مجلة بزنس كلاس
تحقيقات

الربيع المالي وحديث الثروة:أصحاب الثروات الكبيرة جداً كثافة قابلة للتمدد

116 من كل 1000 أسرة لديها ثروة خاصة تزيد عن 1 مليون دولار 

مجموعة بوسطن كونسلتينج جروب (BCG) الرائدة ترصد السباق وقطر تحتل المرتبة الثالثة

 

بزنس كلاس- أحمد اسماعيل

أصدرت مجموعة بوسطن كونسلتينج جروب (BCG)، وهي شركة رائدة على مستوى العالم للاستشارات الإدارية تتخصص في مجال استراتيجيات الأعمال، تقريراً جديداً حمل اسم ’الثروات العالمية 2015: الفوز بسباق معدلات النمو‘. وكشف هذا التقرير أن دولة قطر احتلت العام الماضي المرتبة الثالثة عالمياً في كثافة الأسر المليونيرة، حيث يملك 116 من كل 1000 أسرة ثروة خاصة تزيد عن 1 مليون دولار. وحلت سويسرا في المرتبة الأولى عالمياً من حيث كثافة أصحاب الملايين، تلتها البحرين ومن ثم قطر. وقد شهدت قطر العام الماضي امتلاك 86 من كل 1000 أسرة ثروة خاصة تزيد عن 100 مليون دولار. وقد كانت قطر قد حلت في المرتبة الأولى عالمياً من حيت نسبة الأسر المليونيرة خلال العام 2013.Massi_Markus_Body

واستناداً إلى هذه الدراسة الشاملة التي أصدرتها مجموعة بوسطن كونسلتينج جروب، فقد نمت الثروات الخاصة في قطر بنسبة 6.5٪ خلال العام 2014، مدفوعة بشكل رئيسي بالأسهم. كما ارتفع مقدار الثروة التي استثمرت في الأسهم بنسبة 10.9٪ ما بين العامين 2013 و2014، بالمقارنة مع 4.6٪ للسندات، و3.9٪ للنقد والودائع.

وتستعد قطر لمزيد من النمو (9.6٪) في غضون السنوات الخمس المقبلة، مع توزع الثروة المتوقعة بنسبة 44٪ في النقد والودائع، و9٪ في السندات، و47٪ في الأسهم.

دراسة سنوية في إدارة الثروات 

ويعد تقرير الثروات العالمية 2015، الدراسة السنوية الخامس عشرة التي تصدرها مجموعة بوسطن كونسلتينج جروب حول قطاع إدارة الثروات العالمية، وهو يتناول الحجم الحالي والمستقبلي للسوق، ويتوقع بشكل خاص تفوّق منطقة آسيا والمحيط الهادي (باستثناء اليابان) على أمريكا الشمالية كأغنى منطقة في العالم خلال العام 2016، كما يتطرق إلى مقومات الربحية استناداً إلى نتائج ومعطيات مجموعة واسعة من أبرز اللاعبين العالميين. ويتناول التقرير أيضاً خيارات المؤسسات من حيث مجالات الاستثمار في أعمالها الخاصة لتحقيق النمو والربح والتميز الشامل مستقبلاً.

وبشكل عام، يفيد التقرير بأنه يتوجب على مديري الثروات أن يحفزوا التنافسية على العديد من الأصعدة ويقرروا توجهات الاستثمارات في أعمالهم الخاصة إذا كانوا يطمحون إلى ضمان الربحية لغاية العام 2020.

وقال ماركوس ماسي، الشريك الإداري في مجموعة بوسطن كونسلتينج جروب بالشرق الأوسط: “تتربص المعوقات المحتملة بالنمو في كل مكان، إذ إن بيئات الاستثمار غدت أكثر تعقيداً، والعملاء باتوا أكثر تطلباً، والتطور التكنولوجي يتسارع بشكل مضطرد، والمناخ التنظيمي يشهد المزيد من التشريعات، إلى جانب الكثير من الاتجاهات الجديدة الأخرى التي تعوق نمو نماذج العمل التقليدية. فضلاً عن ذلك، فإن وتيرة وحجم التغيير يشهدان تصعيداً مضطرداً، لذا يحتاج مديرو الثروات إلى التخطيط بشكل استراتيجي”.

