مجلة بزنس كلاس
مصارف

105تنتهي حرية القروض عندما تبدأ حرية البنوك

إجراءات اقتصادية مشددة ومركز المعلومات الائتمانية بالمرصاد

بزنس كلاس- محمد علوي

١٠٥ مليار ريال قروض استهلاكية قدمتها البنوك للمواطنين والمقيمين منها حوالي ١٥ مليارا العام الماضي فقط.. هذه القروض استدعت من مصرف قطر المركزي دق ناقوس الخطر وإصدار ضوابط سريعة للحد من هذه الظاهرة حتى لا تتكرر مشكلة القروض الشخصية التي حدثت خلال الأزمة المالية العالمية عام ٢٠٠٩ واستدعت تدخل الدولة لشراء المحافظ العقارية ومحفظة الأسهم في البنوك .

المركزي القطري طلب من البنوك العاملة في قطر الالتزام بالتعليمات التي أصدرها من قبل والخاصة بمنح القروض الشخصية على أساس الراتب والتي تتضمن تحديد الحد الأقصى للقرض 2 مليون ريال للمواطن و400 ألف ريال للمقيم وتحديد نسبة الأقساط من الراتب – 75 % من مجموع الراتب الأساسي والعلاوة الاجتماعية للمواطن و50% من إجمالي الراتب للمقيم -.

القرض المناسب للعميل المناسب

عبد الله الأسدي مدير خدمات كبار العملاء في بنك الدوحة يؤكد أن تعليمات مصرف قطر المركزي والتأكيد عليها في الأيام الماضية أدى الى تراجع ظاهرة التوسع في القروض والتمويلات الشخصية، وطالما تم تطبيق هذه القواعد فلن تكون هناك مشاكل، حيث يمكن سداد الالتزامات بسهولة.. وأوضح أن البنوك تتمتع حاليا بجانب كبير من المرونة تمكنها من اختيار العميل المناسب ومنحه القرض على أساس وضعه المالي.. ويضيف أن إعطاء البنوك حرية القروض يحمل عددا من المخاطر يجب أن تتنبه لها لعل أهمها قدرة العميل على السداد، ، لذلك على البنك أن يدرس حالة كل عميل ووضعه المالي والإيرادات الأخرى التي يحصل عليها حتى يكون القرار على أسس سليمة. ويضيف أن التعميم الأخير للمركزي يمنح البنوك المرونة الكاملة في منح القروض الشخصية بما يتلاءم مع أوضاع كل بنك ودراسته حالات العملاء وإمكانياتهم المادية وينظم العملية بشكل جيد من خلال السقوف الائتمانية التي أعلنها سواء للقرض أو قيمته وسعر الفائدة ونسبة القسط من إجمالي الراتب . ويوضح  أن التوسع في منح القروض أمر طبيعي في ظل الظروف الحالية وما تشهده الدولة من تعدد فرص الاستثمار والمشاريع الكبيرة، ويوضح أن الإغراءات التي  تقدمها البنوك حاليا تجذب عددا كبيرا من العملاء.

ويؤكد الأسدي أن التعليمات الجديدة  ته\ف إلى تخفيف الضغوط على العملاء لأن هذا المعدل هو الطبيعي للقروض الشخصية، إضافة الى منع العملاء من التوسع في الحصول على القروض والتمويلات من بنوك مختلفة والتعثر في سدادها، حيث سيتم الحصول على الوضع المالي للعميل من خلال مركز المعلومات الائتمانية الذي بدأ عمله مؤخرا  ويمكن التعرف على الاستقطاعات الشهرية المنتظمة من الراتب مقابل سداد جميع الالتزامات المترتبة على العميل وكذلك جميع الالتزامات المترتبة عليه تجاه البنوك الأخرى، والالتزامات المترتبة عليه تجاه الغير بموجب تعهدات دفع أو مدفوعات منتظمة كالإيجارات .

حول الإجراءات الأخيرة

الخبير المالي والمصرفي عبد الله الخاطر يشرح الإجراءات الأخيرة التي أعلنها مصرف قطر المركزي  ويوضح أن البعض اعتقد أن التعميم يشمل كافة القروض والتمويلات التي تمنحها البنوك ومنها العقارات والتجارة والخدمات وغيرها، وهذا الاعتقاد غير صحيح لأن الإجراءات تشمل القروض الشخصية التي تمنحها البنوك بضمان الراتب سواء لشراء منزل أو سيارة أو غيرها من العمليات وليس تمويلات الشركات العقارية والخدمية والتجارية، ويضيف أن هذه القروض هي التي تمنحها البنوك للأفراد العاملين بالقطاعين العام أو الخاص في شكل قروض أو تمويل إسلامي أو من خلال بطاقات الائتمان ويتم سدادها بالخصم من رواتب هؤلاء الأفراد باعتبارها مصدر السداد الوحيد أياً كان الغرض من التمويل.

