تفاصيل.. مؤتمر الدوحة للصيرفة الإسلامية بنسخته الرابعة

الدوحة – بزنس كلاس:

أكد وزير المالية علي شريف العمادي، أن البنوك الإسلامية القطرية تعد ثالث أكبر المساهمين في حجم النمو العالمي في الخدمات المصرفية الإسلامية، حيث تشكل الخدمات المصرفية الإسلامية القطرية حوالي 25% من القطاع المصرفي في الدولة.

جاء ذلك في كلمة للوزير في افتتاح مؤتمر الدوحة الرابع للمال الإسلامي، اليوم الثلاثاء، الذي يشارك فيه أكثر من 800 من العلماء والباحثين والمسؤولين الماليين المحليين والدوليين والمصرفيين ونخبة من العلماء والأكاديميين والخبراء في القطاع المالي من أكثر من 20 دولة بالوطن العربي والعالم، ويحمل عنوان: “المستجدات المالية المعاصرة والبناء المعرفي”.

وأضاف العمادي أن قطر أثبتت قدرتها على الاستمرار في هذا المجال وتنفيذ جميع التزاماتها مع الدول الأخرى، داعيا إلى مواصلة تعزيز النمو في قطاع التمويل الإسلامي، عبر تضافر الجهود لمواجهة المخاطر المالية وزيادة كفاءة الخدمات المالية الإسلامية بما يضمن النمو والتوسع في المعاملات المالية المتوافقة مع الشريعة الإسلامية، ويسهم في بناء اقتصاد متنوع قائم على المعرفة.

وأوضح وزير المالية أن المؤتمر يوفر فرصة للقاء بين شركاء محليين ودوليين لمناقشة المزيد من التعاون والتنسيق في مجال الصيرفة الإسلامية، التي باتت تحقق معدلات نمو قوية في جميع أنحاء العالم، حيث اتجهت الكثير من دول العالم إلى التمويل الإسلامي لتنويع خدماتها المالية، وتعزيز علاقات العمل مع شركائها المهمّين لزيادة تدفق رؤوس الأموال، بالإضافة إلى تقليل المخاطر من خلال التوسع في النظم المصرفية الأقل تقلبا.

وأشار الوزير القطري في هذا الصدد إلى بيانات لصندوق النقد الدولي تظهر نمو أصول المصارف الإسلامية من 200 مليار دولار في العام 2003 إلى 1.9 تريليون دولار في عام 2016، مضيفا أن أحدث التقديرات تكشف أن التمويل الإسلامي يشكل 50% من الخدمات المصرفية في دول مجلس التعاون، حيث تفضل غالبية مواطني دول المجلس الخدمات المصرفية المتوافقة مع الشريعة الإسلامية.

ولفت إلى أن مؤتمر الدوحة للمال الإسلامي يأتي في ظل توقعات بأن تحقق الصيرفة الإسلامية معدلات نمو كبيرة خلال الفترة المقبلة، فيما يتزامن المؤتمر مع تطورات هامة سواء على مستوى النظام المالي العالمي أو توقعات نمو الاقتصاد العالمي، ما يؤدي إلى بروز تحديات متعددة تواجه عملية التوسع في الصيرفة الإسلامية.

وأشار الوزير إلى أن أهم التحديات التي تواجه الصيرفة الإسلامية هي توفير نظم ومنتجات مصرفية متنوعة للتمويل تتوافق مع أحكام الشريعة وتلبي متطلبات المجتمعات في الوقت الراهن والمستقبل، الأمر الذي يتطلب تعزيز روح المبادرة والابتكار في مجال التمويل الإسلامي لمساعدة مئات الملايين من العملاء في مختلف أنحاء العالم على الحصول على خدمات مصرفية بجودة عالية وكلفة مناسبة متوافقة مع نظم الشريعة الإسلامية.

وذكر العمادي أن العقد الماضي شهد تقدما مهما في رفع الإمكانيات والخبرات لدى العاملين في القطاع المصرفي التقليدي وأحكام ومعايير المعاملات المالية الإسلامية، حيث باتت الكفاءات في مجال التمويل الإسلامي تتزايد، الأمر الذي يوفر قاعدة قوية لتحقيق المزيد من التطور والنمو في الصيرفة الإسلامية وخدمات التكافل وإعادة التكافل، مبينا أن لجوء المزيد من الجامعات العالمية إلى اعتماد برامج في التمويل الإسلامي – من بينها برنامج الماجستير في التمويل الإسلامي في جامعة حمد بن خليفة في قطر – يعكس أهمية دور التمويل الإسلامي في الاقتصاد العالمي.

