التأثيرات السلبية المحتملة على اقتصاديات دول الخليج نتيجة رفع الاحتياطي الأمريكي سعر الفائدة

0
87

قال اقتصاديون إن قرار الفيدرالي الأمريكي برفع سعر الفائدة الأساسي سيؤدي إلى آثار سلبية على الدول الخليجية التي تربط عملاتها بالدولار.

وأوضح الاقتصاديون أن من بين تلك التأثيرات خفض السيولة في الأسواق المالية الخليجية، والضغط على أسعار الأسهم والسلع والعقارات، علاوة على رفع تكلفة الاقتراض للأفراد والشركات.

وأعلن مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، مساء الأربعاء، رفع أسعار الفائدة على الأموال الاتحادية بنسبة 25 نقطة أساس، إلى نطاق 1.00 % 1.25%. وقرار الرفع هو الثاني في العام الجاري 2017، بعد آخر زيادة في أسعار الفائدة الرئيسية التي أعلن عنها في مارس الماضي.

وفي خطوة مماثلة نفذت ثلاثة بنوك مركزية خليجية، (السعودية، الإمارات، والبحرين) رفعاً فورياً لأسعار الفائدة بواقع ربع نقطة مئوية، في أعقاب قرار المركزي الأمريكي، فيما ثبت المركزي الكويتي معدل الفائدة، ولم يعلن البنك المركزي العماني أي قرارات جديدة حول أسعار الفائدة.

وتربط الدول الخليجية عملاتها بالدولار الأمريكي مما يحد من فرص تلك الدول في التمتع بسياسات نقدية مستقلة.

وحافظت 5 من دول مجلس التعاون الخليجي على ربط عملاتها بالدولار الأمريكي لعقود، فيما ظلت الكويت هي الدولة الخليجية الوحيدة التي تربط عملتها بسلة من العملات.

خطوات طبيعية

وقال وضاح الطه، الخبير الاقتصادي، إن إقدام البنوك المركزية الخليجية بخطوات مماثلة لرفع الفائدة يأتي في إطار ربط عملتها بالدولار الأمريكي.

وأشار الطه إلى أنها ليست المرة الأولى، دائماً ما تقوم البنوك المركزية في دول الخليج بذلك، مشيراً إلى أن الكويت قد تكون الدولة المستثناة من قرار رفع الفائدة باعتبارها الوحيدة التي لم تقم بتلك الخطوة في المرة السابقة.

وبرر الطه عدم إقدام الكويت وتثبيتها الفائدة هذه المرة إلى ربط عملتها بسلة عملات، وليس عملة الدولار فقط.

ونوه الطه بأن قرار الرفع قد لا يكون مناسباً في مثل هذا التوقيت لدول الخليج وذلك لاختلاف دورة الاقتصاد في الولايات المتحدة عن دورة اقتصاد دول الخليج.

ليست مناسبة مع استمرار تباطؤ الأنشطة الاقتصادية

ومن جانبه، قال رضا بسيوني، المحلل الاقتصادي، إن زيادة أسعار الفائدة لا يُعد أمراً جيداً، خاصة أنها تتزامن مع استمرار معاناة دول المنطقة من تباطؤ الأنشطة الاقتصادية بسبب تراجع العوائد النفطية.

وتوقع بسيوني أن تواجه المصارف المركزية الخليجية صعوبات أكبر للحفاظ على سياسة ربط عملاتها بالدولار، في ظل استعدادات الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي لرفع أسعار الفائدة في الأشهر القادمة.

وألمح مجلس الاحتياطي الفيدرالي، في مارس الماضي، إلى إمكانية رفع أسعار الفائدة مجدداً خلال 2017، فيما يعبر عن ثقته في معدل نمو الاقتصاد الأمريكي.

سلبي لسوق المال

من جهته، اعتبر الخبير الاقتصادي، محمد زيدان، أن التأثير لن يكون كبيراً على الاقتصادات الخليجية مع زيادة أسعار الفائدة بربع نقطة مئوية.

وأضاف زيدان أن استمرار رفع الفائدة الأمريكية تدريجياً في المرات المقبلة سيحتم على دول المنطقة أن تسلك نفس المسلك، ما قد يؤدي إلى انسحاب السيولة من الأسواق المالية إلى الاستثمار في الودائع المصرفية، في ظل عائد أفضل ونسبة مخاطرة معدومة.

وزاد زيدان بقوله إن اتجاه البنوك الخليجية لرفع الفائدة مثل الفيدرالي الأمريكي قد يؤدي إلى مزيد من نقص السيولة في القطاع المصرفي.

وتابع زيدان أن القطاع العقاري الخليجي، الذي يعتبر المحرك الرئيسي للنشاط الاقتصادي في بعض دول المنطقة، سيكون الأكثر تأثراً بالرفع المتتالي للفائدة؛ حيث تؤثر معدلاتها طويلة الأجل في مستويات تمويل شراء العقارات.

وقال أحمد كرم، المحلل الاقتصادي، إن القطاع العقاري يعتبر أكثر حساسية تجاه قرار الفيدرالي أيضاً؛ كونه سيرفع تكلفة تمويل المشروعات الجديدة، وسيزيد صعوبة حصول الأفراد على المساكن.

وأوضح كرم أن الشركات الصناعية العاملة في دول الخليج تُعد أكثر المتأثرين سلباً من ارتفاع أسعار الفائدة الأمريكية؛ لأن البنوك الخليجية سترفع تكلفة القروض والائتمان للأفراد والمؤسسات، ما يزيد صعوبة وتكلفة التمويل الذي تحصل عليه تلك الشركات من البنوك.

وأشار كرم إلى إن قطاع البنوك يبدو هو المستفيد الأكبر من رفع الفائدة؛ إذ ستزيد هوامش ربحيتها، وستكون هناك منافسة بينها في مستويات هوامش الفائدة التي تقدمها على الاقتراض، ما يزيد من جودة الخدمات المصرفية المقدمة.

وعلى ذات الصعيد، توقع الرئيس الأول للاستثمارات، إدارة الثروات لدى بنك الإمارات دبي الوطني، غاري دوغان، أن تواجه بعض الشركات التجارية الخليجية، لا سيما العاملة في قطاع التصدير، تحديات تتعلق بالتوظيف، تزامناً مع رفع الفائدة الأمريكية.

وشدد دوغان على أن قرار الرفع سيؤدي إلى ارتفاع تكلفة الاقتراض، وتراجع هوامش الربحية، وهبوط قيمة أسهم الشركات.

وأشار دوغان إلى أن النصف الأول من 2017، سيكون من الصعب على الشركات، سواء المحلية أو العالمية، المغامرة بالتعامل على عملات أخرى بعيداً عن الدولار.

ترك الرد