مجلة بزنس كلاس
عقارات

200 مليار دولار مهددة ومشاريع البناء الكبرى في غرفة الانتظار

نقص الأيدي العاملة يضع سوق البناء في حالة شلل مؤقت ورجال الأعمال يقترحون الحلول

تأشيرات الدخول معبر مغلق جزئياً والشركات تطالب بحصص محددة

الجداول الزمنية للتسليم معرضة للتأخير وتوفير الأيدي العاملة المخرج الوحيد

الخلف: التأشيرات قصيرة المدى للعمال القائمين على المشاريع حل إسعافي ممكن

العمادي: نقل العمالة بين بلدان مجلس التعاون يوفر المرونة الكافية لتنفيذ المشاريع بشكل أسرع

الجولو: القصور في الموارد البشرية مشكلة يظهر أثرها بوضوح في مشروعات البناء

 الدوحة- بزنس كلاس

على الرغم من النمو الهائل في قطاع البناء القطري باستثمارات تزيد قيمتها على 200 مليار دولار، فإن نقص الأيدي العاملة أصبح أحد أهم التحديات التي تواجه سوق البناء المحلية في الوقت الحاضر، الأمر الذي يحتاج إلى حلول سريعة لتجاوز هذه المشكلة.

ففي ظل النمو المستمر في عدد العقود الممنوحة في قطر على مدى السنوات القليلة الماضية، تزامناً مع التطور الملحوظ في صناعة البناء والتشييد على مستوى دول مجلس التعاون الخليجي، برزت مشكلة أساسية أصبحت تواجه المقاولين الرئيسيين في السوق المحلية، وهي ندرة الأيدي العاملة في قطاع البناء في الدولة، الأمر الذي دفع رجال أعمال إلى التحذير من تنامي تأثير هذه المشكلة على الجداول الزمنية لتسليم المشاريع الكبرى في البلاد. 

وقال هؤلاء، في حديثهم لـ”بزنس كلاس”، إن نقص الأيدي العاملة بشكل عام، وليس الماهرة فقط، أصبح من التحديات الكبرى التي تواجه مقاولي البناء، الأمر الذي بات يشكل تهديداً على متطلبات المرحلة الحالية، وخاصة تلك المتعلقة بمشاريع البنية التحتية ومونديال 2022. 

وعلى الرغم من أن كثيراً من التقارير الأخيرة طرحت بعض الحلول لهذه المشكلة، إلا أن رجال الأعمال يرون أنها غير مجدية، مقترحين حلولاً أخرى من جانبهم، قد تسهم في القضاء على هذه المشكلة التي تؤرق مقاولي البناء في البلاد.  

وكانت تقارير حول سوق البناء المحلي قد تناولت بعض الحلول، منها على سبيل المثال، دخول الشركات الدولية العاملة في مشاريع واسعة النطاق هنا في شراكات مع الشركات المحلية، حيث يمكنهم الاعتماد على العمالة المتاحة في تنفيذ مشاريعهم، ومن الحلول كذلك تسهيل إجراءات الحصول على تأشيرات لهؤلاء العمال، لتوظيف المزيد من الموارد البشرية، وكذلك الاعتماد على شركات توظيف العمالة.

العمالة وأزمة التأشيرات

يرى رجل الأعمال علي الخلف أنه فيما يتعلق بتسهيل إجراءات الحصول على تأشيرات، فإن هذا الأمر ليس مضموناً، خاصة أنه يتم تحديد عدد التأشيرات لجنسيات بعينها، مؤكداً أنها “مسألة أمنية”، كما أن هناك حصة محددة لكل شركة من حيث عدد التأشيرات.

أما فيما يخص الدخول في شراكات من أجل الحصول على العمالة، فيؤكد الخلف أن هذه الشراكات تعني بالضرورة المشاركة في الأرباح، الأمر الذي قد لا يرغب فيه الكثير من الشركات العالمية التي تعمل هنا في السوق المحلية، خاصة أن وجود شريك محلي قد يعني لبعض هذه الشركات الدولية بطء التقدم في تنفيذ المشاريع، خاصة أن معظم شركات المقاولات المحلية تعمل من الباطن مع أكثر من شركة في وقت واحد.

ويقترح الخلف أن تكون هناك تأشيرات قصيرة المدى للعمال القائمين على مشروع ما، بمعنى منح التأشيرة للعامل لفترة قصيرة وهي فترة تنفيذ المشروع فقط، مؤكداً أن هذه المسألة تعتبر أحد الحلول الممكنة لحل أزمة التأشيرات.

كما يقترح أن يتم إنشاء مساكن العمال من هياكل مؤقتة لتفادي الوقت والتكلفة المستهلكة في المبنى ثم هدمها في وقت لاحق.

عن التأشيرات قصيرة الأجل

من جانبه، يرى رجل الأعمال عبدالعزيز العمادي أن يتم السماح للمقاولين بنقل العمالة بين بلدان مجلس التعاون الخليجي، مؤكداً أن تسهيل هذا الأمر سيسمح بالمرونة في تنفيذ المشاريع بشكل أسرع، كما أنها بمثابة فرصة جيدة للمقاولين للاحتفاظ بالمهارات الماهرة إن أمكن ذلك.

ويتفق العمادي مع الخلف في أن اعتماد الشركات العالمية على العمالة المتاحة لدى شركات المقاولات المحلية سيوفر أيضاً الكثير من الوقت والتكلفة على هذه الشركات، لافتاً إلى إمكانية تخصيص حصة قليلة من الأرباح للشركات المحلية مقابل ذلك، حسب ما ينص العقد الموقع بين الطرفين.

وحول ما إذا كانت التأشيرات قصيرة المدى مجدية أم لا، يشير العمادي إلى أنها مفيدة بالطبع، إلا أنه من الضرورة أيضاً أن تكون هناك سهولة في إمكانية تمديد هذه التأشيرات تحسباً لأي ظرف طاريء قد يعطل المشروع.

بحثاً عن المهارات الهندسية

من جهته، يقول المهندس أحمد الجولو رئيس جمعية المهندسين القطرية، إن أكبر تحديين يواجهان مجال البناء في قطر هما نقص مرافق التجهيزات اللازمة لدعم إنجاز المشروعات والعثور على الموارد المناسبة ومنها الأيدي العاملة والمهارات الهندسية.

ويضيف الجولو إن مجال المشروعات بحاجة إلى تحسين قدراته ويبدأ ذلك بالعمالة. 

ويشير إلى أنه نتيجة للتشابك والتداخل بين المشروعات في قطر، فإن منهج الحيازة المناسبة يمثل تحديا، مبيناً أن هناك نقص في الإلمام بمنهجيات إدارة المشروع بين أفراد فريق العمل المسؤول عن إنجاز المشروع، وأن هناك حاجة إلى المزيد من التدريب لمديري المشروع حتى يتمكنوا من تقديم أفضل المنهجيات المعروفة.

ويوضح رئيس جمعية المهندسين القطرية أن هناك عدداً من المشكلات التي تواجه مجال البناء في قطر، حيث يعد التغير السريع في القوانين والسياسات تحديا كبيرا يواجه المستثمرين والمقاولين المشاركين في تلك المشروعات.

ويضيف: “يعد القصور في الموارد البشرية مشكلة أخرى يظهر أثرها بشكل أوضح في المشروعات، إن نقص العمالة والفنيين الأكفاء المؤهلين قد يؤدي إلى فشل المشروع في شكل تجاوز التكلفة والوقت”.

نشر رد