مجلة بزنس كلاس
عقارات

نصف الراتب لنصف شقة والشهر على الباب

ارتفاع الإيجارات يحيل السكن إلى حلم يقظة والمواطن والمقيم ضحيتان

خلل موصوف في ميزانية الأسرة في انتظار تقويم منصف

جشع الملاّك والسماسرة يأكل الأخضر ويترك اليابس

أسئلة الإيجارات تنتظر إجابات الـ ٢٠١٦

بزنس كلاس– محمود شاكر

هل يشهد عام 2016 انخفاضاً في أسعار الإيجارات؟ سؤال حائر يردده الجميع هنا في قطر، في ظل الارتفاع المتواصل لأسعار السكن خلال السنوات الماضية، مما جعل الحصول على شقة مناسبة للدخل حلما صعب المنال للبعض، ومستحيلا للبعض الآخر، حيث أدت ندرة الإسكان المتوسط، وجشع بعض الملاك والسماسرة إلى ارتفاع الإيجارات بشكل كبير وخطير لا يتناسب إطلاقا مع مستوى الدخل.

ورغم أن كل المؤشرات الاقتصادية والمتمثلة في استمرار انخفاض النفط، وما ترتيب عليه من انخفاض في السيولة بالسوق، بالإضافة الى قيام عدد كبير من الشركات بتخفيض العمالة لديها، وزيادة المساكن الشاغرة، الا أنه على أرض الواقع ما زالت أسعار الإيجارات في ارتفاع أو على الأقل تراوح مكانها، ولم يشعر المواطن أو المقيم بأي انخفاض ملحوظ في الأسعار.

نصف الراتب لغرفة وصالة

وتحتل قطر المرتبة الثانية خليجيا في متوسط الأجور بنحو 12.9 ألف ريال قطري شهريا، وفي السنوات الثلاث الماضية، قفزت أسعار الإيجارات في قطر لدرجة باتت تستقطع نصف الراتب الشهري بمتوسط إيجار غرفة وصالة في العاصمة الدوحة وفق بيانات الشركات العقارية يصل إلى 5700 ريال، بما يعادل 49% من الراتب.

ويرى خبراء في القطاع العقاري أن مضاربات السماسرة واحتكار الشركات العقارية الكبرى للسوق، والإيجار من الباطن، ساهمت بشكل كبير في الارتفاع الكبير للأسعار وبقيمة الإيجارات.

وأشاروا الى أنه لم تعد الشكوى من ارتفاع الإيجارات مقتصرة على الوافدين من العمالة، وإنما طاولت المواطنين، وأعربوا عن أملهم ألا تشهد أسعار الإيجارات ارتفاعاً خلال الأعوام المقبلة، وأن تظل في نفس المعدلات التي تدور حولها الآن، مشددين على أن ارتفاع الإيجارات يؤثر على القيمة الشرائية وقدرة المستهلك على الاستفادة من دخله بشكل أساسي.

وقال الخبراء: إن ارتفاع أسعار الإيجارات المستمر يشكل خطراً على الحياة الاقتصادية والاجتماعية للأفراد والمجتمع بشكل عام، مشيرين إلى التداعيات الخطيرة التي قد تؤدي إليها من مساهمة في عدم الاستقرار الأسري، وما يشكله من مخاطر على الأمن الاجتماعي، وارتفاع معدل التضخم، والتأثير سلباً على مناخ الاستثمار في الدولة.

إجراءات بالسرعة الممكنة

وطالبوا بضرورة التدخل الحكومي العاجل لحل المشكلة وتخفيض نسب الزيادة المسموح بها وزيادة المدة التي يسمح فيها بالزيادة مع ضرورة مراقبة سوق العقارات والتزام الملاك ومكاتب الوسطاء بالتشريعات، ومنع المضاربين والسماسرة من التأثير سلباً على السوق·

كما دعوا الى إيجاد آلية يتم من خلالها ضبط الأسعار مجدداً، وأن تحدد القيمة الإيجارية لكل منطقة من المناطق بحيث تكون مؤشراً للمستأجرين ما بين حد أدنى وحد أعلى وذلك بحسب مواصفات الشقة ومميزاتها وموقعها والمنطقة التي تحويها.

وقال الخبراء: ارتفاع قيمة الأراضي مع زيادة تكاليف الإنشاء، أدت إلى زيادة أسعار الوحدات السكنية في قطر، بيد أن سوق الإيجارات تمكن من النمو بمعدل 15 بالمئة و20 بالمئة في بعض الحالات، ولفتوا إلى أن عدد الوحدات السكنية التي تدخل السوق الآن يتماشى مع الطلب، لكن هدم الوحدات السكنية القديمة وبناء أبراج ومساكن فاخرة قد قلل من المعروض من الإسكان المتوسط.

نحو فرملة سريعة للتلاعب

وفي هذا السياق، يرى محمد العربي، الذي يعمل في القطاع الخاص، أن أصحاب العقارات قاموا برفع لإيجارات بصورة غير منطقية وغير مبررة، مشيرا إلى أن رفع الإيجارات أثر على مستوى التضخم في الدولة وخلق مؤشرات اقتصادية غير صحيحة ولا تعكس أداء الاقتصاد الوطني·

ودعا العربي الجهات الحكومية إلى التدخل لتنظيم قطاع العقارات ووقف الارتفاع المستمر في الإيجارات الذي أصبح يثقل كاهل الموظف ويزيد من أعبائه المالية منبها إلى ضرورة تنظيم عمل وسطاء العقارات كونهم يتلاعبون بمستوى الأسعار ويزيدون من الفوضى التي تعم هذا القطاع الحيوي·

وقال ياسر محمد، موظف ومستأجر شقة غرفة وصالة: ارتفاع أسعار الإيجارات غير منطقي لأنه يتم سنوياً وبصورة تتعدى النسبة المتعارف عليها لتصل الى 20 بالمئة، كما أن الارتفاعات المتتالية أدت إلى مشاكل في ميزانية الأسرة إذ اضطررنا إلى الاستغناء عن بعض الأمور لتوفير مبلغ الإيجار الذي فرضه المالك، وأكد أن المسؤول الوحيد عن رفع الأسعار هو جشع الملاك خلال السنوات الأخيرة·

درجات الأذى بالتوازي

من جانبه، قال حيدر رشيد إن ارتفاع الإيجارات في الفترة الأخيرة يمكن أن يكون نتيجة للغلاء العام إلا أن المعدلات التي تتم بها غير مبررة، وأعتقد أنها تؤثر على جميع الأفراد مهما كان مستوى الدخل العام للأسرة، فقد نضطر إلى التضحية ببعض الأشياء الضرورية للأبناء لتوفير مبلغ الإيجار في المواعيد المحددة· كما أن المالك سيظل يرفع الأسعار ”إن لم يجد من يوقفه عند حده” حسب تعبيره·

نشر رد