مجلة بزنس كلاس
تحقيقات

الأزمة المالية اجتهاد مختَلق في غرف صناعة الشائعات والواقع يكذب الغطاس

الاقتصاد القطري مضاد لزلازل الأزمات والارتدادات يخلقها الضعفاء

نزوح رؤوس الأموال هجرة غير شرعية وتوقيع على قرار خاطئ

المتاجرة بمشاعر المستثمرين محاولة للتكسب في الوقت بدل الضائع

تسليط الضوء على حقيقة المشهد الاقتصادي مهمة عاجلة

إرباك السوق تقييد للعربة والحصان وقتل متعمد للسايس

الحيطة والحذر سياق منفصل عن معنى الخوف والمعاجم شاهدة

 

بزنس كلاس– محمد عبد الحميد

أدى تزايد المخاوف من اتجاه الاقتصاد العالمي نحو أزمة اقتصادية جديدة، أو تكرار الانهيار المالي في عام 2008، الى موجة من الاهتزازات في الأسواق المالية، وهو ما عزز من اندفاع المستثمرين للبحث عن أماكن آمنة لاستثماراتهم.

وشهدت أسواق الأسهم الإقليمية والعالمية وخاصة دول الخليج، هبوطا مع تصاعد المخاوف من انخفاض أسعار النفط، وتباطؤ النمو الاقتصادي الصيني، التي ترافقت مع حقيقة أن البنوك المركزية قد استخدمت أقصى حدود قدراتها لدعم النظام المالي. مما يثير المخاوف من ركود اقتصادي يصعب تجنبه.

مجرد تداعيات عابرة

ولم يكن الاقتصاد القطري بمنأى من تداعيات انخفاض النفط التي طالت معظم اقتصادات المنطقة، خاصة بعد أن استغل بعض المتاجرين بمشاعر المستثمرين، التدابير التي تم اتخاذها سواء على المستوى الرسمي أو على مستوى الشركات، في العزف على أوتار انخفاض أسعار النفط، بهدف إثارة نوع من الخوف والهلع بين المستثمرين، رغم توجيهات سمو أمير البلاد المفدى بالحيطة والحذر وليس الخوف في ظل انخفاض أسعار النفط.

وقد أدى الخوف المصطنع المصحوب بالهلع الى إرباك المشهد الاقتصادي بقطر، حيث تراجعت البورصة بنسب كبيرة منذ بداية العام الحالي، مع عزوف المساهمين عن الاستثمار في الأسهم، وهو ما ظهر واضحا في انخفاض معدلات التداول اليومية لأكثر من النصف، بالإضافة الى تراجع الاستثمار في القطاع العقاري حيث تشير إحصاءات وزارة العدل الى انخفاض في عمليات تداول العقارات منذ بداية العام الحالي بنسب تصل الى 20%.

refineries-india

المشهد الاقتصادي مطمئن

ودعا خبراء ماليون الجهات المعنية ومسؤولي الشركات إلى عقد لقاءات مع المستثمرين لتوضيح حقيقة الوضع الاقتصادي دون تهوين أو تهويل، والتأكيد على أن الاقتصاد القطري يتمتع بمزايا فريدة ومحصن من أي تأثيرات خارجية، بفضل الاستثمار الأمثل للفوائض المالية القطرية.

وشددوا على ضرورة بعث رسائل طمأنة إلى المستثمرين وحثهم على عدم التخلي عن الأسهم التي في حوزتهم، مشيرين إلى أنه عادة وقت الأزمات يكون هناك تدخل ما أو إجراء ما للحد من استمرار التراجع الحاد للسوق المالية الذي لم تشهده حتى خلال الأزمة المالية العالمية.

كما دعوا الشركات إلى مخاطبة المساهمين لتهدئة روعهم وذلك من خلال عقد ندوات لهم، وتوضيح موقف الشركات المالي عبر وسائل الإعلام المختلفة. بالإضافة إلى تسهيل قيام الشركات بشراء جزء من أسهمها كأسهم خزينة.

وأوضح الخبراء أن نشر روح التفاؤل لدى المستثمرين سوف ينعكس بالإيجاب على الاقتصاد، ويسهم في تفويت الفرصة على بعض المضاربين الذين يستغلون الازمات لتحقيق أكبر قدر من المكاسب على حساب صغار المستثمرين.

وأكدوا أن الوضع الاقتصادي في الدولة قوي، وتمتلك الدولة استثمارات مالية في الخارج تحميها من التقلبات الناتجة عن استمرار انخفاض النفط، مشيرين الى أن دعوة سمو الأمير للأخذ بالحيطة والحذر وليس الخوف في ظل انخفاض أسعار النفط تأكيد على أن اقتصاد قطر بخير ومستمرة في عملية التنمية والبناء واستكمال المشروعات.

المراتب المتقدمة دليل

وأوضحوا أن رد الفعل في الأسواق المالية الخليجية والقطرية تجاه انخفاض النفط مبالغ فيها، بل أعطيت القضية حجماً أكبر مما تستحق، لافتين إلى أن ذلك يعني أن الأسواق المالية الخليجية فاقدة للهوية، وتكرس التبعية، بمعزل عن مكانة الاقتصاديات الخليجية التي تحتفظ بسيولة احتياطية ضخمة، يمكن أن تجنبها أي أزمات عارضة، كما حدث في الأزمة المالية العالمية.

وأوضح الخبراء أن دولة قطر على مستوى المنظومة الخليجية والعربية، تعتبر من الدول المنافسة اقتصادياً؛ إذ احتلت المرتبة الثالثة عشرة في قائمة التنافسية العالمية لعام 2015، والثانية عربياً بعد الإمارات العربية المتحدة التي جاءت في المرتبة الثانية عشرة حسب تقرير “الكتاب السنوي للتنافسية العالمية.

وأكدوا أن الاقتصاد القطري محصن جيدا ضد أي تراجع في أسعار النفط، مشيرين الى أنه رغم أن قطر تعتبر منتجاً رئيسياً للنفط إلا أنها في مقدّمة الدول المصدّرة للغاز الطبيعي وترتبط أسعار صادراتها بالغاز الطبيعي ارتباطا وثيقاً، وليس بالنفط ومن المتوقّع أن يحافظ الاقتصاد القطري على قوته بفضل توسّع الدولة الكبير في الأنشطة الاقتصادية غير البترولية بفضل التخطيط المالي الحكيم والذكي الذي تتبناه الحكومة القطرية.

الإنفاق الحكومي ضمانة

وتابعوا: سيسهم الإنفاق الحكومي في دعم الاقتصاد غير النفطي لينمو بمعدل ثابت يبلغ نحو 5 في المئة سنوياً، كما سيسهم هذا الإنفاق أيضاً في خلق فرص للإقراض المؤسسي للبنوك المحلية العاملة بالسوق، كما سيسهم هذا الإنفاق السخي أيضاً في استقرار معدلات التضخم حول مستوى 3 في المئة.

وأفادوا بأن توظيف قطر لاحتياطاتها الضخمة سيلعب الدور الرئيسي في استمرار نمو الاقتصاد خلال فترة تقلبات أسعار النفط، مشيرين الى الاحتياطات السيادية التي تقدر بنحو 147 في المئة إلى الناتج المحلي الإجمالي بالإضافة إلى سعر تعادل منخفض لبرميل النفط في موازنتها وهو 58 دولارًا للبرميل، هما العاملان الرئيسيان للنمو المستدام في قطر خلال الفترة المقبلة.

نشر رد