مجلة بزنس كلاس
رياضة

 

لا يوجد ما يشغل بال متتبعي وعشاق الساحرة المستديرة في الوقت الراهن أكثر من مسألة اللاعبين المرشحين للكرة الذهبية لعام 2016، فتراجع مستوى كريستيانو رونالدو الذي كان المرشح الأول خلق جدلاً واسعاً في مواقع التواصل الاجتماعي وفي الصحف العالمية، وبدأت العديد من الأصوات تؤكد على عدم أحقية الدون بالجائزة، واضعين العديد من المبررات لإدعاءاتهم.

قبل أن نسهب في الحديث، دعونا نحصر اللاعبين المرشحين فعلاً للفوز بالجائزة بعيداً عن قائمة 30 لاعب التي أصدرتها فرانس فوتبول، فهناك 5 لاعبين هم من يمكنهم التتويج بالبالون دور هذا العام وهم أنتوان جريزمان، لويس سواريز، جاريث بيل بالإضافة طبعاً إلى المرشحين الأبرز كريستيانو رونالدو وليونيل ميسي.

بالتأكيد سواريز وبيل هما الأقل حظاً، وذلك يعود لسبب بسيط وهو عدم وجود حملات إعلامية تروج لهما رغم أنهما قدما أداء رائع يستحق الإشادة، وبالأخص لويس سواريز الذي وقف عقبة في طريق رونالدو وميسي الموسم الماضي وخطف الأضواء منهما في الليجا بعد حصوله على لقب البيتشيتشي برصيد 40 هدف عدا عن تقديمه 15 تمريرة حاسمة.

أما بالنسبة لجريزمان فهو لم يحقق أي لقب، لكنه قاد فريقه أتلتيكو مدريد لنهائي دوري أبطال أوروبا، وفعل الأمر ذاته مع فرنسا في اليورو، وأحرز أهداف حاسمة جداً وفي مباريات كبيرة كانت السبب الرئيسي في هاذين الإنجازين.

في المقابل قدم ليونيل ميسي أداء متوسط في النصف الثاني من الموسم الماضي مقارنة بمستواه المعهود، وفشل في التتويج مع منتخب بلاده بلقب كوبا أمريكا عندما وقف الحظ عقبة في طريقه، الأمر الذي جعله يخسر السباق لمصلحة رونالدو في بداية هذا الموسم، لكن الأمور انقلبت رأساً على عقب في الأسابيع الماضية بعد انطلاقة ميسي المرعبة في الموسم الحالي وتراجع مستوى رونالدو بشكل ملحوظ.

ونأتي الآن للنقطة الأهم، هل قدم رونالدو ما يشفع له كي يتوج بالجائزة؟

الجميع يعلم ما حققه الدون على صعيد الألقاب، فلا داعي لتكرار ذلك، أما على الصعيد الفردي فهو أحرز 40 هدف وقدم 12 تمريرة حاسمة، أي أنه ساهم بتسجيل 53 هدف، ورغم أن رونالدو كان يسجل أرقام أفضل من ذلك في الأعوام الماضية لكن تبقى هذه الأرقام كبيرة ولا يستهان بها على الإطلاق.

تحدث البعض عن عدم تألق رونالدو في المباريات الحاسمة والكبيرة، وهذا غير صحيح، فلولا هاتريك رونالدو في شباك فولفسبورج لانتهى حلم ريال مدريد مبكراً في الحادية عشر، ولولا الهدفين وصناعته هدف أمام المجر لودعت البرتغال اليورو منذ مرحلة المجموعات، عدا على تسجيله هدفين في شباك فالنسيا وروما، وهدف حاسم في مرمى برشلونة وإشبيلية ومنتخب ويلز في اليورو، أي أنه تألق في معظم المباريات الهامة في الموسم الماضي منذ بداية يناير.

لماذا إذا يتم التقليل من إنجاز الدون؟

الحجج التي يطرحها البعض لنزع أحقية الدون بالفوز بالكرة الذهبية تتلخص في ثلاث نقاط، الأولى هي عدم مساهمته في نهائي اليورو كونه تعرض للإصابة في بداية المباراة، بالإضافة إلى عدم تقديمه الأداء المنتظر منه في نهائي دوري أبطال أوروبا، أما النقطة الثانية هي البداية السيئة لرونالدو هذا العام مقارنة بما يقدمه ميسي وسواريز وجريزمان، في حين أن النقطة الثالثة هي عدم مواجهة رونالدو لفرق كبيرة خلال عام 2016، وبالتالي فإن مشواره سواء في اليورو أو دوري الأبطال كان سهلاً للغاية بحسب رأي أنصار هذا الاتجاه.

