المري: مجلس التعاون “في إجازات مفتوحة” عندما يتعلق الأمر بحصار قطر!!

الدوحة – بزنس كلاس:

عبرت اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان على لسان رئيسها د. علي بن صميخ المري عن استيائها الشديد للصمت المريب من مجلس التعاون الخليجي إزاء ما يتعرض له المواطنين القطريين من انتهاكات جسيمة طالتهم مع أقرب الناس لهم على يد دول الحصار الجائر. كما أعربت اللجنة عن إستيائها الشديد لصمت آليات حقوق الإنسان في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية ومنظمة التعاون الإسلامي على ما يحدث من انتهاكات لحقوق الإنسان جراء الحصار على دولة قطر ، في الوقت الذي تحركت فيه آليات حقوق الإنسان في الأمم المتحدة والمنظمات الدولية الأخرى المعنية .

ونوه الدكتور على بن صميخ المري رئيس اللجنة الوطنية لحقوق الانسان في مؤتمر صحفي اليوم السبت 12 أغسطس / آب في هذا السياق بأن التاريخ سيشهد على ضعف الآليات العربية والإسلامية وصمتها أمام انتهاكات حصار دولة قطر ، مشيرا إلى أنه أطلع رئيس اللجنة العربية الدائمة لحقوق الإنسان بجامعة الدول العربية لدى زيارته اللجنة مؤخرا على تداعيات الحصار على حقوق الإنسان والأوضاع الإنسانية للمواطنين والمقيمين بدولة قطر ، في حين وعد هو من جانبه بإرسال خطاب في هذا الشأن الى الأمين العام للجامعة العربية.

ولفت الى أنه كان للجنة منذ بداية الحصار في الخامس من شهر يونيو الماضي ، تواصلا مع كافة المنظمات الاقليمية والدولية وبخاصة مجلس التعاون لدول الخليج العربية دون تلقيها أي رد من أمينه العام أو المسئولين بالأمانة العامة الذين كانوا جميعهم “في اجازات مفتوحة ” وكان حريا بهم أن يعطوا هذه القضية اهتماما أكبر كونها تمس المجلس والمنظومة الخليجية ككل ، حيث لم تستخدم آليات فض النزاعات ، ولم يفعل دور المجلس إن لم يكن من الجانب السياسي ، فمن الجوانب الإنسانية خاصة أن المفروض فيه أن يكون مجلسا لجميع شعوب دوله .

وفيما يخص مسألة الحج هذا العام ، أبدى الدكتور المري استغرابه من تصريحات بعض المسؤولين السعوديين التي اتهموا فيها دولة قطر بتدويل الحرم ، رغم أن اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان هي لجنة مستقلة تماما عن الحكومة ، ما أكسبها تصنيف ( أ ) في لجنة الإعتماد الدولي في التحالف العالمي للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان .

وشدد في هذا الخصوص على أن اللجنة لم تقم بتدويل مسألة الحرم ، كما تدعيه تلك الجهات السعودية ، بل قامت بمخاطبة المؤسسات الدولية لرفع الإنتهاك الحاصل على الحجيج من دولة قطر ووقف العراقيل أمامهم ، وتسهيل عملية الحج .

وعبر عن الأسف الشديد كون السعودية لا تزال مستمرة في عرقلة عملية الحج للمواطنين والمقيمين من دولة قطر ، مبينا أن عدد الحجاج المتقدمين رسميا لحج هذا العام بلغ 21.255 حاجا ، تم اعتماد 2400 حاج منهم .

ونبه إلى أن آخر موعد للحجاج عن طريق البر هو تاريخ 29 ذو القعدة الموافق الحادي والعشرين من شهر اغسطس الجاري ، وأن آخر أجل للحجاج عبر الجو هو تاريخ 4 ذو الحجة الموافق السادس والعشرين من اغسطس .

ولفت إلى أنه لم يبق سوى 10 أيام أمام حجاج قطر ، ولا تزال السعودية تضع العقبات والعراقيل أمام حجاج دولة قطر ، ولم يستبعد المري الا يذهب حجاج من قطر هذه السنة الى الحج ، في سابقة أولى وخطيرة في تاريخ السعودية .