قطر في مركز الضوء

من المتوقع أن تنمو الثروات الخاصة المستثمرة في الأسهم بمعدل سنوي مركب نسبته 15٪ في قطر على مدى السنوات الخمس المقبلة، إلى جانب نمو السندات بنسبة 4.6٪، والنقد والودائع نمواً بنسبة 6.1٪.

وأضاف ماسي: “بالحديث عن توزع الثروات، من المثير للاهتمام أن الثروات العائلية الصافية الكبيرة جداً (أكثر من 100 مليون دولار أمريكي) في قطر شهدت أعلى نسب النمو خلال العام 2014، حيث بلغت 10٪ مدفوعة بأسواق الأسهم والنمو الاقتصادي. ومن المتوقع أن تنمو هذه الشريحة من الثروات العائلية الخاصة بمعدل عال يبلغ 22.5٪ بحلول العام 2019”.

وقد شهدت شريحة الثروات الخاصة الكبيرة في قطر (ما بين 20 و100 مليون دولار أمريكي) معدل نمو بلغ 9.3٪ خلال العام 2014. ومن المتوقع أن تواصل هذا النمو بشكل متواصل ومعدل نمو سنوي مركب يقدّر بحوالي 9٪ خلال السنوات الخمس المقبلة. وسيكون هذا النمو مدفوعاً بشكل رئيسي بالعدد الكبير من الأسر الجديدة التي تدخل هذه الشريحة ونمو في متوسط ثروة الأسرة الواحدة.

كما نمت الثروات الخاصة التي تعود إلى شريحة ذوي الدخل المرتفع (بين 1 مليون دولار و20 مليون دولار أمريكي) بنسبة 7.2٪ خلال العام 2014. ومن المتوقع أن تنمو بنسبة 11.6٪ على مدى السنوات الخمس المقبلة.

وأضاف ماسي: “ازداد إجمالي عدد الأسر المليونيرة (التي تملك أكثر من 1 مليون دولار أمريكي من الثروات الخاصة) في قطر بنسبة 3.7٪ خلال العام 2014. ومن المتوقع أن تنمو مستقبلاً بنسبة 4.1٪ إضافية بحلول العام 2019”.

الشرق الأوسط وأفريقيا في حلبة الرصد

نمت الثروات الخاصة في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا خلال العام 2014 بنسبة تزيد على 9٪ لتصل إلى ما يقرب من 6 تريليون دولار. وفي ضوء التوقعات بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ 9٪، من المقدر أن ترتفع الثروات الخاصة في المنطقة إلى ما يقدر بنحو 9 تريليون دولار أمريكي بحلول العام 2019، حيث ستكون أكبر الأسواق هي السعودية (2 تريليون) والإمارات (1 تريليون).

وفي حين شهد سوق الأسهم في الشرق الأوسط وأفريقيا أداءً قوياً ومعدل نمو مزدوج المراتب خلال العام 2014، كان العام إيجابياً بالنسبة للسندات الوطنية وسجلت المنطقة أداءً مزدوج المراتب أيضاً.

فضلاً عن ذلك، سجلت منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا ثاني أعلى نسبة من الثروات حديثة النشأة (44٪)، في حين تعود نسبة الزيادة في الثروة إلى أداء الأصول القائمة.

وقال ماسي: “ساهمت معدلات الادخار الراسخة ونمو الناتج المحلي الإجمالي المتواصل في الدول الغنية بالنفط في تعزيز نسب الثروات حديثة النشأة، في حين كان أداء الأصول القائمة راسخاً على الرغم من الاضطرابات التي شهدتها المنطقة. وبشكل عام، تحمل محفزات النمو هذه انعكاسات مهمة على مديري الثروات في جميع أنحاء المنطقة على مدى السنوات المقبلة”.

