مجلة بزنس كلاس
طاقة

مزاحمات بالجملة ودول عائدة.. وتراجع الأسعار مستمر حتى إشعار آخر

رزمة أسباب إضافية تعزز الأزمة وقطر قادرة على احتواء العجز

الأجواء الضبابية متواصلة وكميات ضخمة من النفط الإيراني والليبي في طريقها إلى الأسواق

اتساع الفجوة بين العرض والطلب يسارع في وتيرة انخفاض الأسعار والتأثيرات على نسب النمو محتملة

ستاندرد آند بورز: قطر قادرة على التجاوز والاحتواء 

بزنس كلاس – باسل لحام

حالة عدم الاستقرار التي تشهدها أسواق النفط وعدم وجود بوادر في الأفق تشير إلى انتعاش لأسعار الذهب الأسود قد تعمق جراح عجز الموازنة القطرية في قادم الأيام والتي ضبطت سعر 48 دولاراً لبرميل النفط في موازنة عام 2016، مقارنة مع 65 دولاراً في موازنة عام 2015.

ووفق السعر المرجعي لسعر النفط، من المتوقع أن تحقق الموازنة عجزاً يبلغ 12.7 مليار دولار، نتيجة للانخفاض الكبير في إيرادات النفط والغاز، بعد تراجع الأسعار في أسواق الطاقة العالمية بنسبة بلغت أكثر من 50% مقارنة مع مستويات الأسعار في عام 2014. هذا العجز من المتوقع أن يرتفع في صورة تواصل انخفاض الأسعار في الأسواق العالمية والذي تغذيه جملة من المعطيات، منها عودة بعض الدول المنتجة للأسواق العالمية مثل ليبيا وإيران.

مزاحمات الدول العائدة

وضعية السوق الضبابية ستتواصل في الفترة القليلة القادمة خاصة في ظل تواتر أخبار تفيد استعداد إيران لإغراق السوق بـ 500 ألف برميل من النفط يومياً في غضون أسابيع بعد رفع العقوبات عنها، فيما قد يعزز وقف إطلاق النار في ليبيا من عروض سوق النفط العالمية. كما شهدت الفترة الماضية تلاشي هوامش الفرق بين أسعار خام برنت وخام غرب تكساس الوسيط مع رفع حظر الصادرات الأمريكية، مما حوّل تركيز وفرة النفط إلى الأسواق العالمية بمجرد تعزيزها بكميات إضافية من النفط الإيراني.

وتشير التقارير إلى أن الربع الأول من عام 2016 سينطوي على فترة صعبة أخرى مع ارتفاع المخزونات في الولايات المتحدة الأمريكية المتزامن مع ارتفاع عروض النفط الإيرانية، واحتمال دخول النفط الليبي إلى السوق. وسيتم ضبط العرض في النهاية لتخفيض الأسعار وانخفاض الربحية؛ إلا أن المنتجين، وخاصة في الولايات المتحدة الأمريكية، أظهروا قدراً كبيراً من المرونة حتى الآن.

وتقدر مخزونات النفط الأمريكية في الوقت الراهن بنحو 125 مليون برميل لتكون أعلى من المتوسط على مدى خمس سنوات، ويمكن أن تسجل رقماً قياسياً جديداً أعلى خلال الربع الأول عندما تميل المخزونات للارتفاع.

الفجوة لا تبرر التشاؤم

تأثير تراجع أسعار النفط على مسارات التنمية والنمو في الدول المنتجة، أشار إليه وزير الطاقة والصناعة، محمد بن صالح السادة في اجتماعات “أوابك” الأخيرة، قائلا :”إن الوضع الحالي في سوق النفط يمثل تحدياً لخطط النمو، لكنه أوضح أنه لا يوجد مبرر للتشاؤم”. وأضاف الوزير القطري، أن: “الفجوة بين العرض والطلب تتسع مما يؤدي إلى انخفاض سريع في أسعار النفط”.

وأكد أن: “قطاع النفط والغاز ما زال يعاني من أوضاع صعبة، مع تزايد الإمدادات بسبب استمرار ضخ النفط من المشروعات غير التقليدية عالية التكلفة وتباطؤ الاقتصاد العالمي”. وكان وزير الطاقة والصناعة القطري أشار في تصريحات سابقة أن قطر لديها سيناريوهات مختلفة للتعامل مع تقلبات أسعار النفط في الأسواق العالمية ستمثل استثناءً بين الدول المنتجة للنفط في المنطقة، لأنها ستكون قادرة على احتواء العجز.

