بنوك قطر تتنافس على «كبار العملاء»

قال مراقبون للسوق المحلية إن هناك تنافساً بين البنوك الوطنية والأجنبية العاملة في السوق المحلية على استقطاب العملاء أصحاب الملاءة المالية المرتفعة عبر تطوير أقسام مخصصة لإدارة الثروات WEALTH MANAGEMENT والتي تضم التخطيط المالي وإدارة المحافظ الاستثمارية وتقديم الاستشارات الاستثمارية وعدداً من الخدمات المالية المجمعة، وتقوم أقسام إدارة الثروات بالبنوك ممثلة في مدير واحد، أو عبر أعضاء من فريق إدارة ثروات محدد، بالعمل على تنسيق كل الخدمات المطلوبة لإدارة أموال كبار العملاء من ذوى الملاءة المالية المرتفعة والتخطيط بدقة واحترافية لتنمية ثروتهم ومضاعفتها بصورة جيدة، إضافة إلى تلبية احتياجات العملاء وتطلعاتهم المستقبلية.. مؤكدين ضرورة تبني خبراء إدارة الثروات لوسائل خاصة لمواكبة التطورات العالمية في هذا القطاع الذي يحقق نموا بوتيرة متسارعة.

ويبلغ عدد البنوك العاملة في قطر 19 بنكاً مسجلاً لدى مصرف قطر المركزي، تتوزع على 7 بنوك وطنية، وهي بنك قطر الوطني QNB والبنك التجاري وبنك الدوحة، وبنك قطر للتنمية، وبنك الخليج التجاري، وبنك قطر الأول، والبنك الأهلي، فيما يبلغ عدد البنوك الإسلامية الوطنية 4 بنوك، وهي مصرف قطر الإسلامي ومصرف الريان وبنك قطر الدولي الإسلامي وبنك بروة، بينما وصل عدد البنوك الأجنبية العاملة في قطر إلى 7 بنوك وهي بنك اتش اس بي سي HSBC، وبنك المشرق، وبنك ستاندرد تشارترد STANDARD CHARTERED BANK، والبنك العربي، وبنك صادرات إيران، وبنك بي. ان. بي باريبا الفرنسي، ويونايتد بنك المحدود UNITED BANK LIMITED، بالإضافة إلى مكتب تمثيل واحد فقط هو لبنك الإثمار.
وفي التفاصيل يقول الخبير المصرفي والرئيس التنفيذي السابق لمجموعة البنك التجاري، عبدالله الرئيسي: «يعد مجال إدارة الثروات اوWEALTH MANAGEMENT من المجالات سريعة النمو في الخدمات المالية، على المستوى العالمي غير انه وفي السوق المحلية مازال قطاع إدارة الثروات في بدايته غير أن فرص نموه كبيرة في ظل وجودة سيولة خاملة لدى قطاع كبير من المستثمرين من أصحاب الملاءة المالية المرتفعة والموجودة على هيئة ودائع مصرفية والتي قد تتسرب من الودائع إلى قطاع إدارة الثروات في ضوء تزايد اهتمام البنوك بالعملاء أصحاب الملاءة المالية الكبرى».
وأشار إلى أن مفهوم إدارة الثروات لا يقصد به إيداع مبلغ كبير من المال في الحساب البنكي وانتظار العائد منه، ولكن الهدف الحقيقي لإنشاء إدارة الثروات في المصارف المختلفة، هو تنمية هذه الثروات ومضاعفتها وإيجاد سبل وقنوات استثمارية مميزة وآمنة لضخ هذه الثروات بها، بالإضافة إلى استغلال الفرص الاستثمارية في الأسواق العالمية، سواء كانت في البورصات العالمية أو العقارات أو الصناعة والتجارة وغيرها من القطاعات المختلفة، وذلك من خلال وضع خطة تحافظ وترفع من مستويات ثروات العملاء اعتمادا على الموقف المالي، علاوة على تحقيق عوائد جيدة لهؤلاء العملاء المميزين (كبار العملاء) على المدى المتوسط وطويل الأجل، بالإضافة إلى المستوى قريب الأجل.