وقال إن التطورات التي شهدها العالم أخيراً، خاصة ما يتعلق بالنمو السريع للمعاملات المالية الإلكترونية، سواء المعاملات المصرفية أو الاستثمارات في أسواق المال، أو الانتشار السريع للعملات الإلكترونية، ظهرت معها تحديات جديدة ومتنامية أمام المعاملات المالية الإسلامية تتطلب مزيداً من التعاون والتنسيق والمناقشة للتوصل إلى حلول مناسبة في التعامل مع هذه التحديات وتحقيق المزيد من النمو في القطاع.

وأضاف أن مواصلة الابتكار والتنمية في طرح منتجات مصرفية إسلامية جديدة للعملاء والمستثمرين، يعد واحدا من أهم التحديات الماثلة أمام القطاع، قائلا إن “ظهور منتجات جديدة يتطلب تطوير أطر عمل واضحة تساعد على تحديد المنتج الجديد بوضوح، وتحديد أحكامه، وكيفية حساب الربح، ومخطط سير المنتج، ونوع المنتج، سواء كان استثماريا أو تمويليا، والعلاقة بين المقترض والمقرض”.

وقال الرئيس التنفيذي وعضو مجلس إدارة مركز قطر للمال، يوسف محمد الجيدة، إن دعم قطاع الصيرفة الإسلامية جزء لا يتجزأ من نسيج القطاع المالي المحلي ورافد من روافده، مشيرا إلى النجاح في إدراج أسهم مصرف قطر الأول في بورصة قطر خلال العام الماضي كأول شركة مرخصة من قبل مركز قطر للمال.

وعبر الجيدة في مؤتمر صحافي، عن أمله في أن تمزج نسخة هذا العام من المؤتمر بين قطبي صناعة الصيرفة الإسلامية، وهما العنصر البشري والبناء المعرفي، للخروج بمشاريع ومبادرات تسهم في تطوير الاقتصاد الإسلامي بشكل عام والوقوف على أبرز التحديات المعاصرة ووضع الحلول الناجعة والابتكارات النافعة عبر الخبراء والعلماء المشاركين.

وأكد الرئيس التنفيذي لمركز قطر للمال على جاهزية السوق القطري لاستقبال المزيد من الشركات والمؤسسات المتخصصة في مجال الصيرفة الإسلامية وتعزيز مكانتها كمركز ريادي في مجال المال والأعمال وتأكيد موقعها كسوق مالي تنافسي واعد، مشيرا إلى أن المركز يسعى لأن تكون دولة قطر قبلة للشركات المتخصصة في الصيرفة الإسلامية، وخاصة أن هناك توسعا في هذا المجال، حيث أنشأت العديد من البنوك العالمية إدارات مختصة بالصيرفة الإسلامية.

وأشار الجيدة إلى أهمية الدور الذي يؤديه قطاع التمويل الإسلامي محلياً وعالمياً، وما تتميز به قطر من بيئة داعمة ومشجعة لحركة الاستثمار في الصناعة المالية الإسلامية كونها من أوائل الدول في المنطقة التي احتضنت الصيرفة الإسلامية ووفرت البيئة التنظيمية لرؤوس الأموال الخارجية للاستثمار الإسلامي داخل قطر من خلال مختلف الهيئات الرقابية والتنظيمية بما فيها هيئة تنظيم مركز قطر للمال.

من جانبه، أكد العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لشركة بيت المشورة، أسامة بن قيس الدريعي، أن ما تشهده الساحة من متغيرات وتحديات اقتصادية يثبت كفاءة أدوات التمويل الإسلامي وفاعليتها لاحتواء الصدمات المالية والتكيف مع المستجدات، والسبب في ذلك يرجع لطبيعة تلك الأدوات المعتمدة على أصول الشريعة الإسلامية التي تحصنها من التعرض للمخاطر وتعتمد العدل في توزيع المخاطر المحتملة بين الأطراف المتعاقدة، بالإضافة لما تتميز به من مرونة تستوعب كافة المستجدات وفق الأصول الشرعية.

ويناقش المؤتمر خلال جلساته على مدى اليوم، الثلاثاء، أربعة محاور رئيسية، هي “التمويل الإسلامي والعالم الرقمي”، و”المالية الإسلامية بين الأحكام الشرعية والأنظمة القانونية”، و”الوقف المعاصر ودوره في التنمية الاقتصادية”، و”البناء المعرفي لجيل الصناعة المالية الإسلامية”.

Default Comments

اترك تعليقاً

Show Buttons
Hide Buttons