كيف انتقلت الاطواق عبر التاريخ لتصبح من أجمل اكسسوارات الزينة؟

 

يعود تاريخ الأطواق إلى الحضارات القديمة في بلاد ما بين الرافدين ومصر الفرعونيّة. فمن سومر مثلاً مجسّمٌ شهير يصوّر امرأة تزدان بمجموعة من العقود تلتفّ على عنقها على شكل طوق.
أمّا في مصر الفرعونيّة، فكانوا يؤمنون بأنّ الأطواق تملك قدرة على الحماية، وكانت تُصنع من الذهب، الذي يمثّل رمز الشمس رع، أو من اللازورد، الذي يدلّ على الحماية. كما كانت تتدلّى منها تمائم مختلفة باختلاف الغاية منها. مثلاً، كانت المرأة الحامل تضع أطواقاً تتدلّى منها مجسّمات لفرس النهر، الذي يمثّل توارت، أو رمز الحَمْل، وذلك كي يحميها ويحمي جنينها.
كما كان سكّان أميركا الأصليّون يضعون أطواقاً مصنوعة من عظام العصافير لحماية أعناقهم من أيّ ضربة قاتلة خلال المعارك.

 

في العصور الوسطى
في العصور الوسطى، تزيّن النبلاء بأطواق تتدلّى منها ميداليّات، ظنّاً منهم أنّها تحميهم من الطاعون.
كما أنّ أشهر لوحة لـ آن بولين، زوجة ملك بريطانيا هنري السادس، التي ماتت إعداماً بالسيف (1507-1536)، تظهرها وقد التفّ على عنقها طوقٌ مع قلادة على شكل الحرف B.

 

خلال الثورة الفرنسيّة
مع اندلاع الثورة الفرنسيّة، استُخدمت الأطواق للتعبير عن رأيٍ سياسيّ، وكانت النساء يضعن أطواقاً عبارة عن شرائط حمراء اللون، من أجل تكريم القتلى الذين كانوا يسقطون وتعدمهم السلطات على المقاصل.

في القرن التاسع عشر
في القرن 19 كانت الأطواق الأكسسوار المصاحب لبنات الليل، الذي على أساسه كانت تتمّ تفرقتهنّ عن غيرهنّ من النساء، ويتجلّى ذلك في لوحة “أولمبيا” للرسّام الشهير مانيه. أمّا الشرائط السوداء، فكانت مفضّلة لدى راقصات الباليه، لأنّها كانت توحي بأنّ الرقبة طويلة، كما يظهر في لوحة شهيرة للرسّام دوغا.
في العصر الفيكتوري، صارت الأطواق العلامة الفارقة للملكات وسيّدات الطبقة الحاكمة، وكان تصميمها المترف والمجوهرات التي تزيّنها تشهد على مكانة صاحبتها الاجتماعية، وكذلك على شبابها وجمالها ونحول عنقها. وكانت الأطواق تأتي في علب مجوهرات فاخرة، أمّا سيّدات الطبقة الوسطى، اللواتي كنّ يرغبن بتقليد الثريّات، فكنّ يتأنّقن بشرائط مخمليّة تعلوها بروشات.
هناك الكثير من اللوحات للملكة فيكتوريا (1819-1901) تظهرها وهي ترتدي طوقاً من الماس واللؤلؤ. وكذلك ألكساندرا، أميرة ويلز (1844-1925)، التي صارت فيما بعد ملكة بريطانيا، كانت تتزيّن بعدّة طبقات من العقود الثخينة المصنوعة من اللؤلؤ والماس، كأطواق حول عنقها، وذلك لإخفاء ندبة على رقبتها نتيجة خضوعها لجراحة في الغدّة، وكانت تختار معها أقراطاً وبروشات على شكل أقمار ونجوم.

 

الأطواق في القرن العشرين
⦁ في بداية القرن العشرين، وتحديداً في العشرينيّات، جرى اعتماد الأطواق كجزء من أزياء الآرت ديكو، وكانت تُثقل باللؤلؤ والماس وغيرها من الحجارة الكريمة، سواء كانت حقيقيّة أم مزيّفة.
⦁ في الأربعينيّات، برزت الأطواق العريضة، التي أُطلق عليها مصطلح “أطواق الكلاب”، وكانت تُصنع من موادّ مختلفة، مثل الدانتيل والمخمل واللؤلؤ والماس أو من قطع غير ثمينة.
⦁ أمّا في السبعينيّات، فلم تعد حكراً على النساء، بل ارتداها الرجال أيضاً، كما فعل ميك جاغر Mick Jagger ودايفيد بوي David Bowie.
⦁ في التسعينيّات، حملت الأطواق صبغة خارجة عن المألوف من أزياء البانك Punk، بحلّةٍ أكثر حدّة وغرابة، متخلّيةً عن أناقتها وتصاميمها الملفتة، بحيث ضمّت قلائد كانت عبارة عن أقفال ومفاتيح وسلاسل معدنيّة، وأحياناً دبابيس بارزة. كما برزت الأطواق البلاستيكيّة المطّاطيّة التي تشبه الأوشام.
⦁ من أشهر من اعتمدن الأطواق في التسعينيّات نذكر بريتني سبيرز Britney Spears وغوين ستيفاني Gwen Stefani، بالإضافة إلى غوينث بالترو Gwyneth Paltrow، التي تألٌّقت بطوق ماسيّ عندما تسلّمت أوسكار أفضل ممثّلة عام 1999.

Default Comments

اترك تعليقاً

Show Buttons
Hide Buttons