قمة بلا ملامح.. والغائب الأكبر سمو الأمير

وكالات – بزنس كلاس:

قال عدة مراقبون بأن قمة السعودية العربية منقوصة التمثيل وقرارها مختطف من قبل الرياض وشركاها وبأنها قمة عربية بنكهة غريبة لا تمثل حتماً جزء كبير من العرب ولن تكون أفضل ما سابقاتها بشيء لجهة إحداث أي تغيير ملموس على واقع المنطقة أو الشعب العربي من المحيد إلى الخليج،

وقالت صحف عربية بأن القمة العربية هذه المرة تأتي لتؤكد هزالة الموقف العربي المنقسم على ذاته حول جملة من القضايا المصيرية في استمرار لمسلسل طويل من خيبات الأمل التي اعتاد الجمهور العربي عليها.

وجدد العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز الاحد في افتتاح أعمال القمة العربية، رفض بلاده قرار واشنطن الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة الأميركية إليها، وندد بما اعتبره “تدخلات ايرانية سافرة” في الدول العربية، دون ان يتطرق الى النزاع السوري.

وتنعقد القمة في نسختها الـ29 بعد يومين على تنفيذ الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا ضربات في سوريا، وفي خضم تصعيد في الحرب في اليمن حيث تقود السعودية تحالفا عسكريا في مواجهة المتمردين الحوثيين المتهمين بتلقي الدعم من طهران.

وتسلمت السعودية من الأردن الرئاسة الدورية لجامعة الدول العربية التي تضم 22 عضواً.

ويشارك في القمة 17 زعيما ورئيس حكومة، وثلاثة مسؤولين آخرين يمثلون الجزائر والمغرب وسلطنة عمان، بينما تتمثل قطر التي قطعت السعودية علاقاتها معها في حزيران/يونيو الماضي بمندوبها الدائم في جامعة الدول العربية.

والغائب الأكبر عن القمة هو أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، الذي لا يشارك في الاجتماع لأسباب سياسية تتعلق بقطع السعودية والامارات والبحرين ومصر علاقاتها مع الامارة الغنية على خلفية اتهامها بدعم تنظيمات “ارهابية” في المنطقة، الامر الذي تنفيه الدوحة.

لكن الازمة الدبلوماسية هذه ليست مدرجة على جدول أعمال القمة.

ونادرا ما تؤدي القمم العربية الى إجراءات عملية. وآخر مرة اتخذت فيها الجامعة العربية التي أنشئت عام 1945 قراراً قوياً كان عام 2011 عندما علّقت عضوية سوريا على خلفية تعامل قوات النظام السوري مع التظاهرات المطالبة بالتغيير.

وفي كلمته في افتتاح القمة، جدد الملك التعبير عن “استنكارنا ورفضنا لقرار الإدارة الأميركية المتعلق بالقدس″، مضيفا “نؤكد على ان القدس الشرقية جزء لا يتجزأ من الارض الفلسطينية”.

ويعتبر مستقبل مدينة القدس أبرز المواضيع المدرجة على جدول أعمال القمة العربية، بينما تستعد الولايات المتحدة لنقل سفارتها من تل أبيب بعد اعترافها بالقدس عاصمة لإسرائيل.

وتعتبر إسرائيل القدس بشطريها عاصمتها “الأبدية والموحّدة”، في حين يطالب الفلسطينيون بان تكون القدس الشرقية عاصمة لدولتهم المنشودة.

واثار الرئيس الأميركي دونالد ترامب غضب الفلسطينيين حين اعلن في السادس من كانون الاول/ديسمبر الفائت اعترافه بالقدس عاصمة لاسرائيل ونيته نقل السفارة الاميركية اليها في ايار/مايو، ما شكل قطيعة مع نهج دبلوماسي تبنته الولايات المتحدة طوال عقود.

وردا على ذلك، جمّد الفلسطينيون كل اتصالاتهم مع المسؤولين الاميركيين.

وصدرت تصريحات عن ولي العهد السعودي الامير محمد (32 عاما) هذا الشهر تعبّر عن تقارب بين المملكة السنية والدولة العبرية ولا سيما في مواجهة إيران، عدوهما الاقليمي المشترك. والدولتان لا تقيمان علاقات دبلوماسية.

– “استعادة زمام الموقف” في سوريا –

لم يتطرق الملك سلمان في كلمته الى النزاع السوري، بعد يومين من الضربات الغربية على سوريا التي جاءت ردا على هجوم كيميائي مفترض اتهمت دمشق بتنفيذه في مدينة دوما وتسبب قبل اسبوع بمقتل أكثر من اربعين شخصاً، وفق مسعفين وأطباء.

لكن الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد ابو الغيط دعا في كلمته القادة العرب الى “استعادة زمام الموقف” في سوريا بعد الضربات الاخيرة.