كما روجت الصحف الكاتالونية العديد من الحلمات لانتقاد رونالدو بسبب أنانيته المفرطة خصوصاً في الموسم الحالي، وأشارت إلى أن همه الأكبر هو تسجيل الأهداف وليس مساعدة فريقه على الفوز.

هل هذه الحجج مقنعة لكي نقول أن رونالدو لا يستحق الفوز بالجائزة؟

في الحقيقة جميع الحجج المطروحة ضعيفة جداً، وذلك يعود لسبب بسيط أن أصحاب هذه الإدعاءات سلطوا الضوء على بعض الثغرات في مشوار رونالدو في عام 2016 دون اكتراثهم إلى نقاط ضعف منافسيه، فيتم ذكر ما لم يحققه رونالدو في الوقت الذي يتم فيه تجاهل ما لم يحققه ميسي وسواريز وجريزمان وبيل !

إذا كان رونالدو لم يصنع الفارق في نهائي ميلانو فلماذا لم ينقذ ميسي وسواريز برشلونة من الهزيمة أمام أتلتيكو مدريد في ربع النهائي دوري الأبطال؟ وإذا كان رونالدو لم يشارك في نهائي يورو 2016 فلماذا لم يستغل جريزمان الفرصة ليقود منتخب بلاده لحمل اللقب؟

ميسي فشل في حسم لقب كوبا أمريكا لمنتخب بلاده رغم تقديمه أداء مبهر في البطولة، في الوقت الذي قلل فيه البعض من تسجيل رونالدو لركلة الجزاء الحاسمة في نهائي ميلانو، كذلك لم يقدم سواريز أي شيء يذكر في كوبا أمريكا كونه لم يشارك أساساً بسبب الإصابة وودع منتخب بلاده من الدور الأول، أما جاريث بيل فهو لم يسجل أي هدف في دوري أبطال أوروبا الموسم الماضي، أي أن مساهمته باللقب شبه معدومة.

أما بخصوص عدم مواجهة رونالدو فرق قوية في اليورو ودوري الأبطال فهذا ليس ذنبه، ولا يمكن استبعاده من سباق الكرة الذهبية لكون القرعة وضعته في مباريات أسهل نسبياً من الفرق الأخرى.

كما أننا لو سلطنا الضوء على مشوار سواريز وميسي سنجد أنهما لم يخوضان مباريات أقوى من الدون، فقد ودعا ربع نهائي دوري الأبطال أمام أتلتيكو مدريد وهو نفس الفريق الذي حصد ريال مدريد اللقب على حسابه، وقبل ذلك خاضا مباراتين أمام آرسنال الذي لا يفوق مانشستر سيتي من حيث الجودة والأسماء، أما أهداف ميسي في كوبا أمريكا فكانت في شباك بانما، فانزويلا والولايات المتحدة الأمريكية، وعند أول اختبار حقيقي في البطولة أمام تشيلي عجز عن التسجيل.

وتبقى الحجة الأخير وهي انطلاقة رونالدو السيئة هذا الموسم والتي أراها منطقية بعض الشيء، فالكرة الذهبية تحسب على ما قدمه اللاعب خلال عام 2016 وليس على نصف موسم فقط، لكن ما زال أمام رونالدو شهر ونصف تقريباً حتى إغلاق التصويت، وهي مدة كافية لكي يعود فيها ويؤكد أحقيته بالجائزة، فالحكم من الآن ليس منصفاً على الإطلاق.

الخلاصة

كل ما سبق لم يكن هدفه الدفاع على رونالدو أو التأكيد على أنه يستحق الجائزة أكثر من غيره، بل هو مجرد عرض للحقائق التي غفل البعض عنها وتسليط الضوء على جميع جوانب هذه المسألة، فلا أقول أن الدون هو أكثر ما يستحق الجائزة بل القصد أنه لو توج بها رونالدو فستكون عن جدارة واستحقاق، كذلك الأمر بالنسبة لميسي وجريزمان وسواريز وحتى جاريث بيل.

كل لاعب بين هذا الخماسي قدم ما جعله يكون مميزاً عن غيره، وكل لاعب أيضاً لم يظهر في بعض الأوقات الحاسمة، أي أن الأمر لا يقتصر على رونالدو فقط، لكن بحكم تتويج رونالدو بأكبر لقبين هذا العام فمن الطبيعي أن تكون له أفضلية نسبية على الجميع، لكن ذلك مرهون بما سيقدمه في الأسابيع القليلة القادمة.

نشر رد