قطر خالية من الإتجار بالبشر

الدوحة – بزنس كلاس:

أكد سعادة الدكتور عيسى بن سعد الجفالي النعيمي وزير التنمية الإدارية والعمل والشؤون الاجتماعية رئيس اللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر أن دولة قطر أولت اهتماما كبيرا بمكافحة جريمة الاتجار بالبشر ولم تدخر جهدا في إرساء الإطار القانوني والمؤسسي الوطني ودعم جميع الجهود الوطنية والإقليمية والدولية لمكافحة هذه الظاهرة وما يرتبط بها من ظواهر مثل العمل القسري والرق المعاصر وعمالة الأطفال.
جاء ذلك في الكلمة التي ألقاها سعادته في افتتاح مؤتمر الانتربول العالمي الخامس لمكافحة الاتجار بالبشر وتهريب المهاجرين الذي انطلقت أعماله امس بالدوحة تحت رعاية معالي الشيخ عبد الله بن ناصر بن خليفة آل ثاني رئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية ويستمر يومين.
وأكد سعادة رئيس اللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر أن دولة قطر تعد من أكبر الدول المانحة والداعمة لصندوق الأمم المتحدة الاستئماني لضحايا الاتجار بالأشخاص منذ إنشائه ومكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة باعتباره المرجعية الأممية الرئيسية لمكافحة الاتجار بالأشخاص كما استضافت الدوحة عام 2015 مؤتمر الأمم المتحدة الثالث عشر لمنع الجريمة والعدالة الجنائية الذي تبنى نهجا شاملا للتصدي لجريمة الاتجار بالبشر وفق ما ورد بإعلان الدوحة.

القدرات الوطنية 

ولفت سعادته إلى أنه على المستوى الإقليمي قامت دولة قطر برعاية المبادرة العربية لبناء القدرات الوطنية في مجال مكافحة الاتجار بالأشخاص في الدول العربية بالتعاون مع مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة وجامعة الدول العربية.
وقال سعادة الدكتور النعيمي إن دولة قطر دعمت خطة العمل العالمية للأمم المتحدة لمكافحة الاتجار بالأشخاص منذ اعتمادها واتخذت العديد من الإجراءات التشريعية ومنها القانون رقم (15) لسنة 2011 بشأن مكافحة الاتجار بالبشر الذي يجرم الاتجار بجميع صوره وأنماطه، والقانون رقم (21) لسنة 2015 الذي ألغى نظام الكفالة والقانون رقم (15) لسنة 2017 بشأن المستخدمين في المنازل.
وأضاف بأن دولة قطر انضمت إلى العديد من الاتفاقيات والمعاهدات والعهود الدولية التي تحظر تلك الجريمة ومنها الاتفاقية الدولية لمناهضة الرق عام 1926 والاتفاقيات الخاصة بالسخرة والعمل القسري عام 1930 وكذلك الإعلانات والاتفاقيات والمعاهدات الإقليمية والدولية الخاصة بحقوق الإنسان وحقوق الطفل وحقوق المرأة واتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الحدود الوطنية عام 2000 والبروتوكولين الخاصين بمنع وقمع ومكافحة الاتجار بالأشخاص وبخاصة النساء والأطفال وكذلك مكافحة تهريب المهاجرين عن طريق البر والبحر والجو.
وشدد سعادة وزير التنمية الإدارية والعمل والشؤون الاجتماعية رئيس اللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر على خطورة ظاهرة الاتجار بالبشر كونها تشكل انتهاكا جسيما لحقوق الإنسان الأساسية في الحرية والأمن والكرامة الشخصية وتتنافى مع مبادئ وأحكام الأديان السماوية والقيم الإنسانية مشيرا إلى أن الاتفاقيات الدولية والتشريعات الوطنية تعمل على مكافحتها ووضعت لها نصوصا وقواعد تحظر القيام بها وتعاقب من ينتهكها حرصا على كرامة الإنسان.
وقال إن أشكال جريمة الاتجار بالبشر باتت من أهم عناصر الجريمة المنظمة والجرائم الدولية عابرة الحدود في محلها ونتائجها وتعاني منها جميع الدول سواء كانت متقدمة أو نامية وأن التعاون الدولي بجميع صوره على مستوى الدول والمؤسسات الدولية والمجتمع المدني والأفراد يعد أحد أهم الوسائل لمكافحة جريمة الاتجار بالبشر والجرائم الدولية والجرائم العابرة للحدود.
وأوضح أنه أمام تنامي ظاهرة الاتجار بالبشر وفقا لإحصائيات الأمم المتحدة فإن الأمر يتطلب قيام جميع الدول بالوفاء بالتزاماتها الواردة في الاتفاقيات والمواثيق الدولية ذات الصلة بظاهرة الاتجار بالبشر وتعزيز التعاون الثنائي والمتعدد الأطراف بين الدول المكافحة ومنع مثل هذه الأفعال الإجرامية وملاحقة مرتكبيها وتقديمهم للمحاكمة وإنزال العقوبات الرادعة عليهم.

