اقتصاد قطر سوف يحقق نمواً في 2017

الدوحة – بزنس كلاس:

توقع سعادة السيد علي شريف العمادي وزير المالية أن يكون النمو في دولة قطر أفضل منه في دول مجلس التعاون الخليجي خلال العام الجاري، وذلك على الرغم مما شهدته أسعار النفط من انخفاض.

وشدد سعادة وزير المالية، في جلسة حوارية أجراها خلال مؤتمر يوروموني قطر 2017، الذي انطلقت فعالياته اليوم، على أن الاقتصاد القطري أبلى بلاء حسنا خلال الأزمة الحالية، وذلك بطبيعة الحال كونه اقتصادا مرتبطا بالسعي نحو التنوع وعدم الاعتماد على النفط والغاز كمصدر أساسي للدخل، كما أنه من المقرر أن يسهم القطاع الخاص في إجمالي الناتج المحلي ويعوض الانخفاض الذي شهدته أسعار النفط.

ولفت إلى أهمية النظر إلى ما قامت به دولة قطر خلال العقد الماضي، وكيف أثر ذلك على توجهاتها إبان الحصار، معربا عن اعتقاده بأن الجميع توقع أن تعترض دولة قطر خلال الأسابيع الأولى من الحصار تحديات جمة، لكنها استطاعت أن تكون قادرة على التعافي من الانتكاسات، فقد ساهمت استثمارات الدولة في البنية التحتية والخطوط الجوية القطرية والصناديق السيادية والمصرف المركزي والموانئ والمطارات، في هذا التعافي خاصة أن الاستثمار في مشاريع البنى التحتية يشكل في حد ذاته وسادة لامتصاص الصدمات.

وأفاد سعادته بأن دولة قطر تنظر في كيفية جعل اقتصادها أكثر تنافسية لكي يتم حث الاستثمارات الأجنبية المباشرة على التدفق إليها، مشيرا إلى اهتمام الدولة بالمناطق التجارية الحرة التي ستشكل بدورها ركيزة لاقتصاد دولة قطر، كونها تتعلق بتنفيذ الكثير من مشاريع البنية التحتية.

وأشار إلى أن مشاريع البنية التحتية التي يتم تنفيذها في دولة قطر هي في مراحلها الأخيرة، فلدى الدولة البنية التحتية المعنية بالطرق والموانئ والمطارات، ولديها سوق حرة والتي ترغب الدولة في توفير منصة لها والنهوض بها من أجل اجتذاب الشركات إليها بما يجعل دولة قطر لاعبا رئيسيا في هذا المجال.

وأوضح سعادة وزير المالية أن دولة قطر، وعلى الرغم من الحصار، حققت زيادة في صادراتها ووارداتها بنسبة كبيرة، كما أن تمكنها من توفير الممرات البديلة لاستيراد البضائع التي كانت تردها من دول الحصار ساهم في تعزيز قوة ومتانة اقتصادها خلال هذه الفترة، فقد تمكنت الدولة ومن خلال ميناء حمد من استقبال شحنات من أكثر من 80 ميناء ولديها تواصل مع أكثر من 160 دولة عبر مطار حمد الدولي فضلا عن التواصل الجيد مع العديد من الدول.

ونوه بأن الدولة استطاعت أيضا أن تفعل موانئها ومطاراتها، وقطر لديها اليوم مجالات اقتصادية مختلفة ونظرة مستقبلية مختلفة، وهذا سيولد فرصا للقطاع الخاص، مشجعا سعادته الحكومة على أن تركز على العمل الداخلي.

وشدد على رغبة الدولة في تعزيز دور القطاع الخاص من أجل النهوض بالاقتصاد القطري، مشيرا إلى أن هذا التوجه بدأ منذ ثلاثة أعوام لكن ما حدث في الخامس من شهر يونيو أدى إلى ظهور سيناريوهات مختلفة، وعزز رغبة الدولة في تسريع القيام بأية مبادرات أو مشاريع كان من المقرر إطلاقها خلال السنوات الماضية.

وأشار سعادة الوزير إلى أنه وبغض النظر عما تقوم به الحكومة من مبادرات ودعم للقطاع الخاص فلن يكون ذلك كافيا، فدائما ما تطالب الحكومات بتقديم المزيد من الدعم، ودائما ما سيتم التحدث عن دعم القطاع الخاص والنهوض به، ونحن في دولة قطر لا نتحدث عن سقف مرتبط بتقديم دعم معين للقطاع الخاص، لكن يعتين على هذا القطاع أن يعلب دورا أساسيا لاسيما فيما يخص الأمن الغذائي والرعاية الصحية والزراعة ونحن نركز تماما على المشاريع الصغيرة والمتوسطة والتصنيع.

