مجلة بزنس كلاس
أخبار

لا يمكن استئصال الورم الاقتصادي دون مداخلة جراحية

حزمة عريضة من التشريعات لتطوير النظام المالي

اعتماد سعر مرجعي متحفظ  جدا للنفط وموازنة 2016 في مراحلها النهائية

أخبار النفط غير مبشرة واعتماد المصادر البديلة وسيلة وهدف

تنفيذ المشاريع ضمن الأولويات ويتم في إطار جدول زمني محدد

فرملة مستويات التضخم وتوسيع مشاركة القطاع الخاص وسائل أتت أكُلها

التهديد الاقتصادي يطال العالم برمته وقطر منطقة آمنة

الدوحة- بزنس كلاس

تنشغل الأوساط الاقتصادية في الفترة الأخيرة بمستقبل الاقتصاد وما يمكن أن يصدر من قرارات تساهم في انتشال الواقع مما آل إليه من اختناقات نتيجة تراجع الرافد الرئيس للدخل القومي وهو أسعار لنفط.

وإذا كان العاملون في الوسط الاقتصادي منشغلين بمآلات المرحلة فإن المواطن بدوره ربما يكون أكثر قلقاً وذلك حرصاً على مستوى معيشته الذي اعتاد عليه خلال سنوات طويلة.

وفي إزاء هذا الواقع المقلق كان لا بد للمسؤولين في قطر أن يوضحوا التصورات والرؤى وأفق المرحلة القادمة ولا سيما ونحن على أبواب عام جديد ودورة اقتصادية منتظرة قد تحمل الكثير من المتغيرات.
وفي هذا السياق أكد سعادة السيد علي شريف العمادي، وزير المالية، أن الموازنة المقبلة ستعتمد سعراً مرجعياً للنفط دون أن يكشف عن قيمته، وقال إن هذه الموازنة ستركز على توفير الاعتمادات المالية اللازمة للمشاريع الرئيسية في قطاعات التعليم والصحة والبنية التحتية والمواصلات، وتعمل في نفس الوقت على زيادة الكفاءة في الإنفاق على العمليات التشغيلية دون المساس بجودة الخدمات العامة، متوقعا أن تعتمد دولة قطر سعر نفط متحفظ، نظرا للتراجع الكبير في أسعار النفط والغاز في الأسواق العالمية خلال الفترة الماضية، فضلا عن التوقعات باستمرار الأسعار عند مستويات منخفضة خلال المرحلة المقبلة.

اللمسات الأخيرة جاهزة

وأشار في كلمة في افتتاح مؤتمر “يوروموني قطر”، إلى أن التطورات في السياسات المالية للدولة ستظهر بوضوح في الموازنة العامة للسنة المالية 2016 والتي بلغت مراحلها النهائية، وسيتم الإعلان عنها قريبا، حيث تم عرضها على مجلس الوزراء ومجلس الشورى مؤخرا تمهيدا لاعتمادها.

وتوقع أن تحافظ دولة قطر على تحقيق معدلات نمو اقتصادي جيدة في الفترة المقبلة، رغم التداعيات التي يشهدها العالم والمرتبطة بانخفاض أسعار النفط في العالم، موضحا أن النمو المرتقب في الدولة، سيكون بفضل الاستمرار في تنفيذ المشاريع الرئيسية في القطاعات الأساسية وهي الصحة والتعليم والبنية التحتية، بالإضافة الى المشاريع المرتبطة باستضافة كأس العالم 2022.

وأضاف أن الدولة تقوم حاليا بتنفيذ مشاريع ضخمة تم توقيع عقودها بتكلفة إجمالية تصل الى 261 مليار ريال وهي مبالغ لا تشمل مشاريع قطاع النفط والغاز أو المشاريع التي يقوم بإنشائها القطاع الخاص.

فوائض مالية مطمئنة

وبين أن الوضع الحالي يتطلب العمل على تنويع مصادر الدخل وزيادتها من خلال تعزيز النمو في القطاعات غير النفطية، ورفع كفاءة المصروفات التشغيلية، في ظل التوقعات باستمرار أسعار الطاقة عند مستويات منخفضة خلال الفترة المقبلة، وذلك رغم الوضع المالي القوي للدولة نتيجة للفوائض المالية التي تم تحقيقها خلال مرحلة ارتفاع أسعار النفط والغاز.. مضيفا “لكننا في نفس الوقت نأخذ بعين الاعتبار تحقيق التوازن في السياسات المالية بحيث نتجنب أي تداعيات سلبية على الأداء الاقتصادي بما يضمن استمرار النمو الاقتصادي في المنطقة عند مستويات مستقرة ومقبولة، ولتحقيق هذه الأهداف فإن دول المنطقة تعمل على توفير تسهيلات وحوافز للاستثمارات المحلية والأجنبية وتشجيع القطاع الخاص على المساهمة بقوة في المشاريع التنموية ومختلف الأنشطة الاقتصادية غير النفطية”.
وأضاف أنه بالنظر الى متطلبات المرحلة الحالية التي تشهد زخما في تنفيذ المشاريع الكبرى، فإن السياسة المالية لدولة قطر تركز على مواصلة تنفيذ هذه المشاريع ضمن الأولويات وفي إطار جدول زمني محدد، آخذة بعين الاعتبار ضرورة زيادة الكفاءة في الإنفاق الاستثماري من خلال تحقيق التوازن بين التكاليف والإنجازات.

