«5» عوامل عززت تصنيف قطر الائتماني

وضع خبراء الاقتصاد والمحللون 5 عوامل رئيسية ساعدت الوكالات العالمية وفي مقدمتها وكالة فيتش للتصنيف الائتماني على وضع قطر فى مكانة متقدمة، مشيرين إلى أن الوضع القوي للقطاع المصرفي والجاذبية الاستثمارية الكبيرة التي تتمتع بها قطر لعبا دورا كبيرا في تحسين هذا التصنيف، بالإضافة إلى الناتج المحلي وقوة سوق المال، وارتفاع النفط والدفعة التي سيعطيها للموازنة القطرية.
وأضافوا أن تزامن صدور تقرير«فيتش» مع ذكرى مرور عام على الحصار المفروض على قطر منذ 5 يونيو 2017، أعطى دفعة كبيرة للاقتصاد القطري ككل، ومثل ضربة جديدة للمحاصرين، في ظل الانطلاقة التي شهدتها قطر على مدار العام الماضي، وتحررها من وطأة الاعتماد على الخارج وتوجهها بقوة نحو الاكتفاء الذاتي.
ورفعت وكالة التصنيف العالمية «فيتش» للنظرة المستقبلية لقطر في تقريرها الصادر الأسبوع الماضي إلى «نظرة مستقبلية مستقرة» مع تثبيت التصنيف الائتماني للبلاد عند مستوى –AA، مما أكد على تلاشي آثار الحصار وزيادة جرعة ثقة المؤسسات الاقتصادية الدولية في أداء الاقتصاد الوطني.
وتشير توقعات «فيتش» إلى أن موازنة 2018 أكثر توازنا مع ترجيحات بتحقيق قطر فائضا ماليا يوازي 2.9 % من الناتج المحلي الاجمالي في 2019 وهو ما يعكس التأثير الايجابي لارتفاع أسعار النفط على الايرادات الحكومية المتحققة حيث ارتفعت اسعار النفط القطري متجاوزة تقديرات الموازنة للعام الجاري البالغة 45 دولارا.
البداية مع الدكتور السيد الصيفي أستاذ التمويل بكلية الدراسات الإسلامية بمؤسسة قطر والذي أكد أن الناتج المحلي القطري أثبت قدرته على مجابهة كافة التغيرات والنمو المستمر الذي شهده على مدار الأشهر الماضية ساهم في زيادة ثقة الأجانب سواء كانوا مستثمرين او مؤسسات في الاقتصاد القطري، لافتا إلى أن ذلك بدأ في الظهور بقوة مع تقرير مؤسسة فيتش التي رفعت نظرتها المستقبلية لقطر.
وأضاف الصيفي أن هناك العديد من القطاعات التنموية التي ساهمت في رفع معدلات الناتج المحلي، وفي مقدمتها القطاع الاستثماري وخاصة القطاعين العقاري والصناعي، موضحا أنه من المنتظر أن تتراوح الاستثمارات في مختلف المجالات خلال السنوات العشر المقبلة بين 150 مليارا إلى 180 مليار دولار، موجهة أساسا للقطاعات غير النفطية والبنى التحتية.
وأكد أن القطاع المصرفي لعب دورا كبيرا خلال السنوات الماضية في النهوض بالاقتصاد القطري، وأثبت قوته وصموده خلال عام الحصار من خلال قدرته العالية على إدارة السوق والحفاظ على ثبات واستقرار الريال في مقابل الدولار، مشيرا إلى أن النتائج المالية القوية، التي حققتها البنوك القطرية في 2017 رغم الحصار، شاهد حي على صلابة ومرونة القطاع المصرفي في البلاد، حيث أبدت البنوك القطرية نجاحاً مشهوداً في مواجهة الأزمة، وتمكنت من احتواء آثارها، بدعم من الحكومة ومصرف قطر المركزي.
المحلل الاقتصادي في أسواق المال حسين إبراهيم أكد أن الاستثمار في البورصة لبى كافة طموحات المستثمرين من خلال الانطلاقة التي تحققت في تداولات الأسابيع الأولى من العام، والشهور الماضية، بالتزامن مع الارتفاع الذي شهدته أسعار النفط مستفيدة من إعلان الدول المنتجة داخل أوبك وخارجها التزامها باتفاق خفض الإنتاج. وأضاف إبراهيم أن العوائد المتوقع تحقيقها وفقا للمؤشرات التي ظهرت خلال التداولات مؤخرا من المحتمل أن تصل لحوالي 10% في عوائد الاستثمار بالبورصة، وبما لا يقل عن 15 % في معدل العوائد على رأس المال، مشيرا إلى أن معدل العائد الداخلي للاستثمار يتمثل في سعر الخصم الذي يساوي القيمة الحالية للتدفقات النقدية للمشروع بقيمة رأس المال المستثمر فيه، ويشير هذا المعدل إلى مقدار العائد الذي يتوقع حملة الأسهم تحقيقه لكل وحدة نقد يتم استثمارها في المشروع.
