مجلة بزنس كلاس
استثمار

منظومة دفاعات اقتصادية تحصّن المكتسبات وصعود متواصل للأسهم رغم الهزات المالية

جملة استحواذات تفتح حدود التنوع في خريطة مصادر الدخل

صفقات كبرى والأرقام الصغيرة تسقط من غربال الاستثمار

قطر عاصمة للصناعات التحويلية والغاز مركز الثقل

الدوحة- بزنس كلاس

أبى نجم سنة 2015 أن يأفل دون أن تسجل الاستثمارات القطرية إنجازا جديدا يضاف إلى باقي إنجازاتها التي حققتها طوال العام، حيث استحوذ بنك قطر الوطني QNB الذي تعود 50 بالمئة من أصوله إلى جهاز قطر للاستثمار على بنك تركي في صفقة ناهزت 2.7 مليار يورو.عملية أتت تقريبا بعد أسبوعين من استحواذ قطر على 10.5 بالمئة من مجموعة أكور الفرنسية في صفقة فاقت قيمتها 2.6 مليار دولار، ليؤكد الجهاز من خلال هذه الصفقات الخيار الاستراتيجي للاستثمار في الخارج الذي لا رجعة فيه بخصوص مسار تنويع الاقتصادي في قطر.

عام ٢٠١٥ شهد أيضا جملة من التخارجات عقبت الخسائر الدفترية التي سجلتها بعض الاستثمارات القطرية في الخارج على غرار الخسائر التي سجلتها الاستثمارات في شركة “فولكس فيجن”، حيث قدّر تقرير لوكالة بلومبرغ للأخبار الاقتصادية أن صندوق الثروة السيادي القطري خسر أكثر من 4.5 مليار دولار بسبب انهيار أسهم شركة “فولكس فيجين”. وحسب التقرير يملك الصندوق السيادي القطري 17 بالمئة من أسهم فولكس فاغن العادية، إضافة إلى 13 بالمائة من الأسهم المميزة بالشركة، ما ضاعف من خسائر الصندوق مع هبوط أسهم الشركة. وشمل التخارج بيع حصص في كل من شركة شل وشركة هوكتيف.

وجهات متسلسلة وترابط مركزي

ويقدر الخبراء إجمالي استثمارات قطر في الخارج بنحو 19 مليار دولار في العام 2015، استثمارات تأتي لتعزز جملة أصول جهاز قطر للاستثمار التي بلغت نحو 450 مليون دولار تعززها احتياطيات ضخمة تقدر بـ 93.6 مليار دولار.

وتشكل المملكة المتحدة، بحسب المتابعين، الوجهة الرئيسية للاستثمارات القطرية في الخارج، إذ وبحسب الأرقام المعلنة، فقد استحوذت على نحو 35 مليار دولار، وأبرز عمليات الاستحواذ كانت برج مصرف HSBC، حيث بلغت قيمته ما يقارب 2 مليار دولار، فضلاً عن نية الصندوق في الاستثمار في القطاع العقاري، بصفقات تصل إلى أكثر من 2 مليار جنيه إسترليني. كذلك قاد الصندوق كونسورتيوم هذا العام للسيطرة على الشركة المالكة لحي كناري وارف المالي في لندن في صفقة قيمتها أربعة مليارات دولار.

تاريخ الاستثمارات القطرية عرف نقلة نوعية منذ العام 2010، حيث اقتنت  دولة قطر متجر “هارودز” وسط لندن، وهو واحد من أهم وأفخم وأشهر مراكز التسوق في العاصمة البريطانية. وفي أواخر عام 2012 اشترت دولة قطر “نادي باريس سان جيرمان” الرياضي الفرنسي، لتستثمر فيه أكثر من 340 مليون دولار. وفي بداية عام 2013 أعلنت دولة قطر أنها ستستثمر خمسة مليارات دولار في مشاريع بتروكيماوية في ماليزيا خلال السنوات الثلاث إلى الأربع المقبلة، فضلاً عن الكثير من المشاريع حول العالم.