خطط استباقية 

إلى ذلك قال تود شين، إن منظمة الانترنبول تدرك مدي التحديات التي تواجهها لوضع حد لظاهرة الاتجار بالبشر وينبغي أن تتعاون جميع الجهات بما فيها الدول مع المنظمات الدولية لمواجهة هذه الظاهرة.
وأوضح شين أن هنالك نحو 40 مليون شخص هم ضحايا الاتجار بالبشر حسب تقرير منظمة الهجرة الدولية، مشيراً إلي أن هناك العديد من الظروف والعوامل التي أدت لوجود ظاهرة الاتجار بالبشر مثل النزاعات والظروف الاقتصادية السيئة، وأضاف “كل هذه العوامل كانت بمثابة بيئة خصبة لهؤلاء المجرمين لاستغلال كل الذين يعانون من هذه المشكلات خاصة ان هؤلاء الاشخاص فاقدون للامل في حل مشكلتهم حيث تم استغلالهم بمبالغ مالية ضخمة لتنفيذ الهجرة غير الشرعية”.
ودعا لتعاون الحكومات والشعوب ومنظمات المجتمع المدني بالتعاون مع المنظمات العالمية المعنية بمكافحة الاتجار بالبشر لمواجهة هؤلاء المجرمين وضرورة انفاذ القانون وحماية هؤلاء الضحايا.
وشدد نائب رئيس الانتربول علي ضرورة وجود خطط استباقية لمواجهة هؤلاء المجرمين وان تكون هناك شراكات بين القطاعات المختلفة بما فيها تعزيز الاطر القانونية والتعاون مع منظمة الانتربول لملاحقة هؤلاء المجرمين. وأكد أن مثل هذه المؤتمرات تمثل دعامة اساسية لنشر الوعي والثقافة بمكافحة الاتجار بالبشر ووعي المجتمعات لأن كل هذه الامور تساعد علي مكافحة الاتجار بالبشر.
وبين ان المصطلح الصحيح لما يحدث في ليبيا هو العبودية، واضاف بأن الانتربول لا تعمل الا مع الحكومات في المنطقة، وحتى الآن لم ترفع لهم حالات قانونية او شكاوى ضد افراد لما يحدث في ليبيا، مشيراً الي أن ظهور هذه الظاهرة يعكس فشل الجهود الدولية، بمكافحة الاتجار بالبشر.
وقال إن ما يحدث في ليبيا هو بسبب عدم تعاون دول المنطقة في مكافحة الظاهرة، والانتربول لا تستطيع العمل الا عبر هذه الدول وتقدم لها المساعدات والعون.

فقدان الأمل 

بالإضافة لأسواق استغلال الأشخاص الذين ينظر اليهم علي أنهم سلعة، وهو مدعاة لشعور سيئ ومقزز، واضاف شين خلال كلمته، “تبعاً لنطاق التدفق الموجود بالنسبة للمهاجرين ووسط هذه الازمة والجهات المنظمة التي تحاول استغلال حالة فقدان الامل بين هؤلاء الاشخاص، ونجد هؤلاء العاملين في هذا المجال يحاولون أخذ مبالغ مالية كبيرة من هؤلاء.
الاتجار بالاشخاص هو نوع من الجريمة المنظمة والتي تقدر بمليارات الدولارات وهي جريمة تحرم الانسان من كرامته، فيما يتم استغلال الضحايا في اعمال قسرية من خلال اساليب متقدمة في مجتمعات سكانية هشة وهي جريمة لا حدود لها.
وبين نائب رئيس الانتربول بأن الامم المتحدة تبنت في عام 2000 إعلان بالريمو الذي وجد دعماً من كثير من الدول، داعياً الي تفعيل اعلان بالريمو والصكوك القانونية ، بالإضافة لأهمية انفاذ القانون.

