محمود درويش يخاطب الغياب: “نقصتني وأنا حضرت لأكملك”

 

“ونحن نحب الحياة إذا ما استطعنا إليها سبيلاً..” ربما لم يعيش جسد الشاعر العربي الفلسطيني الكبير محمود درويش أكثر مما قدرت له الحياة، إلا أنها خلدته حتى اللانهاية، واضعة اسمه فوق شجرة الشعر، يبسم له كل من أحب الجمال والأدب، وكل من تذكر القضية الفلسطينية، بجانب أسماء أخرى من كل العالم، حملوا زوادة الشعر على أكتافهم، ومضوا يجوبون بها المشارق والمغارب، حتى غدت كلماتهم لا تفارق مكتبة في أي بيت، ولا كتاباً في أي يد.

تسعة أعوام مرت على رحيل الشاعر الفلسطيني محمود درويش، وكأن عقارب الزمن توقفت عنده، وما أن ترجل هذا الشاعر عن فرسه، حتى انحنى له باقي الشعراء معترفين بما قدمه للأدب والشعر العربي عموماً، كأنه غادر جسده ليتحول إلى قصيدة ما، ينظر إليها الجميع متمنين الوصول لها.

كان درويش مجدداً في الشعر العربي، نحاتاً لغوياً ماهراً، تمكن من أن يضع اسمه وصوته فوق كل حرفٍ في نصوصه الشعرية والنثرية، وكأنه سهل ممتنع، حاول العديد من الشعراء الجدد أن يتسلقوا جدران هذه اللغة، إلا أن سحرها صنعه رجل واحد، وشاعر واحد، وأديب عربي واحد، كانت تخرج من بينهم منادية باسمه، فأجهد الشعراء بعده وأتعبهم، حيث منذ عشرات الأعوام، لم يلمع نجم شاعر عربي، كما لمع نجم درويش في كل محفل، وعلى كل لسان.

وُلد درويش في الثالث عشر من آذار/ مارس عام 1941، وعاش حياةً قوامها الشعر، سمي “شاعر القضية الفلسطينية”، لما أخذته البلاد من حيز في قلبه، كان يفيض على الورق في كل مجموعة شعرية جديدة، حمل هم اللجوء والنزوح والغربة، وحمل هم الفدائي الذي جعل جسده حائط الدفاع الأول عن الأبرياء والأطفال.

بعمر السابعة، أصبح درويش لاجئاً، بعد أن هاجر في عام النكبة 1948 هو وعائلته من قريتهم “البروة” في مدينة الجليل متجهين إلى لبنان، وكان قلمه ولسانه سلاحه بوجه الإحتلال، الذي اعتقله عشرات المرات، فهاجر من جديد إلى الإتحاد السوفيتي السابق ليكمل دراسته هناك، ليعود ويتوجه إلى العاصمة المصرية القاهرة، ويتحول لاجئاً للمرة الثانية هناك.

ذكرى شاعر كبير كمحمود درويش، لم تمر مرور الكرام، حيث أقيمت العديد من الفعاليات الثقافية التي أحيت مرور تسعة أعوام على رحيله، ولم يقتصر الأمر على المؤسسات الفلسطينية فقط، ولكن العديد من الفعاليات الثقافية والشعرية في العالم العربي والعالم أجمع أحيت هذه الذكرى، كل على طريقته، إلا أن أبرزها كان “متحف محمود درويش” في مدينة رام الله الفلسطينية، التي أقامت ندوة بعنوان “الثقافة والسياسة بين محمود درويش وادوارد سعيد”.

ودّع محمود درويش عالمنا، في التاسع من شهر آب/ أغسطس من العام 2008، بعد إجراءه لعملية قلب مفتوح في مركز تكساس الطبي في هيوستن بالولايات المتحدة الأمريكية، التي دخل بعدها في غيبوبة أدت إلى وفاته.

Default Comments

اترك تعليقاً

Show Buttons
Hide Buttons