مجلة بزنس كلاس
تحقيقات

مازالت دولة قطر مستمرة في مسيرتها الاقتصادية الصاعدة رغم أمواج التقلبات المالية والاقتصادية والأزمات التي تعصف بالعالم ومع بقاء 51 يوما تفصل العالم عن توديع 2016، واستقبال العام 2017، تبدو الدوحة واثقة من خطواتها وهي تتابع السير قدماً وسط تحديات اقتصادية وجيوسياسية فرضتها الفترة الماضية ويتوقع أن يعيش على وقعها الاقتصاد العالمي خلال الفترة المتبقية من العام 2016، والتي من المنتظر أن تلقي بظلالها على الأسواق والاقتصاديات العالمية والإقليمية والمحلية في 2017.

ويتطلع مراقبون وخبراء الاقتصاد وعالم المال والأعمال إلى ما ستسفر عنه الفترة المقبلة من متغيرات اقتصادية بعد مضي 305 أيام كانت مشبعة بالأحداث الاقتصادية، في مقدمتها تواصل تهاوي أسعار النفط بشكل حاد أو ما عرفت بـ«صدمة البترول»، وارتفاع المخزون العالمي إلى مستويات عالية، أعقبها خروج بريطانيا من مظلة الاتحاد الأوروبي، ولاحقا الاتفاق القاضي بتجميد إنتاج النفط، وأخيرا انتخاب المثير للجدل دونالد ترامب رئيسا للولايات المتحدة الأمريكية.

وسيكون أول امتحان للاقتصاد العالمي نهاية الشهر الجاري، حيث ستجلس الدول المنتجة للنفط على طاولة الأوبك للتباحث حول تعديل الأسعار.

يلي ذلك التوقعات التي تشير إلى رفع الفائدة من قبل الفيدرالي الأمريكي بعد التحسن الملموس في المؤشرات الأمريكية، كما ستكون الأسواق المالية في حالة ترقب لتعاطي الرئيس الأمريكي الجديد مع الملفات الاقتصادية الحراقة مع حذر شديد، رغم نجاح تلك الأسواق في امتصاص وقع الانتخابات الأمريكية خلال الـ24 ساعة الأولى بعد إعلان فوز ترامب، وارتدادها إلى المنطقة الخضراء إضافة إلى انتعاش مؤشرات السلع خاصة النفط الذي بلغ مستوى 46 دولارا، والذي يعتبر الشريان الحيوي للاقتصاد.

وكما هو معلوم فإن الاقتصاد العالمي مترابط بشكل أو بآخر، بحكم تحرك الاستثمارات عبر الدول والتبادل التجاري وارتباط العملات المحلية بعملات أو سلة من العملات الرئيسية كالدولار واليورو، وكغيره من الاقتصاديات، فإن الاقتصاد القطري يتأثر بالمتغيرات الجيواستراتيجية والاقتصادية.

أثبت الاقتصاد القطري خلال الأشهر الأولى من العام 2016 متانة واستقرارا في مناخ الأعمال رغم الأحداث التي عصفت ببعض الأسواق في دول المنطقة، فالبورصة نجحت مطلع العام الجاري في امتصاص تراجع أسعار النفط رغم بقاء المؤشر لأسابيع في المنطقة الحمراء قبل أن يرتفع خلال الصيف إلى مستويات 11 ألف نقطة ملامسا 12 ألف نقطة، مدفوعا بالنتائج الإيجابية للعديد من الشركات المدرجة وخاصة قطاع البنوك والخدمات المالية، ومن ثم استقرار السوق والاقتصاد بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي مقارنة بالأسواق الأخرى في المنطقة، ويبقى السؤال القائم هو إلى أي مدى سيكون تأثر الاقتصاد الوطني وتجاوب السوق مع المتغيرات المستقبلية خلال الفترة المقبلة؟ بلغ الناتج المحلي خلال الربع الأول من العام الجاري بالأسعار الثابتة نحو 193 مليار ريال قبل أن يرتفع في الربع الثاني إلى 197.8 مليار ريال، فيما بلغ الناتج المحلي بالأسعار الجارية خلال الربع الأول 131.1 مليار ريال قبل أن ينمو إلى 135.4 مليار ريال.

