مجلة بزنس كلاس
طاقة

النفط في غرفة الإنعاش وطواقم “أوبك” في مخابر البحث

مستقبل الأسعار والمنافسة مع النفط الصخري موضوع الطاولة المستديرة

عاصفة ما بعد الهدوء تهب عاتية والسفن الخليجية تقاوم الرياح

20%  انخفاضاً في استثمارات الشركات النفطية بسبب تدني الأسعار

السادة: نتوقع تعافي الطلب على نفط أوبك ليزداد من 29.3 إلى 30.5 مليون برميل يوميا في العام 2016

78.5% من الإيرادات الحكومية لمجلس دول التعاون الخليجي من النفط والغاز رغم تفاقم الأزمة

أوبك تتوقع تراجع إنتاج الدول غير المنضوية تحت مظلتها

الدوحة- بزنس كلاس

عشية انطلاق الدورة السادسة لاجتماعات الطاولة المستديرة لوزراء الطاقة من دول آسيا بالعاصمة القطرية الدوحة يومي 9 و10 نوفمبر الحالي والتي من المتوقع أن تبحث في آليات تقريب وجهات النظر بين المنتجين والمستهلكين في القارة التي تضم اللاعبين الرئيسيين إنتاجا وتوزيعا واستهلاكا، تتوالى التوقعات حول مستقبل أسعار النفط بين الاستقرار والتراجع، وقد تزايدت هذه التوقعات مع المنافسة المحمومة بين النفط التقليدي والصخري، وعدد من العوامل الأخرى التي أسهمت في استقرار سعر برميل النفط مادون 70 دولاراً منذ صيف العام الماضي.

تفاؤل وزاري

سعادة الدكتور محمد بن صالح السادة وزير الطاقة والصناعة والقائم بأعمال رئيس منظمة الدول المصدرة للبترول “أوبك”، توقع انتعاشا لأسعار النفط في العام 2016، وذلك بعد ما بلغت حدها الأدنى من الانخفاض.ويرجع هذا التفاؤل إلى أحدث التوقعات الخاصة بأسس السوق الرئيسية للعامين 2015 و 2016، إذ تشير تلك التوقعات الى أن معدل نمو إجمالي الناتج المحلي العالمي في العام 2016 سيصل إلى نسبة 3.4 بالمئة مقابل المعدل المتوقع للعام 2015 والذي بلغ نسبة 3.1 بالمئة، مما سيؤدي إلى زيادة الطلب العالمي على النفط بمقدار يتراوح ما بين 1.3 إلى 1.5 مليون برميل يوميا.وأن نمو إمدادات الدول المصدرة للنفط من غير الدول الأعضاء بمنظمة أوبك، قد شهدت على مدى السنوات الخمس الماضية انخفاضا كبيرا، وأنه من المرجح أن يتوقف النمو في الإمدادات أو أن يتراجع أكثر في العام 2016. 

ومن ناحية أخرى، توقع السادة أن يتعافى الطلب على نفط أوبك ليزداد من 29.3 إلى 30.5 مليون برميل يوميا في العام 2016، ويتضح ذلك من زيادة الطلب لكل من الدول المتقدمة والناشئة على حد سواء.

وأضاف وزير الطاقة والصناعة أن أسعار النفط المتدنية السائدة في الوقت الحاضر، دفعت شركات النفط إلى خفض الإنفاق من رأس المال بنسبة تصل إلى حوالي 20 بالمئة في العام الجاري، مقارنة بالإنفاق في العام 2014 والذي بلغ 650 مليار دولار، وهو توجه لخفض الاستثمار في صناعة النفط قد يسفر عن نقص في الإنتاج في المستقبل.

ولوحظ في الآونة الأخيرة بأن الكثير من شركات النفط الوطنية والعالمية قامت بتقليص استثماراتها والتخلي عن خطط المشاريع المعنية بزيادة الإنتاج نتيجة لتدني أسعار الطاقة محذرا من أن هذا الأمر سيؤدي مستقبلا الى عدم قدرة منتجي الطاقة للاستجابة لأي زيادة في الطلب والذي هو أمر حتمي في المستقبل القريب.

