من معقل نوبل للسلام.. مرشح قطر لليونيسكو: مقاومة العنف بالسلام

أكد سعادة الدكتور حمد بن عبدالعزيز الكواري مستشار بالديوان الأميري مرشح دولة قطر مديرا عاما لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة “اليونسكو”، أن مقاومة العنف تكون بالوسائل السلمية، وبأدوات العقل وعلى رأسها التربية والثقافة والعلم والحفاظ على التراث.
وأوضح خلال محاضرة بعنوان “دور التعليم في مواجهة التطرف” ألقاها اليوم بالعاصمة النرويجية أوسلو ضمن فعاليات “أسبوع السّلام الحضري” في مقر معهد أوسلو لأبحاث السلام، وهو المعهد الذي يمنح جائزة نوبل للسلام، أن مهام “اليونسكو” الأساسية هي نشر المعرفة والعلم والحفاظ على التراث، وهي النقاط التي تنطلق منها رؤيته كمرشح لإدارة هذه المنظمة الدولية.
وأشار الدكتور الكواري إلى أنّ “جائزة نوبل” تحتل مكانة مميّزة لأنها تُعبّر عن التّقدير المثالي لمجالات العلوم والأدب، والسّلام، كما أنها تحتكم إلى ما يقدّمهُ الفائزون للإنسانيّة بغض النظر عن جنسياتهم أو انتمائهم القومي.. لافتا إلى أن “اليونسكو” احتضنت على مدى عقودٍ العلماء والمفكّرين والمثقّفين لبناء المشاريع الكبرى “ومن هنا فإننا نحتاج اليوم إلى تطوير الصّلة بالنخب العلميّة حتّى تجد السبل الكافية لتحويل مجرى الإنسانية إلى شاطئ النّجاة ولأداء دورهم الريادي لتأمين القيم المثلى، وتغيير ما ينبغي تغييره لأجل مستقبل الأجيال القادمة”.
وأضاف أنّ التجارب الشخصيّة للحائزين على جوائز نوبل تحوّلت إلى تجربة للضمير الإنساني للنّضال من أجل الحريّة والمساواة والتّسامح، بفضل تبادل الثقافات وقبول التنوّع والاختلاف واحترام الآخر، شريطة أن يكون التّعليم الفاعل الرّئيسي في بناء هذه القيم.. مؤكدا أنه اكتشف خلال جولته الانتخابية وزياراته إلى دول عديدة في العالم مدى تعطش الإنسانيّة إلى السّلام والعيش المشترك، وإلى التّعلّم ونشر المعرفة؛ لأنّها السبيل الوحيد لمحاربة النّزعات التخريبيّة التي تنمو في مستنقع الجهل، وهذه هي الرسالة العميقة لجائزة “نوبل” في توطين المعرفة في كلّ عقل.
وشدد مرشح دولة قطر إلى اليونسكو على أن ذلك التعطش للسلام والعيش المشترك يتجاوب مع رسالة منظمة اليونسكو: “في عقول الرجال والنّساء يبنى السّلام”، مضيفا “وهذا ما كنت دائمًا وما زلتُ أنادي به من مقاومة العنف بالوسائل السلمية وبأدوات العقل وعلى رأسها التربية والثقافة والعلم والحفاظ على التراث، وهي كلّها مجتمعة تحت سقف منظمة اليونسكو التي أترشح لإدارتها العامة بناء على هذه الرؤية”.
وأشار سعادة الدكتور حمد بن عبدالعزيز الكواري مستشار بالديوان الأميري مرشح دولة قطر مديرا عاما لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة “اليونسكو” إلى اهتمام المجتمع الدولي بالمدينة كحاضنة للمجتمع، محذرا في الوقت ذاته من الآثار السلبية للتوسّع العمراني.. موضحا في هذا الصدد أنه في العديد من البلدان “توجد ضواح على هامش المدن تفتقر لضروريات العيش الكريم وتتراكم فيها الفئات السكنية الهشة والمعوزة، ممّا يخلق بؤرًا من التوتّر يمكن أن تصبح حاضنة للعنف والتطرف بكل أشكاله، فضلا عن تآكل المساحات الزراعية والمناطق الخضراء لفائدة البناءات الإسمنتية، مما يلحق أضرارا بالغة بالتوازن البيئي العام”.
وشدد الدكتور الكواري على أنّ التنمية الحضرية المستدامة التي تمثّل محور “أسبوع السلام الحضري في أوسلو” تكتسي أهمية مماثلة لأهمية التعليم النوعي المنفتح في إرساء السلام في العالم، وكما تعمل التنمية العمرانية على إنشاء البنى التحتية التي تجد فيها كلّ مكوّنات المجتمع ظروفَ العيش والأمل في غد أفضل، فإن التعليم النوعي يعمل على إنشاء البنى الفوقية التي تسلّح الناشئة لمواجهة الفكر المتطرف والعنيف.
وطالب بالتصدي لمواجهة دعاة التّطرّف والإرهاب “الذين لم يكتفوا بإثارة الحروب وإحياء نعرات الكراهيّة التي خلناها خمدت منذ أمد بعيد، بل إنّهم استهدفوا ذاكرة البشريّة بتدميرهم لمعالم التراث الإنساني في أفغانستان وتمبكتو وليبيا والعراق وسوريا قصد محو الشّواهد الدّالة على تنوّع الثقافات وتبادل التّجارب الإنسانيّة بين مختلف الحضارات”، مشددا على أن هذا لا يتم دون إعلاء مكانة الثقافة في العالم وهو ما دفع إلى المناداة بإحداث يوم عالمي للثقافة ضدّ الإرهاب، لأنّ الثقافة هي القلعة الوحيدة التي يمكن أن تجمعنا وتحمينا بحصونها العتيدة.
جدير بالذكر أن الدكتور الكواري قد ألقى هذه المحاضرة بدعوة من مؤسسة “أسبوع السلام الحضري في أوسلو” بالنرويج، للمشاركة في فعالياتها المتزامنة مع تكريم الفائزين بجوائز نوبل لعام 2016 ، كما يزور العاصمة النرويجية أوسلو ضمن حملته الانتخابية، حيث يلتقي عددا من المسؤولين في الحكومة النرويجية وقادة عدد من المنظمات غير الحكومية.

Default Comments

اترك تعليقاً

Show Buttons
Hide Buttons