مجلة بزنس كلاس
رئيسي

الخاتم والمارد جاهزان والمصباح السحري مطفأ

مطار حمد الدولي يوارب البوابات أمام خيارات السياح

خطط تطوير السياحة أوراق منسية بعثرتها يد الإهمال

ملايين المسافرين بمطار حمد رهن غياب الرؤية

ثقافة الترانزيت مفتاح تفعيل الكودات السرية

التحديات الاقتصادية تفرض تطبيق نماذج الخطط الطموحة

بزنس كلاس ـ أنس سليمان

في الوقت الذي تفكر الجهات المعنية بآليات استقطاب المزيد من السياح إلى الدوحة، تغفل كنزاً سياحياً مفاتيحه في أيديها، وتستطيع من خلاله مضاعفة أعداد السياح إلى قطر في وقت قياسي، ولكن ضعف الرؤية وتعقيد الإجراءات تقف عثرة أمام استغلال هذا الكنز الثمين المتمثل  في مطار حمد الدولي والذي يعبر من خلاله ملايين مسافري الترانزيت سنوياً.

“بزنس كلاس” تخترق جدار الصمت وتتحدث عن أبرز القضايا السياحية الشائكة، وتتساءل أين خطط هيئة السياحة والخطوط الجوية القطرية للاستفادة من سياح الترانزيت بمطار حمد؟ لماذا لم تطبق الجهات المعنية البرامج التي أعلنتها من قبل في هذا الصدد؟ ماهي العقبات التي تقف عثرة أمام تطوير القطاع السياحي عبر هذه النافذة؟.

123

خطط في مهب الريح

قبل افتتاح مطار حمد الدولي أعلنت الهيئة العامة للسياحة عن خطط لاستقطاب ملايين سياح الترانزيت من المرفأ الجوي ولكن هذه الخطط تبخرت ولا أحد يعلم ما هي المعوقات التي تقف أمام تطبيق هذه الرؤية، خاصة أن أحد الدول المجاورة نجحت في تطبيق هذه الاستراتيجية وأضحت ضمن أبرز الدول السياحية في المنطقة.

ملايين السياح ينتظرون ساعات طويلة ربما تصل إلى يوم كامل بمطار حمد، فلماذا لا تنظم الهيئة العامة للسياحة بالتعاون الخطوط القطرية جولات سياحية لمسافري الترانزيت بدلاً من بقائهم ساعات طويلة داخل أروقة المطار؟ بالتأكيد تطبيق هذه الرؤية سينعش المرافق السياحية من فنادق ومطاعم ومولات ووسائل تنقل.

ثقافة الترانزيت

مسافرو الترانزيت يعبرون بوابة قطر نحو العالم دون أن يدروا شيئاً عن معالم ومقومات قطر، السياحية، في حين أن دولاً تأتي مطاراتها بعد حمد الدولي بمراحل عدة، تكرس كافة طاقاتها لتعريف كل من يمر عبرها بمعالمها السياحية، وإرثها الحضاري، وكل طاقاتها المكرسة لخدمة السياح.

“سياحة الترانزيت” مفهوم لم يصل إلى عالمنا العربي إلا خلال العقدين الماضيين، ولكن الدوحة مازالت غائبة عن هذا السباق، في ظل أوضاع اقتصادية تستلزم تطبيق مثل هذه الرؤى لخلق اقتصاد متنوع قادر على مجابهة التحديات العالمية ومن ثم تقليص الاعتماد على موارد النفط والغاز التي تهاوت خلال الأشهر الماضية.

ولسياحة الترانزيت العديد من الفوائد التي تعود على الاقتصاد الوطني عامة والقطاع السياحي خاصة، ومن بينها التعريف بقطر كوجهة سياحية مثالية، تتوافر فيها الكثير من المعايير التي يبحث عنها السياح حول العالم، إرث حضاري وثقافي متميز، وفنادق وبنية تحتية متطورة، إضافة إلى المرافق الترفيهية والمولات الفاخرة.

