مجلة بزنس كلاس
فن

 

هي شخصية مثيرة للجدل، تناقضاتها أبرز سماتها، عنادها يسيطر على تصرفاتها، قلبها إسفنجة تمتص الكثير من الحب، وعقلها رادار يتعلم من التجربة والخبرة، ومشاعرها عصفور يقاوم الفشل، بالأمل أحلامها دائما أكبر من أيامها وأحزانها تذوب بمجرد ميلادها، حياتها فيلم سينمائي قامت ببطولته وكتبت له السيناريو والحوار، بساطتها في الإعلان عن جرأتها أحد أسباب نجوميتها وقدرتها على المواجهة لا حدود لها، إنها الفنانة يسرا العائدة للدراما الرمضانية من جديد مع مسلسلها الجديد (فوق مستوى الشبهات) الذي ترى أنه من أهم الأعمال التي قدمتها خلال مشوارها الفني، وحول جديدها ورأيها في المنافسة الرمضانية هذا العام والعديد من الموضوعات كان محور الحديث التالي معها:
لا تجد الفنانة يسرا الحرج في الاعتراف بعيوبها، فما أصعبها؟
– أنا مثل كل البشر بداخلي سلبيات وإيجابيات ولكن من أكثر عيوبي العناد فهو أصعبها بالنسبة لي لأنه سبب لي مشاكل كثيرة ولا أجيد الدبلوماسية فأنا صريحة لأقصى درجة ولن أنكر أنني كثيرا ما أخسر بسبب صراحتي هذه إلا أنني لا أسعى لأن أتغير فهناك حالة من السلام أعيشها مع نفسي ورضاء داخلي بشخصيتي وتكويني ولن أكون يوما ما أي شيء غير يسرا الصريحة العنيدة كما يعرفها كل من حولها فيسهل علي خسارة أي شيء لكن يصعب علي خسارة نفسي جدا.

تعودين من جديد للتعاون مع العدل جروب وهو قاسمك المشترك في العديد من النجاحات، فكيف كانت العودة مع «فوق مستوى الشبهات»؟
– أنا أعشق العمل مع شركة إنتاج ضخمة بحجم وإمكانات العدل جروب وبالفعل قدمنا معا أجمل الأعمال الفنية الدرامية الراقية في مشواري الفني وأعتز بها جدا مثل «لقاء ع الهوا» و «ملك روحي» وكلها حققت نجاحا جماهيريا وأتعاون معهما بمسلسلي الجديد «فوق مستوى الشبهات» الذي أرى أنه عمل مختلف عن كل ما تعرضه الشاشة الرمضانية 2016 بالنسبة للمشاهد وهذا العمل بشكل خاص حمل أكثر من اسم ففي البداية كان يحمل اسم «24 ساعة» ثم «رصاصة رحمة» ثم «خيط حرير» حتى وصلنا إلى اسم «فوق مستوى الشبهات» شعرت أنه الاسم المناسب لأحداث العمل بعد تصويرها.

بعد ظهور أفيش المسلسل الذي حمل صورة شخصية وحيدة لبطلة المسلسل يسرا ترددت بقوة العديد من الأخبار حول مشاكل بين أبطال العمل حول هذا الأفيش، ما صحة ذلك؟
– غير صحيح على الإطلاق ولا أعتقد أن ذلك سبب أي انزعاج لأي فنان معي في المسلسل، لأننا جميعا فريق عمل واحد، والعمل ليس مبنيا أبداً على بطولة فردية كما يتصور البعض، فيسرا وشيرين رضا ونجلاء بدر وسيد رجب والشباب كلنا نكون معا أسرة مسلسل فوق مستوى الشبهات وليس معنى ظهوري بمفردي على الأفيش الأول للمسلسل أنهم غير مهمين أبداً لكن هذا الأفيش الأول للمسلسل وبالطبع العدل جروب شركة إنتاج ذكية وتعرف ماذا تفعل لذلك تم طرح دعاية كبيرة للعمل أخرى كانت مرضية لجميع الأطراف.

الموسم الرمضاني 2016 شهد تواجدا كبيرا لكبار النجوم مثل الزعيم ومحمود عبدالعزيز ويحيى الفخراني وليلى علوي وإلهام شاهين ومي عز الدين وغادة عبدالرازق ومحمد رمضان بجانب نجوم يقتحمون الدراما التلفزيونية لأول مرة مثل محمد منير ولطيفة كيف ترين المنافسة هذا العام؟
– سعيدة للغاية بهذه المنافسة القوية، وتواجد نجوم كبار في هذا الموسم، وأعتقد أنه من أقوى مواسم رمضان خلال السنوات الأخيرة، وكل ذلك يصب في مصلحة الصناعة والجمهور وأؤكد أنه لا يوجد أجمل من لمة العيلة في رمضان ومشاهدة مسلسلات رمضان فالشاشة الرمضانية بالرغم من ميلاد مواسم درامية أخرى بعيدا عن الشهر الكريم إلا أنها ستظل الشاشة الأكثر جاذبية للجميع من فنانين ومنتجين وقائمين على الميديا بشكل عام رضينا أم لم نرض.

