مجلة بزنس كلاس
قطر اليوم

أكد سعادة الدكتور محمد بن عبدالواحد الحمادي وزير التعليم والتعليم العالي أن نهضة قطر وتقدمها لا يعتمد على مواردها المادية والطبيعية فحسب، بل على تعزيز تنميتها البشرية كذلك، من خلال اكتساب المعرفة النوعية وتوظيفها لتحقيق التنمية المستدامة، وقال إن هذا ما أدركته القيادة الرشيدة برؤيتها الاستشرافية الثاقبة، حينما أعطت الأولوية والدعم الكامل لتطوير التعليم، ووجهت له كل الاعتمادات المالية اللازمة، لخلق رأس المال البشري والمعرفي، وحددت معالم منظومة التعليم وموجهاتها العامة في رؤية قطر الوطنية 2030.
جاء ذلك في الكلمة التي ألقاها سعادة وزير التعليم والتعليم العالي لدى لقائه مساء اليوم بفندق ماريوت، المعلمين القطريين الجدد، حيث أكد لهم أنه بإخلاصهم وكفاءتهم ومن سبقهم على هذا الطريق المشرق نحو المستقبل، سيشرفون كمعلمين قطريين وقيادات تربوية على مخرجات هذه الرؤية، لأنهم الأكثر دراية بمجتمعهم، وبخصوصيته الثقافية، وبتطلعات شعبه، وآمال قيادته.
وشدد في هذا السياق على أن جودة التعليم وتحسين مخرجاته أصبحت ضرورة وطنية، فرضتها ظروف المنافسة العالمية، وقال إن ذلك لا يتحقق للوطن المعطاء إلا إذا اضطلع أبناؤه بالدور المنوط بهم وعلى رأسهم المعلمون القطريون.
ونوه الدكتور الحمادي على أن المعلمين القطريين الجدد الذين اختاروا مهنة التعليم سبيلا للعمل، ليسهموا بخبراتهم في تربية وتعليم الأجيال وإعدادها للمستقبل وفي إنجاز التنمية البشرية لمجتمعنا كخيار استراتيجي ضمن ركائز رؤية قطر الوطنية 2030 ، يشكلون إضافة نوعية لمنظومة التعليم ولمسيرة البناء الوطني.
وعبر عن سعادته بانضمامهم لمنظومة التعليم، وإيثارهم تلبية نداء “علم من أجل قطر”، واستجابتهم لبرنامج “طموح” بالشراكة مع كلية التربية بجامعة قطر، وبرنامج “المعلمة المساعدة ” بالشراكة مع كلية المجتمع في قطر، بالرغم من الخيارات الوظيفية الكثيرة التي كانت أمامهم، مما يؤكد حرصهم على بناء وطنهم ليحقق مشروعه النهضوي، مواكبا لركب الدول المتقدمة التي استفادت من مخرجاتها التعليمية رفيعة المستوى، والقادرة على التجديد والابتكار والإبداع والإضافة النوعية في كل مجالات الحياة ، متبوئة بفضل مخرجاتها مواقع الصدارة في سلم التنافسية العالمية، وقال إن ذلك ما نسعى إلى تحقيقه لبلدنا من خلال مواصلة تطوير التعليم، بتطوير كوادره الوطنية التي تقود مسيرة العمل التربوي في سياق مجتمعي واع وداعم لهذه المنظومة، وعلى علم تام بأهمية التعليم وبمزاياه وعائداته ومنافعه على الفرد والمجتمع على حد سواء.
ومضى إلى القول مخاطبا المعلمين القطريين الجدد “علينا أن نتذكر دائما، في مسيرة عملنا، أننا نتعامل مع فصول دراسية (متعددة القدرات) بها طلبة من خلفيات ثقافية متعددة، وبقدرات علمية متنوعة، يفضلون التعلم بطرائق تدريس مختلفة وليس بنمط واحد، مما يحتم عليكم مراعاة فروقهم الفردية، ومعرفة قدراتهم وميولهم واتجاهاتهم، والأنماط المفضلة لتعلمهم، وصولا لاعتماد مجموعة من الاستراتيجيات تمكنكم من الاستجابة لاحتياجاتهم المتعددة ودعمها وتنميتها، لاسيما احتياجات الطلبة الموهوبين”.
