أينما ذكرت الأزمة من قبل الصحافة. وقالت القيادة السعودية بأن “الصراع مع قطر ليس مصدر قلق بالنسبة للرياض ومسؤول بسيط يتابع الملف”.

كما كشفت الأزمة عن الدور الذي لعبته الإمارات ضد قطر، التي رفضت المشاركة في إتمام “ربيع الشعوب”. وتخطط إلى إنشاء إمبراطورية إقليمية ودائرة نفوذ تمتد من الخليج العربي إلى المغرب العربي عبر مصر. في الواقع، بعد الدعم المقدم إلى الانقلابيين السيسي وحفتر في ليبيا والدعم المالي للقوى المعادية للثورة في تونس، يسعى الإماراتيون بكل الوسائل للتخلص من نموذج الربيع العربي.

تجاوز الأزمة
وأوضح التقرير أن قطر برزت أكثر قوة بعد الحصار على الرغم من الخسائر المالية الكبيرة وخاصة خلال الأشهر الأولى من الحصار. حيث سارعت الدوحة إلى استيعاب الصدمة والتكيف بسرعة مع الوضع الجديد الذي فرضته عليها دول الحصار. علاوة على ذلك، تمتلك الدوحة الوسائل الضرورية لتعزيز الاكتفاء الذاتي الاقتصادي والغذائي على المدى الطويل. وقد أدى هذا إلى تحويل الحصار إلى فرصة لتحقيق الاكتفاء الذاتي والتحرر من الهيمنة السعودية.

حل الأزمة
وقال التقرير إنه في انتظار مبادرة أمريكية مخططة – لكنها غير مؤكدة – في شهر سبتمبر أيلول لحل الأزمة، أكد مسؤولون كبار في قطر مؤخرا أنهم مستعدون للحوار وأن الأزمة لم تعد تفيد أحدا.

وفي مواجهة هذه اليد الممدودة، ما زالت دول الرباعية تخطط للاقدام على تدابير عدوانية ضد الدوحة كما يتضح من التهديد العسكري الأخير للسعودية. علاوة على ذلك، فهي السنة الثانية على التوالي التي يُمنع فيها الحجاج والزوار من القطريين من الوصول إلى الأماكن المقدسة. ويضاف إلى هذا الاستمرار في إغلاق الطريق البري الوحيد بين البلدين. فضلا عن الطرق الجوية حيث ما زالت سلطات الرياض تمنع الخطوط القطرية من الهبوط في المملكة السعودية.

واختتم التقرير انه على الرغم من أنه من الصعب قراءة الأحداث، فإن أزمة الخليج تسبب عدم استقرار في المراكز الإقليمية الجديدة كما هو الحال في الأردن اليوم. ومن المؤكد أن منطقة الشرق الأوسط على وشك أن تشهد نقطة تحول في تاريخها الحديث، لأنه على المدى الطويل، فإن حصار قطر يمكن أن يولد آثارا مماثلة لغزو الكويت في عام 1990 ولاغراق جميع المنطقة في خيبة أمل كبيرة.

Default Comments

اترك تعليقاً

Show Buttons
Hide Buttons