وأوضح أن هناك مبادرة بشأن 52 مصنعا سيتم إنشاؤها في العام المقبل 2018، حيث ستوفر الدولة لأصحاب هذه المشاريع الأراضي والقروض الميسرة وغيرها من الإجراءات التي تسهل قيامهم بالمشاريع، كما سيتم العمل على أن يترجم هذا الدعم إلى نتائج ملموسة على أرض الواقع عبر مشاريع قائمة ومنتجة يمكن من خلالها النهوض بالقطاع الاقتصادي.

وبشأن عام 2018، قال سعادة السيد علي شريف العمادي وزير المالية إنه تم التحدث عن مقترح الموازنة المالية لعام 2018 خلال جلسة عقدت أمس، وتم تأكيد أهمية التركيز على الاقتصاد القطري، حيث سيتم في هذا الإطار إطلاق مبادرة مختلفة للنهوض بالقطاع الخاص وتقديم الدعم للمجالات الواجب دعمها، لاسيما الأمن الغذائي والبنية التحتية والأهم من ذلك أنه سيتم الوفاء بالمشاريع الموضوعة نصب أعيينا بحلول عام 2022.

وأضاف “لدنيا نمو صحي يمضي على قدم وساق، وأعتقد أن أسعار النفط يمكن أن تصل إلى 60 دولارا للبرميل الواحد، وهذا يمكن أن يوفر فائضا، وبطبيعة الحال فإن 45 دولارا للبرميل هو السعر المتوسط الذي نضعه نصب أعيننا، وأعتقد أن القطاعات غير النفطية إلى جانب القطاع الخاص سوف تنمو، حيث نتوقع أن نسجل نموا بواقع 5ر2 إلى 3 بالمائة خلال عام 2018، وهذا نمو مميز نسبيا”.

وبخصوص التأثيرات السلبية للحصار، أشار سعادته إلى أن هذه الأزمة تسببت في تحديات لدولة قطر بلا شك، لاسيما فيما يخص قضية الأمن الغذائي والأدوية والمواد الخام أيضا، لكن عند النظر إلى المسألة من زاوية مختلفة، فإننا نجد أن دولة قطر لديها دور ريادي في مجالات أخرى كالطاقة والبنية التحتية والتصدير والغاز الطبيعي المسال، وكان بإمكان دولة قطر إقامة كيانات منافسة لتلك الموجودة في دول التعاون لاسيما في مجال الأمن الغذائي (الدواجن والألبان) ولكن لأغراض التكامل قررنا التوجه لقطاعات أخرى.

ولفت سعادته إلى أن السياسة في دول الخليج كانت مبينة على التكامل، حيث تجمع دول الخليج سياسة اقتصادية متكاملة، وكنا نرمي إلى العملة الموحدة وسوق مشتركة، وفي هذا الإطار كانت دولة قطر تستورد منتجاتها من الألبان والدواجن من دول الجوار، ولم تفكر أنه سيتم فرض هذا الحصار عليها.. وبالنسبة للمستقبل بغض النظر عن مآلات الحصار القبيحة والحسنة، فأعتقد أن الواقع الاقتصادي في دولة قطر سيكون مختلفا تماما عما كان عليه قبل الحصار.

وبشأن أولويات الحكومة بخصوص منتجات الألبان، أوضح سعادة الوزير أن الإنتاج المحلي بدولة قطر من منتجات الألبان في بداية الحصار كان بواقع من 8 إلى 9 بالمائة وبعد ستة أشهر وصل إلى 40 بالمائة من الإنتاج المحلي، ولدى الجهات المعنية بالدولة توجيهات واضحة من حضرة صاحب السمو أمير البلاد المفدى، بأن هناك ملفات يجب الوفاء بها وإنجازها في أوقاتها، وليس هناك أي مجال للخطأ، وستحتل منتجات الألبان والأمن الغذائي المرتبة الأولى من ناحية الأولويات في هذه الملفات، معربا عن اعتقاده بأنه بحلول الرابع من يونيو 2018 ستصل دولة قطر إلى 100 بالمائة من الاكتفاء الذاتي من منتجات الألبان.

وأكد سعادته أن هناك أيضا قطاعات أخرى تعمل عليها الدولة حيث تنظر في إقامة مزارع الدواجن، معلنا في هذا الصدد أن العمل على هذا الأمر كان قد بدأ منذ أسبوع، ولم يتم الإعلان عنه رسميا، ومن المقرر أن يتم إعلانه رسميا في وقته المحدد، وقال ” نحن لا نقول إن الأمن الغذائي سيصل في دولة قطر إلى 100 بالمائة، ولكن سنتأكد من الاكتفاء الذاتي، وسندرأ أي مجازفات محتملة لكي لا يحدث ما نشهده حاليا ومنذ ستة أشهر”.