لذلك فقد قرر المركزي منع البنوك من منح القروض إلا

 

بضمان الراتب المحول إلى البنك وفي حالة الحصول على قرض من البنك المركزي بدون تحويل الراتب سيكون بضمان  حجز ودائع نقدية تغطي قيمة الائتمان والفائدة، ويضيف أنه يمكن للبنوك إعادة جدولة أو هيكلة أرصدة القروض أو التمويل المنتظم في السداد القائمة لديها وقت صدور هذا التعميم بغرض تخفيض الأقساط الشهرية المستقطعة من الراتب بما يتوافق مع السقوف المقررة في هذا التعميم حتى لو أدى ذلك إلى زيادة مدة التمويل عن المدة المقررة ودون أن يترتب على ذلك تصنيف هذه القروض أو التمويل كديون غير منتظمة، ويؤكد أن البنوك تقوم حاليا بحصر القروض وحسابات التمويل التي تجاوزت السقوف التي حددها المركزي من حيث مدة القروض أو التمويل وقيمته وقيمة أقساط السداد والالتزامات التي تخصم من راتب العميل وتزويد المركزي بها حتى يكون لديه بيانات كاملة عن هذه الحسابات وتواريخ نهايتها لإصدارالتعليمات اللازمة بتعديلها وفقا للتعميم الأخير . إضافة الى حصر البطاقات الائتمانية والسقوف عليها ومنع تجديد البطاقات التي انتهت صلاحياتها إلا بعد تحويل الراتب إلى البنك .

تخفيف الضغوط على العملاء

ويوضح أن البنوك لن ترغم العميل على توقيع شيك ضمان بإجمالي قيمة القرض أو التمويل أو سقف البطاقة الائتمانية للقروض التي تسدد بضمان الراتب وهي خطوة جيدة من المركزي لأن الضمان أصبح الراتب بكامله وليس هناك من سبب لتوقيع شيكات . ويضيف أن تحديد المركزي  الحد الأقصى للقرض 2 مليون ريال للمواطن و400 ألف ريال للمقيم وتحديد نسبة الأقساط من الراتب – 75 % من مجموع الراتب الأساسي والعلاوة الاجتماعية للمواطن و50 % من إجمالي الراتب للمقيم –   يهدف الى تخفيف الضغوط على العملاء لأن هذا المعدل هو الطبيعي للقروض الشخصية إضافة الى منع العملاء من التوسع في الحصول على القروض والتمويلات من بنوك مختلفة والتعثر في سدادها حيث سيتم الحصول على الوضع المالي للعميل من خلال مركز المعلومات الائتمانية الذي بدأ عمله مؤخرا  ويمكن التعرف على الاستقطاعات الشهرية المنتظمة من الراتب مقابل سداد جميع الالتزامات المترتبة على العميل وكذلك جميع الالتزامات المترتبة عليه تجاه البنوك الأخرى، والالتزامات المترتبة عليه تجاه الغير بموجب تعهدات دفع أو مدفوعات منتظمة كالإيجارات.

 القروض وسوق السيارات

وحول تأثير الإجراءات الجديدة للقروض على سوق السيارات باعتباره سوق تقسيط يؤكد مصدر مصرفي أن تمويلات السيارات تتراوح ما بين 50% الى 60% من القروض الشخصية التى تقدمها البنوك الى الافراد مع الارتفاع الكبير فى أعداد السيارات الواردة الى قطر والتى تتجاوز 100 الف سيارة سنويا، ويضيف المسؤول أن البنوك تسعى الى زيادة حصتها من هذه القروض لعدم وجود مخاطر كبيرة عليها

وأن تعميم المركزي يساهم في زيادة الأمان لهذه القروض حيث هناك ضمانات أبرزها تحويل الراتب الى البنك والحصول على قيمة القسط عند نزوله من جهة العمل إضافة الى وجود السيارة نفسها حيث من الممكن الحجز عليها لصالح البنك وبيعها إذا تطلب الأمر، وبالتالي فالمخاطر محدودة، ويوضح المسؤول أن 95% من القروض يلتزم أصحابها بالسداد أما الباقى فيتعثر وهى نسبة بسيطة جدا لاتقارن بحجم التمويل الذى تقدمة البنوك، ويشير الى أن العروض التى قدمتها أغلبية البنوك لتمويل قطاعات كبيرة من السلع والخدمات لاقت إقبالا كبيرا من الأفراد وزادت من الطلب على المنتجات المصرفية التى تقدمها البنوك فى ظل المزايا والتسهيلات الكبيرة التى تمنحها وأهمها عدم وجود ضامن أو دفعة أولى لصاحب القرض أي أن أي فرد بمقدوره الحصول على قرض بدون أية مشاكل بل ويختار العرض الذى يحقق رغباته من قسط بسيط وسعر فائدة مناسب والمدة التى يرغب فى السداد عليها، لذلك فإن الخيارات متعددة أمام العملاء للاستفادة من التمويلات التى تقدمها البنوك، ويؤكد المسؤول أن القروض من أهم الأنشطة التى تقدمها البنوك حيث تتميز بنسبة أمان عالية وتحقيقها عوائد مجزية للبنك إضافة الى سرعة تحقيق العائد من خلال الفوائد التى يسددها الأفراد.

نشر رد