القطاع العقاري يحفر استراتيجية عميقة ويضع أساسات متينة للتنمية

صعود تدريجي وواثق والوصول إلى القمة هدف واقعي

تملك غير القطريين مشروع قرار يرسخ الثقة بملاءة القرار الحكومي 

مبادرة ثمينة تفتح شهية المستثمرين.. والنمو على عتبة الـ  8%

السياسة المالية للدولة: تطويرٌ للأداء وتنويعٌ للمصادر وتوفيرٌ للتمويل

حركة التداولات ترجمة حرفية لزخم السوق العقارية

 

الدوحة- بزنس كلاس

لم يأت إجماع مجموع التقارير الطازجة على أن سوق البناء والتشييد في قطر لا يزال محتفظًا بجاذبيته عن عبثية استقرائية سطحية بقدر ما هي  حقائق مدعمة بإثباتات تقول بأن متوسط النمو السنوي المركب والتصاعدي مازال متوازناً ويستند إلى التقييم العام للمتوسط التاريخي للسوق العقاري، بالنظر إلى المعطيات والمشاريع التي يجري إنجازها تباعًا، والتي يتوقع أن تؤسس لمزيد من الثقة بقوة وصلابة القطاع العقاري الذي يعتبر الأسرع نموًا في المنطقة والشرق الأوسط.

استقراءات واقعية

ومع ما ستشهده دورة العقارات مع بداية العام المقبل من تصاعد تدريجي في معدلات النمو السنوي، وهي معدلات مرجح لها أن تصل إلى نحو 8% حتى العام 2019، ترى أجهزة مراقبة السوق بأن الأداء التراكمي لحجم التداولات العقارية للأشهر الماضية من السنة التي شارفت على الانتهاء، بقي متوازناً بالرغم من التحديات التي تضغط على القطاع، مما يدل على مكانة العقار في حسابات أصحاب رؤوس الأموال من مستثمرين ومدخرين، و بناءً على الرصد الميداني لمؤشرات وأداء السوق العقارية، وتقارير التداولات وبيانات الصفقات التي تصدر عن الجهات المتخصصة، فإن الأداء التراكمي لحجم التداولات العقارية يظل محافظاً على توازنه في مواجهة التغيرات الطارئة على السوق؛ حيث يتضح بأنه المستثمرين العقاريين المحليين يستقلون بحساباتهم وبخياراتهم الاستثمارية عن الضغوطات الإقليمية والتحديات الجيوسياسية الراهنة بسبب الحصار.

مبادرات مفتوحة الأفق

أمام ذلك يثق فرقاء في التوجه لإعداد مشروع قانون تملك العقار لغير القطريين، ليتم العمل به خلال السنة المقبلة؛ بأنه مبادرة ثمينة نحو تهيئة فرص جديدة أمام القطاع العقاري في قطر، لاسيما أن القانون المرتقب يأتي ليتكامل مع قانون التملك لغير القطريين الجاري تطبيقه منذ قرابة ثلاثة سنوات في 18 منطقة، و في ذلك توفيراً لبيئة جاذبة للاستثمار العقاري، ما سيساهم في ضخ سيولة عقارية كبيرة، وإحداث طفرة عقارية في السوق المحلي على المديين المتوسط والبعيد، فمن شأن ذلك أن يزيد من شهية المستثمرين المقيمين والخارجيين الباحثين عن فرص عقارية، مدفوعين بفعل الثقة المتنامية لدى كل هؤلاء بالتشريعات الحمائية لاستثماراتهم، وبالاستقرار الذي يتمتع به القطاع العقاري في قطر، وفي طليعتها استمرار الإنفاق الحكومي على المشاريع التنموية والرئيسية الضخمة.

ومن نافل القول أن كافة المؤشرات تجمع على أن العقار بشكل عام لا يزال في نظر شريحة كبيرة من المستثمرين والمدخرين ملاذاً آمناً، فثمة ضمانات بأن يؤدي القطاع إلى انتعاش تصاعدي مرتقب في التداولات العقارية، لاسيَّما أن اللجوء إلى الاستثمار العقاري يحمي القيمة الاستثمارية الأولية بالنسبة لفئة المستثمرين الصغار، والذين يشكلون نسبة لا بأس بها من حجم النشاط العقاري العام، وتحديداً بالنسبة لفئة العقارات السكنية، وهو ما أسهم على مدى سنوات في استمرار ضخ السيولة في الاستثمار العقاري، وذلك يدل على أن الاتجاهات التقليدية للاستثمارات في قطر، تصب في صالح العقار، بسبب الموقع المتميز للقطاع العقاري في حسابات المستثمرين ولاسيَّما التقليديين، شأنهم شأن أصحاب المدخرات القلقين على تآكل مدخراتهم، وهو ما يعبر عنه حجم السيولة العقارية التي تسجلها حركة التداولات على الفئات العقارية المختلفة، وفي جميع مناطق الدولة، والتي بدورها تترجم حجم الزخم العقاري الذي يتميز به السوق القطري.