عن الثروات حديثة النشأة

وعلى سبيل المثال، يتوجب على مديري الثروات الراغبين بالاستفادة من الثروات حديثة النشأة، والتي يحفزها نمو معدلات الناتج المحلي الإجمالي ومعدلات الادخار، تطوير قدراتهم في مجال تجميع الأصول واستقطاب العملاء من خلال تقديم عروض متباينة، وتخصيصها لتناسب المناطق وشرائح العملاء المحددة. وبغية ضمان تحقيق الأصول القائمة لأقصى قدر من الأداء، يتوجب أن يكون التركيز على استراتيجيات استثمارية ومنتجات أكثر ابتكاراً، وتعديلها حسب المنطقة وشريحة العملاء. فضلاً عن ذلك، ففي ضوء تقلبات أسعار العملات العالية التي شهدناها خلال العام 2014، سوف يكون هذا التقلب أحد الاعتبارات الرئيسية لاستراتيجيات الاستثمار المستقبلية.

وبلغت نسبة الثروات الخاصة المستثمرة في الأسهم في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا 27٪ خلال العام 2014، وهي من بين أعلى المعدلات في العالم. وعلى نحو مشابه، كانت نسبة الثروات الخاصة المستثمرة في السندات أيضاً عالية جداً (21٪).

النتائج العالمية

حجم السوق

وفقاً للتقرير، نمت الثروات المالية الخاصة العالمية بنحو 12٪ خلال العام 2014 لتصل إلى 164 تريليون دولار أمريكي في المجمل. وتم إحراز ما يقرب من ثلاثة أرباع هذا النمو (73٪ أو 13 تريليون دولار أمريكي) من أداء الأصول القائمة في الأسواق، في حين تم تحقيق النسبة الباقية (27٪، أو5 تريليون دولار أمريكي) من الثروات حديثة النشأة. واستأثرت أمريكا الشمالية بنحو 51 تريليون دولار من الثروات الخاصة، حيث بقيت أغنى منطقة في العالم خلال العام 2014. ولكن تفوقت منطقة آسيا والمحيط الهادئ (باستثناء اليابان) لأول مرة على أوروبا (أوروبا الشرقية والغربية معاً) لتغدو ثاني أغنى منطقة في العالم مستأثرة بنحو 47 تريليون دولار أمريكي. ومن المتوقع أن تستأثر بنحو 57 تريليون دولار خلال العام 2016 لتتجاوز آسيا والمحيط الهادي (باستثناء اليابان) أمريكا الشمالية (ستبلغ ثرواتها المتوقعة 56 تريليون دولار أمريكي) لتغدو أغنى منطقة في العالم، في حين من المتوقع أن تستأثر بثلث الثروة العالمية بحلول العام 2019. وعلى مدى السنوات الخمس المقبلة، ومن المتوقع أن يسجل إجمالي الثروات الخاصة في العالم معدل نمو سنوي مركب يبلغ 6٪ ليصل إلى ما يقدر بنحو 222 تريليون دولار أمريكي خلال العام 2019.

توزيع الثروات

يفيد التقرير بأن إجمالي عدد الأسر المليونيرة في العالم (التي تملك أكثر من 1 مليون دولار أمريكي من الثروات الخاصة) بلغ 17 مليون خلال العام 2014، بزيادة كبيرة من 15 مليون خلال العام 2013. وجاءت الزيادة في المقام الأول نتيجة لأداء الأصول القائمة الراسخ في السوق، سواء في الأسواق المتقدمة والناشئة. واستأثرت الأسر المليونيرة بنحو 41٪ من إجمالي الثروات الخاصة العالمية خلال العام 2014، وهذا يمثل ارتفاعاً من 40٪ خلال العام السابق، ويتوقع أن تستأثر بنسبة 46٪ خلال العام 2019. كما أفاد التقرير أن الولايات المتحدة لا تزال تضم أكبر عدد من الأسر المليونيرة خلال العام 2014 (7 مليون أسرة)، تليها الصين (4 مليون أسرة). وقد نمت الثروات العائلية الصافية الخاصة (أكثر من 100 مليون دولار أمريكي) بمعدل نمو قوي بلغ 11٪ خلال العام 2014.