وأشار إلى أن قوة سوق المال القطري عززت النمو وزادت الثقة في الاقتصاد القطري من قبل مؤسسات التصنيف، مشيرا إلى أن هناك قطاعات استحوذت على كافة الاستثمارات خلال العقدين الأخيرين، مثل القطاع العقاري الذي حقق طفرة غير مسبوقة خلال تلك الفترة، ومن المحتمل أن يتزايد نموه خلال السنوات المقبلة أيضا.
ومن جانبه أكد عادل الصقر المدير العام للمنظمة العربية للتنمية الصناعية أن القطاع الاستثماري القطري شهد انطلاقة غير مسبوقة، امتدت إلى مختلف الأنشطة عقب قرار فتح الباب أمام المستثمرين للعمل بنسبة 100 %، مشيرا إلى أن معدلات النمو ستكون المستفيد الأكبر، والتي من المتوقع أن تتجاوز حاجز الـ 6 % خلال الفترة المقبلة.
ولفت إلى أن الاقتصاد القطري نجح بفعل النتائج التي ترتبت على تهيئة المناخ الاستثماري من النمو بشكل سريع، مما جعله الاقتصاد الأسرع نموا في العالم، نظرا لما يتميز به من حوافز وامتيازات تجذب المستثمرين الأجانب ورؤوس الأموال الخارجية، إضافة إلى شفافية وسهولة الإجراءات التي من شأنها تعزيز أداء مختلف القطاعات والنشاطات التي يتألف منها الاقتصاد سواء الاستثمارية أو الصناعية أو التجارية أو الخدمية.
ومن جانبه أكد الدكتور خالد الخاطر، خبير السياسات النقدية، أن التصنيف الائتماني القطري أصبح في مستويات عالية، مشيرا إلى أن تصنيف وكالة فيتش جاء ليوضح قوة أسس هذا الاقتصاد ومتانتها.
وأضاف أن التحرك الحكيم من قبل الحكومة على مدار العام الماضي بشكل خاص كان له دور بارز في تحقيق هذا النجاح، حسبما ذكرت عدة وكالات عالمية وأبرزها وكالة ستاندرد آند بورز العالمية للتصنيف، مشيرا إلى أنه بلغة الأرقام نجد أنه بعد أربعة أشهر فقط من الحصار، وفي أكتوبر 2017، ارتفعت أصول وموجودات البنوك بمقدار 14 مليار ريال قطري، لتصل إلى 1332.7 مليار ريال في نوفمبر، مقارنة بـ 1318.7 مليار في أكتوبر، وبلغت نسبة الزيادة 10.9 % عن العام السابق.
وأشارت عدة تقارير عالمية للنجاح الكبير الذي حققته قطر على الصعيد الاقتصادي حيث قالت وكالة «بلومبرج» في تعليقها إن قطر واصلت جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية بينما كان المنطق يقضي بالعكس مع الحصار، لكن السياسات الحكيمة أتت ثمارها، وكان من أبرزها القانون الذي صدر مؤخرا بالسماح للمستثمرين الأجانب بالاستثمار في 100 % من المشروعات والقطاعات، وعلاوة على ذلك تنوي قطر تقديم المزيد من الحوافز للمستثمرين وهو أمر يثير قلق الإمارات بعد أن تحول بعض مستثمريها إلى قطر. أما مؤسسة «ريسيرش اند ماركتس» المتخصصة في بحوث التسويق التي تتمتع بمكانة عالية فأشادت بقطر التي تحدت الحصار الاقتصادي وواصل اقتصادها النمو، ولم يكن مجرد نمو بل تنبأت المؤسسة بأن يكون الاقتصاد القطري أكثر اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي نموا خلال السنوات القادمة حتى لو استمر الحصار.
واحتكمت المؤسسة في ذلك إلى لغة الأرقام، حيث ضخت قطر استثمارات تزيد عن 200 مليار دولار في مشروعات البنية التحتية وفي قطاعات النقل والصحة والتعليم وهي مشروعات تنعكس إيجابا على معدلات النمو. وحقق الناتج القومي غير النفطي نموا قدره 5.6 % في عام 2016. وأكدت «الفاينانشيال تايمز» أن قطر تتحدى الحصار المفروض عليها بقوة بخطة استثمار طموح تتكلف مئات المليارات من الدولارات يمكن ان تكون لها نتائج محمودة في دعم النمو الاقتصادي بها.

Default Comments

اترك تعليقاً

Show Buttons
Hide Buttons