أسباب عميقة للتفاؤل

ولا تخفي الفعاليات في هذا الصدد تفاؤلها بالتوجهات الحكومية لوضع تقديرات متوازنة لتوقعات الإيرادات والمصروفات في الموازنة العامة للدولة للسنة المالية 2018 التي تبدأ في الأول من يناير القادم وتنتهي في 31 ديسمبر 2018، والتي تتحدث عن ضرورة الالتزام بأهداف وبرامج السياسة المالية للدولة، وترتكز على مراعاة تحقيق الاستقرار وتطوير الأداء المالي وتنويع الاقتصاد وتوفير التمويل لتنفيذ مشاريع التنمية المستدامة لتحقيق أهداف رؤية قطر الوطنية 2030، لاسيما أن التركيز على استكمال تنفيذ المشاريع التنموية الكبرى التي التزمت بها الدولة خاصة مشاريع البنية التحتية في الصحة والتعليم والمواصلات والمشاريع المرتبطة بكأس العالم 2022، سيفيد في مواصلة تدفق السيولة العقارية، بما يدعم قدرات القطاع العقاري في الاستجابة لمتطلبات التنمية الشاملة والمستدامة التي تحقق أهداف رؤية قطر الوطنية 2030.

بدائل ذاتية المنشأ

وللأمانة الواقعية فإن الاقتصاد القطري مع الحصار الجائر الذي فرض عليه قبل 6 أشهر، دخل مرحلة تحول تقوم على التثمير المتوازن لكل موارد الدولة، وصولاً إلى الاعتماد على النفس، حيث يظهر جلياً بأن كافة قطاعاتها تحقق تنمية هائلة، نتيجة للسياسات البديلة والمرنة في التعامل مع التحديات التي استجدت بفعل المقاطعة الاقتصادية والتجارية، وإغلاق الحدود والخطوط البرية والبحرية والجوية معها من قبل دول مجاورة، لاسيما أن الإدارة الحكيمة للأزمة التجارية المتعلقة بتدفق الواردات، نجحت بالتعاون مع القطاع الخاص في تجاوز المعوقات، وصولاً إلى تثمير مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي، لتبلغ نحو 30%، فيما تبلغ مساهمة القطاع غير النفطي عمومًا نحو 50%، من الناتج المحلي للبلاد، كما أنه من المتوقع أن ينمو الاقتصاد القطري بوتيرة هي الأسرع على مستوى المنطقة في عام 2017؛ ووفقاً لأحدث تقرير أعده صندوق النقد الدولي، من المتوقع أن يرتفع نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي من 2.5% في عام 2017 إلى 3.1% في 2018.

الدولة ضامن أساسي

ويتناقل المهتمون بكثير من الاهتمام الجهود الحكومية لتحقيق الاستقرار المالي ومواصلة الإنفاق المتوازن والمدروس لاستكمال تنفيذ المشاريع الرئيسية والتنموية الكبرى التي التزمت بها الدولة؛ خاصة تلك التي تشمل مشاريع البنية التحتية في قطاعات حيوية ذات أبعاد استراتيجية كالصحة والتعليم والمواصلات والمشاريع المرتبطة بكأس العالم 2022، والتي يجري العمل بها بالتوازي مع السير في المخطط الملتزم باستراتيجية تطوير الشراكة مع القطاع الخاص، وتعزيز انخراطه في مسيرة تنويع الاقتصاد تحت مظلة التنمية الشاملة والمستدامة لتحقيق أهداف رؤية قطر الوطنية 2030 .

كل ذلك يزيد من مرونة الاقتصاد القطري ويعزز قدرته على مواجهة التحديات الحالية والمستجدة على المديين المتوسط والبعيد، لاسيما أن ذلك يصب في مصلحة تنويع مصادر الإيرادات غير النفطية، وتطويرها وتنميتها لتصبح في صلب مخرجات الاقتصاد القطري، مما يعزز إسهامها في تخفيف الضغوط التي تواجهها الموازنة العامة بسبب تداعيات انعدام استقرار أسعار الطاقة العالمية، لاسيما بعد التراجع الحاد في أسعار النفط والغاز التي شهدتها الأسواق الدولية منذ منتصف عام 2014.

 

Default Comments

اترك تعليقاً

Show Buttons
Hide Buttons