سوق “واقف” مساهم أصيل في مصادر الدخل ومصادر المعرفة

واقفاً في حضور الضيوف وفي غيابهم والاحترام سمته وعنوانه

معْلَمٌ شديد الخصوصية ومقصد السياح والمواطنين

حالة استنفار دائمة يعيشها السوق حيث لا جلوس ولا استراحة

الأزقة القديمة مفتوحة على بوابات المستقبل ونوافذ التنمية لا تقبل الإغلاق

مركز تجاري متجدد النتائج ومركز ثقافي متعدد الاستخدامات

 

بزنس كلاس – باسل لحام

“أنت لم تزر قطر إذا لم تذهب إلى سوق واقف”، هذا هو الجواب الذي سوف تحصل عليه إذا سألت أي شخص عن الأماكن التي يجب أن تقصدها إذا أردت زيارة الدوحة. لقد بات أمراً مسلماً به خصوصاً في السنوات السبع الأخيرة، بأن دولة قطر باتت تمتلك ناصية صناعة سياحية من الطراز الدولي وأن جملة من المواقع والمنشآت المميزة والتي تزداد يوماً بعد يوم أخذت تحول الدوحة من مجرد قرية كبيرة قبل نحو 20 عاماً إلى هدف سياحي بامتياز.

ومن أبرز المعالم السياحية في الدوحة ودولة قطر بشكل عام يبدو سوق واقف وهو يحتل مكانة القلب في هذا السياق، حيث لابد لأي من زوار الدوحة وبغض النظر عن نوع الزيارة التي يأتي فيها للبلاد إلا وأن يمر بسوق واقف لشراء مشغولات يدوية محلية أو لاحتساء فنجان قهوة بأحد مقاهي السوق الشهيرة أو للمبيت في أحد فنادق السوق المميزة.

الأزقة والشوارع العتيقة

ويحتل سوق واقف هذه المكانة ليس لأنه فقط سوقاً يحفل بكل أنواع المشغولات اليدوية القطرية والمحلات المميزة المنتشرة بكثافة في أرجائه والازدحام الكبير فيه وهو ما استمد اسمه منه، بل لأن نوعية ما يقدم فيه من المصنوعات إلى الطعام والشراب لا بد أن يكون ممتازاً ليعكس عراقة ورقي هذا الرمز الشعبي القطري. وكذلك لأن من يريد أن يعيش أجواء قطر الحقيقية وروح المهرجانات والفرح ما عليه سوى التواجد في سوق واقف لأنه يتحول كل فترة إلى مركز لمهرجان كبير لا يتوج إلا في أزقة وشوارع السوق العتيق.

إسهامات اقتصادية لافتة

بلغة الأرقام، يسهم سوق واقف من خلال النشاط التجاري للمحلات الموجودة فيه والمقاهي والفنادق بنسبة كبيرة في حصة قطاع السياحة في الدخل المحلي الإجمالي والمقدرة حسب وزارة الاقتصاد والتجارة القطرية بنحو مليار وستمائة مليون ريال قطري. ويزور السوق الأشهر ليس في قطر وحدها بال في الخليج العربي ما يقارب 20 الف شخصياً ليرتفع هذا الرقم إلى أكثر من 100 ألف شخص في فترات المهرجانات والاحتفالات والأعياد، كما يتفع عدد زواره بشكل ملحوظ مع توافد السياح القادمين إلى قطر عن طريق البواخر السياحية ضمن وفود كبيرة. فلا شيء يضاهي التجول في الأزقة المزدحمة للسوق الرئيسي في الدوحة، حيث يعتبر سوق واقف مكاناً مثالياً للتمتع بتجربة تسوق أصيلة في المدينة والاستمتاع بأجواء التجارة العربية التقليدية والهندسة المعمارية المحلية. وتوفر متاجر السوق الصغيرة مجموعة مذهلة من بضائع منطقة الشرق الأوسط كالتوابل والمأكولات الموسمية الشهية والعطور والمجوهرات والملابس، فضلاً عن المشغولات التقليدية ومجموعة واسعة من التذكارات. كما تضفي الموسيقى التقليدية على المكان مع العروض الثقافية والفنية أجواء استثنائية تجعل سوق واقف المكان الأنسب لقضاء وقت مريح للعين والأعصاب على حد سواء.

عن النشاطات والموقع

وفي تفاصيل تاريخ ونشاطات السوق الشهير، يُصنف سوق واقف باعتباره سوقا شعبيا قديما ومعلما سياحيا رئيسيا في قطر، ويضم بضائع تقليدية متنوعة إلى جانب أكلاته الشعبية التي ما زال أصحابها يجدون فيه المكان الأنسب لعرضها والتعريف بها.