 مقارنة معيارية

شملت دراسة مجموعة بوسطن كونسلتينج جروب معطيات أكثر من 200 مدير ثروات، بما في ذلك أكثر من 1000 نقطة متعلقة بالنمو والأداء المالي، ونماذج التشغيل والتمايز في المبيعات، وكفاءة الأداء من منظور العمل لصالح العميل بدوام كامل، وشرائح العملاء والمنتجات والاتجاهات، إلى جانب عدد من المعطيات الأخرى (المواقع، الأسواق، وأماكن إقامة العملاء، ومجموعات الأقران المختلفة). وقد أفاد التقرير استناداً لهذه المعطيات أن أكثر اللاعبين نجاحاً على مدى السنوات الثلاث الماضية يمتلك خمس خصائص أساسية؛ ألا وهي توفير عروض قيمة لكل من شرائح العملاء والشرائح المستهدفة، ومدى دقة تحديد السعر لكل من شرائح العملاء المستهدفة، وتقديم استشارات متميزة، والتركيز على التميز في مجال خدمات العملاء، والقدرة على قياس وإدارة الأرباح.

 إدارة الثروات في الخارج

أشار التقرير إلى أنه على الرغم من التدقيق الشديد على الاستثمارات في الخارج، لا تزال هناك إمكانية تحقيق أرباح ونمو مستقبليين للمستثمرين خارج دولهم ممن ينجحون بالبقاء في الطليعة من الناحية الاستراتيجية. وقالت آنا زاكرزويسكي، الاستشارية في مجموعة بوسطن كونسلتينج جروب والمؤلفة المشاركة للتقرير: “لا يزال العملاء على استعداد لدفع مبلغ إضافي للحصول على ضمانات من قبيل الاستقرار السياسي والمالي، والتنوع الإقليمي، وخدمات ذات جودة أعلى، وحرية التصرف، والخبرة الواسعة في جميع مجالات المنتجات وفئات الأصول. ولا شك أن المستثمرين في الخارج أصحاب الأداء الأفضل يضمنون استدامة أعمالهم في المستقبل”.

الاستثمار في التميز: يفيد التقرير أنه من الأهمية بمكان لمديري الثروات تحديد وجهات الاستثمار التي تضمن نمو شركاتهم. وقد كشفت استراتيجيات عملاء مجموعة بوسطن كونسلتينج جروب في جميع المناطق عن وجود أنماط معينة. وعلى سبيل المثال، فالشركات العاملة ضمن دولها في أمريكا الشمالية وأوروبا الشرقية والمستثمرين (خارج دولهم) في سويسرا يخططون لأعلى مستويات من تخصيص الموارد (71٪، 63٪، و62٪ من الموازنات الاستثمارية الخاصة بهم) لتطوير الأعمال التجارية القائمة بدلاً من التوسع في مجالات جديدة. كما تميل جميع المناطق الأخرى لتخصيص مقدار أكثر بقليل من نصف مواردها لتطوير الأعمال التجارية القائمة. وتتمثل أعلى ثلاث الأولويات لتطوير الأعمال التجارية في تطوير كفاءة فرق المبيعات (17٪ من إجمالي الموارد الاستثمارية)، وتعزيز الواجهات الرقمية (14٪)، وزيادة التعاون مع وحدات الأعمال الأخرى (10٪).


من جانبه، قال دانيال كيسلر، الاستشاري في مجموعة بوسطن كونسلتينج جروب والمؤلف المشارك للتقرير: “دون شك، فإن معظم مديري الثروات لا يزال يكافح في وجه التحديات التقليدية، مثل سبل استقطاب أصول جديدة، وتحقيق إيرادات جديدة، وإدارة التكاليف. وتشمل التحديات الجديدة تطوير الإمكانات في المجال الرقمي والتعامل مع نماذج الأعمال الجديدة المبتكرة. ومن الضروري أن تكون أولوياتهم الاستثمارية واضحة في الوقت الراهن”.

 

 

 

نشر رد