وبالنسبة للسوق المالية الدولة، أكد سعادة السيد علي شريف العمادي وزير المالية على صمود دولة قطر واقتصادها، والقدرة على تخطي تبعات أي انتكاسات، فقد شهدنا خلال الحصار مؤشرات على ارتفاعات في قيمة بعض العملات مقابل الريال، فضلا عن حدوث ما يسمى بمقايضة سداد الديون وكان هناك بعض التلاعب في هذه المقايضات الأمر الذي كان مرتبطا بتسريبات من أشخاص في دول الحصار، وعلى الرغم من ذلك اتخذت الدولة كافة الإجراءات اللازمة للتصدي لهذه الأحداث وتمكنت من التغلب عليها.

ولفت إلى أن دولة قطر تتمتع بالعديد من الموارد التي تخدم تعزيز قوة ومتانة اقتصادها، فعلى الرغم من سعيها إلى تحقيق التنوع الاقتصادي إلا أنه من الأكيد أن قطاع النفط والغاز هو الأهم في دولة قطر، وقد برهنت الدولة خلال هذه الفترة على أنها باتت محل ثقة لدى الجميع فهي تمد السوق العالمية بمصادر الطاقة ولم تتأخر في تسليم أي شحنة من الغاز الطبيعي المسال أو النفط.

وأكد سعادة الوزير على أن دولة قطر أصبحت قادرة على التعافي من الانتكاسات، ووفرت الطاقة للكثير من دول العالم، فضلا عن واحدة من دول الحصار التي تمدها دولة قطر بحوالي ما بين 30 إلى 40 بالمائة من احتياجاتها من الطاقة.

وذكر أن دولة قطر إذا ارتأت أن هناك أي خطورة على اقتصادها فستعمل على ضمان عدم وجود أي أخطاء، والدولة تدرك أن اقتصادها مرن ولديه قدرة على التكيف مع الظروف والتغلب على أية تحديات، وإذا ما نظرنا إلى الوضع المالي والاقتصادي لدولة قطر سنجد أن الترتيبات والإجراءات التي اتخذتها الدولة خلال فترة الحصار ونجاحها في التغلب على تداعياته يؤكد مدى نجاحها وقدرتها على التعامل مع الأزمات.

وحول الاستثمار الدولي، لفت سعادة وزير المالية إلى أن دولة قطر لديها اتجاه باستغلال الفائض في ميزانيتها والاستفادة منه على المدى البعيد في العديد من الفرص الاستثمارية حتى مثل تلك الأصول التي تمتلكها الدولة فإنه من الجيد أن يكون لديك عائد مجز من مثل هذه الاستثمارات، وقطر أثبتت أنها لاعب مهم في السوق المحلي والدولي، وجهاز قطر للاستثمار والأنشطة التي يقوم بها يضع الدولة في مركز جيد وقوي.

وبشأن استضافة دولة قطر لبطولة كأس العالم لكرة القدم 2022، لفت سعادة الوزير إلى أن دولة قطر ستستضيف البطولة وهي ملتزمة بأن تقوم بتنفيذ كافة المشاريع اللازمة لاستضافة البطولة، منوها في الوقت ذاته بأن حجم المشاريع المتعلقة بـ2022 التي تم افتتاحها خلال فترة الحصار كثير جدا والمشاريع تتحرك بوتيرة متسارعة وتم إنهاء حوالي 65 بالمائة من مشاريع كأس العالم، وتم تخصيص الموازنة الكافية لهذه المشاريع لعام 2018، واعتقد أن 95 بالمائة من المشاريع ستنتهي في حدود 2022.

ولفت سعادته إلى أنه تم الإعلان عن جاهزية أول استاد لاستضافة بطولة كأس العالم خلال العام الجاري، وذلك قبل خمسة أعوام من موعد البطولة، وهو ما يؤكد على نجاح البنية التحتية، فضلا عن المشاريع التي سيتم الانتهاء منها تباعا في مواعيدها المقررة، أما تلك التي سيستمر العمل بها حتى عام 2022 وما بعده ستكون المشاريع التي تحتاج إلى وقت أطول كخطوط السكك الحديد والمترو، ودولة قطر لا ترى أي تحد في مجال توفير السكن للمشجعين القادمين لحضور مباريات كأس العالم.

Default Comments

اترك تعليقاً

Show Buttons
Hide Buttons