وطالب رئيس اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في هذا الصدد السعودية باتخاذ موقف واضح برفع كافة القيود وبفتح خطوط مباشرة بين الدوحة وجدة أمام الطيران القطري لتسيير الحج جوا ، وكذا فتح المنفذ البري أمام حجاج بيت الله خاصة وأن هناك عددا كبيرا من محدودي الدخل وبالذات من المقيمين لا يستطيعون الذهاب جوا لأداء الفريضة.

وقال إن اللجنة تلقت العديد من الاتصالات والشكاوى من مسئولي بعثات الحج القطرية تتحدث عن العراقيل والصعوبات التي تضعها السلطات السعودية أمامها .

ونبه إلى أنه في حال عدم استجابة المملكة لهذا الطلب المشروع ، ستذهب اللجنة إلى أبعد الحدود في المحافل الحقوقية الدولية لرفع الغبن عن حجيج دولة قطر و إدانة عملية تسييس الحج من طرف المملكة. كما طالب علماء الأمة وحكماءها بثني السعودية عن هذه التصرفات .

في سياق ذي صلة ، قال الدكتور على بن صميخ المري رئيس اللجنة الوطنية لحقوق الانسان إن اللجنة رصدت تراجعا ايجابيا غير كاف وغير واضح من قبل السعودية فيما يتعلق ببعض انتهاكات حقوق الإنسان التي اتخذتها المملكة ضمن قرارات دول الحصار في الخامس من يونيو الماضي والتي اعتبرتها اللجنة الوطنية في حينه بأنها بمثابة عقوبات جماعية وحصارا لكل من يعيش على أرض قطر ولمواطني دول الحصار ذاتها .

وذكر في هذا الصدد أن السعودية سمحت لمواطنيها ممن يحملون بطاقة اقامة ويعملون في القطاعين العام والخاص بدولة قطر أو لديهم أملاك ، بالبقاء في قطر، رغم أنها طالبتهم في الخامس من يونيو الماضي بمغادرة البلاد في غضون اسبوعين .

كما رصدت اللجنة تراجعا من السعودية ايضا فيما يتعلق بالحق في التعليم حيث سمحت لطلبتها ممن يدرسون في جامعات قطر بالدخول للدولة ، وكذا سمحت للطلبة القطريين ممن يدرسون في جامعاتها بدخول المملكة .

وكرر التأكيد بأن هذا التراجع الإيجابي غير واضح وغير كاف ، لأنه في الوقت الذي سمحت فيه السعودية لمواطنيها ممن لديهم أملاك في قطر بالدخول إليها ، لم تسمح للمواطنين القطريين ممن لديهم أملاك في المملكة بدخولها رغم أنهم يحملون ما يعرف بالرقم الموحد .

ولفت الدكتور المري إلى أن اللجنة الوطنية رصدت في هذا الصدد أيضا وحسب المعلومات الواردة اليها ، أن السعودية منعت مواطني دولة الكويت وسلطنة عمان من دخول قطر عبر أراضيها ، على الرغم من أنهم يعملون في قطر ويحملون بطاقة مقيم فيها . وقال إنه على المملكة التي سمحت لمواطنيها بدخول دولة قطر أن تسمح لمواطني الكويت وسلطنة عمان بذلك أيضا .

ولفت إلى أنه بخلاف هذا التراجع الإيجابي غير الواضح وغير الكاف من السعودية والذي تشيد به اللجنة ، فإنها لم ترصد بالمقابل أي تراجع من جانب الإمارات أو البحرين فيما يخص القرارات التي اتخذتها دول الحصار ، وعلى العكس اتخذ البلدان مزيدا من الإجراءات التعسفية في هذا الشأن ، واستمرا في قراراتهما المتخذة التي تخالف كافة الاتفاقيات الدولية وتنتهك حقوق مواطني دولة قطر والمقيمين فيها .

ونبه أنه بالنسبة للإمارات ، فإن اللجنة الوطنية لم ترصد فقط انتهاك الحق في التعليم ، بل رصدت تمييزا عنصريا ضد طلبة قطر الدارسين هناك ، ونوه في هذا الخصوص الى أن إحدى الجامعات الاماراتية قد أوقفت قيد طالب قطري لمجرد أنه قطري ، معربا عن أسفه الشديد لهذا التمييز العنصري ضد القطريين في الامارات حيث يمنع الطلبة القطريون كذلك حتى من دخول حسابهم على الموقع الإلكتروني في الجامعة التي يدرسون فيها ، واصفا هذا الإجراء بأنه إجحاف بحق الطلبة القطريين وتمييز عنصري ضدهم ، حيث يعاقب الناس على الجنسية والهوية ، وقال إن اللجنة لا تقبل هذه الإجراءات التي تخالف في نفس الوقت نصوص الاتفاقيات الدولية لحقوق الانسان .