انتشار على مستوى أوسع

كما عزز القائمون على الاستثمارات القطرية في الخارج انتشارهم في مختلف الأسواق العالمية من خلال تأسيس مكتب في نيويورك لإدارة محفظته المتنامية في الولايات المتحدة، وتقدر جملة الاستثمارات المبرمجة في الأسوق الأمريكية بنحو 35  مليون دولار.

وبالرغم من أن معظم أنشطة جهاز قطر للاسثمار متمركزة في أوروبا، إلا أن الأخير يسعى للتنوع ودخول السوق الآسيوية وأسواق أوروبا الوسطى والشرقية، فقد أعلن في الفترة الماضية عن خطة لإنفاق 20 مليار دولار في استثمارات آسيوية على مدى السنوات الخمس المقبلة.

وتعتبر صفقة سونجبيرد من أبرز الصفقات القطرية خلال العام 2015، ففي فبراير الماضي استحوذت قطر على شركة “سونج بيرد” العقارية البريطانية العملاقة مقابل 4 مليارات دولار، وذلك عقب موافقة 93.4 بالمئة من حملة الأسهم على الصفقة والحصول على الموافقة النهائية من المفوضية الأوروبية على العرض القطري.

وتمتلك مؤسسة “سونج بيرد” العقارية البريطانية في حي “كناري وورف” 35 مبنى ماليا وتجاريا أشهرها برج بنك “اتش اس بي سي” الذي اشترته قطر نهاية العام الفائت، وناطحة السحاب “واكي توكي”، الى جانب امتلاك المؤسسة 300 محل ومطعم تتواجد في منطقة شرق لندن، و4 من أضخم مراكز التسوق في شرق لندن أيضا، كما يعمل في حي ” كناري وورف” ثاني أشهر حي للاقتصاد والمال في العاصمة البريطانية لندن، والواقع على الضفة الشرقية لنهر التايمز ما يقرب من 105 آلاف موظف بشكل يومي.

كما استحوذت شركة قطر القابضة على نحو 31.5 مليون سهم من حصة “كومت لوكسمبورغ” القابضة في شركة “فينسي” الفرنسية، لتتجاوز حصتها عتبة الـ 5% من أسهم الشركة. وقدرت قيمة الصفقة وفقا لسعر سهم الشركة في البورصة الفرنسية آنذاك بـ 1.72 مليار دولار.

في ذات السايق استحوذت شركة “كونستليشين” القطرية على حصة نسبتها 64% في مجموعة “مايبورن” البريطانية وهي من أحدث المجموعات الفندقية في المملكة المتحدة، وذلك مقابل 1.6 مليار دولار. وتملك المجموعة حالياً وتدير فنادق كلاردج وباركلي وكونوت في لندن. وكانت الحصة الأخيرة التي تملكتها الشركة القطرية تتبع لشركة بادي ماكلين الشريك الثالث في مجموعة مايبورن.

عمليات التخارج والعناية المركزة

باع جهاز قطر للاستثمار خلال العام 2015 أسهما في شركة شل و “بي جي” بقيمة 971 مليون جنيه إسترليني “1.5 مليار دولار”.

وأشارت ذات المصادر إلى أن الجهاز باع نحو 43 مليون سهم في “بي جي” بقيمة 550 مليون جنيه إسترليني ونحو 24 مليون سهم بقيمة 421 مليون جينه إسترليني في شركة شل.

وتمت العملية في نهاية شهر أكتوبر الماضي وبداية شهر نوفمبر الحالي.

ويعتبر جهاز قطر للاستثمار من بين كبار المساهمين في شركة شل بنحو 4.88% من رأسمال الشركة بالإضافة إلى امتلاكه حصة تبلغ نحو 1.76%.

وشل هي أكبر مستثمر أجنبي في قطر واستثمرت ما يصل إلى 21 مليار دولار خلال السنوات الست الماضية.

وسلمت قطر للبترول وشل اثنين من أكبر مشاريع الطاقة في العالم في مدينة راس لفان الصناعية. ويعد مشروع اللؤلؤة لتحويل الغاز إلى سوائل GTL أكبر مصنع لتحويل الغاز إلى سوائل في العالم، ويعزز مكانة قطر في العالم كعاصمة لتحويل الغاز إلى سوائل.

نشر رد