وأوضح “آمل أن يستعيد حكماء العرب زمام الموقف، وأن تتمكن الدول العربية من صياغة استراتيجية مشتركة تسهم في الدفع بالحل السياسي”.

وكانت السعودية وقطر أعربتا عن تأييدهما للضربات، واعتبرتا انها جاءت ردا على هجمات النظام السوري ضد المدنيين.

ومنذ بدء النزاع في 2011، دعمت كل من السعودية وقطر المعارضة السياسية والمسلحة. لكن رغم معارضتهما المستمرة للنظام، ابتعدت كل من قطر والسعودية تدريجياً عن النزاع.

– “تدخلات سافرة” –

تلتئم القمة في مدينة الظهران، مقر شركة “أرامكو” النفطية، على بعد نحو 250 كلم من ايران، الخصم الأكبر للسعودية. وتسعى الرياض من خلال الاجتماع الى التعبئة ضد هذه القوة الاقليمية، محمّلة اياها مسؤولية تصاعد الأزمات في الشرق الأوسط.

وندد الملك سلمان في كلمته بالأعمال “الإرهابية التي تقوم بها إيران في المنطقة العربية”، مشددا على رفض “تدخلاتها السافرة في الشؤون الداخلية للدول العربية”.

ودان كذلك محاولات ايران “العدائية الرامية إلى زعزعة الأمن وبث النعرات الطائفية لما يمثله ذلك من تهديد للأمن القومي العربي”.

ودخلت الرياض وطهران في صراعات بالوكالة منذ سنوات عدة، من سوريا واليمن الى العراق ولبنان. وتتمتع ايران بنفوذ كبير في الشرق الاوسط وتدعم مجموعات شيعية مسلحة موالية لها في عدد من دول المنطقة، على رأسها حزب الله اللبناني.

واكد الملك “إن من أخطر ما يواجهه عالمنا اليوم هو تحدي الإرهاب الذي تحالف مع التطرف والطائفية لينتج صراعات داخلية اكتوت بنارها العديد من الدول العربية”.

وفي ما يتعلق باليمن، حيث تقود السعودية تحالفا عسكريا منذ اذار/مارس 2015 دعما للحكومة المعترف بها دوليا، حمّل الملك السعودي ايران المتهمة بدعم الحوثيين، مسؤولية التصعيد العسكري في البلد الفقير.

من جانبه، أكد العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني على الحق الأبدي للفلسطينيين والعرب والمسلمين في القدس، كما شدد على المصلحة الإقليمية المشتركة تقتضي التعاون للتصدي لأي محاولة خارجية للتدخل في شؤون دول المنطقة.

وقال في افتتاح القمة العربية المنعقد بمدينة الظهران شرق السعودية اليوم الأحد :”نؤكد على الحق الأبدي للفلسطينيين والعرب والمسلمين في القدس .. وواجبنا جميعا هو الوقوف مع الفلسطينيين ودعم صمودهم لتحقيق دولتهم”.

وهنأ العراق على الانتصار على تنظيم الدولة الاسلامية، وأكد على ضرورة أن يتم إتباع ذلك بعملية سياسية تشمل جميع الطوائف.

وأكد دعم بلاده لجميع المبادرات والحلول لخفض التصعيد في سورية.

وقال :”المصلحة الإقليمية المشتركة تقتضي التعاون للتصدي لأي محاولة خارجية للتدخل في شؤون الدول العربية”.

وفي نهاية كلمته، سلم رئاسة القمة للمملكة العربية السعودية.

 

من جهته، أكد أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح أن بلاده تابعت باهتمام وقلق التصعيد المتمثل في الضربات الجوية على سورية بعد استخدام نظامها للسلاح الكيميائي.

وقال أمير الكويت ، في افتتاح القمة العربية ، إن “الانباء التي ترد من سورية بشأن القتلى والمشردين أصبحت تدمي القلوب” .

وأضاف أن الأمن مازال بعيد المنال عن عدد من الدول العربية ، مطالبا ببذل جهود مضاعفة لحل الازمات التي تواجهها المنطقة العربية .

ودعا أمير الكويت إلى تدارس آليات العمل العربي المشترك لتحديد أوجه القصور والخلل التي تعتريها ، مؤكدا أن بلاده ستعمل من خلال عضويتها في مجلس الأمن عن الدفاع عن قضايا الامة العربية .

وأعرب عن بالغ الآسى إزاء قرار الإدارة الامريكية نقل سفارتها في إسرائيل إلى القدس ودعاها إلى التراجع عن قرارها ، داعيا مجلس الامن إلى توفير الحماية للفلسطينيين .

 

بدوره، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن المنطقة العربية تواجه تحديات غير مسبوقة، وجدد الدعوة إلى تبني استراتيجية شاملة للأمن القومي العربي.

