ارتفاع النفط.. صندوق النقد: اقتصاد قطر سينمو أكثر من 3%

الدوحة – بزنس كلاس:

قالت مصادر أمس إن سعر النفط الخام البحري القطري سجل أعلى ارتفاع له منذ العام 2014، حيث بلغ سعر الخام البحري 62.65 دولار للبرميل الواحد، لتصل علاوة سعر البيع الرسمي للخام البحري القطري إلى 1.05 دولار بزيادة 42 سنتا عن مستواها قبل شهر، وأشارت ذات المصادر إلى أن دولة قطر حددت بأثر رجعي سعر البيع الرسمي لشحنات ديسمبر من خامها البحري عند 62.65 دولار للبرميل، بارتفاع 1.20 دولار للبرميل عن شهر نوفمبر من العام الماضي.
يأتي هذا الارتفاع متزامنا مع الارتفاع القياسي على مستوى أسعار النفط الخام في الأسواق العالمية، والتي عادت لتسجل أعلى ارتفاع لها منذ سنتين ونصف السنة تقريبا، حيث تجاوز مزيج برنت مستويات 68 دولارا للبرميل كما تجاوز خام غرب تكساس الأمريكي مستويات 62 دولارا وهي أعلى المستويات منذ يونيو 2015، بعد أن انخفضت الأسعار خلال العامين 2016 و2017، إلى مستويات متدنية بلغت 27 دولارا للبرميل الواحد وتحديدا في الربع الأول من العام 2016 محققة نسبة انخفاض تساوي 60% قبل أن تراوح مكانها بين 35 و50 دولارا إلى حدود الربع الثاني من العام الماضي وذلك مقارنة بأسعار يونيو 2015.

يشار إلى أن النظرة المستقبلية لأسعار النفط والغاز وسوق الطاقة قد أخذت في التعافي نسبيا منذ منتصف العام الماضي نتيجة للتطورات التي شهدها العالم الاقتصادي بشكل عام، وخاصة تواصل الاتفاق بين الدول المنتجة للنفط والقاضي بتقليص الإنتاج وتثبيته عند المستويات العادية التي تغطي طلب السوق دون تحقيق تخمة في العرض مقابل شح في الطلب.
كما اتفقت منظمة الدول المصدرة للنفط أوبك ومنتجون مستقلون، خلال اجتماع في الربع الثالث من العام الماضي على تمديد اتفاق خفض الإنتاج حتى نهاية 2018.
إلى ذلك، ووفقا لذات المصادر حددت دولة قطر سعر البيع الرسمي لخامها البري في ديسمبر من العام الماضي عند 64.35 دولار للبرميل بزيادة 1.35 دولار عن الشهر السابق، أي خلال شهر نوفمبر من العام الماضي.
وسيكون لتعافي أسعار النفط على المستوى العالمي، انعكاسات إيجابية على الاقتصاد العالمي، خاصة اقتصاد الدول المنتجة والمصدرة للنفط والغاز، بما فيها دولة قطر التي تمتلك حصة إنتاج من النفط تقدر بنحو 600 ألف برميل، حيث سيساهم ارتفاع أسعار النفط في زيادة الإيرادات الحكومية إضافة إلى الانعكاسات المباشرة وغير المباشرة على باقي مكونات الاقتصاد الكلي للدولة وعلى القطاع الخاص، بما سيعزز بشكل أو آخر من مستويات النمو الاقتصادي وتسارع وتيرته على النحو المطلوب، إذ تستهدف دولة قطر تحقيق نمو بنهاية العام الجاري يتجاوز 3.5%، بعد أن أعلن صندوق النقد الدولي في وقت سابق عن توقعاته بأن يحقق الاقتصاد القطري نسبة نمو تتجاوز سقف 3%، وذلك رغم المتغيرات التي شهدتها المنطقة والعالم ككل وفي مقدمتها الحصار الجائر الذي فرضته دول الجوار على دولة قطر.

تحسن المالية العامة وتبدد عجز الموازنة
مع تواصل ارتفاع أسعار النفط في الأسواق العالمية، فإن ذلك ستكون له آثار إيجابية بدرجة أولى على المالية العامة لدولة قطر، حيث يتوقع تحقيق زيادة مطردة في الإيرادات من قطاع النفط والغاز والمكثفات الهيدروكربونية إلى جانب الصناعات التحويلية وخاصة الصناعات الثقيلة والأسمدة الكيماوية، حيث نجحت دولة قطر خلال الفترة الماضية في تحقيق قفزات مهمة في هذه القطاعات الحيوية، كما أنها تمكنت من توقيع شراكات تجارية تصديرية تغطي السنوات المقبلة، نتيجة لإيفائها بالتزاماتها التصديرية نحو مختلف دول العالم رغم الحصار الذي فرض عليها.
ورغم أنه لم تصدر الأرقام الفعلية للموازنة العامة لدولة قطر والخاصة بالعام 2017 بأكمله بعد، فإن الإيرادات النفطية لدولة قطر شكلت ما يقارب 82% من إجمالي الإيرادات التي حصلتها الدولة في العام 2016، حيث بلغت نحو 132.8 مليار ريال أي ما يعادل نحو 36.5 مليار دولار أمريكي، في حين تقدر الإيرادات التحويلية بنحو 28.3 مليار ريال وهو ما يعادل نحو 7.8 مليار دولار أمريكي.
ويشار إلى أن دولة قطر اعتمدت ضمن موازنة العام 2016، سعرا متوسطا ترجيحيا لبرميل النفط عند مستوى 48 دولارا لبرميل النفط الواحد.
إلى ذلك، فإن تقديرات أولية رسمية تشير إلى أن إجمالي الإيرادات العامة لدولة قطر قد بلغت خلال النصف الأول نحو 84.6 مليار ريال، أي ما يعادل نحو 23.24 مليار دولار أمريكي، مع انخفاض في عجز المرجح في الموازنة بين الربع الأول من العام الماضي والربع الثاني من نفس العام، بنحو يصل إلى مستوى 1.7 مليار ريال أي ما يعادل نحو 467 مليون دولار أمريكي.
ويأتي هذا الانخفاض متزامنا مع بداية انتعاش أسعار النفط على المستوى العالمي، حيث قدرت أسعار النفط في الأسواق العالمية في نهاية شهر مارس من العام الماضي بنحو 55 دولارا لبرميل النفط الواحد.