وأشاد بجامعة قطر التي شكلت لجنة للنظر في أوضاع الطلبة القطريين المتضررين من الحصار وبالإجراءات التي اتخذتها جامعات المدنية التعليمية بمؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع التي استقبلت الطلبة المتضررين ولا تزال تستقبل طلبة دول الحصار.

وأوضح الدكتور علي بن صميخ المري رئيس اللجنة الوطنية لحقوق الانسان في المؤتمر الصحفي أن اللجنة سجلت أيضا منذ بدء الحصار وإجبار المواطنين القطريين على مغادرة دول الحصار ، بعض الانتهاكات الجسيمة على حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة ، مثل الحق في العلاج ، ونقل معداتهم من تلك الدول ، وشدد على أن ذلك يمثل انتهاكا صارخا لإتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة والتي صادقت عليها كل دول الحصار .

وأشار إلى أن اللجنة ستقدم تقريرا مفصلا حول هذا الأمر أمام آليات حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة على الصعيد الدولي ، وستساعد الضحايا من ذوي الإعاقة على تقديم شكاوى ضد السعودية أمام اللجنة المعنية بحقوق ذوي الإعاقة بالأمم المتحدة ، حيث إن المملكة قد انضمت الى البرتوكول الإختياري لإتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة بشأن الشكاوى الفردية ، لافتا إلى أن انضمام المملكة الى هذا البرتوكول ، يعطي الحق للضحايا في رفع شكوى ضدها أمام اللجنة المعنية ، وهو ما ستقوم به اللجنة الوطنية .

وبشأن املاك القطريين والعمال الذين يشتغلون لحساب مواطنين قطرين في السعودية ، ذكر الدكتور المري أنه حتى الآن لم يتم رفع الغبن عن الملاك والمستثمرين القطرين في السعودية ، وكذلك عن العمال الذين يشتغلون لحساب القطرين هناك وعددهم 459 عاملا حسب الشكاوى الواردة الى اللجنة ، مبينا أن هؤلاء العمال يعيشون أوضاعا إنسانية صعبة . وقال إنه بعد اجتماعه مع سفراء دول هذه العمالة منذ أيام ، خاطبت سفارات كل من النيبال والهند السلطات السعودية وهيئة حقوق الإنسان السعودية بهذا الشأن ، وقال إن اللجنة الوطنية تتابع بقلق شديد الأوضاع السيئة لهؤلاء العمال .

وبين في سياق متصل أن عدد الشكاوى التي تلقتها اللجنة منذ بدء الحصار وصل إلى 3269 شكوى تتعلق بمختلف أنواع الانتهاكات ، وقال إن شكاوى المستثمرين القطرين التي استقبلتها اللجنة بشأن الملكية بلغت 984 شكوى ، منها 607 شكاوى تتعلق بالسعودية و331 بالامارات و46 بالبحرين ، لافتا إلى تجاهل هذه الدول لمعالجة أوضاع المستثمرين والملاك القطريين ، ما يؤكد جليا بأنه لا توجد بيئة قانونية آمنة للإستثمارات فيها وبخاصة الإمارات ، وبالتحديد في دبي .

ومضى الى القول ” كيف يعقل بين عشية وضحاها وبمجرد إعلان الحصار طرد المستثمرين والملاك القطريين وإغلاق شركاتهم والحيلولة دون الوصول الى أموالهم وممتلكاتهم وإلى عمالهم ” .

وشدد على أن هذا التصرف الخطير يثبت جليا أنه لا يوجد أدنى احترام للقوانين المحلية والدولية لدول الحصار ، وقال إن كل ذلك لا يشجع على الإستثمار في تلك الدول التي لم تنتهك فقط قوانين واتفاقيات منظمة التجارة العالمية ، بل حتى اتفاقيات مجلس التعاون لدول الخليج العربية و اتفاقية حماية وضمان الإستثمارات بين الدول الأطراف لمنظمة التعاون الإسلامي ، مشيرا إلى أن المادة 17 من الإتفاقية تجيز للدول والأفراد اللجوء للتحكيم للمطالبة بالتعويضات وحل الخلافات.

Default Comments

اترك تعليقاً

Show Buttons
Hide Buttons