وقال في كلمته أمام القمة العربية :”الأمن القومي العربي يواجه تحديات غير مسبوقة .. فهناك دول عربية تواجه خطر إسقاط مؤسسات الدولة”.

واتهم طرفا إقليميا، لم يسمه، بالسعي لبناء مناطق نفوذ في دول أخرى، كما قال إن “هناك من الأشقاء من تورط في دعم وتمويل منظمات إرهابية”.

وحث على استعادة الحد الأدنى من التنسيق بين الدول العربية، ودعا إلى تبني استراتيجية شاملة للأمن القومي العربي.

وشدد على أن “القضية الفلسطينية تبقى هي قضية العرب المركزية”، كما شدد على أن “الحق العربي في القدس ثابت وأصيل وغير قابل للمساومة”.

 

ومن جهته حذر الأمين العام للجامعة العربية أحمد أبو الغيط من أن الأزمات المشتعلة في بعض أركان العالم العربي البلاد تضعف الجميع .

وقال أبو الغيط ، خلال افتتاح أعمال القمة العربية اليوم الاحد فى الظهران بشرق المملكة العربية السعودية ، إن الازمات المشتعلة في عالمنا العربي تزعج كل عربي ، وتخصم من رصيد الأمن العربي وتضعف الجميع، مشيرا إلى أن غياب التوافق العربي الموحد يدفع الاخرين إلى العبث بأمننا العربي .

ولفت إلى أن القضية المركزية للعرب وهي فلسطين شهدت انتكاسة بإعلان الرئيس الامريكي دونالد ترامب القدس عاصمة لإسرائيل، مطالبا بضرورة تمكين الفلسطينيين من الصمود في وجه التحديات .

وحمل أبو الغيط النظام السوري المسؤولية الكبرى لانهيار الوضع في بلاده بالإضافة إلى عدم تبرئة بعض الأطراف الاقليمية والدولية .

وحذر من أن التدخلات الخارجية لا سيما الايرانية بالشأن العربي بلغت مستوى لا يمكن السكوت عنه ، مشيرا إلى أن التدخل الايراني في الشأن اليمني يتطلب وقفة موحدة من أجل إعادة الاستقرار إلى اليمن .

وانطلقت القمة بحضور 16 زعيم دولة ما بين رؤساء وملوك وأمراء وغياب 6 زعماء لأسباب مختلفة من أبرزهم أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني الذي يغيب لأول مرة عن قمة عربية منذ توليه مقاليد الحكم يونيو / حزيران 2013.

وتعقد القمة في ظل أزمة خليجية غير مسبوقة، بدأت 5 يونيو / حزيران الماضي بقطع كل من السعودية والإمارات والبحرين ومصر علاقاتها مع قطر ومحاولة فرض حصار خانق عليها تضمن فرض “إجراءات عقابية” عليها، بدعوى “دعمها للإرهاب”، وهو ما نفته الدوحة.

ويترأس وفد قطر في القمة مندوب الدوحة الدائم لدى جامعة الدول العربية، سيف بن مقدم البوعينين.

ووصل اليوم إلى المملكة للمشاركة في القمة كل من عاهل الأردن الملك عبد الله الثاني، وعاهل البحرين حمد بن عيسى آل خليفة، وأمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، ورئيس جيبوتي إسماعيل عمر جيله.

كما وصل أيضا الأمير رشيد بن الحسن الثاني ممثل ملك المغرب محمد السادس للمشاركة في القمة.

وإضافة لأمير قطر وملك المغرب، يغيب عن القمة رئيسي الإمارات الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، والجزائر عبدالعزيز بوتفليقة (لأسباب صحية)، كما يغيب سلطان عمان قابوس بن سعيد (لأسباب غير معلنة إلا أنه عادة يغيب عن حضور القمم العربية وينيب عنه أحد المسؤولين).

كذلك غاب الرئيس  السوري بشار الأسد (لتعليق عضوية بلاده في الجامعة العربية على خلفية الصراع القائم في بلاده منذ 2011).

وتتصدر أجندة القمة 7 ملفات شائكة، وفق مصادر دبلوماسية، بينها القضية الفلسطينية، والأوضاع في سوريا، واليمن، وليبيا، ومحاربة الإرهاب، والتدخلات الإيرانية، والخلافات العربية البينية. إلا أن الجامعة العربية أعلنت رسميا أمس، عدم إدراج ملف الأزمة الخليجية على جدول أعمال القمة.

وتعد هذه أول قمة تستضيفها المملكة منذ تولي الملك سلمان مقاليد الحكم في 23 يناير 2015.

وقمة 2018 هي الرابعة في السعودية، حيث سبق وأن عقدت قمتان في الرياض، عامي 1976 و2007، إضافة إلى قمة اقتصادية في الرياض أيضًا عام 2013.

Default Comments

اترك تعليقاً

Show Buttons
Hide Buttons