مجلة بزنس كلاس
قطر اليوم

أكد دولة السيد بن علي يلدريم رئيس الوزراء التركي عمق العلاقات الأخوية التي تربط دولة قطر بالجمهورية التركية، مشيرا إلى أن حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى مصمم على تطوير هذه العلاقات.
وقال يلدريم في حوار مع صحيفة “الشرق” نشرته اليوم، إن زيارة معالي الشيخ عبدالله بن ناصر بن خليفة آل ثاني رئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية إلى تركيا تعد بمثابة محرك أساسي ومهم للعلاقات بين البلدين.
وأضاف أن قطر وتركيا منذ فترة طويلة هما بلدان صديقان وشقيقان وهما كذلك بلدان استراتيجيان، مشيرا إلى أن الاستثمارات المشتركة والتبادل التجاري الواسع، والعلاقات الاقتصادية بين البلدين متطورة باستمرار.
كما أكد أن الأفكار بين البلدين مشتركة فيما يتعلق بالقضايا الإقليمية والدولية، لا سيما على صعيد تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة، مشدداً على “أن دولة قطر تبذل جهدا كبيرا جدا في هذا المجال. ونرى أن هناك مثابرة وجهدا مشتركا بين تركيا وقطر لحل الأزمة السورية وكذلك على صعيد القضية الفلسطينية”.
وأضاف، “في العام الماضي قمنا بعقد شراكة استراتيجية بين البلدين، وأول اجتماع في هذا الإطار عقد في الدوحة، وعند زيارة رئيس الوزراء إلى تركيا سيتم عقد الاجتماع الثاني في إطار هذه الشراكة لتعزيز العلاقات الثنائية”.
وأثنى رئيس الوزراء التركي على موقف قطر أثناء المحاولة الانقلابية الفاشلة، قائلا إن قطر كانت الدولة الأكثر دعما ومساندة لتركيا في تلك الفترة، والشعب التركي لن ينسى هذه الوقفة.
وحول آثار المحاولة الانقلابية على الصعيدين الاقتصادي والسياحي، شدد على أنه لم يكن للمحاولة الانقلابية تأثير حقيقي على الاقتصاد التركي، مؤكدا على دخول الاقتصاد إلى مساره الصحيح مرة أخرى، وعودة الحركة السياحية والاستثمارية إلى قوتها السابقة.
وعن الدول التي دعمت المحاولة الانقلابية لجماعة “فتح الله غولن”، لفت بن علي يلدريم إلى أن تركيا تبحث في وقوف أطراف ودول إلى جانب المحاولة الانقلابية، حيث لا يمكنها اتهام أي طرف أو دولة دون وجود دليل موضوعي، مضيفا أن بعض البؤر هي من دعمت المحاولة الانقلابية الفاشلة، وأكد أن عدة دول في منطقة الخليج العربي حزنت لحدوث هذه المحاولة.
وحول الخطوات التي اتخذتها الحكومة التركية بعد المحاولة الانقلابية، أوضح يلدريم “أن من تم اعتقالهم في المرحلة الأولى هم من شاركوا في الانقلاب بشكل مباشر، وعند استمرار التحقيق تم كشف النقاب عن الأشخاص الآخرين المشاركين في هذه المحاولة”، مبيناً أن منظمة “فتح الله غولن” ظنت أن الظروف أصبحت مواتية لتنفيذ مخططات الانقلابيين، وهم ارتكبوا بذلك خطأ فادحا بل ارتكبوا خيانة، وهم سيدفعون ثمن هذه الخيانة، مشيرا إلى أن أتباع “غولن” يعتبرونه في مرتبة أرفع من الرسل.
وأوضح يلدريم أن تركيا تستبعد امتناع الولايات المتحدة عن تسليم غولن، مشيرا إلى أن بلاده مستمرة في جهودها لتحقيق ذلك بالطرق القانونية.
وفيما يتعلق بقضية اللاجئين والعلاقات مع الاتحاد الأوروبي، قال دولة السيد بن علي يلدريم رئيس الوزراء التركي، في حواره مع صحيفة “الشرق”، إن تركيا ليست دولة تهدد، وإنما تأخذ التدابير ضد التهديدات، مشيرا إلى نحو ثلاثة ملايين لاجئ يعيشون في تركيا”.
وتابع، “نحن نعمل بموجب إيماننا وعقيدتنا وسنستمر في هذ المجال. خمس سنوات وهم ضيوفنا ونقول للعالم ولأصدقائنا الغربيين ولإخواننا في العالم الإسلامي، هذا عبء كبير يجب علينا تقاسمه، ونحن لحد الآن لم نتلق ما كنا نتوقعه، المشكلة ليست من تركيا ولكن أصبحنا نحن من يتحملها”.
وأكد أن تركيا تنتظر تطبيق حرية التنقل، وإعادة قبول اللاجئين في نفس الوقت، مضيفا في هذا الإطار أن بلاده ستكون في حل من الاتفاقية مع الاتحاد الأوروبي إذا لم يقم بالوفاء بالتزاماته.
وبشأن العملية العسكرية التركية في سوريا، بين بن علي يلدريم، أن الدعم الذي تعطيه تركيا للجيش السوري الحر، يهدف إلى التخلص من المنظمات الإرهابية في أسرع وقت ممكن، وكذلك عودة اللاجئين السوريين إلى بلادهم، وحماية الحدود التركية والحفاظ على أرواح وممتلكات مواطنينا، مشددا على أن أنقرة لن تقبل أبدا أن يتم تقسيم سوريا وتحويلها إلى دويلات صغيرة ومذهبية، لافتاً إلى أنه إذا تحقق ذلك لن يكون هناك هدوء أو استقرار في كافة دول المنطقة بلا استثناء وإلى ما لا نهاية، وأن الجميع سيتضرر من ذلك لا سيما العالم الإسلامي.
وقال رئيس الوزراء التركي إن بلاده تقوم باتصالات ومباحثات مع عدة دول لتحقيق الحل في سوريا وأنها تخطو خطوات لتحقيق التسوية، مضيفا “نولي أهمية لوجود فترة انتقالية في سوريا، بشكل لا يزعج ضمير الشعب السوري، وأن يكون هناك تمثيل لكافة مكونات الشعب السوري، وأن يتم العمل للحيلولة دون أن يفقد أي شخص في سوريا حياته، هذا أعظم هدف”.
وحول العلاقات مع مصر، بين رئيس الوزراء التركي أنه لا توجد أي مشكلة بين الشعبين المصري والتركي ولن تكون، وأن الشعبين يرغبان في تطبيع العلاقات، والإساءة للعلاقات سابقا معروفة، مؤكداً أن “هناك أمرا واقعا فيها ولا نستطيع أن نتغاضى عنه، ويمكننا أن ندشن علاقتنا في الكثير من المجالات ومنها التجارة والنقل والسياحة”.
كما لفت رئيس الوزراء التركي إلى سعي بلاده لتطوير علاقاتها مع دول الخليج، مؤكداً أن مستقبل تركيا هو مستقبل للمنطقة، مشدداً على أن غاية بلاده هي زيادة عدد الأصدقاء وتقليل الأعداء.

نشر رد