لكن العديد من الفنانين دائما ما يخرجون من هذا الشهر بتصريحات أن أعمالهم ظلمت في وسط هذا الزخم الدرامي.
– هذا صحيح وهناك أعمال عديدة تحقق نجاحات كبيرة جدا أثناء عرضها الثاني بعد شهر رمضان فالمشاهد يبحث عنها بعد شهر رمضان لأنه تولد بداخله انطباع بجودة هذا العمل وأهميته لذلك يبحث عنه في عرضه الثاني بعد شهر رمضان وكلنا يعلم ذلك ويدركه تمام الإدراك فأنا لا أقلق أبداً لأنني أثق في الجمهور دائما، لأنه يستطيع غربلة العمل الجيد من الرديء، وأثق في قدرته على انتقاء العمل المحترم المميز، وذلك ما أسعى له دائما، فلا يشغلني طول فترة الغياب قدر اهتمامي بالعودة بنص وسيناريو وعمل فني كبير يظل خالدا في ذاكرة المشاهد لسنوات.

كل نجوم السينما الكبار بدون استثناء هذا العام اتجهوا إلى الدراما التلفزيونية، فهل ترين أن الفيديو وسيلة تعويض جيلكم عن السينما؟
– أولا الوضع العام للسينما ليس مشجعا ووجود التلفزيون والفضائيات المتعددة جعل الأعمال السينمائية قليلة كما أن هناك حقيقة لا بد من التسليم بها أن كل فنان في مرحلة معينة يقل تواجده الفني وهذا الأمر لا ينطبق على جيلي فقط ولكنه انطبق على الأجيال الماضية وسينطبق على الأجيال القادمة، فهذا هو التطور الطبيعي لمهنتنا فقد كنا في يوم ما وجوها صاعدة وكان هناك نجوم كبار تركوا لنا الساحة السينمائية لنثبت موهبتنا فلا يوجد جيل يخلد ولكن كل جيل يسلم الذي يليه كما أن الفنان منا بعد مرحلة معينة يحدث له تشبع سينمائي فمثلا أنا قدمت العديد من الأفلام السينمائية فما الشخصية الجديدة التي سوف أقدمها، لذلك التلفزيون ليس له ذنب وليست كثرة الفضائيات هي التي جعلتنا نبعد عن السينما ولكن هي سنة الحياة.
ما رسالتك لجيل الشباب الذي يسعى لتحقيق النجومية سريعا؟
أقول لهم إن الفن يحتاج لبذل جهد كبير، وأن تعطي له وقتك وحياتك لأنه يستحق ذلك، وسيعطيك ما تريد من شهرة ونجومية لو عملت بضمير وأمانة واحترمت عقل ومشاعر الجمهور، فأنا قدمت أعمالا فنية ناقشت قضايا جريئة جدا ورغم ذلك كانت لدى حدود لم أتجاوزها احتراما للجمهور لكن الآن الأمور تغيرت كثيرا وأصبحت الموضوعات المطروحة مغايرة لما تعودنا عليه في مجتمعنا.

هذه هي المرة الأولى التي تقدم فيها يسرا شخصية مريضة نفسية، فكيف تعاملت معها؟!
– بالنسبة لي كل دور جديد هو امتحان صعب، ويحتاج لمذاكرة وتحضير، خصوصا أجزاء الحوار التي تتضمن ظهور الشخصية بتصرفاتها المرضية فقد ذهبت مع المؤلف إلى العديد من المصحات النفسية وراقبت بعض الشخصيات من بعيد وهناك شخصية تأثرت بها جدا كنت أذهب لمراقبتها بشكل شبه يومي لمدة شهرين وهي الشخصية ذاتها التي استوحيت منها بعض تصرفات الشخصية حتى خرجت بأفضل شكل في النهاية لذلك هذه الشخصية استغرقت جهدا رهيبا.

كم من الوقت استغرق التعايش مع رحمة حتى خرجت على الشاشة بهذا الإتقان؟
– التحضير للشخصية استغرق أكثر من شهرين، وبعدها تعايشت معها تماما، لدرجة أنني كنت أتعامل في منزلي بنفس أسلوبها وطريقة كلامها، وحتى عندما كنت أتحدث مع المخرج كان يقول لي أنت تحولت إلى رحمة وكما قلت الشخصية ولدت على يدي فكنت موجودة مع المؤلف في كل لحظة أرصد كيف تنمو وتتطور ومن أجلها غيرت «ستايل» ملابسي ومكياجي حتى استقررت في النهاية على شكلها النهائي الذي ظهرت به للجمهور.

قضية رأي عام ثم بالشمع الأحمر والكثير من الشخصيات المثالية اعتدنا مشاهدتها من يسرا، فلماذا هذا التحول في اختيارك وتمردك على الأدوار المثالية؟
– لا أنكر أنني أستفيد دائما من النقد البناء وأسعى لأن أكون في أفضل صورة وخلال الفترة الماضية كان معظم الانتقاد موجهاً نحو مثالية الشخصية لذلك كان علي أن أختار شخصية بعيدة تماما عن المثالية لذلك لا أنكر أن ميزة هذا المسلسل أنه لا يوجد به ولا شخصية مثالية فهم جميعا شخصيات طبيعية من لحم ودم من الشارع المصري فليس منا في الحقيقة ما هو مثالي على طول الخط فلدينا جميعا لحظات ضعف وقوة وخير وشر وهذا ما جعلني أرتبط بالمسلسل جدا لأنه نادرا ما تقرئين عملاً بهذه المواصفات الإنسانية الكاملة.

العرب

نشر رد