مجلة بزنس كلاس
رياضة

 

انتهى النزال المرتقب والمثير بين جاريث بيل وكريستيانو رونالدو نجما ريال مدريد في نصف نهائي كأس أمم أوروبا، المواجهة التي انتظرها عشاق كرة القدم بشكل عام وريال مدريد بشكل خاص قدمت المتعة لهم، لكن ليس على صعيد الأداء الجميل إنما على صعيد تألق النجوم، رونالدو وبيل!

في الحقيقة ليس هناك شيء غريب في أن تكون المباراة مملة ومخيبة للآمال فنياً، ما قدمه البرتغال وويلز طوال مشوار البطولة لا يجعلنا نتوقع أداء فني أجمل مما شاهدناه الليلة، كلا الفريقين انبثق وصولهما إلى النهائي من قاعدة أساسية: الواقعية، التحفظ، التركيز دفاعياً، ثم لدغ الخصم بهدف أو هدفين.

المباراة التكتيكية بين كوليمان وفرناندو سانتوس اقتصرت على تعطيل مفاتيح لعب الخصم بشكل أكبر من تحرير مفاتيح لعبه الهجومية، الأول اتبع أسلوبه المعتاد بخطة 5-3-2 والتي تتحول إلى 5-4-1 في بعض الحالات، تقارب الخطوط مع بطء بناء الهجمة من البرتغال جعل الهدوء يكون من نصيب حارس المرمى.

التراص الدفاعي من ويلز بتواجد 3 لاعبين في العمق وأمامهم لاعبي ارتكاز جعل رونالدو محاصر في دائرة متنقلة حوله، الأمر الذي أجبره على العودة إلى خط الوسط في الكثير من المرات، الغريب هنا أن تراجع رونالدو لم يصحبه تقدم من لاعب آخر لاستغلال المساحات التي يخلقها خروج رونالدو من عمق ملعب الخصم، كما أن غياب المساندة من لاعبي خط الوسط هجومياً جعل الأداء الهجومي مخيب.

وإن كانت ويلز تطمح في تأمين مناطقها بالدرجة الأولى فإن الأمر انطبق على البرتغال أيضاً، سانتوس وإن كنا نراه لعب بخطة 4-4-2 إلا أنه خطته كانت أقرب إلى 5-3-2 في الحالة الدفاعية، دانيلو كان يتحول إلى مدافع ثالث في العمق بين ألفيش وفونتي بشكل أكبر من لاعب ارتكاز.

كما أن مشاركة سيلفا وماريو ودانيلو في خط الوسط كان الهدف الأساسي منه تعطيل هجمة ويلز المرتدة عبر الضغط على حامل الكرة في مناطق الخصم، مع ابقاء رباعي خط الدفاع ولاعب إضافي في المناطق الخلفية مما يحرم ويلز من المساحات، هذه الآلية نجحت تماماً في ايقاف الخصم باستثناء لقطة واحدة هرب فيها بيل من رقابة دانيلو وشن هجمة خطيرة.

لكن في ظل تركيز كلا المدربين على أداء الواجب الدفاعي فقط، وانتظار ثغرة واحدة لتسجيل هدف يرجح كفتهم أتى كريستيانو رونالدو في لقطة عظيمة وتاريخية مسجلاً الهدف الاول في ارتقاء لن ينسى، نستطيع القول أن رونالدو سجل من خرم الإبرة فتمركز لاعبي ويلز كان مثالي في منطقة الجزاء بل أنهم لم يتركوا مجال لقائد البرتغال حتى يتنفس أثناء التسديد، إلا أن العظماء يحضرون في الليالي التاريخية.

رونالدو قدم ما عليه الليلة، يستحق الإشادة والمديح، باعتقادي لولا هدفه الذي سجل وسط كماشة من المدافعين لما سُجِل أي هدف خلال الدقائق التسعين، التركيز الدفاعي من الفريقين كان يتطلب لحظة عظيمة، وحينما تطلب البطولة رجالها يحضر رونالدو لصنع الابتسامة والتاريخ.

نستطيع القول في نهاية المطاف أنها ليلة رونالدو بامتياز، سجل وساهم في تسجيل الهدف الآخر ليصعد ببلاده إلى نهائي يورو 2016 رغم تقديم زميله جاريث بيل مستوى مميز في المباراة، 10 أعوام من المعاناة بالوصول للقاء الختامي مجدداً انتهى الآن والمستحيل ربما ينهار هذه المرة تحت أقدام كريستيانو.

نشر رد