مجلة بزنس كلاس
أخبار

على ضوء المنجز الروائي العربي وأفق العالمية، تبرز تساؤلات عما إذا كان الزمن الذي نعيشه حاليا هو زمن الرواية بامتياز في المجال الأدبي، واستلمت الرواية الريادة من الشعر الذي كان يعد لقرون عديدة ديوان العرب الأول، وهل ما يكتبه الأدباء العرب يتردد صداه بين القراء العرب، أم يجد له أعينا قارئة وآذانا صاغية عند الآخر بلغات العالم. وما الشروط الواجب توافرها في هذه الرواية التي ترشح لتصبح سفيرة بلغة موليير وشكسبير والهانيو وغير ذلك من لغات أهل الأرض؟ ومن منطلق راهن الرواية العربية، وتطلعها للعالمية، استطلعت مجلة الدوحة الثقافية في عددها الأخير، آراء عدد من الكتاب والنقاد العرب .
فمن جانبها، تتساءل الكاتبة والناقدة المغربية زهور كرام عن مسألة عالمية الرواية العربية قائلة: “هل تضمن الترجمة انتشارا موسعا للروايات المترجمة، مادام الانتشار عنصرا إجرائيا للعالمية، أم أن العالمية مجرد عملية نقل للرواية من لغة عربية إلى أخرى”.
وترى زهور أن تحقق عالمية الرواية، يتأتى عندما تنتشر التمثلات والتصورات التي تشخصها الرواية وتوضع جنبا إلى جنب مع تمثلات وتصورات السياقات المستقبلة، فيحدث نوع من الحراك، قد يأخذ طابع الاصطدام أو الصراع أو الحوار، لتخلص إلى أن الجواب على سؤال العالمية قد نلمسه في وضعيتنا لدى الآخر.
وإذا كانت العالمية مقترنة بالترجمة إلى لغات أخرى، فإن الروائي السوداني أمير تاج السر، يقرن هذه العملية (الترجمة) بعوامل شتى أجملها في “الحظ والمصادفة والعلاقات الخاصة التي تربط كاتبا عربيا بمترجم أوروبي أو النبش في مواضيع، يهم الغرب أن يعرف عنها شيئا مثل الكتابة في الدين بسلبية، وإيراد مقتطفات من العنف..”، لافتا إلى أن الكاتب العالمي هو الكاتب الذي يحدث، هو أو نصه المترجم، تأثيرا ما، لدى جمهور أعرض من جمهور القراءة الروتيني الذي يلهث وراء الكتب جيدها ورديئها، وأن يكون مدرسة كتابية تؤثر في أجيال كتابية في أية لغة يترجم إليها.
أما الروائي الأردني إلياس فركوح، فيسجل منذ البداية أن العالمية لا تقاس بالترجمة، ويتفق في ما ذهب إليه تاج السر بالعوامل التي أسهمت في ترجمة هذا النص دون غيره، ليشدد على ضرورة اكتناز الروائي العربي قدرا كبيرا من المعارف والأبعاد الثقافية والفنية والعيش والتحلي بالصبر والتأني والتأمل قبل مباشرته للكتابة، وأن يلقي خلف ظهره بكل صنوف الشهرة والرواج الشعبي/الشعبوي، وأن يسأل نفسه بصراحة: لماذا أكتب؟ ثم يجيب عن ذلك السؤال بصدق.
واتخذ الناقد والأكاديمي المغربي عبدالمالك أشهبون من الروائي المصري نجيب محفوظ، مثالا لمن وصلوا إلى العالمية عن طريق أدبهم ورواياتهم.
وأرجع أشهبون سبب تألق نجيب محفوظ وسطوع نجمه في سماء الروائيين العالميين إلى انطلاقه من البعد البعد الإقليمي القطري، حيث أن أدبه كان أكثر التصاقا بقضايا الواقع المحلي، أكثر من الانهماك في إرضاء رغبات الآخر والتزلف والتملق إليه، وهو ما يجده الناقد عند بعض كتاب الفرنكوفونية الذين يكتبون من منطلق ما يطلبه الغرب.
وتكمن العالمية عند الكاتب المصري شريف صالح، في أن يكون لنا دور يقدره الآخر، حيث “لا ينفصل موقعنا في الأدب، عن السياسة والاقتصاد”.
وبعيدا عن “العالمية”، يأمل الروائي السوري خليل صويلح أن تصل الرواية العربية إلى قرائها من العرب أولا، ثم نفكر بعالميتها، معربا عن قناعته بأن ترجمة رواية عربية إلى لغة أخرى هو “نوع من المخدر المعنوي لصاحبها، وسطر إضافي في سيرته المهنية لا أكثر”.
ويقر الناقد السعودي محمد العباس، أن الرواية العربية تعاني مما وصفه بـ”وهن ميثاق المقروئية مع المتلقي العربي” الذي لا يجد فيها ما يقنع ويرضي، مقارنة بالروايات المترجمة التي تحظى بمقروئية عالية، إذ يحكم العباس على الروائي العربي بأنه “خارج المنافسة”، لأنه في نظره عاجز عن سرد نفسه، بحكم انتمائه إلى مجتمعات باردة تهاب عرض نفسها كما ينبغي.، فضلا عن كون الرواية العربية لا تشكل حافزا لدى الآخر لتأمل فنيتها وارتهان الخطاب الروائي إلى الجوائز التي تخفض مستوى الطرح.
وفي الأخير، يرى الكاتب الجزائري بشير مفتي، أن معايير العالمية يحددها الغرب المنتصر اليوم وربما سوق الكتاب الخاضع لمنطق تجاري أكثر منه أدبي.

نشر رد