كتارا للضيافة.. رحلة ريادة بعيدة الأهداف في انتظار توسعات على مدار الجغرافيا

الإبحار غرباً يليق بها بعد فتوحاتها المتعددة

رسالة اقتصادية متعددة المضامين وحصانة الاقتصاد القطري عنوانها الرئيسي

مساهمة حقيقية في شق الشوارع الأساسية والفرعية لحركة الاقتصاد

الدوحة- بزنس كلاس

باستحواذها على منتجع “بيرغنستوك-بحيرة لوتسيرن” في سويسرا في 14 أغسطس / آب الجاري، تكون كتارا للضيافة الفاخرة قد وجهت رسالة غاية في الأهمية للمشككين بأن الاقتصاد القطري قد تأثر بسبب الحصار وأنه في حالة انكماش وسوف يعمد إلى بيع أملاكه لتسديد فاتورة الحصار. وبذلك تكون كتارا للضيافة أيضاً قد  أضافت جوهرة جديدة لتاج قطاع الضيافة القطرية خارج الحدود على امتداد قارات العالم القديم الثلاث وتحديداً في إضافة جوهرية على وجودها رفيع المستوى في هذا القطاع الحيوي في القارة البيضاء.

استحواذات جديدة

فقد قالت شركة “كتارا للضيافة” في قطر إنها استحوذت على منتجع “بيرغنستوك-بحيرة لوتسيرن” في سويسرا بقيمة بلغت نحو مليار دولار، وإنها ستفتتحه نهاية الشهر الجاري. أي أن المنتجع جاهز للدخول في الخدمة كي ينضم لشبكة الشركة التي تعتبر من الأفضل في العالم في قطاع الضيافة والفنادق.

الجدير بالذكر أن منتجع بيرغنستوك-بحيرة لوتسيرن  يعد جزءا من مجموعة بيرغنستوك التي يقع مقرها الرئيسي في مدينة تسوغ في سويسرا. ويضم المنتجع أربعة فنادق فاخرة من فئة ثلاث إلى خمس نجوم، ويشمل العديد من المرافق والمباني الأثرية. واستمرت مرحلة التخطيط والبناء لهذا المنتجع تسع سنوات، وسوف يوفر أكثر من ألف وظيفة.

مشغلات قيد التطوير

وتملك كتارا للضيافة 42 فندقا في 12 بلدا، منها 28 فندقا مشغلا، والباقي قيد التطوير. وتوجد الفنادق في أبرز مدن السياحة في العالم مثل لندن وباريس وكان ولوزان وميلانو وروما ومدريد وسنغافورة. وللشركة 12 فندقا في الدوحة، لعل أبرزها فنادق ماريوت وريتز كارلتون وموفنبيك وشيراتون.

وتهدف “كتارا” لتوسيع محفظتها من الفنادق وصولاً  إلى هدفها بإضافة ٦۰ فندقاً بحلول عام ۲۰۲٦. وبهذا تدعم كتارا للضيافة، بكونها شركة الضيافة الرائدة في قطر، الرؤية الاقتصادية طويلة الأمد  للدولة وتحقيق جزء مهم وحيوي للغاية من رؤية  قطر الوطنية 2030 القائمة اساساً على خلق بيئة اقتصادية تقوم على ركيزة تنويع الاقتصاد والخروج من خانة اقتصاد المادة الواحدة.

بين ثلاث قارات

كما تملك كتارا للضيافة حالياً مجموعة من العقارات الرائدة التي تتوزع في ثلاث قارات، مع عقارات في قطر ومصر والمغرب وبريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وسويسرا وهولندا وسنغافورة وتايلاند. وبينما تتمتع الشركة بشراكات مع بعض أفضل شركات ادارة الفنادق، وتشغل كتارا للضيافة مجموعة من الفنادق التي تملكها وأخرى تديرها عبر ذراعها المشغلة مجموعة فنادق مروب.