الجهود المستمرة 

اكد الدكتور حاتم فؤاد من مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة أن هذه الجهود المستمرة كان لها انعكاساتها علي العديد من الدول في المنطقة وأفرزت العديد من الاستراتيجيات والقوانين لمكافحة الاتجار بالبشر وكوادر عربية ذات خبرة قادرة علي تطوير المنظومات العربية ، ضمن جهود دولة قطر.
وقال فؤاد إن هذه الأنشطة والزخم العربي من خلال المبادرة كان له الأثر والانعكاس علي الأرض في قطر والجهود التي بذلتها قطر من حملات التوعية والوقاية انطلقت علي المستوي الوطني لتذهب إلى أماكن تجمع العمالة وتجمع الوافدين ونشر المنشورات التي ترفع الوعي بالاتجار بالبشر وتعرف العمال بحقوقهم بنحو 16 لغة مختلفة وتم وضع وتطوير وتعديل التشريع عدة مرات وتطور مكافحة الاتجار بالأشخاص.
وأوضح فؤاد أن الطريق أمامنا ما زال طويلاً ونحن نواجه تحديا يستغل المعاناة والحروب والنزاعات التي تواجه البشر في تسخيرهم واستغلالهم لتحقيق الربح الإجرامي غير المشروع، ولذلك نضع بشكل سنوي التقرير العلني لمكافحة الاتجار وصدر آخر تقرير قبل عامين بأن عدد الضحايا فاق 25 مليون ضحية حول العالم وهذا يفوق ضحايا الحروب العالمية، لذلك ما زال الطريق أمامنا طويلا.
مكافحة الاتجار بالشر هي جريمة عابرة للحدود ولا تستطيع دولة واحدة مكافحتها ولابد من تعاون بين العديد من الدول والمنظمات الدولية والإقليمية لمواجهة هذه الظاهرة التي باتت تستهدف مجموعات بعينها.

العمود الفقري 

إلى ذلك اكد فيصل آل حنزاب نائب رئيس اللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر توفر الارادة السياسية لتعزيز وحماية حقوق الإنسان كركن أساسي بمكافحة الاتجار بالبشر والذي يعد خيارا استراتيجيا إذ يشكل العمود الفقري لسياسة دولة قطر الإصلاحية الشاملة، لافتا إلى أن ذلك الاهتمام انعكس على تطوير البنية التحتية والتشريعية والمؤسسية بما يواكب الرؤية الشاملة للدولة 2030 والتي تهدف إلى تحويل هذه الرؤية إلى واقع ملموس.
وأوضح أن ما يميز التجربة القطرية بمكافحة الاتجار بالبشر على الرغم من حداثتها بالنسبة للشق المؤسسي وليس على الصعيد التشريعي إذ بدأت في العام 2003 هو إجازة الاستراتجية الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر وقامت الدولة بالكثير من الجهود ولتعزيز مكافحة الاتجار بالبشر سواء على الصعيد التشريعي أو التوعوي أو المؤسسي.
وأضاف انه من الممكن القول إن قطر خالية من ظاهرة الاتجار بالبشر ولكن كما في بقية الدول هناك بعض المخالفات التي لا ترقى إلى حجم الظاهرة ونحاول من خلال رفع أداء سلطات القانون للتعامل مع تكيف تلك الجرائم مستقبلا.

دعم ضحايا 

قالت نور المالكي ممثلة صندوق دعم ضحايا الاتجار بالبشر الذي يديره مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة عن دور الصندوق في تقديم الدعم القانوني والتشريعي وحماية الضحايا بالتعاون مع الدول الأعضاء والقطاع الخاص.
واوضحت أن هناك أكثر من 2500 ضحية تلقت مساعدات مباشرة من الصندوق إضافة غلى تقديم خدمات مباشرة أخرى مثل المأوى والدعم المعنوي وكذلك تم توفير مساعدات قانونية للاعتراف بهم بطريقة تشريعية وقانونية كضحايا وأن يطلبوا المساعدات والدعم وأن يعودوا لأوطانهم واسرهم والحصول على تعويضات ورفع الضرر من خلال محاكمات عادلة كما دعم الصندوق 34 مشروعا في 30 دولة بالتعاون مع منظمات المجتمع الأهلي لتقديم مساعدات مباشرة وفعالة لضحايا الاتجار بالبشر.

Default Comments

اترك تعليقاً

Show Buttons
Hide Buttons