ومن هنا تأتي فائدة سياحة الترانزيت في تعريف العابرين عبر الدوحة عن قرب بكل هذه المعالم والإمكانات، من خلال جولات في مختلف المناطق، ويجب أن تتعاون كافة الأجهزة من أجل التوسع فيها، ومن ثم تقديم أفضل مستوى خدمات لسياح الترانزيت، لتكون قطر وجهتهم السياحية مستقبلاً.

145

تصريحات لمجرد الكلام

ونود أن نشير هنا إلى أن الخطوط الجوية القطرية كانت قد أعلنت في وقت سابق أن ركاب الترانزيت المسافرين على متن رحلاتها سيتمكنون من الاستمتاع بزيارة المناطق السياحية الرائعة داخل مدينة الدوحة، من خلال جولات مجانية تنظمها الناقلة بالتعاون مع الهيئة العامة للسياحة. وتهدف الجولات إلى الترويج لدولة قطر كوجهة سياحية، وتقديم تجربة فريدة لمسافري الناقلة دون تحميلهم تكلفة إضافية، ولكن حتى كتابة هذه السطور لم نرَ تطبيقاً لهذه الخطط على أرض الواقع.

ومن بين الخطوات التي يطالب بها البعض من أجل المزيد من تفعيل سياحة الترانزيت، أن توضع خطط فعلية تنمي من دور هذا النوع من السياحة، وأن يتم التوسع في البرامج السياحية والترفيهية المقدمة للعابرين عبر مطار حمد، فالترويج لمختلف المدن كوجهات سياحية متميزة أمر تسعى له الكثير من البلدان، الأمر الذي يضاعف من المطالب بميزات وبرامج أوسع لسياح الترانزيت.

ومع الزيادة الكبيرة المتوقعة في عدد القادمين إلى مطار حمد الدولي، والمسافرين منه إلى مطارات أخرى، لا بد من استثمار سياحة الترانزيت بصورة أوسع، فالدولة تضع الكثير من الخطط الطموحة للنهوض بكافة مرافقها، والاستعداد لاستحقاق عالمي بعد قرابة 6 أعوام، وهو مونديال 2022، الأمر الذي جعل الدوحة كخلية نحل، حيث تتواصل خطط التنمية دون توقف.

B (16)

مقاصد لا تخطئها العين

ويمثل متحف الفن الإسلامي أحد أبرز المعالم التي قد تكون مقصداً سياحياً لمسافري الترانزيت، والذي يعد رمزاً للفن والثقافة والتراث، حيث يضم بين جدرانه أعمالاً قيمة تمثل أكثر من 200 سنة من الحضارة الإسلامية، كما يقدم سوق واقف النشاط والحيوية الموجودة في الأسواق التقليدية من خلال أبنيته، التي تعكس التصميم التقليدي للأسواق العربية، ويمكن للمسافرين أن يجدوا المشغولات والمأكولات والتوابل والعطور والأقمشة والقطع الفنية.  كما سيجد السائح في كتارا العديد من أوجه الثقافة والفنون بما في ذلك المعارض الفنية، والمسرح المدرج والأوبرا، وعروض الدراما والمسرح إضافة إلى المطاعم والشواطئ ومرافق للألعاب المائية.

ومن بين الخطوات العربية التي تبرز مدى اهتمام مختلف دول المنطقة بسياحة الترانزيت، ما دعا له وزير العمل ووزير السياحة والآثار الأردني، من تبني ما أسماه نوعاً جديداً من أنواع السياحة وهو سياحة الترانزيت، لافتا الى أن هذا النوع من السياحة يهدف إلى إنعاش حركة السياحة الأردنية وزيادة مصدر دخل للدولة وجذب الاستثمار اليها.

وشهد مطار حمد الدولي عبور أكثر من 30 مليون مسافر خلال العام الماضي، ومن المتوقع أن يزداد المسافرون عبر المرفأ الجوي إلى 50 مليون مسافر باكتمال جميع مراحله، وتسير عمليات المرحلة الأخيرة من المطار وفق الجدول الزمني المحدد.

 

نشر رد