50% من الخدمات المصرفية بالخليج بتمويل إسلامي

الدوحة – بزنس كلاس:

افتتح معالي الشيخ عبد الله بن ناصر بن خليفة آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، أعمال مؤتمر الدوحة الرابع للمال الإسلامي الذي ينظمه مركز قطر للمال بالشراكة مع شركة بيت المشورة للاستشارات المالية تحت عنوان «المستجدات المالية المعاصرة والبناء المعرفي». حضر الافتتاح عدد من أصحاب السعادة الوزراء وأصحاب السعادة أعضاء السلك الدبلوماسي المعتمدين لدى الدولة وعدد من المختصين في قطاع المال وضيوف البلاد.
أكد سعادة السيد علي شريف العمادي وزير المالية في كلمته الافتتاحية أن الخدمات المصرفية الإسلامية القطرية تمثل حوالي 25 % من القطاع المصرفي في الدولة، موضحاً أن البنوك الإسلامية القطرية تعد ثالث أكبر المساهمين في حجم النمو العالمي في الخدمات المصرفية الإسلامية، وأضاف خلال كلمة له في افتتاح مؤتمر الدوحة الرابع للمال الإسلامي، أن قطر أثبتت قدرتها على الاستمرار في هذا المجال وتنفيذ جميع التزاماتها مع الدول الأخرى، مؤكداً أهمية مواصلة تعزيز النمو في قطاع التمويل الإسلامي، عبر تضافر الجهود لمواجهة المخاطر المالية وزيادة كفاءة الخدمات المالية الإسلامية بما يضمن النمو والتوسع في المعاملات المالية المتوافقة مع الشريعة الإسلامية، ويسهم في بناء اقتصاد متنوع قائم على المعرفة، إضافة إلى إقامة شراكات دولية وتبادل علمي وتقني وتعاون مشترك، واستكمال الخدمات والخبرات المالية .
نمو الأصول
وأضاف وزير المالية أن بيانات صندوق النقد الدولي تظهر نمو أصول المصارف الإسلامية من 200 مليار دولار في العام 2003 إلى 1.9 تريليون دولار في عام 2016، كما أن التمويل الإسلامي يشكل 50 % من الخدمات المصرفية في دول مجلس التعاون، حيث يفضل غالبية مواطني دول المجلس الخدمات المصرفية المتوافقة مع الشريعة الإسلامية. وأكد العمادي أن التطورات التي شهدها العالم مؤخراً، خاصة ما يتعلق بالنمو السريع للمعاملات المالية الإلكترونية، سواء المعاملات المصرفية أو الاستثمارات في أسواق المال، أو الانتشار السريع للعملات الإلكترونية، ظهرت معها تحديات جديدة ومتنامية أمام المعاملات المالية الإسلامية تتطلب مزيداً من التعاون والتنسيق والمناقشة للتوصل إلى حلول مناسبة في التعامل مع هذه التحديات وتحقيق المزيد من النمو في القطاع.
الابتكار والتنمية
وأوضح أن مواصلة الابتكار والتنمية في طرح منتجات مصرفية إسلامية جديدة للعملاء والمستثمرين، يعد واحداً من أهم التحديات الماثلة أمام القطاع.. قائلاً: «إن ظهور منتجات جديدة يتطلب تطوير أطر عمل واضحة تساعد على تحديد المنتج الجديد بوضوح، مروتحديد أحكامه، وكيفية حساب الربح، ومخطط سير المنتج، ونوع المنتج سواء كان استثماريا أو تمويليا، والعلاقة بين المقترض والمقرض».
واكد العمادي أن زيادة الشفافية في هذا المجال من شأنها أن تساعد علماء الشريعة في تحديد الهيكل الصحيح للمنتجات المالية الإسلامية وطريقة عملها، وأن تمكن المصارف من جعل تلك المنتجات أكثر جاذبية للعملاء والمستثمرين.
وقال وزير المالية إن العقد الماضي شهد تقدماً مهماً في رفع الإمكانيات والخبرات لدى العاملين في القطاع المصرفي التقليدي وأحكام ومعايير المعاملات المالية الإسلامية، حيث باتت الكفاءات في مجال التمويل الاسلامي تتزايد، الأمر الذي يوفر قاعدة قوية لتحقيق المزيد من التطور والنمو في الصيرفة الإسلامية وخدمات التكافل وإعادة التكافل.. مبيناً أن لجوء المزيد من الجامعات العالمية إلى اعتماد برامج في التمويل الإسلامي – من بينها برنامج الماجستير في التمويل الإسلامي في جامعة حمد بن خليفة في قطر- يعكس أهمية دور التمويل الإسلامي في الاقتصاد العالمي.
التعاون والتنسيق
وأضاف أن المؤتمر يوفر فرصة للقاء بين شركاء محليين ودوليين لمناقشة المزيد من التعاون والتنسيق في مجال الصيرفة الإسلامية، التي باتت تحقق معدلات نمو قوية في جميع أنحاء العالم، حيث اتجهت الكثير من دول العالم إلى التمويل الإسلامي لتنويع خدماتها المالية، وتعزيز علاقات العمل مع شركائها المهمّين لزيادة تدفق رؤوس الأموال، بالإضافة إلى تقليل المخاطر من خلال التوسع في النظم المصرفية الأقل تقلبا. مشيراً إلى أن المؤتمر يأتي في ظل توقعات بأن تحقق الصيرفة الإسلامية معدلات نمو كبيرة خلال الفترة المقبلة، فيما يتزامن المؤتمر مع تطورات هامة سواء على مستوى النظام المالي العالمي أو توقعات نمو الاقتصاد العالمي، مما يؤدي إلى بروز تحديات متعددة تواجه عملية التوسع في الصيرفة الإسلامية، من أهمها توفير نظم ومنتجات مصرفية متنوعة للتمويل تتوافق مع أحكام الشريعة وتلبي متطلبات المجتمعات في الوقت الراهن والمستقبل، الأمر الذي يتطلب تعزيز روح المبادرة والابتكار في مجال التمويل الإسلامي لمساعدة مئات الملايين من العملاء في مختلف أنحاء العالم على الحصول على خدمات مصرفية بجودة عالية وتكلفة مناسبة متوافقة مع نظم الشريعة الإسلامية.
فرصة
وأعرب عن أمله في أن يؤدي المؤتمر الذي يوفر فرصة مهمة لمناقشة آخر المستجدات في الصيرفة الإسلامية والتحديات التي تواجه التمويل الإسلامي في ظل التطورات على الساحة العالمية، إلى تحقيق النتائج المرجوة منه في دعم وتعزيز التعاون والتنسيق بين جميع الأطراف المعنية لضمان النمو في القطاع المالي الإسلامي. ويهدف المؤتمر إلى صياغة مشروع معرفي متكامل لبناء جيل الصناعات المالية الإسلامية وبيان أثرها على التنمية الاقتصادية .. إضافة إلى تطوير آليات التمويل الاسلامي ومعرفة الأدوات الاستثمارية المعاصرة التي تعزز الإسهامات التنموية للوقف بما يتوافق مع رؤية قطر الاقتصادية، كما يسعى المؤتمر للإسهام في المقاربة الشرعية والقانونية في صياغة وهيكلة عقود التمويل الإسلامي وتعزيز بيئة التحكيم الشرعي.

