لكسر منافسة الخطوط الخليجية.. شركات الطيران الأمريكي تضرب تحت الحزام

وكالات – بزنس كلاس:

انتقلت منافسة شركات الطيران الأمريكية مع نظيراتها في الخليج العربي إلى مستوى جديد، حيث دفعت بمشروع قانون يفرض ضرائب خاصة على الخطوط الجوية الأجنبية المعفاة من الضرائب الأساسية عند دخولها أجواء الولايات المتحدة.

وبموجب نص المرسوم الذي قدَّمه مجلس الشيوخ، والمنظور حالياً أمام الكونغرس الأمريكي، فإن القوانين التي كانت لسنوات طويلة تُعفي الخطوط الجوية الأجنبية من الضرائب المفروضة على الشركات ستُلغى بشكل “موجّه ومفاجئ”.

وينص المشروع، على أنه إن كانت شركات طيران لدولة معينة مؤهلة للاستفادة من الإعفاء، فإن اتفاقية ضريبية جديدة مع الولايات المتحدة ستفرض عليها، ويجب على الدولة تلك أن تستقبل على الأقل رحلتين أسبوعياً من شركات الخطوط الجوية الأمريكية، وبما لا يقل عن أرباح سنوية بقيمة 1 مليار دولار.

وبحسب ما أوردت وكالة “بلومبيرغ” الاقتصادية فإن هذه الإجراءات ستؤثر سلباً على شركات الإمارات، وطيران الاتحاد، والخطوط القطرية، التي تتصدر مؤشرات قطاع النقل الجوي العالمية بالرغم من الضغوط التي فرضتها الإدارة الأمريكية.

خسائر خطوط الطيران الأمريكية.

وتحاول خطوط الطيران الأمريكية إخفاء واقع خسائرها، وأنها لا تسيّر أي رحلات إلى الخليج العربي التي تعد حلقة وصل بين وجهات الطيران عبر القارات.

وقالت صحيفة “فايننشال تايمز” الاقتصادية إن لدى الإمارات قدرة لتسيير رحلات دولية أكثر مما لدى أكبر 3 شركات طيران أمريكية مجتمعة، وهذا الأمر يزعج الكثير ممن يعملون في هذا المجال، ومن خلال فرض هذه الضريبة فإنه سيحدث “انقلاب لعقود من السنوات السابقة” ويحفّز الحكومات الأجنبية على “الانتقام” بفرض إجراءات مشابهة، نقلاً عن اتحاد النقل الجوي الدولي يوم الخميس.

وأشارت الصحيفة إلى أن الإحباط الذي ألمَّ بخطوط طيران دلتا، وشركة الطيران القاري المتحد القابضة، ومجموعة الخطوط الجوية الأمريكية، أصبح ملموسًا وواضحًا، ومن الصعب تمامًا المنافسة مع الخطوط الجوية في الخليج العربي.

وتوضح “بلومبيرغ” أن مجموعة الشراكة من أجل سماء مفتوحة وعادلة، وهي مجموعة ضغط سياسي، عملت على تقديم مسودة مشروع القانون، بحجة أن الشركات الخليجية تعتمد على دعم حكوماتها ما يمنع من منافسة عادلة مع الشركات الأوروبية والعالمية على حدّ تعبيرها.

المال يتحدّث.

الإنفاق الناتج عن الضغط على واشنطن لمصلحة شركات خطوط الطيران الأمريكية “ما زال يبدو ضئيلاً أمام المنافسين الأجانب” وفق ما تشير قراءات “بلومبيرغ”، وهذه هي المشكلة تحديداً في القانون المقترح، ورغم ذلك فإن الادعاء بخلق منافسة عادلة من خلال استبعاد خطوط جوية لدول أخرى عبر معاقبتها بفرض الضرائب غير منطقي. حيث أن الاعتماد على مصادر خارجية في اتخاذ قرار كهذا سيعطي الشركات الكبرى الثلاث: دلتا، والمتحدة، والأمريكية، أداةً قوية لحظر أي منافسة ضدها بشكل عام.

وهذا الأمر يعطي تلميحات لما هو أبعد من الخليج، فعلى سبيل المثال وفي الوقت الحالي، فإن عددًا قليلًا فقط من الدول في أمريكا اللاتينية وأفريقيا لديها اتفاقيات ضريبية مع الولايات المتحدة، والعديد منها يجلب فقط رحلات متقطعة لصالح شركات الطيران الأمريكية. ومتى قررت واحدة من الشركات المنافسة في هذه الدول أن تجد طريقة للتغلب على المنافسين الأمريكيين من خلال تخفيض الأسعار، فإن الشركات الكبرى الثلاث تعمل على تخفيض عدد رحلاتها واستغلالها كتهديد مباشر للاقتصاد.

الخطوط الجوية الأثيوبية.

وبشكل مشابه، قد يكون هناك ضربة مباشرة في المقابل على الهامش ضد شركة الخطوط الجوية الأثيوبية، وهي واحدة من شركات الطيرانالأسرع نموًا في العالم، وقصة نجاح كبيرة في الصحراء الكبرى الأفريقية بشكل عام.

ففي حين أن استحداث نطاق منافسة متساوٍ فكرة “نبيلة”، لكنها ليست أمرًا موجودًا في عالم الطيران التجاري، فهو مجال أعمال منظم بشدّة ومتفاوت المعايير، وبطبيعته يتجاوز الكثير من السلطات القضائية.

من جانبها، فإن الولايات المتحدة على سبيل المثال، لا تسمح للأجانب بامتلاك حصة أكثر من 25% من خطوطها الجوية، رغم أن الاتحاد الأوروبي يسمح لحد يصل إلى 50% للدول غير الأعضاء، وأستراليا، وتشيلي، والهند تسمح لحد 100%. ولا يمكن لأي مقدار من التشريعات أن يعوّض عن حقيقة أن الولايات المتحدة، وأوروبا، والصين لديها سوق طيران تجاري ضخم يعطي شركات الطيران لديها مميزات قوية عند المنافسة ضد شركات طيران دولية أخرى مثل تلك التي في الخليج، وشركة طيران “كاثاي” في المحيط الهادي.

وبحسب الوكالة، فإنه من الممكن أن يتم تعديل هذا الاقتراح قبل توقيع مرسوم الضرائب ليتحول إلى قانون، لكن في ضوء التسارع الذي يتم فيه تقدم الإجراءات، فإن مخاطر أن يتم تمريره من بين القوانين ما زالت قائمة. وسيكون لذلك أثر مدمر على الطيران التجاري الدولي، الذي ازدهر لعقود من الزمان على أسس الإعفاءات الضريبية المزدوجة، ويأتي القانون المقترح ليدمّر تلك الحقبة ويجعلها من الماضي، ويزيد من الحواجز أمام نموه والتقارب بين الدول.

Default Comments

اترك تعليقاً

Show Buttons
Hide Buttons