وأكد أهمية تطوير خدمات إدارة الثروات لدى البنوك المحلية والتي يجب عليها أن تفكر خارج الصندوق، والاستثمار في الأسواق الخارجية، التي تحظى بخيارات استثمارية واسعة فضلاً عن طرح خدمات ومنتجات مالية ومصرفية خاصة مصممة للمليونيرات من أصحاب الملاءة المالية المرتفعة.. لافتاً إلى أنه مع الاتفاقيات التي تبرم مع البنوك الدولية والعالمية فإن ذلك يعزز فرص الاستثمار التي ينشدها قطاع إدارة الثروات.
ولفت إلى أن هناك منافسة بين البنوك على إدارة الثروات واستقطاب العملاء أصحاب الملاءة المالية المرتفعة وأن كفة المنافسة في إدارة الثروات بين البنوك الوطنية ونظيراتها الأجنبية العاملة في السوق المحلية تميل إلى البنوك الوطنية، ولكن البنوك بشكل عام بحاجة إلى أن تأخذ قفزة واسعة لإقناع العملاء ذوي الملاءة المالية المرتفعة، وإقناعهم بإدارة ثرواتهم، خاصة أن «رأس المال عزيز»، مشيراً إلى أن ارتفاع وتيرة الثقة لدى هذه الشريحة من العملاء الـ VIP بأهمية قطاع إدارة الثروات سيحفز دخول عملاء آخرين وينشط هذا القطاع المهم ويحقق طفرة مميزة.
نشاط البنوك
بدوره، قال رجل الأعمال، أحمد الخلف، إن البنوك العاملة في السوق المحلية، سواء البنوك الوطنية أو البنوك الأجنبية، تقود قطاع إدارة الثروات لديها إلى التطور والنمو باستمرار، في ظل تنامي دور القطاع المصرفي بأكمله في دعم الاقتصاد الوطني.
وأشار إلى أن الثروات الخاملة أو السيولة غير العاملة هي في حد ذاتها ثروات غير مستغلة، وتنشط إدارات الثروة في البنوك المختلفة لاستقطاب مثل هؤلاء العملاء أصحاب الثروات الخاملة لتشغيل هذه الثروات واستثمارها وتحقيق عوائد جيدة.. لافتاً إلى أنه وبعد مرور عام كامل على الحصار الجائر على قطر فإن نشاط إدارة الثروات مازال يحظى بالجاذبية ويستقطب عملاء جدداً.
ونوّه إلى أن أداء البنوك الوطنية والأجنبية في ارتقاء مستمر رغم استمرار الحصار الجائر، كما عززت موازنة قطر الحالية البيئة التشغيلية وزادت عوائد القطاعات الاستثمارية على وقع تزايد الإنفاق الحكومي الرأسمالي على المشاريع التنموية الكبرى الأمر الذي أنعش الثروات الخاصة للعملاء لدى البنوك المحلية، ومن ثم زادت وتيرة الإقبال على أقسام إدارة الثروات بالبنوك المحلية.
تنافس كبير
من جانبه قال المستثمر، حمد صمعان الهاجري، إن إدارة الثروات في البنوك تعتبر قطاعاً من الاستشارات الاستثمارية، وهي تضم التخطيط المالي وإدارة المحافظ الاستثمارية وعدداً من الخدمات المالية المجمعة، وتستهدف البنوك في السوق المحلية العملاء أصحاب الملاءة المالية الكبيرة والمرتفعة، بالإضافة إلى الثروات العائلية والراغبين في تنمية ثرواتهم، وذلك بالاعتماد على هذه الإدارات المختصة لدى البنوك، والتي تمتلك متخصصين معتمدين لإدارة الثروات للعملاء.