مابين الانتعاش والانكماش

وكانت وكالة ستاندرد آند بورز للتصنيف الائتماني العالمية، قد ذكرت في تقرير لها، أن انخفاض أسعار النفط سيدفع السعودية وسلطنة عُمان والبحرين وإمارة أبوظبي، إلى تسجيل عجز في موازناتها خلال العام الجاري، وعلى مدى الأعوام الثلاثة المقبلة. لكنها قالت في المقابل، ستمثل قطر استثناءً بين الدول المنتجة للنفط في المنطقة، لأنها ستكون قادرة على احتواء العجز.

وأوضح التقرير الذي أصدرته وزارة التخطيط التنموي والإحصاء مؤخرا أن الانتعاش المتوقع في أسعار النفط في الجزء الأخير من عام 2015 لم يتحقق حتى الآن، حيث سجلت أسعار النفط المحققة مستويات أدنى من التوقعات.

ومن شأن تراجع أسعار النفط والغاز وانخفاض كميات إنتاجها أن يدفع الناتج المحلي الإجمالي الاسمي إلى الانكماش بمعدل 13.4% في عام 2015. ويعد التراجع في شروط التبادل التجاري وخسارة الدخل الحقيقي سبباً في هذا الانكماش.

حجم نجاح مستقر

ويحظى إنتاج النفط والغاز طيلة فترة التوقع بزخم يأتي من حقل برزان، وهي منشأة جديدة لإنتاج الغاز ستدخل طور الإنتاج عام 2016 لتصل إلى طاقتها الكاملة عام 2017. ويواصل القطاع غير النفطي نموه، ولكن بمعدل متراجع تدريجياً، ولما كانت معظم مشاريع البنية التحتية العامة الجديدة مؤجلة إلى ما بعد 2018، فإن حجم النشاط في المشاريع الجارية حالياً سيستقر مع اقتراب إنجازها، كما أنه من المرجح أن يتباطأ النمو السكاني، ما سيؤدي لتضاؤل الزخم الذي قدمه إلى نشاط الخدمات غير المتداولة.

وأكد تقرير الآفاق الاقتصادية لدولة قطر 2015-2017 أن القطاع غير النفطي في دولة قطر سيشهد نمواً ثنائي الرقم مدفوعاً بنشاط البناء الذي يتوقع أن ينمو بمعدل 13.5% عام 2015، كما سيسجل نشاط الخدمات ارتفاعاً قوياً في ناتجه بنسبة 9.8% بسبب النمو السكاني.

لكن سيؤدي الانخفاض في ناتج القطاع النفطي إلى تراجع النمو الاقتصادي الحقيقي عام 2015، والمتوقع أن يكون الآن 3.7%.

وينخفض الناتج نتيجة إغلاق منشآت الإنتاج وأعمال الصيانة فيها إضافة إلى بدء تراجع الإنتاج في الحقول التي وصلت مسبقاً إلى أعلى طاقاتها الإنتاجية.

قطاعات داعمة وأخرى مرشحة للتراجع

ومن المتوقع أن يكون قطاع الخدمات المساهم الأكبر في النمو وفق ذات التقرير وأن تواصل حصته في إجمالي الناتج ارتفاعها، أما الخدمات المالية والعقارية والنقل والاتصالات وخدمات الأعمال فجميعها ستستفيد من مشاريع التطوير العقاري والبنية التحتية، كما يتوقع أن ينمو قطاع التجارة والفندقة بقوة بفضل أنشطة المؤتمرات والنمو في الرحلات السياحية، لاسيَّما من دول المنطقة، لكن تباطؤ معدل النمو السكاني سيدفع النمو في قطاع الخدمات إلى التباطؤ عامي 2016 و2017.

وسيتسارع نمو قطاع الصناعة التحويلية في عام 2015، مدعوماً بالصناعات الهيدروكربونية النهائية، وبخاصة النمو في صناعة الأسمدة والبتروكيماويات الأخرى، لكن إنتاج المشتقات المكررة مرجح للتراجع عام 2015، مع نمو في أنشطة المواد النهائية الأخرى (إنتاج سوائل الغاز الطبيعي والأسمدة) لأسباب تتعلق بتوفر المواد اللقيمة. لكن في عامي 2016 و2017 يتباطأ نمو الصناعة التحويلية بفعل تضاؤل الدعم من الأسمدة والبتروكيماويات. ومن المقرر أن تدخل مصفاة “راس لفان 2” الجديدة لمنتجات التكثيف طور الإنتاج في الربع الأخير من عام 2016، لتشكل جزءاً كبيراً من النمو المتسارع والمتوقع لعام 2017.

كما ستنتج المصفاة وقود الطائرات النفاثة والغاز النفطي للبيع محلياً، وتصدر مشتقات أخرى من بينها الديزل إلى الأسواق الآسيوية، ويتوقع أن يحافظ نمو الطلب على الإسمنت والمعادن من مشاريع البناء والبنية التحتية على زخمه في أنشطة الصناعات التحويلية الأخرى، وإن يكن بوتيرة أبطأ من السابق.

نشر رد