السليطي: التمويل الإسلامي أثبت قدرته على مواجهة المتغيرات

أكد الدكتور خالد السليطي رئيس اللجنة العليا المنظمة لمؤتمر الدوحة للمال الإسلامي، أن تجربة التمويل الإسلامي اقتربت من نصف قرن من الزمن وشهدت تطورات وتحولات مهمة في مجال المال والاقتصاد، وأثبتت خلالها منظومة التمويل الإسلامي
ثباتها واستقرارها في مواجهة المتغيرات، وقدرتها على مواكبة المستجدات.
وأضاف السليطي أنه تم اختيار موضوعات المؤتمر بعناية كبيرة؛ نظراً للأهمية والحاجة إلى طرحها ومناقشتها من قبل السادة العلماء والخبراء، للوصول إلى مخرجات تدعم مسيرة الصناعة المالية وتدفع بعجلة الاقتصاد الإسلامي.
وقال: نسعى من خلال النتائج إلى بيان الرؤى الشرعية في النوازل المعاصرة، ومقارنة الأحكام الفقهية المالية بالقوانين المرعية، وإبراز دور الوقف في التنمية الاقتصادية، ثم صياغة رؤية متكاملة لبناء جيل الصناعة المالية الإسلامية. وأشار إلى أن مؤتمر الدوحة الرابع جاء بعد ثلاثة مؤتمرات سابقة ناقشت واقع وتحديات الصناعة المالية الإسلامية والنهوض بمؤسساتها التطبيقية.

Default Comments

اترك تعليقاً

Show Buttons
Hide Buttons