لكن ما تفتقده كتارا فعلاً وهي شركة بهذه القوة والسطوة المالية والإدارية الحاضرة بقوة في سوق الضيافة الدولية،  أنها على عكس الشركات العملاقة التي تدير سلاسل فنادق عبر العالم، تختار الفنادق المميزة ذات البعد الثقافي والتاريخي وطبعاً السياحي دون التركيز على تكوين سلسلة فنادق باسم الشركة في العالم على غرار هيلتون وشيراتون وسواها من الشركات العملاقة في هذا الإطار. وهذا يفقد “كتارا” نقطة هامة جداً من تكريس “ماركة عالمية”  ويصبح لديها  أسماً لامعاً خاصة بها تمهيداً  لبلوغ الريادة على غرار ما تقوم به الخطوط الجوية القطرية التي تضع بصمتها بقوة وفاعلية على خريطة السفر الجوي في العالم. لكن ربما لكتارا للضيافة أسبابها الموجبة  في هذا الإطار، كون صناعة الضيافة استثمار طويل الأجل وتحتاج فكرة الاسم “الماركة” إلى وقت طويل حتى تتبلور  بشكلها النهائي، فمجموعة هيلتون الفندقية العملاقة بدأت قبل نحو مائة عام فيما كتارا للضيافة ما زلت، رغم حضورها القوي، غضة العود بعمر لا يتجاوز الـ 11 عاما.

كما يؤخذ على كتارا للضيافة تركيز استثماراتها في مناطق محددة ولو أن الاعتبارات التسويقية تلعب دوراً مهماً بالقرار إلا أن عدم وجود كتارا في مكان رحب كغرب الأطلسي وتحت خط الاستواء  أمر لابد لإدارة الشركة من النظر إليه بتمعن.

التوسع غرباً

حيث أن من ينظر إلى خارطة استثمارات كتارا للضيافة يلاحظ أنها تتركز بالدرجة الأولى في قارة أوروبا حيث تدير فيها 15 فندقاً فخماً من المملكة المتحدة حتى إيطاليا، مروراً بألمانيا وفرنسا وهولندا وإسبانيا وسويسرا لكنها ليست موجودة في اليونان أو قبرص أو موناكو، ثلاث وجهات سياحية رئيسية في الخارطة الأوروبية. كما أنها غير موجودة في شرق اوروبا بشكل عام ولم تدخل في رحاب واحدة من أغلى مدن العالم وأكثرها سرعة بالتطور العاصمة الروسية موسكو.

بين القارات

من ناحية أخرى لا تتواجد كتارا للضيافة حالياً سوى في شمال أفريقيا في مصر والمغرب فقط بمنتجعين فقط، فيما تفتقد الوجود في غرب أفريقيا في غانا وساحل العاج  حيث الحركة السياحية نشيطة كما هو حال الأعمال. إضافة إلى قلب افريقيا وجنوبها حيث سحر القارة السمراء الحقيقي ورحلات السفاري التي تجذب زبائن مهمين لأي مؤسسة ضيافة تملك فندقاً ممتازاً في المنطقة إذا فكرت كتارا بالتواجد هناك.

إلا أن أهم مكان يجب على كتارا للضيافة التفكير به جدياً هو الانتشار بمجموعة فنادق مميزة كعادتها فهو القارة الأمريكية بشقيها الشمالي والجنوبي فلماذا تصل الخطوط الجوية القطرية إلى تلك الوجهات دون أن تجد بيت قطري يستضيف زبائنها فيه من مونتريال شمالا حتى بونيس أيرس جنوباً؟!

فرص الاستثمار في القطاع الفندقي في القارة الأمريكية كثيرة ومتنوعة وفيها ما يغري بالاستثمار . حيث كانت محفظة  مجموعة هيلتون في مارس/  آذار 2016، تضم أكثر من 4,660 منشأة بأكثر من 765,000 غرفة في أكثر من 100 بلد في العالم، منها نحو 800 فندق ومنشاة ضيافة في القارة الأمريكية بأجزائها الشمالية والوسطى والجنوبية.

طبعاً هذا التوسع يحتاج إلى دراسة كاملة حتى يتم ولا يفوت على إدارة كتارا للضيافة مثل هذا الأمر الهام إلا أن التوسع في المناطق المذكورة  أصبح يشكل ضرورة  للتواجد في المناطق المفتاحية من العالم التي لم تبلغها بعد خصوصاً وأن في خطتها الاستثمارية المقبلة ما يقارب 20 فندقاً مقترحاً لاكتمال خطة الـ 60 فندق حتى 2026.

ألم يحن الوقت بالنسبة لكتارا للضيافة كي تركب المحيط الأطلسي وتبحر باتجاه مرافئ الأمريكيتين لترسو على ساحة استثمار رحبة قد تجعل محفظتها الفندقية واحدة من أكبر وأهم المحافظ في العالم إضافة إلى توسيع انتشارها على امتداد رقعة اليابسة في الكوكب الأزرق.

 

Default Comments

اترك تعليقاً

Show Buttons
Hide Buttons