صندوق الثروة السيادي القطري يعمل على إعادة صوغ توجهاته والتحوّل إلى نهج التكامل الداخلي

 

ملخص عن المقابلة التي أجرتها وكالة بلومبرغ مع الدكتور ر. سيتارامان الرئيس التنفيذي لبنك الدوحة

الدوحة – بزنس كلاس

ردًا على سؤال بأن صافي الاحتياطيات الدولية في قطر قد انخفض بنسبة 30٪ في شهر يونيو، وانخفاض الودائع بالعملات الأجنبية في البنوك لأدنى مستوى منذ عامين تقريبًا، ومدى تأثير الحصار على الاقتصاد القطري، قال الدكتور ر. سيتارامان: “تمر المنطقة بمتغيرات وأوقات عصيبة. وقد أثبتت قطر أنها قادرة على الصمود. لقد ذكرتَ أن الاحتياطيات انخفضت بحوالي 30٪. يبلغ إجمالي الاحتياطيات 340 مليار دولار أمريكي، بما في ذلك أصول صندوق الثروة السيادية، ويحتفظ مصرف قطر المركزي باحتياطيات من النقد والذهب. ونسبة الـ 30% في شهر يونيو التي أشرتَ إليها كانت فقط من احتياطيات مصرف قطر المركزي وتم استخدامها لتحسين السيولة في السوق المحلية. وتبلغ احتياطيات قطر أكثر من ضعفي ناتجها المحلي الإجمالي. ومن حيث الاستقرار المالي، فإن قطر قوية ومستقرة واقتصادها يعمل بكفاءة وفاعلية. وما تزال هناك تحديات قائمة تتعلق بالإمدادات البديلة والمطارات والموانئ البحرية. وقد نجحت قطر في توفير ترتيبات بديلة للإمدادات ومن ثم تم التغلب على هذا التحدي. كما نجحت قطر بكل كفاءة في الانتقال من الخطط الأساسية إلى الخطط البديلة.  وقد أثبتت الاحتياطيات التشغيلية أنها نموذج ناجع ويعمل بشكل جيد. وهناك بعض التضخم في أسعار المواد الغذائية ولكن ما دون ذلك فإنه تحت السيطرة. كما إن إيرادات قطر المتكررة من النفط والغاز والبتروکیماویات تحتفظ باستقرارها. إنها سلسلة توريد طويلة الأجل، وسيستطيع الاقتصاد القطري التغلب على أي عقبات نظرًا لأنه اقتصاد قوي يقوم على أسس متينة، ويجب على الجميع أن يعي ذلك. ويدرك المجتمع الدولي مستوى التقدم السياسي والاجتماعي والاقتصادي الذي وصلت إليه قطر، وأن هذا التقدم ساهم في تعزيز مرونة الاقتصاد ليكون نموذجًا يُحتذى به في العالم.”

 

ربما تكون هناك بعض التأثيرات نتيجة لتعطل سلسلة الإمداد الخاصة بالنقل البري، ولكن هناك دائمًا خطط بديلة. فقد تمت زيادة الواردات من تركيا وماليزيا والهند والمملكة المتحدة. ومن حيث الاستقرار الاقتصادي والتقدم على الصعيدين الاجتماعي والسياسي، فإن النموذج القطري أضحى واضحًا للجميع وتحاول بقية دول العالم الآن أن تدرس وتحلل كيف نجحت قطر في التعامل مع الأزمة بهذه الكفاءة والفاعلية.

 

ويبدو أن الأزمة ستسمر خلال الفترة المقبلة في الوقت الذي تمارس الولايات المتحدة دورها بينما تتولى الكويت القيام بدور حقيقي في التوسّط بين مختلف الفرقاء. وعلى مدى الأربعين عاماً الماضية، لم تسد سوى أجواء التعاون والتنسيق بين بلدان مجلس التعاون الخليجي بينما الآن بات على الأمم المتحدة التدخل لمراقبة أفضل ما يمكن للفرقاء الخليجيين التوصل إليه للخروج من هذا الوضع بشكل سلمي. إنه الوقت المناسب والضروري للتأكيد على الاعتراف بالدور الكبير الذي تلعبه قطر. ولا يمكن الوصول إلى حلول لهذه الأزمة سوى عن طريق الوساطات الدولية التي تجري على قدم وساق كما أن دخول الأمم المتحدة على خط الوساطة سيكون له تبعات إيجابية على المدى الطويل.