ويتوقع أن يتراجع عجز الموازنة الدفتري بين العام 2016 والعام 2017 بنسبة تتجاوز 0.3%. في حين ينخفض العجز الدفتري المتوقع بين العام 2017 والعام 2018 إلى مستوى 1.1%. ويتوقع أن ينخفض العجز بالأرقام الفعلية بنهاية العام الجاري إلى مستويات أعلى، بل إنه يمكن الحديث عن تحقيق فائض طفيف في الموازنة بنهاية العام 2018، خاصة إذا تواصلت أسعار النفط والغاز في الارتفاع إلى مستوى 70 دولارا أو حافظت على استقرارها فوق 60 دولارا للبرميل الواحد من النفط، خاصة أن دولة قطر اعتمدت عند إعداد موازنة العام الجاري سعرا ترجيحيا لبرميل النفط متحفظا عند مستوى 45 دولارا للبرميل الواحد، أي بفارق بين السعر المرجح والأسعار الفعلية، تقدر نسبته بنحو 42.2%. وكانت وكالة التصنيف الائتماني موديز توقعت نهاية العام الماضي أن تحقق الموازنة فائضا بنحو 631 مليون دولار.

انتعاش القطاع البنكي والجهاز السيادي
سيكون لارتفاع الإيرادات الحكومية نتيجة لارتفاع أسعار النفط في الأسواق العالمية، أثر على الجهاز المصرفي للدولة، حيث من المنتظر أن تتعزز التدفقات النقدية من مختلف العملات الأجنبية، والتي يتم تحويل جزء منها إلى الصندوق السيادي الممثل في جهاز قطر للاستثمار، إلى جانب إيداع جانب من تلك التدفقات وخاصة بالعملات الأجنبية لدى مصرف قطر المركزي، كما تقوم الحكومة بإيداع جانب من تلك التدفقات النقدية في البنوك والمصارف الإسلامية العاملة في الدولة، بما يعزز السيولة في الجهاز المصرفي خلال العام الجاري ويدعم المراكز المالية للبنوك وشركات التمويل، بما ينعكس إيجابيا على مستوى تعزيز تقديم التسهيلات الائتمانية والتمويلات الرئيسية للقطاعات والمشاريع الكبرى التي تنفذها سواء دولة قطر من خلال مؤسساتها وشركاتها التابعة للقطاع العام من جهة أو تقديم التمويلات اللازمة للقطاع الخاص الذي انخرط في السنوات الماضية في العديد من المشاريع الاستثمارية التي تدعم سياسة التنويع الاقتصادي التي انتهجتها دولة قطر منذ سنوات والتي تهدف إلى عدم التعويل بدرجات كبيرة على القطاع النفطي.
كما أن جهاز قطر للاستثمار سيكون من أكبر المستفيدين من ارتفاع أسعار النفط، حيث سيتم من خلال تلك التدفقات النقدية والإيرادات توسيع الخارطة الاستثمارية للجهاز لتشمل قطاعات وجهات جديدة.

طبعا دون نسيان الزيادة التي تم الإعلان عنها على مستوى إنتاج الغاز والتي ستصل إلى مستوى 100 مليون طن سنويا، والهيكلة الجديدة لقطاع الغاز والتي ستوفر قرابة 2 مليار ريال سنويا بعد اندماج قطر غاز وراس غاز.

الصناعة أبرز المستفيدين

شهد القطاع الصناعي خلال الآونة الأخيرة تسارع الخطى نحو التطوير ودخول عصر جديد، حيث سيتم التركيز على المنتج الوطني بدرجة أولى بهدف تحقيق الاكتفاء الذاتي في السلع والمواد الأساسية سواء كانت الغذائية أو المنتجات الصناعية الأخرى.

يساهم ارتفاع أسعار برميل النفط، في دعم تلك الصناعات، خاصة أن دولة قطر تقدم حوافز متعددة لأصحاب المصانع في الدولة، كما أن كلفة التصدير ستكون مقبولة وتلبي تطلعات رجال الأعمال، إضافة إلى أن كلفة الاستيراد والتشغيل سوف تنخفض مقارنة بالفترة الماضية، هو ما يشجع رجال الأعمال على العمل ودفق استثمارتهم في الصناعات المتجددة والتحويلية.

Default Comments

اترك تعليقاً

Show Buttons
Hide Buttons