مجلة بزنس كلاس
طاقة

أسعار النفط من ورائهم وقرارات التسريح من أمامهم

المقيمون بين مطرقتيْن وسندانيْن ومطالبون بتسديد فاتورة المتغيرات الاقتصادية

تسريح العمالة الحل الأسهل أمام الشركات والخسائر الاستراتيجية ليست في الحسبان

 الهروب إلى الأمام فرار من مواجهة الاستحقاق وفوضى في ترتيب الأولويات

عام 2016 اختبار لقدرة الشركات على التعامل مع المتغيرات الاقتصادية

انعكاسات سلبية على الاقتصاد جراء تسريح العمالة وتخفيض الرواتب 

وضع آليات وضوابط مشددة للاستغناء عن العمال ضرورة استراتيجية

الهيدوس: رفع أسعار الكهرباء عقدة جديدة وموازنة العائلات ستتأثر بانخفاض النفط

عبد العزيز: ضرورة اتباع سياسة متوازنة بين ترشد الإنفاق ومواصلة الإنتاجية

بزنس كلاس– محمد عبد الحميد

فرضت المتغيرات الاقتصادية بالمنطقة نتيجة لانخفاض أسعار النفط على دول الخليج اتخاذ عدد من التدابير للحد من العجز المتوقع في موازنتها العامة وذلك عن طريق خفض الإنفاق أو رفع الدعم عن بعض السلع، بالإضافة الى مناقشة فرض ضرائب جديدة.

موجة جديدة من الاستغناءات

وقد أثارت الإجراءات التي تعتزم قطر تطبيقها في موازنة الدولة للعام الجديد والتي تتمثل في ترشيد الإنفاق وتقليص أو وقف دعم بعض القطاعات مخاوف عدد من العاملين بالقطاع الخاص من أن تبدأ الشركات موجة جديدة من الاستغناء عن جزء من العمالة أو تخفيض رواتبهم.

من ناحية أخرى، توقع اقتصاديون أن يتحمل المقيمون جزءاً من فاتورة انخفاض أسعار النفط، وذلك من خلال قيام بعض الشركات بتسريح عدد من العمال لديها لخفض تكاليف الإنفاق، أو تخفيض رواتب العمال في شركات أخرى.

وأضافوا أن الثمن الذي سيدفعه المقيمون قد يكون في صور أخرى مثل تحمل نفقات إضافية للارتفاع المتوقع في أسعار فواتير الكهرباء والمياه، وكذلك ارتفاع أسعار المنتجات البترولية، بالإضافة الى ارتفاع تكلفة الخدمات التي تقدمها الدولة، خاصة بعد إعلان مجلس الوزراء مؤخراً عن عزمة دارسة تكلفة هذه الخدمات.

وأشاروا الى أن ترشيد وتقليص الإنفاق الذي تعتزم الحكومة تنفيذه في الموازنة العامة للدولة عن عام 2016، لا يتطلب بالضرورة تقليص الأيدي العاملة في الدولة، إنما يتطلب الاستخدام الأمثل للعمالة الموجودة في الدولة وإعادة توظيفها بما يخدم تنفيذ استراتيجية الدولة التنموية وذلك عوضا عن إنهاء خدماتهم، ومن ثم العودة الى استقدام عمالة جديدة غير مدربة خاصة أن الدولة مقبلة على تنفيذ عدد من المشايع الهامة سواء مشاريع البنية التحتية أو مشاريع كاس العام 2022.

وكانت بعض الشركات الحكومية قد استبقت الأحداث، وقامت بتسريح عدد من الأيدي العاملة لديها، منها شركة قطر للبترول التي قامت بتنفيش أكثر من 3 آلاف عامل، كما قامت شبكة الجزيرة الإعلامية بتسريح أكثر من ألف عامل وموظف خلال الشهور الماضية، ومن المتوقع أن يسير عدد من الشركات سواء الحكومية أو الخاصة على نفس درب الشركتين السابقتين وتقوم بتسريح جزء من العمالة وذلك في إطار خطتها لخفض النفقات.

انعكاسات سلبية على الاقتصاد المحلي

وقال الخبراء إن تقليص العمالة أو تخفيض الرواتب قد يكون له انعكاسات سلبية على الاقتصاد المحلي، حيث سوف تؤدي هذه الإجراءات الى انخفاض القوة الشرائية لهذه العمالة التي تشكل أكثر من 85% من التركيبة السكانية بالدولة وهو ما يساهم في تباطؤ وتيرة نمو اقتصاد الدولة.

وأشاروا الى أن قيام بعض الشركات الكبرى التي تعاني من تضخم وظيفي بتقديم إغراءات متنوعة لتسريح موظفيها دون دراسة متأنية يخلق أزمات عديدة في كثير من الحالات الاقتصادية والاجتماعية، باعتباره يزيد من أعداد العاطلين واقعيا، خاصة وأن الأيدي العاملة المستغنى عنها هي غالبا من الأيادي النشطة. وطالبوا بالنظر في حلول أخرى غير الاستغناء العشوائي عن الموظفين.

ودعوا الى ضرورة التعامل مع الآثار المحتملة المترتبة على انخفاض أسعار النفط  بشيء من الحكمة والتروي وعدم الفزع، منوهين في الوقت ذاته بتوجيهات سمو أمير البلاد المفدى في خطابه الشامل أمام مجلس الشورى الذي دعا سموه فيه الى ضرورة الحيطة والحذر وليس الخوف والفزع.

وأوضحوا أن الشركات مطالبة في الوقت الحالي بدارسة كيفية التعامل مع الوقع الجديد الذي فرضته المتغيرات الاقتصادية المحلية والعالمية سواء الناتجة عن انخفاض أسعار النفط أو حالة الركود التي تسيطر على معظم الأسواق الآسيوية عمومة والصينية خصوصا.