أحدث التقارير

على صعيد آخر وفي تقرير حديث لمنظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) خفضت من تقديراتها لنمو الطلب العالمي على النفط في العام 2016 بنحو خمسين ألف برميل يوميا إلى 1.29 مليون برميل يوميا، في ظل انحسار زخم النمو الاقتصادي في أميركا اللاتينية والصين، وهي دول تعد محركا للنمو العالمي. جاء تقرير أوبك متضمنا العديد من النقاط الهامة التي تدور حول مستقبل الأسعار والمناسة مع النفط الصخري ومستقبل السوق وأهم النقاط التي وردت في التقرير تقول “:ستؤدي أسعار الخام الرخيصة إلى استمرار نمو الطلب بوتيرة طفيفة في العام المقبل، ولكنها ستكبح ارتفاع الإنتاج من الدول غير الأعضاء في المنظمة”.

ومن هذا المنطلق رفعت منظمة أوبك توقعاتها للطلب العالمي على الخام هذا العام بنحو 1.46 مليون برميل يوميا ليناهز في السنة ككل 92.79 مليون برميل يوميا. وتعزو هذه الزيادة الى نمو الاقتصاد الأميركي ومنطقة اليورو بنسب تجاوزت التوقعات. وتسعى المنظمة إلى الحفاظ على حصصها في السوق ومواجهة الارتفاع الكبير لإنتاج النفط الصخري بالولايات المتحدة، وهو ما أدى إلى تغيير في موازين القوى نتيجة تقليص اعتماد الاقتصاد الأميركي على النفط المستورد، سيما من منطقة الخليج. وتكهنت منظمة أوبك بنمو الطلب على نفطها الخام العام المقبل، وتمسكت بوجهة نظرها القائلة بأن استراتيجية السماح بهبوط الأسعار ستحد من الإمدادات من الولايات المتحدة والمنافسين الآخرين.

إمدادات إضافية

وتتوقع أوبك زيادة إمدادات النفط من المنتجين الآخرين 160 ألف برميل يوميا العام القادم وهو ما يعد هبوطا حادا من نمو متوقع قدره 880 ألف برميل يوميا في 2015. وتتراجع هذه التقديرات بواقع 110 آلاف و70 ألف برميل يوميا على الترتيب مقارنة مع توقعات الشهر الماضي.و تتوقع المنظمة أن يبلغ متوسط الطلب على نفطها العام المقبل 30.31 مليون برميل يوميا، بارتفاع 190 ألف برميل يوميا عن تقديرها في الشهر الماضي.

ورغم توقعات أوبك بزيادة الطلب على نفطها في 2016 أشار التقرير إلى فائض قدره 1.23 مليون برميل يوميا في المعروض بالسوق العام القادم إذا استمرت المنظمة في ضخ الخام بمستوى آب /أغسطس.

ويتعرض النفط لضغوطات كبيرة نتيجة مع تواصل المخاوف بشأن ضعف الطلب العالمي وصدور بيانات اقتصادية صينية ضعيفة عززت المخاوف بشأن نمو اقتصاد الصين.

ويشار الى أن أوبك متمسكة بقرار خفض الإنتاج لدعم أسعار النفط وبوجهة نظرها القائلة بأن استراتيجية السماح بهبوط الأسعار ستحد من طفرة الخام الصخري بالولايات المتحدة وفائض المعروض العالمي وقد هبطت أسعار الخام أكثر من 50% منذ العام الماضي رغم دعوات ومطالبات بعض الدول الأعضاء فيها لرفع الأسعار بسبب ما لحق باقتصاداتها من خسائر بعد هبوط الاسعار.