ويتوقع أن يواصل الناتج المحلي نموه بنهاية الربع الرابع من العام الجاري مدفوعا بالعوائد المتأتية من القطاعات الغير نفطية، حتى إن انخفض الناتج بشكل طفيف، فأن استمرار المشاريع الكبرى في القطاعات الأساسية والمشاريع المتعلقة بكأس العالم 2022 والنقل ستساهم في رفد مختلف القطاعات بنمو قد يصل مع مطلع العام المقبل إلى نحو 5%، في ظل وجود تفاؤل بملامسة برميل النفط سقف 50 دولارا خلال الأشهر الأولى من العام المقبل.

وستساهم استراتيجية التنمية التي ستعمل في مرحلة أولى على مراجعة المعوقات التي واجهت استراتيجية التنمية 2011-2016، ومعالجتها، في دعم رؤية قطر 2030، إضافة الى تكثيف الجهود لاستكمال المشاريع العملاقة، حيث ينتظر أن ترتفع العمالة الوافدة إلى الدولة خلال الأشهر المقبلة للمساهمة في الإسراع بتنفيذ المشاريع خاصة المتعلقة بكأس العالم، وهو ما سيساهمم في دعم الحركة التجارية، وتحفيز قطاع الخدمات والقطاع المالي اللذين يشكلان إحدى ركائز تنويع الاقتصاد.

كما أن دخول بعض الاتفاقيات التجارية التي تجمع قطر بدول مجلس التعاون حيز التنفيذ أو الاتفاقيات التجارية الدولية سيعزز من حركة السلع بين دولة قطر وباقي الدول.

يقول الخبير الاقتصادي عبد الله الخاطر لـ«لوسيل» إن الاقتصاد القطري قوي، وأن نظرة التفاؤل مبنية على مؤشرات النمو التي قاربت 3.6% في ظل المراحل الصعبة التي مر بها العالم خلال هذا العام، مضيفا: «حقق اقتصادنا نموا بنحو 3.6% مقارنة باقتصاديات أخرى عجزت عن تحقيق حتى 1%».

وأوضح الخاطر أن الوضع أصبح مستقرا بعض الشيء مما سيساعد في تحفيز بيئة الاستثمار وضخ الأموال في المشاريع، وتابع قائلا: «كما نجحت الدولة في إعادة وهيكلة وترتيب البيت الداخلي وتحديد مسارات التنمية ورسم خطط النمو وأثبتت أن الاقتصاد القطري قادر على المنافسة حتى في السنوات الصعبة»، موضحا أن الفترة المتبقية من العام ستشهد نموا سريعا وخلال الأشهر الأولى من العام المقبل، على أن يتعزز هذا النمو مطلع العام المقبل.

أما من حيث مستويات التضخم فينتظر أن تحافظ خلال فترة الخمسين يوما المقبلة على استقرارها عند مستويات 2.4% إلى 2.7%، وهي مستويات معقولة إلى حد بعيد.

وفي ظل انتظار ما ستسفر عنه اجتماعات الفيدرالي الأمريكي حول رفع الفائدة، فإن القطاع المالي وتحديدا المصرفي في الدولة سيحافظ على أدائه المستقر في ظل تمتعه بتصنيفات ائتمانية عالية، فيما تشير التوقعات إلى أن يقوم مصرف قطر المركزي بالاقتداء بالفيدرالي الامريكي في حالة رفعه للفائدة، وذلك بهدف موازنة الأسعار بين السوق الداخلية والخارجية، إضافة إلى زيادة أسعار الفائدة على أذونات الخزينة والسندات التي يصدرها «المركزي»، وذلك في إطار السياسة النقدية التي يضبطها لضمان استقرار السيولة في المستويات المطلوبة والتحكم في التضخم.

ويرى الخاطر أن بورصة قطر أثبتت صلابتها خلال الفترة الماضية، مشيرا إلى أنه رغم ذلك تظل بحاجة إلى محفزات جديدة من خلال طرح عدد من الشركات مما سينشط السوق ويجذب الأنظار من الداخل والخارج، مضيفا «أعتقد أن يبني المستثمرون بنهاية العام الجاري ومطلع العام المقبل مراكز متقدمة ضمن السوق».

نشر رد