مجلة بزنس كلاس
مصارف

شائعات الإنترنت تخترق حسابات البنوك ورب شائعة غير ضارة

الفوائد على القروض في مهب التخمينات والواقع المالي كفة مرجحة

بين التأكيد والنفي والرفض والقبول فجوة متسعة وكلفة مستحقة السداد

المتغيرات الاقتصادية الإقليمية والعالمية مدخل لاستراتيجيات مغايرة 

القروض والودائع ميزان قابل للاختلال والسياسة التمويلية المتحفظة واقع يفرض شروطه 

 اقتصاديون: ارتفاع كلفة التمويل عالميا يدفع البنوك لزيادة أسعار الفائدة

 

بزنس كلاس– محمد عبد الحميد

نفت مصادر مصرفية ما تداولته وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي حول نية البنوك رفع نسبة الفائدة على القروض، مشيرين الى أن رفع الفائدة تحكمه قوانين وتعليمات مصرف قطر المركزي، بالإضافة الى عدة اعتبارات فنية وتسويقية. وأكدوا أن البنوك القطرية تتمتع بملاءة مالية قوية تمكنها من تلبية متطلبات المرحلة المقبلة.

وكانت بعض وسائل الإعلام ومواقع الاتصال الاجتماعي قدر نوهت الى اعتزام بعض البنوك التشدد في الإقراض، ورفع أسعار الفائدة على القروض من 3.5% تقريبا إلى 4.5%، لمواجهة ارتفاع تكلفة التمويل العالمية في ظل ارتفاع الفائدة الأمريكية، بالإضافة الى شبح نقص السيولة لدي بعض البنوك.

وبين تأكيد ونفي.. يبقى سؤال يطرح نفسه على الساحة المصرفية في قطر مفاده: هل سترفع البنوك القطرية الفائدة على القروض في ظل الظروف والمتغيرات الاقتصادية المحلية والإقليمية والعالمية، وانخفاض الودائع الحكومية التي أثرت بالسلب على السيولة لدى البنوك في ظل الطلب المتزايد عليها الفترة المقبلة لتمويل المشروعات بالإضافة التي تلبية متطلبات بازل 3؟

اعتبارات السوق العالمية

وفي هذا السياق، توقع خبراء مصرفيون أن تقوم البنوك بصورة أو بأخرى برفع لأسعار الفائدة على التمويلات تحسباً لأي آثار سلبية مستقبلية، تزامناً مع ظروف السوق العالمية ورفع الفيدرالي الأمريكي أسعار الفائدة على الدولار، بالإضافة الى تراجع أسعار النفط، بجانب التحوط تجاه توقعات تراجع النمو، وحالة الركود الاقتصادي التي ربما تشهدها الأسواق العالمية، خصوصاً في الصين.

وأشاروا الى أن توجه عدد من البنوك الى إصدار سندات وصكوك، لتعزيز السيولة لديها يرفع من تكلفة التمويل نتيجة لرفع سعر الفائدة عالميا، وهو ما يعزز من فرضية قيام البنوك برفع تكلفة الإقراض لديها لمواجهة ارتفاع تكلفة التمويل.

وقال الخبراء إن تراجع الودائع في البنوك جعلها تتحوط تجاه توقعات تراجع النمو في الأسواق العالمية، بعد أن أصبحت كلفة الأموال مرتفعة عن السابق، وطبيعي أن يواكب ذلك رفع لأسعار الفائدة على القروض. ورأوا أن رفع أسعار الفائدة على القروض تدريجياً ينسجم مع رفع لأسعار الفائدة الأميركية، في ظل ارتباط الريال بالدولار.

وأشاروا الى أن السياسة التوسعية في الإقراض التي اتبعتها بعض البنوك خلال السنوات الماضية، أوجد فجوة تفوقت فيها القروض على الودائع، مخالفة بذلك تعليمات المصرف المركزي، وهو ما يستدعي قيام البنوك بمراجعة سياستها التمويلية وإعادة التوزان بين محفظة الودائع والقروض.

السيولة أولوية إجبارية

وأفادوا أن لجوء عدد من البنوك العاملة في الدولة إلى زيادة معدلات الفائدة على القروض سوف يتبعه أيضا رفع الفائدة على الودائع، مشيرين الى أن هذا الإجراء يعد ضرورياً لمواكبة الطلبات المتزايدة من قبل الشركات على تمويل مشاريعها، وأن البنوك تعتبر توفر السيولة بكميات تلبي أولوية احتياجاتها، كما أنها غير مستعدة في الوقت الحالي للمجازفة بانخفاض مستويات السيولة لديها.

وأكدوا أن القطاع المصرفي في الدولة قوي، ويفترض ألا يتأثر بصورة سلبية مبالغ فيها، لكن إدارات البنوك تفضل الحذر في مثل هذه الأحوال، منوهين بأن جذب الودائع برفع أسعارها هو أحد الحلول التي تضمن للبنوك استقراراً وزيادة في مصادر التمويل. مشيرين إلى أن البنوك تلقت توجيهاً من المصرف المركزي بأهمية مراقبة مستويات السيولة، واتخاذ الإجراءات اللازمة للحفاظ على توازن القروض إلى الودائع.

ويضيف الخبراء أنه مع مرور الوقت ظهرت أزمة السيولة والائتمان في بعض الدول العربية، فهناك شبه جمود في سوق الإقراض، وهناك بنوك تتمسك بما لديها من سيولة مالية خوفا من المستقبل.. كما أنها أصبحت أكثر تشددا في منح القروض واسترداد الأقساط في المواعيد المحددة وأكثر انتقائية وترددا في منح التسهيلات الائتمانية الجديدة مع الزيادة في الفوائد المقررة عليها، كما أن البنوك أصبحت تتجه الى الأصول الثابتة والآمنة..

ويوضح الخبراء أن تقلص سوق الإقراض بين البنوك بالدولار “انتر بنك ” وهي السيولة الجاهزة التي كانت توفرها البنوك الأجنبية للمصارف العربية ساهم في تفاقم أزمة السيولة والائتمان لدى بعض البنوك العربية.

مراجعات على خطط التوسع

من ناحية أخرى، يرى الخبراء أن تراجع أحجام السيولة بسبب رفع سعر الفائدة يؤدي إلى تراجع الطلب وانخفاض أرباح الشركات ما يدفعها إلى مراجعة خططها التوسعية وتخفيض أحجام استثماراتها وربما تخفيض نفقاتها ما ينعكس سلباً على النشاط الاقتصادي ونسب النمو.

هذا، وقد اتخذت 4 بنوك مركزية خليجية قرارات برفع أسعار الفائدة؛ حيث أعلن المصرف المركزي الإماراتي، أنه رفع- اعتباراً من 17 ديسمبر 2015- سعر الفائدة المطبق على شهادات الإيداع التي يصدرها، وقررت مؤسسة النقد العربي السعودي، رفع معدل اتفاقيات إعادة الشراء المعاكس (الريبو العكسي) بواقع 25 نقطة أساس، وذلك بعد قرار مجلس الاحتياطي الاتحادي الأميركي برفع معدلات الفائدة القياسي.

وفي الكويت قرر البنك المركزي رفع سعر الخصم ربع نقطة مئوية إلى 2.25% من 2.0% وقرر مصرف البحرين المركزي، وبأثر فوري، رفع سعر الفائدة الأساسي على الودائع الليلة الواحدة من 0.25% إلى 0.50%، وكذلك سعر الفائدة على الودائع لأسبوع واحد بواقع 25 نقطة أساس من 0.50% إلى 0.75%.

 

نشر رد