أتمنى عدم قيام مجلس التعاون الخليجي بإنهاء الاتحاد الجمركي الخليجي الذي أبلى بلاءً حسناً منذ إطلاقه بالإضافة إلى الاتحاد النقدي الذي أُسس كأداة لتحقيق أفضل تقارب بين البلدان الخليجية بالرغم من عدم تطبيقه. وتجدر الإشارة إلى أن المؤشرات الكلية لاقتصاديات دول المجلس التعاون الخليجي تتشابه في صلابتها حيث تنتج البلدان الخليجية من النفط والغاز ما يعادل 45% و25% على التوالي من الإنتاج العالمي. وفي الوقت الحالي ومرة أخرى تشهد أطر العمل الجيوسياسية تغييرات أساسية، فعندما يبقى مجلس التعاون الخليجي موحدّاً فإن ذلك سيعود بالفائدة على جميع بلدانه الأعضاء وأما في حال تفكّكه فإن الجميع سيخرج خاسراً وهذا ما على الساسة إدراكه والتوافق عليه على أسس واضحة.

وفي ضوء هذه الأزمة يعمل صندوق الثروة السيادي القطري على إعادة صوغ توجهاته والتحوّل إلى نهج التكامل الداخلي كحل ناجع للغاية في هذا الوقت بالذات. فالأزمة أنتجت نزعةً جديدة نحو الشعور بالانتماء الوطني الذي يرنو إلى الاستثمار في السوق المحلي. هذا ويُمثل صندوق الثروة السيادي أساساً للتنويع الاقتصادي والحلول المتكاملة حيث أن تحقيق التنويع الاقتصادي على المدى الطويل يعتبر نبوءةً طيبة. ولا بد للصندوق تحديث البنية التحتية الداخلية التي سيعمل على توليها والقيام بالمزيد من الاستثمار في الداخل القطري للنهوض بقطاعات البنية التحتية والرعاية الصحية والتعليم والمشاريع الخاصة باستضافة بطولة كأس العالم لكرة القدم في عام 2022.

هذا ولا يمكن لأي بلد التعدي على حدود أي بلد آخر وذلك لأن الحدود الجغرافية معترف بها دولياً في النظام العالمي. وبشكل أساسي لم تنتهك قطر أي قوانين دولية بما في ذلك قانون باتريوت التي أقرته الولايات المتحدة الأمريكية لمكافحة الإرهاب كذلك لم تتهتك العقوبات الاقتصادية المفروضة على إيران. هذا وأستطيع القول بصفتي خبير مصرفي أن هناك أطر عمل راسخة محددة تحترمها منظمة الأوبك وتقرها قرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة. لذا يتعين على كافة الحكومات احترام حقوق الجوار وهذا ما تسعى قطر الالتزام به. وتتميز قطر على المستوى الدولي بالتزامها الدائم بالتعهدات والمواثيق الدولية. أما فيما يتعلق بالأنظمة المالية، فإنه لا يوجد أي خرق لدولة قطر لتلك الأنظمة في أي وقت مضى على مدار السنوات السابقة.

هذا وتعود عملية إعادة التواؤم السياسي إلى تقدير صانعي السياسات والقرارات. ومن وجهة النظر الاقتصادية، تتقاسم إيران حقل الغاز مع قطر وهذا أمر معلوم ومعروف للعامة. أما فيما يتعلق بالأنظمة المالية العالمية، فإن دولة قطر تلتزم بتطبيق تلك الأنظمة ولا يوجد أي خرق لها بما في ذلك الالتزام بالعقوبات الاقتصادية التي فرضتها الولايات المتحدة الأمريكية على إيران منذ عام 2011. وفيما يخص الإمدادات الطبية والغذائية، فقد اتخذت قطر كافة التدابير والإجراءات الهادفة إلى تنويع سلسة التوريد لديها. أما بشأن القيم الإنسانية، فتتميز قطر باحترامها الدائم والصارم للقيم الإنسانية وحقوق الإنسان.

وقد أثبت قطر كذلك قدرتها على الالتزام بوعودها في تنفيذ كافة المشاريع الخاصة باستضافة كأس العالم 2022. وفيما يتعلق بالجانب الرياضي فقد قامت قطر بالاستثمار في نادي برشلونه الأسباني. أما فيما يخص الالتزامات التعاقدية، فتلتزم قطر بكافة تعاقداتها القصيرة وطويلة الأجل التي تمكنها من تبوء مكانة مرموقة على الساحة الرياضية والسياحية العالمية.

Default Comments

اترك تعليقاً

Show Buttons
Hide Buttons