مجلة بزنس كلاس
أخبار

 

دعا خبراء شاركوا في جلسة نقاش استضافتها واحة قطر للعلوم والتكنولوجيا إلى ضرورة سعي قطر ودول العالم لتوحيد البيانات الموجودة بحوزة مقدمي خدمات الرعاية الصحية، بحيث يتسنى لهم تقديم المعلومات اللازمة لكافة الممارسين والشركاء المعنيين، وتوفير علاج طبي فعال يتناسب مع كل مريض.
وجاءت تلك الجلسة، التي حملت عنوان “تحليل البيانات الضخمة: إحداث نقلة نوعية في مجال الرعاية الصحية”، ضمن سلسلة جلسات النقاش المتخصصة “TECHTalk” التي تعقدها الواحة دوريًا. وناقش المشاركون أهمية تحليل البيانات ودورها في تغيير شكل الرعاية الصحية الحديثة، حيث تسعى جلسات النقاش التي تستضيفها واحة قطر للعلوم والتكنولوجيا إلى تعزيز التقدم التكنولوجي في مجالي تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات والصحة. وفي معرض تعليقه على أهمية هذه الجلسة، ودور واحة قطر للعلوم والتكنولوجيا في توفير منصة فريدة تلهم الخبراء والباحثين، وتشجعهم على إجراء البحوث التكنولوجية والابتكار، صرح السيد حمد الكواري، المدير العام لواحة قطر للعلوم والتكنولوجيا، قائلاً إن جلسات النقاش التي تعقدها الواحة تؤدي دورًا مهمًا وحيويًا في ترسيخ مفهوم ريادة الأعمال بدولة قطر، من خلال تبادل الخبرات، والمعارف، والأفكار الإبداعية في مجال التقدم التكنولوجي، وفي تسويق الأفكار، وتحويلها إلى منتجات ملموسة. كما تكمن أهمية تلك الجلسات في قدرتها على تحديد الاحتياجات الأساسية للسوق المحلي، وإيجاد حلول مستدامة مصممة خصيصًا باستخدام العديد من الحلول التكنولوجية المتوفرة.وأضاف الكواري أن عملية تحليل البيانات تحظى بأهمية كبيرة ومتزايدة في جميع أنحاء العالم، على مستوى الشركات والمؤسسات والأفراد، لقدرتها على المساعدة في اتخاذ قرارات ذكية وفعالة، وخصوصًا في القطاعات المهمة مثل قطاع الرعاية الصحية.وبين أنه انطلاقًا من هذه الأهمية، “فإننا نعمل جنبًا إلى جنب مع شركائنا المعنيين داخل مؤسسة قطر وخارجها في محاولة للوصول إلى فهم أفضل لمفهوم تحليل البيانات، كما نعمل، في الوقت نفسه، على توفير الأدوات اللازمة للأطراف المعنية بحيث يتسنى لهم الانخراط في عملية جمع البيانات وتحليلها”.وتشير التقديرات، بحسب المتحدث الرئيسي في الجلسة، البروفيسور ميشيل شيكاريلي، مدير البحوث بالإنابة في مجموعة الحوسبة العلمية والهندسية بمعهد قطر لبحوث الحوسبة، إلى أن كل مستشفى ينتج في المتوسط حوالي 665 تيرابايت من البيانات سنويًا، ولا تزال 80 بالمائة من هذه البيانات غير معالجة حتى يومنا هذا، وتحتاج إلى إعادة هيكلة للاستفادة منها. وأضاف أنه يمكن لهذه البيانات الضخمة أن تحدث نقلة نوعية في عالم الطب، غير أن المشكلة تكمن في كيفية معالجتها، حيث تصعب معالجة البيانات الضخمة والمعقدة باستخدام أدوات إدارة قواعد البيانات المعروفة أو من خلال تطبيقات معالجة البيانات التقليدية. لذا، يجب توفير حلول تقنية متخصصة في مجالات تحليل البيانات، وجمعها، ورصدها، وإدارتها بشكل يُمكّن المعنيين من البحث عن البيانات، وتبادلها، وتخزينها، ونقلها، ونسخها بكل سهولة وبشكل يضمن خصوصية البحث عن أصحابها والاستعلام عنهم.
وذكر البروفيسور ميشيل شيكاريلي، مدير البحوث بالإنابة في مجموعة الحوسبة العلمية والهندسية بمعهد قطر لبحوث الحوسبة، أنه تحقيقًا لهذا الهدف، يجب الربط بشكل وثيق بين الاستخدام الصحيح للبيانات الضخمة في مجال الرعاية الصحية والبحوث الطبية الحيوية، مع ضرورة دمج جميع مصادر المعلومات الطبية في كيان واحد باستخدام التكنولوجيا المناسبة. وأكد في عرضه أن أهمية البيانات الضخمة لا تكمن فقط في إمكانية الوصول إليها، وإنما في القدرة على فهمها وتحليلها والاستفادة منها، وهو ما يتطلب بالطبع استخدام أساليب وأدوات تحليلية جديدة يجري تطويرها وتحديثها بشكل مستمر. وعرض شيكاريلي أعماله وإسهاماته البارزة في مجال جينوم السرطان، حيث طور معدات وخوارزميات مستحدثة لتحليل بيانات التعبيرات الجينية، وتحليل شبكات الجينات، والتعرف على التغيرات الجينومية الهيكلية. وأوضح بعض التحديات الرئيسية التي يواجهها الخبراء في التعامل مع البيانات الضخمة، ومن بينها مرحلة المعالجة التمهيدية، وتطبيع البيانات وتسويتها، ودمج البيانات، وأساليب الترتيب التصاعدي للبيانات، وإجراء البحوث الاستنساخية، فضلاً عن تطوير أساليب إحصائية رصينة تجمع بين البيانات الكمية والكيفية، بالإضافة إلى تحديد المصادر الحديثة التي يمكن من خلالها الحصول على بيانات ضخمة في مجال الصحة والطب. وحدد العديد من المصادر التي يمكن الاعتماد عليها في الحصول على البيانات، مثل البحوث الدوائية، وعلم الجينوم، وسجلات المرضى، ووسائل الإعلام الاجتماعية، والفحوصات التشخيصية، والمراقبة والمتابعة المنزلية.وفي سياق الجلسة، أشار الدكتور جويل مالك، مدير مختبر علم الجينوم في وايل كورنيل للطب – قطر، والخبير في تقنيات تسلسل الحمض النووي للجيل القادم، إلى أهمية تحديد الموارد والبيانات الإحصائية التي تساعد في الكشف المبكر عن مرض السرطان قبل تطوره وتفاقمه. وأكد مالك على ضرورة مواجهة العوائق التي تمنع الوصول للبيانات وتبادلها إلى أن يتم التأكد من صحتها. من جهته، ناقش السيد ماليك بواود، رئيس معمل التوجهات التكنولوجية والابتكار الذكي بوزارة المواصلات والاتصالات، التحولات الرقمية التي يشهدها العالم، والحاجة إلى التكيف مع التكنولوجيا، ليس فقط على صعيد البيانات والإحصاءات التي يمكن قياسها وتحليلها، بل على صعيد التغيرات التي تطرأ على نمط حياة الإنسان. بدوره، أضاف السيد بلال الصباغ من شركة آي بي إم الشرق الأوسط وإفريقيا، أن “التكيف والتغيير لا يكون فقط على صعيد الجينات، بل يكون من خلال أنماط السلوك الاجتماعي التي توضح كيف يحدث المرض، وما هي ردة الفعل المناسبة للتعامل معه”.

الدوحة /قنا/

نشر رد