وأكد أن التنافس الكبير بين البنوك الوطنية والأجنبية العاملة في السوق المحلية، يصب في صالح العملاء ذوي الملاءة المالية المرتفعة وهي الشريحة المستهدفة لإدارة الثروات.. مضيفاً: «البنوك الوطنية تمتلك من القدرات والخبرات ما تؤهلها لحسم المنافسة مع البنوك الأجنبية لصالحها، ولكن هذا لا يعني عدم امتلاك البنوك الأجنبية العاملة في السوق المحلية لقدرات وخدمات خاصة في إدارة الثروات تجعلها تكون منافساً قوياً للبنوك الوطنية في استقطاب العملاء الـ VIP إليها».
فرص الاستثمار
من جانبه قال المحلل المالي، فواز الهاجري: «تعتبر إدارة الثروات خدمة تقدم من البنوك وهي خدمة مهنية احترافية ورفيعة المستوى تجمع بين المشورة المالية الاستثمارية والمحاسبة والخدمات الضريبية، وتستهدف شريحة العملاء الـ VIP أو العملاء ذوي الملاءة المالية العالية، وتقوم إدارة الثروات بالبنوك ممثلة في مدير واحد، أو عبر أعضاء من فريق إدارة ثروات محدد، بالعمل على تنسيق كل الخدمات المطلوبة لإدارة أموال هؤلاء العملاء المميزين والتخطيط بدقة واحترافية لاحتياجاتهم وتطلعاتهم المستقبلية، بالإضافة إلى تنمية ثروتهم ومضاعفتها بصورة جيدة».
وأشار الهاجري إلى تنامي ثقافة المستشار المالي لدى كبار العملاء الأمر الذي عزز الإقبال على خدمات إدارة الثروات.. لافتاً إلى وجود منافسة قوية بين البنوك المحلية الوطنية منها والأجنبية في إدارة الثروات فيما تسعى المصارف وراء استقطاب العملاء المميزين، وأصحاب الثروات الخاملة، لإدارة هذه الثروة وتلبية احتياجات وتطلعات أصحاب الثروة بشكل دقيق.. لافتاً إلى أهمية توزيع الاستثمارات في سواء في الداخل أو في الأسواق الخارجية، ليتم تنمية الثروة بشكل مضاعف وتحقيق عوائد على المدى القصير والمتوسط وعلى المدى الطويل.. مؤكداً أهمية دراسة وتحليل الأسواق العالمية بصورة دورية ومستمرة والوقوف على الفرص الاستثمارية وتوجهات السوق ومدى تأثير الأحداث به، والتطورات الاقتصادية في أرجاء العالم أجمع.
وشدد الهاجري على أهمية تبني خبراء إدارة الثروات وسائل خاصة لمواكبة التطورات العالمية في إدارة الثروات الخاصة، وتقديم نشاط مميز من الخدمات المصرفية، لاسيما مع رغبة العملاء ذوي الملاءة المالية العالية بمزيد من التطلعات والشفافية وتفهم أكبر لطموحاتهم والأهداف الخاصة بهم.. لافتاً إلى أهمية تزويد مثل هؤلاء العملاء بالمعلومات والبيانات بصورة سريعة ومحدثة.
ويرى الهاجري إلى أن البنوك الوطنية تتفوق على نظيراتها الأجنبية العاملة في قطر ليس فقط في قطاع إدارة الثروات وإنما أيضاً في تمويلات المشاريع الكبرى في ظل تقديم الفروع الأجنبية لخدمات تقليدية تشبه الخدمات المقدمة في البنوك الوطنية.. لافتاً إلى أن السوق المحلية تمتلك من الكوادر المتخصصة المعتمدة والحاصلة على شهادات مختصة بقطاع إدارة الثروات، ما يسمح له بالقيام بدور فعال في تنمية قطاع إدارة الثروات بالبنوك المحلية، خاصة مع تنامي الاهتمام بالأوعية الادخارية لدى القطاع العائلي والأفراد كذلك، خاصة أن إدارة الثروات هي أكثر من نصيحة استثمارية فقط، لأنها تشمل جميع قنوات الحياة المالية.

Default Comments

اترك تعليقاً

Show Buttons
Hide Buttons