برامج قطرية بديلة

في الواقع تؤكد عديد التقارير الاقتصادية الصادرة عن المؤسسات المالية الدولية أن  قطر تمكنت في السنوات القليلة الماضية من تعزيز محفظتها الاستثمارية في الداخل والخارج وأطلقت برنامجا للتنويع الاقتصادي مكن من زيادة مساهمة هذه القطاعات في تركيبة الناتج المحلي الإجمالي وفي هذا الإطار قالت وكالة موديز للتصنيف الائتماني إن الاستثمارات الكبيرة في مجال البناء والخدمات المالية والعقارات ساعدت على تعويض الانخفاض في الناتج المحلي الاسمي لدولة قطر الناتج عن تراجع قطاع النفط والغاز الذي من المتوقع أن تتسارع في عام 2015.

وأوضحت “موديز”، أن الناتج المحلي الإجمالي الاسمي لدولة قطر سجل نمواً بنسبة 4٪ في عام 2014  على الرغم من أن النفط والغاز يشكلان حوالي 50٪ من إجمالي الناتج الاقتصادي.

وأشار التقرير إلى أن قطر هي حاليا أكبر مورد للغاز الطبيعي المسال في العالم، ومع ذلك فإن توقف العمل في حقل الشمال يحد من النمو في  إنتاج الغاز.

وأضاف التقرير أن التطورات الأخيرة، المتضمنة مشاريع جديدة للغاز الطبيعي المسال في أستراليا والولايات المتحدة، وإعادة تشغيل المفاعلات النووية في اليابان، سيؤثر على  الطلب -وبالتالي الأسعار– لصادرات قطر من الغاز الطبيعي المسال.

ونوه التقرير أن انخفاض عائدات النفط خلال عام 2014 أدى إلى تدهور الموازنات المالية للعديد من الدول الخليجية إلا أن دولتي الكويت وقطر مازالتا تحافظان على فوائض في ميزانية 2014.

وأوضح التقرير أنه، كان لانخفاض أسعار النفط أثر في قطر محدود في عام 2014، نظرا لهيمنة إنتاج البتروكيماويات والغاز الطبيعي، وأدركت الحكومة فائضا قدره 17٪ من الناتج المحلي الإجمالي.

وتوقعت موديز أن يقل الفائض إلى 0.6٪ في عام 2015، مع تسجيل عجز بنسبة 7٪ في عام 2016 نتيجة ارتباط أسعار الغاز الطبيعي المسال بأسعار النفط بسبب العقود طويلة الأجل.

وذكر التقرير أن السلطات في كل من قطر والإمارات قللت من الاعتماد المالي على النفط والغاز إلا أنهما ما يزالان يمثلان 78.5% من الإيرادات الحكومية لمجلس دول التعاون الخليجي.

فتح صناديق الثروة

وأوضح التقرير أن أصول جهاز قطر للاستثمار بلغت 256 مليار دولار بنهاية 2014، وفقاً لمعهد صناديق الثروة السيادية.

وأضاف أن صافي الاحتياطيات الدولية لقطر تراجع إلى 38.7 مليار دولار في فبراير من أعلى مستوياته 46.1 مليار دولار في نوفمبر 2014 ، ولكنه ارتفع مرة أخرى إلى 40.5 مليار دولار في أغسطس.

وقال التقرير إن قطر والإمارات العربية المتحدة، والمملكة العربية السعودية قاموا بتخفيض ودائعهم بشكل ملحوظ لتمويل العجز التشغيلي.

وتوقع التقرير أن تستقر الديون الحكومية على نطاق واسع في كل من الكويت، قطر  الإمارات كجزء من الناتج المحلي الإجمالي.

كما توقع التقرير أن ملف الائتمان السيادي لدولة الكويت يظل الأكثر مرونة، تليها قطر والإمارات العربية المتحدة.

وتناولت موديز في تقرير لها أوضاع دول مجلس التعاون الخليجي وتأثير أسعار النفط على الناتج المحلي الإجمالي خلال عام 2014.

نشر رد