وأكد أن المرحلة الحالية تشهد تطورات مهمة في الاقتصاد القطري حيث بلغ إنتاج النفط والغاز مستويات مستقرة، في حين سيعتمد النمو الاقتصادي في الفترة المقبلة على النمو في القطاعات غير النفطية، والتي من المتوقع أن تحافظ على معدلات نمو قريبة من 10 بالمئة سنويا خلال السنوات القليلة المقبلة، الأمر الذي سيؤدي الى الحفاظ على معدلات النمو الاقتصادي في الدولة عند مستويات جيدة.

التضخم تحت السيطرة

ولفت إلى أن قطر اتخذت عددا من الإجراءات بهدف توسيع دور القطاع الخاص في كافة الأنشطة الاقتصادية وزيادة مساهمته في تنفيذ المشاريع التنموية، وتمكنت الدولة من السيطرة على معدلات التضخم عند مستويات مقبولة خلال السنوات القليلة الماضية، وفي هذا السياق تعمل وزارة المالية بالتعاون مع مصرف قطر المركزي على تنسيق السياسات المالية والنقدية لدعم النمو الاقتصادي مع السيطرة على معدلات التضخم عند مستوياتها الحالية.

وبين سعادة السيد علي شريف العمادي، وزير المالية، أن دولة قطر تشهد منذ عدة سنوات عملية تطوير اقتصادي ومالي شاملة، وهو ما يتطلب تطوير الإطار التشريعي لدعم عملية التنمية الشاملة، حيث جاء القانون رقم 2 لسنة 2015 بهدف تطوير النظام المالي للدولة، كما تم إصدار القانون رقم 24 لسنة 2015 لتنظيم المناقصات والمزايدات بهدف تطوير عملية التعاقدات الحكومية وتطبيق أفضل الممارسات العالمية في هذا المجال.

وأكد أن قانون المناقصات والمزايدات الجديد سيكون له دور هام في تطبيق مبدأ العلانية والمساواة وتكافؤ الفرص وحرية المنافسة والشفافية، كما أن القانون يعمل على تعزيز جانب في غاية الأهمية وهو دعم القدرة التنافسية للمشاريع الصغيرة والمتوسطة، حيث نص القانون على إمكانية إعفاء الشركات الصغيرة والمتوسطة من بعض الالتزامات المالية مثل تقديم التأمين المؤقت والنهائي، كما يتيح القانون إمكانية قيام الشركات المسجلة في الدولة بتشكيل تحالف فيما بينها للتقدم للمناقصات الحكومية.

ويسعى القانون أيضا إلى مواكبة التطورات التكنولوجية، حيث يلزم الجهات المختصة بالإعلان عن المناقصات بكافة الوسائل بما في ذلك الوسائل الإلكترونية وفي نفس الوقت يسمح القانون للشركات بتقديم عطاءاتهم بالوسائل الإلكترونية الحديثة.

تداعيات وردود أفعال

وأضاف قائلا” “في ظل الوضع الحالي من عدم وضوح الرؤية بشأن النمو الاقتصادي في الدول الناشئة، بالإضافة الى ضعف النمو الاقتصادي في الدول المتقدمة، والتوقعات بأن يتم قريبا رفع مستويات الفائدة في الولايات المتحدة الأمريكية فإن هذا الوضع يؤثر على كافة المناطق الاقتصادية في العالم ومنها مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وإن كان بدرجات متفاوتة”.

وبين أن أسواق الطاقة تمر حاليا بمرحلة من الانخفاض، حيث بدأت تداعيات هذا التراجع في أسعار النفط والغاز تؤثر على الدول المصدرة للنفط والغاز منها دول المجلس ويظهر ذلك بوضوح في تراجع عائدات التصدير والتي تعتبر جزءا رئيسيا في إيرادات الموازنات العامة في المنطقة، وهو وضع يتطلب تحقيق مزيد من التعاون واتخاذ إجراءات فعالة لتطوير السياسة المالية العامة في مجلس التعاون لدول الخليج العربية.

وختم بالقول إن الاقتصاد العالمي يشهد تطورات جوهرية خلال المرحلة الحالية والتي سيكون لها تداعيات على مختلف المناطق الاقتصادية في العالم، مما يعطي أهمية خاصة لهذا المؤتمر لمناقشتها ووضع تصورات حول تداعياتها الإيجابية والسلبية، معربا عن ثقته بقدرة النخبة المشاركة من خبراء المال والاقتصاد في العالم على التوصل الى توصيات ونتائج ستكون مهمة في تحقيق أهداف المؤتمر.

نشر رد