وأشاروا الى أن تخفيض الدعم التي تمنحه الحكومة لبعض الشركات أو إلغاءه كليا في إطار تقليصيها للإنفاق الحكومي يتطلب من شركات القطاع الخاص أن تبحث عن استراتيجيات جديدة تمكنها من المحافظة على خطتها التشغيلية  دون تغيير.

وأكدوا على أهمية دخول شركات القطاع الخاص في شراكة وتكامل مع القطاع العام للاستفادة قدر الإمكان من برامج التنمية في الدولة وذلك من خلال المشاركة الفعالة في المشاريع التي تنفذها الدولة، مشرين الى أن نيران انخفاض النفط لن تستثني أحداً سواء قطاع الأعمال أو القطاع الخاص أو المواطنين والمقيمين.

هذا، وتعتمد ميزانية البلاد بدرجة كبيرة على عائداتها من النفط والغاز، إلا أن الانخفاض الحاد في أسعارهما دفع الحكومة للإعلان عن أن موازنتها لعام 2016 ستشهد عجزا بنسبة 4.9 في المئة وبنسبة 3.7 في المئة عام 2017.

تسريح الموظفين ليس الحل الأمثل

وفي هذا الإطار قال الخبير الهيدوس إن تأثر المقيمين بانخفاض أسعار النفط لن يقتصر على تسريح جزء منهم، بل إنه قد يتطرق الى مداخليهم الشهرية والتي سوف تتقلص لتخفيض المرتبات، بالإضافة الى احتمال فرض الحكومة رسوماً على الخدمات التي تقدمها للمقيمين والتي كانت تقدم قبل ذلك مجاناَ.

وأوضح أن رفع أسعار الكهرباء سيكون له أثر كبير في موازنة المقيمين بعد أن تسربت أنباء عن نية الحكومة رفع أسعارها، مشيرا الى أنه من المعروف أن المواطنين القطريين معفيون من دفع فواتير الكهرباء، وسوف يتحمل المقيمون فقط كلفة ارتفاع الكهرباء إن تم ذلك.

وقال الهيدوس إن قيام عدد من الشركات بخفض الموظفين باعتباره وسيلة لخفض التكاليف لن يكون مفاجئاً في ظل الأزمة الناتجة عن انخفاض أسعار النفط، إلا أنه لا يمكن قبوله كقاعدة عامة للمضي قدماً في تقليص حجم العمالة ما لم تقم تلك الشركات أولاً بتحديد مدى سوء أوضاعها وإجراء تقييم دقيق للموقف المالي لها وخطط أعمالها وأهدافها والعدد الأمثل للموارد البشرية المطلوبة لتحقيق هذه الأهداف.

وطالب الهيدوس وزارة العمل بضرورة عدم التراخي أو التساهل في قبول الأمر الواقع لبعض قرارات شركات القطاع الخاص بالاستغناء عن خدمات العاملين لديها إلا بعد مراجعة وتمحيص دقيقين من قبل لجان خاصة مهمتها وضع آليات وضوابط متشددة للتعامل مع حالات الاستغناء في مؤسسات القطاع الخاص.

الغطاء الحكومي للقطاع الخاص

من جهته قال الخبير المالي أسامة عبد العزيز إن انخفاض أسعار النفط سيحد من وتيرة الإتفاق الحكومي، إلا أن الاحتياطات المالية الكبيرة لدولة قطر، ستؤمن حماية واسعة وسيتواصل تنفيذ خطط الإنفاق الرأسمالي الهامة، مشيرا الى أن قطر ستعتمد على القطاع الخاص بدرجة أكبر في المستقبل وستعطيه مجالا أوسع للعمل بدون منافسة من شركات الدولة.

وأضاف: على القطاع الخاص استغلال هذه الفرصة لتكوين شراكات مع الحكومة وتعزيز التكامل مع القطاع العام للاستفادة من الفرص الاستثمارية المتاحة بالدولة، وأوضح أن تسريح العمالة لن يكون الحل الأمثل لخفض النفقات، بل يجب الاستفادة من قدرات وخبرات هذه العمالة وتطويعها قدر الإمكان في تنفيذ الخطط المستقبلية للشركة.

وأشار الى أن تسريح العمالة وتخفيض المرتبات سينعكس سلبا على هذه الشركات في المستقبل، خاصة أن أكثر من 85 في المئة من التركيبة السكانية لقطر من العمالة الوافدة الذين يشكلون قوة شرائية هائلة، ومع تقليص هذه العمالة أو تخفيض مرتباتهم سوف تنخفض قوتهم الشرائية ما يؤثر بالسلب على ايرادات الشركات العاملة في الدولة.

واقترح عبد العزيز أن تلتزم الشركات قبل اتخاذ أي إجراء يتعلق بالاستغناء عن العمالة التي لديها، بدراسة خيارات مختلفة مثل الاستفادة منهم في مواقع أخرى أو إعادة تدريبهم لشغل وظائف أخرى أو استحداث نظام لتخفيض ساعات العمل عن طريق نظام الدوام الجزئي.

وأكد أن العام المسقبل سيكون بمثابة اختبار حقيقي لقدرة الشركات العاملة في الدولة على التعامل مع المتغيرات الاقتصادية، مشيرا الى أن على الشركات اتباع استراتيجيات تمكنها من المحافظة على وتيرة الأرباح التي كانت تحققها سابقا، وذلك من خلال اتباع سياسة متوازنة بين ترشد الإنفاق ومواصلة الإنتاجية.

نشر رد