يقع سوق واقف وسط العاصمة القطرية الدوحة ويفصل بينه وبين شاطئ الخليج شارع الكورنيش الذي يعتبر أكثر شوارع قطر حيوية وشهرة. أما اسم السوق “واقف” وبحسب المؤرخين في قطر، يعود تاريخ السوق إلى ما قبل 250 عاما، وسمي بهذا الاسم لأن الباعة كانوا يقفون على المداخل المؤدية إليه ليعرضوا بضائعهم من بهارات وكمون وقرفة وأسماك وملابس وأخشاب.

ونظراً لأهمية سوق واقف أمرت الحكومة القطرية عام 2000 بترميمه، حيث انطلقت حينها ورشة عمل كبيرة أعادت للسوق وجهه التراثي حيث تم اتخاذ قرار أن تتم عملية الترميم وفق النمط المعماري التقليدي الذي يراعي ربط الحاضر بالماضي. ويعتبر سوق واقف المتنفس الأول للباحثين عن الفسحة والاجتماع العائلي ولقاء الأصدقاء الذين يجدون فيه مكانا مريحا لقضاء أوقات جميلة.

وجهات واتجاهات

وفي مدخل سوق واقف تستقبل الزائرين أسراب من الحمام ألفت المكان والزوار بعدما تعوّدت على التقاط حبات القمح والأرز التي يلقيها العمال خصيصا لها.

 

يتوزع رواد السوق في شوارعه حسب تعدد اهتماماتهم، فالعائلات التي تصطحب أطفالها لن تجد أفضل من شارع الحيوانات الأليفة والطيور الذي يعتبر أكثر شوارع السوق زحمة، حيث يستمتع الأطفال برؤية أنواع كثيرة من الطيور، مثل طائر الببغاء، والعصافير ذات الأوان المختلفة، والأرانب وغيرها.

أما السياح من الدول الأجنبية فوجهتهم المفضلة في سوق واقف هي شارع الحرف اليدوية والمصوغات التراثية، حيث يلتقطون صورا ويشترون تذكارات كالسيوف والخناجر المزيّنة بالفضة والنحاس، وكل ما يعبّر عن تراث وتاريخ أهل البلد، وهذا ما جعل إدارة السوق تهتم بهذا الجانب حيث خصصت لأصحاب الحرف اليدوية التقليدية مكانا على الشارع الرئيسي في السوق.

وفي السوق أيضا، محلات تجارية تبيع الملابس التقليدية والعصرية، وأخرى تختص في أنواع البخور والعطور، بالإضافة إلى ركن يختص بتجارة الفواكه الجافة والتوابل وغيرها.

عندما يعانق التاريخ المستقبل

الدارس لتاريخ المجتمع القطري يجد أنه ينقسم في اهتماماته وطريقة عيشه إلى قسمين: حضر، وبدو، فالحضر هم أهل البحر الذين ألفوه وغاصوا في أعماقه لاستخراج اللؤلؤ، ومارسوا صيد الأسماك، لذلك يجد زوار السوق بعض المحلات والفنادق تأخذ أسماءها من تراث البحر مثل “الطواش”، و”النواخذة ” و”عشيرج”، وهي محلات تعرض العديد من أدوات الصيد التي تجتذب السياح الأجانب.

وعلى طرفي الشارع الرئيسي في السوق تقع سلسلة من المطاعم والمقاهي الحديثة التي تقدم خدماتها لزبائن لا يجدون مكانا للاجتماع أفضل من طاولات مطاعم سوق واقف ومقاهيه.

وبالإضافة إلى المطاعم المتخصصة في تقديم الوجبات المحلية والشامية والمصرية والمغربية، تجد المطاعم والمقاهي الغربية جنبا إلى جنب مع المطاعم العربية، وهو ما يشكل فسيفساء تجمع العالم في هذا السوق الجميل.

أفواج سياحية

تعززت مكانة السوق سياحيا وتجاريا بعد ترميمه وزيادة عدد فنادقه وبناء مواقفه السفلية التي تتسع لمئات السيارات، حيث يستقبل سوق واقف يوميا نحو عشرين ألف زائر، ويرتفع هذا العدد في عطلة نهاية الأسبوع  ليصل إلى نحو 40 إلى 50 ألفا، ويتضاعف هذا الرقم أثناء المهرجانات التي تحييها إدارة السوق في العطل والمواسم والمهرجانات وعند قدوم وفود سياح أجانب يحطون رحالهم في الدوحة على متن البواخر السياحية العملاقة التي باتت الدوحة محطة رئيسية على خط سيرها وبات سوق واقف أبرز معلم وهدف أساسي لكل سائح يزور قطر.

 

Default Comments

اترك تعليقاً

Show Buttons
Hide Buttons