ودعا أيضا إلى الارتقاء بالبيئة المدرسية لتصبح مكانا محفزا للطالب، تعزز الاستكشاف والإبداع، لاسيما البيئة والمناخ داخل الفصل المدرسي، ليصبح التلاميذ شغوفين ومتعطشين لكل ما يقدم لهم، ومتطلعين إلى مزيد من المعرفة، من خلال تنمية فضولهم وشغفهم ورغبتهم في مزيد من الاستكشاف، ليشعروا بأنهم جزء من مجتمع خلاق، خاصة وأن زيادة التحصيل الأكاديمي للطلبة تعتمد على الطريقة التي يتعلمون بها، وعلى الممارسات التي تتم داخل الفصول المدرسية، وعلى طرائق وأنماط التعلم واستراتيجياته الحديثة، التي تكسب الطلاب مهارات ومعارف تعزز تحسين تحصيلهم الأكاديمي.
كما دعا إلى تحفيز الطلبة بشتى الأساليب، وترجمة ذلك إلى سلوكيات عملية ملموسة، وتنمية دافعيتهم، لاسيما الطلبة العزوفين عن التعلم، ومعرفة أسباب عزوفهم ومعالجة ذلك، وتزويدهم بما يناسبهم من تعليم، لا سيما مهارات البحث والتجريب والاعتماد على الذات، لإشباع فضولهم في الحصول على المعلومات واكتسابها وتكوين القيم والاتجاهات والمواقف الإيجابية لديهم، والأهم من ذلك كله، أن تجرى عملية التعليم نفسها في مناخ ديمقراطي يشارك فيه الجميع؛ لافتا إلى أن المعلم المتميز يعد ويخرج أجيالا متميزة، معتزة بنفسها ووطنها، وبدينها وقيمها وبإرثها.

وأكد سعادة الدكتور محمد بن عبدالواحد الحمادي، وزير التعليم والتعليم العالي لدى لقائه المعلمين القطريين الجدد مساء اليوم بفندق ماريوت، أن المعلم سيظل حجر الزاوية في منظومة التعليم، بالرغم من التطور التكنولوجي والتقني وتأثيراته المتسارعة على المفاهيم والرؤى التربوية.
وفي هذا الصدد أوضح سعادته أن الوزارة قد استحدثت إدارة لشؤون المعلمين في هيكلها التنظيمي الجديد، تختص بوضع المعايير وإصدار التراخيص المهنية للكادر الأكاديمي وصولا لتمهين مهنة التدريس. كما تم إنشاء مركز للتدريب والتطوير التربوي، لتعزيز التطوير المهني للمعلمين والارتقاء بأدائهم بصورة مستدامة، بالإضافة لإنشاء إدارة للتوجيه التربوي تختص بوضع السياسات والوسائل الكفيلة بتطوير التوجيه التربوي والتأكد من مدى توافر الكفايات والمهارات الأساسية اللازمة للعاملين في هذا المجال.
وتابع قائلا إنه لضبط الممارسة المهنية وتعزيز أخلاقيات المهنة، تم وضع وتطبيق وثيقة السلوك المهني والوظيفي للتربويين العاملين في مجال التعليم، متضمنة القيم والمعايير والأطر المرجعية للعلاقات، كما تم وضع الوثيقة التوجيهية لرفع مستوى المسؤولية والمحاسبية في المدارس المستقلة، وسيجري العمل على تنفيذها بدءا من العام الأكاديمي الجديد.
واستطرد قائلا في ذات السياق “لقد عززنا أيضا مشاركة المعلم في صنع القرار التربوي من خلال لجان منتخبة مثل اللجنة الاستشارية للمعلمين واللجنة الاستشارية لمديري المدارس المستقلة، وسنواصل بناء القدرات الوطنية في المجال التربوي والتعليمي، بدعم مهنة التعليم، حتى تصبح المهنة المفضلة للخريجين المتميزين والموهوبين، وذلك من خلال تعزيز شراكتنا مع كلية التربية بجامعة قطر، لتعظيم مزايا ومخرجات برنامج “طُموح” لحصول طلابنا على بكالوريوس التعليم الابتدائي والثانوي، وابتعاث كل الراغبين في الحصول على درجات علمية عليا في التخصصات التربوية” معربا عن الفخر بشراكة الوزارة مع منظمة “علم من أجل قطر” لاستقطاب مزيد من المعلمين لمهنة التدريس.
وقال إنه نظرا للدور المحوري للمعلم في العملية التعليمية والتربوية، تم تنفيذ العديد من المبادرات الهادفة، منها على سبيل المثال لا الحصر مبادرة ” تطبيق نظام الرخص المهنية الجديد للأكاديميين بالمدارس” ، بهدف ضمان جودة الممارسات المهنية، وتنقيح المعايير المهنية الوطنية للمعلمين وقادة المدارس وتعميمها على المدارس، مؤكدا أن الهدف من كل هذه المبادرات، هو تحسين الأداء الأكاديمي للطلاب بجميع المراحل الدراسية، وتحقيق جودة التعليم، من خلال رفع كفاءة المعلم، وتحسين أدائه وتجويده، من أجل الوصول بمهنة التدريس إلى أرفع معايير الأداء المهني والجودة الشاملة، وشدد على أن الوزارة ستضع عملية استقطاب المعلمين القطريين والإبقاء عليهم بالمدارس على قمة أولوياتها.
ودعا في هذا الصدد مديري المدارس وأصحاب التراخيص لتعزيز استقطاب المعلمين القطريين، والمحافظة عليهم بإبقائهم في المدارس، وتحفيزهم، وفتح المجال أمامهم للترقي الوظيفي والمهني، وتمكينهم من اعتلاء المناصب القيادية والأكاديمية وفق ميولهم وقدراتهم، وتوفير بيئة آمنة وجاذبة، تمكنهم من الانتقال من سلوك العزوف عن مهنة التعليم، إلى سلوك الشغف بمهنة التعليم، والانتماء إليها، حتى نجني ثمار هذا الاستثمار.
وألقت السيدة عائشة شهبيك صاحبة ترخيص ومديرة مدرسة سعود بن عبدالرحمن النموذجية المستقلة كلمة في اللقاء هنأت فيها المعلمين القطريين الجدد باختيارهم هذه المهنة لتجهيز وتزويد النشء والشباب بالمهارات والدافعية اللازمة للمساهمة في بناء قطر وترسيخ انتمائهم الوطني.
ودعتهم أيضا لإحداث التغيير بمبادرات شخصية منهم لتطوير المنظومة التعليمية.. مشيرة إلى أن مبادرة تطوير التعليم تمثل مرحلة تقويم المسار للتركيز على الغايات وليس على الوسائل والأدوات.
كما ألقت المعلمة نورة القحطاني كلمة نيابة عن المعلمين الجدد، قالت فيها إن المعلمين هم حملة رسالة الأنبياء والرسل وإن رسالة التعليم بالتالي تعتبر من أسمى الرسالات والمهام والمِهن التي وجدت على وجه الأرض، لأنها تقوم على بناء فكر الإنسان، حتى ينهض بنفسه وبوطنه ودينه.
واستعرضت المراحل التي مرت بها العملية التعليمية في قطر، داعية المعلمين إلى وقفة صادقة مع النفس وإلى عمل دؤوب، لأن الطريق مكلل بالتحديات، ولأنهم مسؤولون عن أهم ثروة عرفها التاريخ، أي الثروة البشرية التي لا تقدر بالأثمان إطلاقا، مضيفة القول ” إن هذا الأمر يدفعنا جميعا لأن نسير على خُطى الوطن ورؤيته الحكيمة لاستثمار جيل راقٍ بفكره، متميز بعلمه، جاهز وقادر على الابتكار والإبداع”.

نشر رد